|
|||||
|
١- المرور بالقرية مترويا وواثقا عبر برك ماء احدثها في سهل أخضر فسيح مساء ممطر يخب الحصان بصمت وبخطوات كبيرة دونما حرد وفوقه فارسه بعينين كجمرتين قانيتين يحدق شاقا الظلام الى أبعد من التصور في السكون ودونما ضجة البتة كقطعة واحدة كتمثال من نحاس أسود ينطلق اثنان هما واحد صوب الشيء او اللاشيء في ليل بلا هوية كانا قد مرا بالقرية الصغيرة أسفل الهضبة لكن احدا لم يرهما رغم انهما بسيرهما الحازم ذاته مرا وسط الميدان الصغير حيث كان الصبية يلعبون بالطين وامرأة شابة تملأ جرارها من البئر هما لم يتوقفا ليحييا احدا لا حاكم القرية بقلنسوته البيضاء المضحكة ولا شجرة السرو المعمرة لاطفل الفلاحة العجيب : كفين دون اصابع ولا الجندي الكسيح بحروبه الثلاثين الوهمية لا المقبرة الجرداء ولا العذراء التي ستموت عانسا بصمت مرا ٢-الارجوحة تسللنا لمنتصف البحر فتحنا كوة في الماء البحر الشيخ معاتبا اهدى لنا عروسة حسناء - انها اغلى ما املك. .. يا أصدقاء ! باعها النخاس للظلال اعطانا رماد البرتقال وفي باحة البيت الصغير تأرجحنا صامتين وغبّ سنين وسنين في آخر المساء طرقت الباب العاهرة العمياء - أنا التي ، أبي ، أعطاني لكم ! صامتون ومتعبون ودمعها خواء ورجفة الاصابع والتعب كلنا قد كبر صامتون ومتعبون قدناها الى الارجوحة الصغيرة كقطة عليلة تأرجحت العاهرة السمينة ودونما عتاب أو كلام تركنا الدار ومازالت هناك في الأمطار برجفة بلهاء ووقر القرون تهتز في الأرجوحة وتلهو بالدموع . . والذكريات ! ٣-الاعلان عن طيور بحرية عند حافة الدنيا يمكث وحيدا ومتأملا هذا العجوز . . قرب البحر بين حين وآخر يرفع رأسه إذ يزعق ويسفّ بالقرب منه واطئا جدا ، طير بحر عند حافة الدنيا يمكث وحيدا هذا العجوز صامتا ومتأملا الطيور في البحر ٤-العائلة السعيدة إنه الليل ليل الشتاء القارس يحط على كوكبنا اللعين هذا حيث كل شيء يبدو كأحجية كانوا يتشكلون من أربعة الكهل الحكيم بغليون عتيق الزوجة ذات السلاميات المدبوغة الشاب بعصابته الحمراء الصغيرة وعيون متقدة بالحمى يمضون في الطريق الترابي بعيدا بضعة أميال عن أيما مدينة يمضون ببطء عربة يجرها بغل كهل كانوا قد أقبلوا من حيث لايعلم أحد بزغوا من الأرض أو حطوا من ليل الكواكب البعيدة عند حافة الدنيا عربة قديمة بغل كهل وأربعة يمضون في الطريق الترابي في ليل الشتاء القارس حيث كل شيء يبدو كأحجية ٥-تـداعٍ في المساء القصيِّ والهادئ حيث تتردد أنفاس خفيفة ويطلع البدر محجوبا بظلال تشتعل أنسام الغابات البعيدة وتجفل أفعىً في ظلام عميق منسابة عبر الأحراش نحو فريسة نائمة أو صياد خدر تروح الصبايا منتعشات بالربيع يتقلّبن في الأسرة العطرة وينجاب الغطاء عن ثدي فتيّ أو فخذ ملفوفة ملقاة باهمال على ملاءة بيضاء يغمرها حفيف الأغصان قرب النافذة حيث هيكل الكنيسة البعيد يستقر كظلّ مضاعف آلاف المرات مشير إلى الرجل الذي رُفِعَ إلى السماء في عاصفة من نور وتكلل بالمجد عبر القرون السحيقة التي تطل علينا من الوادي مع نذير بالمطر بارد ومنعش ! |
|||||
|
|||||