|
|||||
|
فتيل الأصابع يتناسل الأبناء أمامي كما تتناسل الضفادع على مخدع النهر، ويكبرون كالورم تحت الإبط، يلمعون كشماريخ الفضة على نخلة العين، قلوبهم بيضاء كالمرهم، وقلبي أنا الأب المتوزع كشجرة العلاق- يأن تحت- الطاولة، أو بين الشراشف البيضاء على السرير الوحيد، ينسابون في المنزل بأهازيجهم التي تنفتح كالصنبور على الجدران، وبين الغرف، وعلى الستائر الطويلة ، يرتخون، ويلوحون بألسنتهم كما تلوح العضايات ذيلها. أعلق قلبي على المشجب الذي خلف الباب، يتكاثر الأبناء كما يتكاثر النمل الأبيض على ركن الباب ويصطدمون بحديده المقبض، مواصلين جريانهم تحت شحمة أذني المتهدلة ثم يذوبون.. أيها الأبناء الموثقون بحبل القلب، وعرق العيون، وفتيل الأصابع، هل لي قدرة البكاء على أحضانكم الصغيرة كأحضان القبرات مثلما لكم قدرة النوم على مهابط الغرف. نخلة الحزن بعد قليل سيسيل صوتك على مشخل السماعة، صوتك الذي يشبه جريان الماء على العشب، سيفيض فمك المحمل بالقصائد حتى يبلغ ياقة قميصي وأنت تسردين لي مناماتك الطويلة، ألوان الشراشف المرمية على خاصرتك، الهواء الذي كان يعبث بأصابع قدميك ، الحمالات التي بلون الفستق ( سلال الرمان الجبلي)، سيفيض كلامك الأبيض كما تفيض الرغوة من الكأس، ولكني وأنا أتدرج نحوك في الكلام بصوتي الذي يشبه حركة الريح وسط الأحراش، أشفق عليك من بداية حديثي أخشى أن يجرح الرمل المتساقط من فمي صدرك المعلق أمامي على صندوق الهاتف،وحينما تبدئين بفض شفاهي تتصادم الأجراس في قلبي المنمق كباحة الكنيسة، وأجدك كنت تنتظرين فحولة صوتي المليء بالسجائر والقهوة وكلس الأسماء، وفي الوقت الذي كنت أنظر إلى عينيك يا حبيبتي من فم السماعة كنت أنت تسدلين رموشك كما يسدل الستار على النافذة . الصوت الشبيه برنة الإبرة يسيل على الدرج، هاتان قدماك المتراقصتين ما بين ضفتي القلب، ظلّ أصابعك الملتصقة بالحائط، رموشك المتساقطة على كفي، هذا لونك المنكسر من خرم الباب. تقتربين كنسمة الهواء الباردة، بينما ترتجف شفتاي على عنقك المدور كالخاتم، والمنتصب كشجرة المطاط، وتتدلى الأحرف كما تتدلى الثريات من فوق السّقف ،لنبدأ لعبة السلالم خطوة منك وشهقة مني خطوة منك دمعة تتدحرج ككرة النارعلى عضل الرأس وخطوة مني تنسكب على الدرج كشلال من الرغبة يلامس قدميك المرخيتين كالإسفنج خطوة مني نحو نافورة عينيك الباردتين، بينما تظلين أنت واقفة بعد خطوة من الدرج، تلمحين بعينيك الصّافيتين كعيني السّمكة والواسعتين كالصّحراء، الجمل الرّابض هناك، واللعاب يسيل من صدره كما تسيل الدمعة على ساقية القلب. أيّتها الواقفة هناك، يا قلبا من الحليب والأحاجي، أنا الطفل المتكور خلف المنضدة في انتظار حلمتك الصغيرة المكتنزة كحبة الفرصاد، حلمتك المنتصبة على شفاهي الملتفة كأشجار السرو، في انتظارك وأنت تسردين لي ألغاز الطبيعة والكواكب السيارة حول محيط الرغبة، فهذا الوطن المستطيل كالتابوت، هذا اللّيل الضالّ في أودية القلب كالصعلوك يتطاولان علي يا حبيبتي. دعي القمح يحرسني ، والأصابع المطلية بالقطن تلتف علي كالأشجار الاستوائية ،ودعي دموعك المرتعشة تسيل على صدغي، فهذا الحزن الحارق المندفع علي كالبركان وهو كأسي الأخيرة. اقتربي واجعليني أذوب كالأقراص على خدك المزهر كالبيلسان، اقتربي حبيبتي واجعيلني أصفر كالسنبلة، اقتربي واجعليني قويا كعروق النخيل وسط المناجل اللامعة والسبابات المشهرة كالدبابيس وخلفي قبيلة من الحوافر. اقتربي أنا مرهق من هذا المارثون ومن الركض فوق رؤوس الحصى وأسنان المسامير. أنا متعب أيتها الحمامة. الأحذية، أو الطرقات كلاهما خبز وخمر وقصد، فإلى أي مكان ستنهيني قدماي، هذا الإسفلت مؤلم يا حبيبتي، وعيوني بقاماتها الممتدة كالنخيل، تحلم بالجداول بأغاني الفلاحين وهم يتناسلون بين العشب كالفراشات، بشهوة الطين النافرة من شفاه الفتيات وهن يتراكض حول الساقية، بالعصافير وهي تنفض الطلع على الجدران ،هذا الإسفلت ليس لي يا حبيتي، وهذه المباني الطالعة كأسنان التماسيح ليست لي، إنني لا اشتهى النساء الشبيهات بعلب الألوان، ولا النوارس التي تقف على أقدام الأمواج المصطدمة بالخرسان، إنني أحب أقدام اللقالق العارية وهي تغرس أطرافها بالقرب من النبع. هزي نخلة الحزن أيتها الحبيبة ليتساقط الدمع على حفرة القلب، ثمة شهقة تسلل في قصبة الروح - الروح النافرة من العصب هزي هزي سيخرج الألم كما يفوح الحريق من فوهة المدخنة. حبيبتي لقد منحتك الأحلام والألم وما تبقى في خزانة القلب من حكايا ، منحتك ما جف من الدموع إذ العيون أودية من الرمال والحجر، ، منحتك كل ما عرفته سلالات الرغبة من حنين، منحتك القاسم المشترك بيننا الخد والورد . |
|||||
|
|||||