كما لو أن الحياة كانت تصفق

 

محمد بوجبيري


تباعاً قرأت أسماءهم في لوائح الخراب. متفوقين كانوا

بامتياز، حين ضربوا بعرض اليوميّ الشَّبيه بالاسفلت والجدران

كما الفصول دائماً على موعدٍ مع قبلةٍ على ثغر الحياة.

تباعاً كانت أسماؤهم تعلو لائحة المتفوقين في الخسارات،

والمهاوي الراغبة، وكالريح، في ساعات يقظاتها، يهبون

ويعنفون المستنقع الراكد في رُقاد الحواس، كي بعدها

تستريح الأراضي الواطئة وتنامْ.

٭  ٭  ٭

لا ينامون،

وإن غفوا فإلى حين.

لا ينامون،

وإن غفوا، تسهر فيهم المودات، وتجتاحهم فرائطهم الدفينة.

دفاعاً

عن الجانح إلى المطلق والهارب من التراب يخربون الجسد.

دائماً

ويتجددون كما لو أن الحياة كانت تصفِّق.

٭  ٭  ٭

في سابق العهد، والخطو في أول الطريق، كانوا على موعدٍ مع

بنِّ الهامش كلما دنا المساء. حولوا المائدة المشرفة على خراب

العالم إلى جامعةٍ خارج فصول المدرجات. تداولوا المقروء في

خطى المجيء، وتدرجوا بعدها في الكتاب.

جاهدوا،

ثم جاهدوا في القرب من بعدهم.

كفنوا الميت فيهم

فأضاؤوا.

نهروا المعطل في عقارب الأيام

فمشوا.

٭  ٭  ٭

داولوا بينهم جبالاً شاهقة، وسهوباً شيقةً من قبيل

نتشه، ورونيه شار، وسان جون بيرس، ويعرمان هسه، وهنري ميلر

ودينوبوزاتي، والباقي من قامات الأبد.

داولوا بينهم أياماً سعيدة، وبعدها ذهب كل لوجهته.

كما لو أن صدى المقروء في معيش الهامش طرق الباب

ووصل. ذهب كل إلى سرِّ خطاه.

٭  ٭  ٭

ربما أيضاً أدركوا أن اللغز كامن في المشي بدءاً من نوايا الحذاء وانتهاءً بخلل طريقٍ كان دائماً يؤجلُ الوصول.

برغم خلل العالم ظلتْ نافذة مشرعة على هبوب المساءات

الرحيمة، وحين تنطفئ آخر الشموع ثمة شمعة الذات

الساهرة على حبرها المتقد من طاعون الأيام.

٭  ٭  ٭

بالأعوام كانوا وجهاً لوجه لكل احتمالٍ، إلا أن شرارة كانت تبرق من أقاصي الروح بأن ثمة إمكان عودٍ مكينٍ لأن المستنقع وإن طال بخرته شموس الحقيقة وهياكل النور

٭  ٭  ٭

تدريجياً كان النزول من الهامش إلى المركز حتى غدا لعنةً سعيدةً بقدر ما تغري توجعُ. توالت الأعوام ولم يواكب الجيب الاستطاعة، فتراكمت الديون حد الافلاس.

هُزمت القروض ولم يهزموا. جن آخرون وعبث الشتات بالبيوت، وانفض أكثر من جمع.

ظلوا واقفين في وجه العاصفة والموج العاتي، ورداءة الأنواء.

٭  ٭  ٭

ضرسهم الخسران حد الفجر. ضج من مضغهم وبعد طول تفكير لفظهم على الرصيف أحياء يدبون ويواصلون المشي بحثاً عن ثدي آخر وما تبقى من رحيق جمرْ الجهات.

أدرك أنهم لا يعلكون وغير قابلين للهضم، ولا يموتون بسهولة. لفظهم عن آخرهم، وأعطى كل واحد عكاز فهْم.


تصميم الحاسب الشامل