|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
يشكل
العصر
النبهاني
علامة
مفارقة
كبيرة في
أذهان
العمانيين
من حيث كونه
أزهى عصور
الأدب
والشعر في
تاريخ الأدب
العماني وفي
نفس الوقت غذ
من عصور
الظلام
والفساد
والانحطاط
ووصف حكامه
بالجبابرة،وإذا
كان الأدب في
عمان لم يحظ
عبر عصوره
المختلفة
باهتمام
مؤرخي الأدب
في الوطن
العربي ، بل
كان نصيبه
الإهمال
والتجاهل
الكبير،
ولأسباب
متعددة،
فلقد قام
المؤرخون
العمانيون
بسد هذه
الثغرة،
واهتموا
بتسجيل
تراثهم
الثقافي
،وحفظوه من
الضياع ،
ولكن هؤلاء
المؤرخين
أسقطوا من
حسابهم
واهتمامهم
عصرا أدبيا
زاهيا امتد
في عمان ما
يقارب
الخمسة قرون
(من القرن
الخامس
الهجري الى
أوائل
الحادي عشر
الهجري ) هو
العصر
النبهاني . بل
إن الأمر
تجاوز عدم
الاهتمام
والتجاهل
الى طمس
المعالم
وتشويه
الحقائق
الواضحة فيه
، ونظرا لهذا
التجاهل
وتلك
المفارقة
بالاضافة
الى جدة
الموضوع
وعدم تناوله
من قبل في
دراسة علمية
منهجية،
اخترت هذا
الموضوع
لهذه
الدراسة
العلمية. والكلام
للباحثة
التي نستل
هذا الجزء من
كتابها حول
شعر
النباهنة
الذي قدمته
كأطروحة
لنيل درجة
الماجستير. الصورة
الشعرية لعله
لا يوجد
مصطلح نقدي
اختلف حوله
النقاد
وتعددت فيه
المفاهيم
كمصطلح
الصورة
الشعرية.
وكان هذا
الاختلاف
سببا في حيرة
بعض
الدارسين
ومتاهتهم
بين
المصطلحات
والمسميات
المتعددة
للنوع
الواحد من
تصنيفات
الصورة
الكثيرة . ومن
التعريفات
الواضحة
للصورة رأى د.
القط الذي
يرى أن
الصورة في
الشعر هي
الشكل الفني
الذي تتخذه
الألفاظ
والعبارات
بعد أن نظمها
الشاعر في
سياق بياني
خاص ليعبر عن
جانب من
جوانب
التجربة
الشعرية
الكاملة في
القصيدة
مستخدما
طاقات اللغة
وإمكاناتها
في الدلالة
والتركيب
والإيقاع
والحقيقة
والمجاز،
والترادف
والتضاد،
والمقابلة
والتجانس
وغيرها من
وسائل
التعبير
الفني ( 1 ). ويرى
الناقد (ازرا
باوند) Ezra
Pound"أن
الصورة
الفنية" ذلك
الشيء الذي
يقدم تشابكا
عقليا
وشعوريا في
لحظة من
الزمن " (3) . ونظرا
لأهمية
الصورة فقد
اعتبرت هي
وحي التجربة
الشعرية
فلقد قام
الشعر منذ القدم
على الصورة
كوسيلة
وأداة من
الأدوات
الفنية بيد
الشاعر
تساعده على
الابتكار
والابداع في
عملية الخلق
الفني ولم
يختلف
النقاد
قديما
وحديثا على
هذه الأهمية..
"وإنه خير
للمرء أن
يقدم صورة
واحدة في
حياته من أن
ينتج أعمالا
وافرة غزيرة
" (3) . ولسنا
في معرض لسوق
آراء النقاد
المختلفة
والمتعددة
حول مفهوم
الصورة
وأهميتها،
فهي من
الكثرة،
بحيث يصعب
حصرها حصرا
دقيقا، ولذا
فسأتناول
بالدراسة
منابع
الصورة
ومصادر
استمدادها،
وطريقة بناء
الصورة -
روافدها
ووسائل
تشكيلها في
العصر وذكر
بعض الظواهر
الفنية التي
ارتبطت بلها
آنذاك .
وقوله
واصفا شجاعة
ممدوحه
وعدته التي
أعدها للحرب
وقد كنى عن
تسميتها
بالألوان:
ويبدو
أن الكناية
بالألوان
ظاهرة
تستهويه فها
هو يصف تمنع
الحبيبة:
وحينما
تنفر منه
الغواني
بسبب
الشيخوخة
وبياض الشعر
ووهن القوى
يرصد لهن
الشاعر
العديد من
الصور
المثقلة
بمفردات
البصر،
وسنرى
مفردات
الرؤية تكثر
عند وصف
الناقة
والممدوح .
فمن صور
المشيب قوله
واصفا شعر
أسه بعد
المشيب وقد
أبيض وخضبه
ملونا
ومغيرا لون
البياض ، لكن
طبيعة الشعر
الأبيض
القاسية لم
يستطع
الخضاب أن
يغيرها فظلت
شعيرات رأسه
يابسة
كالنصل ،
ونلاحظ أن
هذه الصورة
تحمل وراءها
بعدا نفسيا
ولو من جهة
خفية، فقد
شبه كرهه
لهذا المشيب
، كأن شعره
نصال السيوف
سلت على رأسه .
يقول
واصفا
الممدوح
وكرمه مشبها
هيئته وهو
يهتز نشوان
مسرورا
حينما يجود
على العفاة
كما يهتز
الغصن
بالحمامة
الورقاء:
وهذه
الصورة
بصرية حسية
الأطراف ،
إلا أنها من
الصور التي
ليس لها نصيب
من التأثير
في النفس
،ولا ريب أن
الانطباع
الذي تتركه
لا يتجاوز
انطباع عدم
الارتياح من
مواءمة
عنصري
التشبيه
بعضها البعض .
إن
العلاقة ما
بين
الشاربين
والاهتزاز
والترنح
نشوة،
موجودة وهي
علاقة
واقعية غير
متكلفة
وتشبيه
اهتزاز
الممدوحين
ونشوتهم عند
العطاء
بهؤلاء
الشاربين
أوقع -
والصورة
تصور دواخل
هؤلاء
ومشاعرهم
وتصف ما يجول
في نفوسهم . .
وهي أفضل
بكثير من تلك
الصورة
السابقة
التي لم تحصد
إلا التشابه
الحسي
المادي فقط
وبشيء كبير
من التكلف
والتصنع لأن
الصورة
الثانية
تقارن ما بين
الانتشاء
النفسي دى
الطرفين ،
الطرف الأول
منتش من
السكر،
والطرف
الثاني منتش
من الأريحية
، وليس الغرض
تصوير
الاهتزاز في
الشكل
والهيئة فقط .
وهي أفضل
كذلك من
تشبيه هذا
الاهتزاز
بالسيف
والرمح
كقوله:
والحق
أن هذه الصور
تذكرنا
بمقولة
العقاد
الشهيرة حول
التشبيه
والعناصر
المتقابلة "...
التشبيه أن
تطبع في
وجدان سامعك
وفكره صورة
واضحة مما
انطبع في ذات
نفسك ، وما
ابتدع
التشبيه
لرسم
الأشكال
والألوان
فإن الناس
جميعا يرون
لأشكال
والألوان
محسوسة
بذاتها كما
تراها،
وإنما ابتدع
لنقل لشعور
بهذه
الأشكال
والألوان من
نفس الى نفس ،
وبقوة لشعور
وعمقه
واتساع مداه
ونفاذه الى
صميم
الأشياء
يمتاز لشاعر
على سواه ..." (17). وقد
لا يذكر
الستالي
اللون ،
وإنما يكتفي
بدلالة
المفردة
التي توحي
باللون . نحو
السراب -
الشيب - الغيم -
الإدلاج - ا
لدم - ا لشروق -
الغراب -
العندم -
الخضاب ،
ويقول واصفا
الحسن
المزيف
مشبها لها
بالشيب الذي
صبغ لكن
سرعان ما
ينتهي
الخضاب
وتنكشف
حقيقة الشعر
الأبيض ،
وكذلك
الزينة
الزائفة
سرعان ما
تنكشف وتظهر
حقيقة الأمر. .
ونلاحظ أن
لصورة عادية
تقليدية
لكنها ليست
كذلك حينما
نربطها
بالبعد
لنفسي
لتجربة
الستالي
وكرهه
للمشيب .. يقول
.. والحسن
في الأمر
المزور زائل
الشيب ينصل
بعد حسن
خضابه (18) كما
نلاحظ
مساهمة
الحكمة
الذهنية
التقريرية
في رسم هذه
الصورة،
ونلاحظ
تأثير كلمة
ينصل في
تكثيف
المعنى . لأن
الشيب
والمشيب هو
الخيط
الرئيسي في
تجربته
نلاحظ أن
الستالي
يدور حول هذا
المعنى دور
انا متكررا
ستمرا:
ويتتبع
الستالي
دلالة
المفردة
التي توحي
باللون ،
ويعددها في
تموجات توحي
بكثافة هذا
اللون
نلاحظ
المفردات
التي توحي
باللون
الأسود،
وبالليل:
انسدل ،
الظلام
الهدو، طروق
سار، مدلج ،
وكلها
مفردات توحي
بأن الحدث تم
بالليل
المظلم . ولا
يعني كثرة
الصور
البصرية لدى
الستالي
قلتها لدى
غيره من
شعراء
العصر،
فالصور
البصرية
دائما لها
التفوق على
غيرها من
الحواس ،
وإنما كانت
هناك حواس
أخرى لديهم
شاركها في
الظهور؟ أما
عند الستالي
فكانت
الحاسة
البصرية أوضح
تلك الحواس
على الإطلاق
، بحيث سيطرت
على تشكيل
الصورة لديه
كما ذكرت .
وكما هو واضح
من جدول رقم 2 . وإذا
أطلعنا على
الصور
البصرية لدى
النبهاني
نجدها كثيرا
ما ترتبط
بالأفعال
والحركة،
فالأفعال
ذات الدلالة
البصرية مثل:
خب ، ركض ،
كبا، خاض ،
فر، ركب ، وثب
، كر، قاد،
رقص ، قذف ،
لطم ، طعن . . .
الخ وهي
مفردات
تتواءم
وأبعاد
تجربته
الشعرية
المفعمة
بالحركة
وتوالي
الأحداث . . .
يقول النبهاني
واصفا فعله
بالأعادي في
صورة كلية:
ونلاحظ
أن أفعال
الحركة قد
استمرت
واستقطبت
القصيدة من
مطلعها الى
نهايتها،
وهذه
الأبيات
التي
اجتزأتها من
القصيدة
يكاد لا يخلو
بيت فيها من
فعل أو فعلين
من الأفعال
التي تضج
بالحركة . ونظرا
لقرب
الكيذاوي من
الستالي في
تجربة شعر
المديح ، فإن
صوره
البصرية
التي تصف
الممدوح
والحساد
المتربصين
زاخرة
بالصفات
الحسية،
فالممدوح
كريم جواد
لكن صور مدحه
بالكرم
مختلفة عن
الستالي:
إن
صور
الكيذاوي
فيها من
المجاز
والخيال ما
يرسم صورا
ناطقة
متحركة فمن المبالغة
الجميلة
قوله: لو طبع
أنمله ، ليست
أنامله
وإنما اكتفي
بطبع أنمله
لوحل على
جلمد، ليست
رضا خصبة
قابلة
للزراعة
وانما صخرة
صماء جلمود
ومع هذا
سيورق هذا
الجلمد من
فيض كرمه
وسخائه ،
ويقول في ورة
أخر ى:
كأن
أموال هذا
الممدوح وكل
عليها غراب
يحرسها ولذا
فهي لا تستقر
في مكانها
لأن هذا
الغراب
دائما يدعو
للفراق
ويصوت عليها
لذا فهي لا
تتكاثر
وانما تنفد
دائما قبل أن
تتجمع . وفي
صورة ثالثة
يقول:
ولا
ريب أن صور
الكيذاوي
الثلاث في
وصف ممدوحه
بالكرم
نستطيع أن
نطلق عليها
صورا خاصة
بالشاعر
صاغها من
موهبته
واستخلصها
من بيئته
الخاصة أي
أنها صور
مبتكرة
جديدة،
بينما
لاحظنا أن
صور الستالي
تقليدية
متداعية ن
الذاكرة فهي
صور جاهزة،
مستمدة من
التراث . أما
اللواح
فلأنه شاعر
جوال رحال
يسعى الى
ترجمة
تجربته
الشعورية من
خلال الفقد
والوجود،
والوجد
والتواجد،
فإن حواسه
مستنفرة
كاستنفار
الطبيعة
وكائناتها
في الصحراء،
وإن خياله
يلتقط صورا
كثيرة
مختلطة
تمتاز
الاكتظاظ
والكثافة،
فالصور عنده
كثيرا ما
يشارك في
تجسيمها
أكثر من
حاسة، فهي
صورة مركبة
تركيبا ذات
خصوصية في
كثير من
الأحيان . . ومن
صوره
البصرية
قوله:
ويقول
في صورة من
وحي تجربته
في حب ليلى
الصوفي .
ويصف
نحول جسمه
وثقل قلبه
بالهموم في
صورة بالفة
التقليدية
جديدة
الإيحاء:
ولأن
اللواح شاعر
ذو رؤية
ذاتية،
وإخلاص فني ،
فها هو يصور
لنا بعض
الصور
الكونية
التي تموج
بها نفسه
فيقول واصفا
الحياة
الفانية
ومشبها لها
بالحب الرطب
لكنه مختلط
بالسوس -
مظهرا
التحسر فهي
حياة جميلة
لكن للأسف
بعدها موت
. . . وكذلك هذا
حب رطب لكنه
للأسف مختلط
بسوس:
الصورة
السمعية: وهي
تقوم على
تصور
الأصوات
وفعلها في
النفسى
بالاضافة ان
الايقاع . "وقد
قيل إن
الكلمة
تحاكي في
ايقاعها
معناها كما
يحاكي
الهديل صوت
الحمامة
والخرير صوت
الماء، (29)
فايقاع
الكلمة
يساعد
المعنى في
رسم الصورة،
والصورة
السمعية
تنتشر في
أشعار العصر
وتأتي في
انتشار بعد
الصورة
البصرية
راجع جدول
رقم 1 . ومن
المفردات
ذات الدلالة
السمعية
المنتشرة في دواوينهم:"
الصراخ ،
القول ،
السماع ، اللسان ،
اللائمة ،
الضحك ،
الصوت ،
الغناء،
الأذن ،
الآلات
الموسيقية . أما
المفردات ذ
ات الدلالة
الإيقاعية
فهي: الحد
و، الزجل ،
النهيق ،
النعيب ،
العزيف ،
البغا م ،
النشيج ،
الرنين ،
الأطيط ،
الصلصلة . . .
الخ . فالصحراء
في الليل
البهيم يسمع
فيها عزيف
الجن ، ودوي
الرياح
ونسمع
للناقة
الثغاء،
وللحمير
النهيق
وللنعام
البغام
وللغراب
النعيب . وفي
مجلس الطرب
تترنم
القيان
وتغني ،
ويسمع وت
آلات الطرب
والقصيدة
تنشد وتغني
على مسمع من الحضور،
وفي ميدان
القتال
تحمحم
الخيول
وتصهل
وتتقارع
السيوف
فنسمع
صليلها
وقراع
الدروع ،
والمحبوبة
ترحل فنسمع
نعيق الغراب
، وهديل
الحمائم
التي تهيج
أشواق
المحبوب ،
فتسجع
الورقاء بما
يشجي النفس ،
ويومض البرق
فنسمع قصف
الرعود،
وهدير
السيول . . الخ . والصور
السمعية كما
ذكرت كثيرة
متنوعة
بتنوع
العادات
والحياة
الاجتماعية
والطبيعية،
ومن نماذج
هذه الصور،
يقول
الستالي
متأسفا على
شبابه
وذكرياته
متأسيا من
ذكر الأحباء
الأصفياء
الذين جمعته
بهم أيام
الشباب
ورونقه:
ولعل
هذه الصورة
لا تشي بصوت
واضح ، أو
إيقاع صاخب ،
لكنها تحمل
إيحاء بأن في
قلب الشاعر
قطاة ترفرف
جناحيها في
حركة دائبة
لا تهدأ، وأن
صوت هذه
الرفرفة،
كلت خفقان
قلب الشاعر. وهذه
الصورة من
الصور
المعروفة
والمشهورة
في الشعر
العربي وقد
اقتبسها
الستالي من
قول الشاعر
الأموي نصيب:
(31) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||