|
1
- أثناء
اشتغالي على.فص
ميشيل فوكو
قبل عدة
سنوات سحرت
بفكرة
القطيعة في
ساحة العلوم
والمعرفة،
وربما في
الساحات
الأخرى أيضا..
والشيء الذي
جذبتي أكثر
لدى فوكو (خصوصا
في "الكلمات
والأشياء")
هو عدهم
تفسيره لها.
فالقطيعة
تحدث هكذا
كضربة السيف
وتفصل ما قبل
الشيء / عما
بعده إنها
حدث بكل ما
لكلمة حدث من
معنى: أقصد
معنى
المباغتة
والصدفة،
والغدر،
والمفاجأة.
هكذا راع
فوكو يتصور
تاريخ الفكر
في الغرب على
هيئة قطيعات
مباغتة تقفز
في فراخ
التاريخ دون
سبب معروف،
أو تبرير
واضح، أو
مقدمات
تمهيدية. ومن
هذه الناحية
تناوله
المفكرون
بالنقد
واعتبروا أن
الضعف
الأساسي
لهذا الكتاب
العملاق
يكمن هنا.
وقد حاول
فوكو تدارك
هذا النقص
والرد على
الإنتقادات
التي انسالت
عليه من كل
حدب وصوب في
كتابه
التالي: "أركيولوجيا
المعرفة"
فقد عدل فيه
من مفهوم "الإبستمية"
أو نظام
الفكر،
وحاول إقامة
الجسور
والعلائق
بين نظام
الفكر
السابق
واللاحق
بشكل لا تبدو
-فعه
القطيعة
عمياء تماما:
أي بلا
مقدمات ولا
أسباب. والواقع
أن كتاب
توماس كهن " Thomas
Kuhn "
الأمريكي
كان قد صدر
قبيل كتاب
فوكو بقليل،
وذلك تحت
عنوان: (،بنية
الثورات
العلمية".
وفيه يتحدث
أيضا عن
أشياء
مشابهة
ويبلور
مصطلح
الباراديغم
"paradigme
" الذي بشبه
الى حد ما
مصطلح
الإبستمية
لدى فوكو.
فالباراديغم
هو باختضار
تراث البحث
السائد أي
النظرية
العلمية
السائدة في
بيئة علمية
ما وزمن ما.
ولكن هذا
الباراديغم
سرعان ما
يتشقق
ويتفسخ بعد
أن تظهر
صعوبات شاذة
(anomalles)
لا يمكن
تفسيرها عن
طريقه أو
بواسطته.
وهكذا تحصل
الأزمة أو
التوتر
المؤدي في
نهاية
المطاف الى
انهيار
الباراديغم
السابق الذي
سيطر بصفته
حقيقة مطلقة
طيلة فترة
طويلة على
عقول
الباحثين
لكي يحل محله
باراديغم
آخر جديد،
وهكذا
دواليك... إذن
التشابه
واضح مع
نظرية فوكو،
بل إن البعض
يعتبرون
فوكو متأثرا
من الناحية
الإبستمولوجية
بتوماس كهن.
وهما يصنفان
عادة في خانة
"الإبستمولوجيين
اللاعقلانيين
" بمعنى أن
هناك
إبسنفولوجيا
عقلانية /
وإبستمولوجيا
لاعقلانية.
وبما مجال
الإقتصاد
والعمران
والإستهلاك
المادي
والتصنيع
وتحديث
الزراعة
وقلب أرضية
العالم
القديم.. )
ولكنها حتى
الآن غير
منظر لها على
مستوى الفكر
العربي
المعاصر.
بهذا المعنى
يمكن القول
بأن لغة
الواقع أكثر
تقدما بكثير
من لغة
المثقفين
العرب بل
إنها في واد
وهم في واد
آخر. فمتى
سيلحق هؤلاء
بالواقع،
ومتى
سيتحدثون
عنه، لا عن
مشاكل
أسطورية
وهمية لا
أساس لها؟ أنه
ليس من السهل
قلب نظام
سياسي ما،
وإحلال نظام
آخر محلة،
ذلك أن تطاول
الزمن يؤدي
الى ترسيخ
نوع من
الشرعية
للنظام
القائم. وعلى
هذا النحو
يمكن تفسير
الحركات
التاريخية
الكبرى
كظهور
الإسلام
مثلا. فالنبي
محمد لم.ينجح
فورا في فرض
العقيدة
الجديدة،
وإنما عانى
الأمرين قبل
أن يقوض
دعائم
النظام
الجاهلي
والقبل!
السابق بكل
قيمه
ومعتقداته،
ويفرض مكانه
النظام
الإسلامي
الجديد. وقل
الأمر نفسه
عن الثوار
الفرنسيين
ومعركتهم
الكبرى مع
النظام
الفرنسي
واللاهوتي
القديم، (كل
الأنظمة
المنقطعة عن
شعوبها سوف
تعاني من هذه
الزعزعة
عاجلا أو
آجلا). المستوى النفسي والروحي والفكري كله. وهنا تكمن أزمة الوعي العربي والإسلامي الراهن: إنها أزمة كبرى أين منها تململ الزلازل وانفجار البراكين !..
|
|
|