|
|||||
|
رؤية: تيري جيليام- سيناريو: تيري جيليام- شارلز ماكوون- توم ستويارد ترجمة: مها لطفى ماذا تعني كلمة برازيل؟ ولماذا سمي الفيلم بهذا الاسم؟ في سنة 1985 قام روب هيدين بتصوير فيلم وثائقي ٣٠ دقيقة حول ماذا تعني برازيل وذلك عبر مقابلات مع تيري جيليام والشخصيات الرئيسية الأخرى في الفيلم. وتضمّن هذا الفيلم الوثائقي آراء هؤلاء حول ماذا تعني «برازيل». أولاً يقول تيري جيليام، واضع الرؤية الأساسية للفيلم، أن الفيلم يعبر عن استحالة الطيران بعيدا، هروباً من وجه الحقيقة. أما جوناثان برايس «سام» فقال إنه نصف حلم ونصف كابوس. وقالت كاثرين هيلموند «الأم» إنه مهزلة وقصة حب تتكلم عن مستقبل هذا المجتمع . وقال ميشال بيليني إنه حلم ، خيال، مهزلة وحقيقة تجمّد الأوصال. إنه هروبً من الحقيقة إلى عالم من الأحلام. وقالت كيم جريست «جل» إنه العمق النفسي والقبح اللاواعي . أما توم ستوبارد «أحد المشاركين في السيناريو» قال إنه أسطورة رجل حر في مجتمع خالٍ من الحرية.
٦٤- داخلي- مكتب سام- نهاراً يجلس سام في مكتبه يصغي لتمرين الإصبع الواحد الذي يأخذ مكانه في الباب المجاور. يحدّق بغباء على اللعبة التنفيذية المشعّة، وغير ذات فائدة. ٦٥- خارجي- البحر الجليدي- نهار زائف تنزلق الكاميرا متحركة على بحر جليدي. إنها من منظور سام وهو يجنح بطريقة فوق الماء بجناحيه الجديدين الوامضين. وعن بعد ترتفع سفينة غريبة ضخمة. بينما هو يقترب نستطيع أن نرى السفينة تميل بثقل إلى أحد جانبيها. في الحقيقة إنها بالكاد تطفو. وإذ نقترب أكثر يبدو واضحاً أن السفينة مصنوعة من الحجر. كتل من الجرانيت المظلمة، الشريرة الرمادية لا يصنع منها بدن السفينة فحسب بل الوجه الخارجي والمداخن. تبدو وكأنها قلعة ضخمة من العصور الوسطى ذهبت إلى البحر. الشاشة مغلّفة بالحجارة. تتجه الكاميرا نحو جانب السفينة. تتسلق عالياً وعالياً- متجاوزة مجموعة من الأحجار الضخمة جداً. وبعد أن وصلنا إلى الدفة الأولى تابعنا سيرنا إلى أعلى. لا نرى أمامنا أي مدخل. يبدو على سام السخط والغضب. ولكنه عندئذ يلحظ وجود فتحة. انحدرت بضعة أحجار- أحدها خرج من موقعه مشكلاً باباً صغيراً. وبينما يمرّ القفص، يقفز سام ويتمكن من الحصول على موطئ قدم عند النتوء البارز من الصخرة يحشر نفسه داخل الفجوة في الصخور، ويشق طريقه عبر ممر مظلم. يخرج من الفتحة فيجد نفسه يتمايل فوق هاوية ضخمة تشكّلت من بدن السفينة الخارجي وباطنها الحجري. الأضلاع الحجرية الضخمة تلتوي إلى أسفل عبر الظلام الذي تكسره أشعة ضوء لمّاعة تجري في تكسير عَرَضي وشقوق في باطن الحجر. لبرهة من الزمن تصل إلى سام لمحة من سماء زرقاء عبر إحدى الفتحات ولكن انتباهه يتشتت بفعل أنين بعيد. يتجمع في مكان بعيد عند أسفل الهاوية المظلمة مئات من المساجين ذوي اللون الرمادي. يختلط أنينهم مع صوت تشقق وأنين الحجارة بينما تتخبط السفينة ببطء إلى الأمام وإلى الخلف. فجأة ينعكس صوت دوي في الباخرة برمتها. سام غير متأكد من أين أتى هذا الصوت. ثم بعد ذلك دويّ آخر ينعكس من حوله. عليه أن يثبّت نفسه بينما تتأرجح السفينة من الصوت. يسمع دويّ آخر. فيتمسك بالحائط. ٦٦- داخلي- مكتب سام- نهاراً يستند رأس سام إلى حائط مكتبه. الدوي يعود ثانية. ينفر لايم على الجانب الآخر. يقفز سام وبينما هو يترك مكتبه ينظر إلى الخلف ليرى المكتب يزحف قليلاً عبر الحائط نحو مكتب لايم. ٦٧- داخلي- مكتب لايم- نهاراً يدخل سام. يقف سام حاملاً باعتزاز صحيفة من الورق. لايم: الحاسوب هو نقطة قوتي. سام: (يقرأ) جيليان لايتون، السن ثلاث وعشرون، العينان زرقاوان، الشعر أسود، الوزن مائة وواحد وعشرون ياوند، العلامات الفارقة، بقعة على الكتف الأيمن، ندب على المرفق الشمال.يتوقف إذ يصل إلى النهاية. ينظر إلى الوجه الآخر للورقة فلا يجد شيئاً هناك. هل هذا كل ما لديك؟ لايم: إنها بداية أليست كذلك. سام: (لا يصدقه) ولكنني كنت أعرف هذا مسبقاً! لايم: من الأفضل أن تأخذ الأمر ببطء فيما يخص النساء. يجلس سام على كرسي لايم ويأخذ بملامسة مفاتيح الحاسوب برشاقة. لايم: هاي- هذا مكتبي! سام: (يعمل بسرع) جيليان لايتون - المشتبه بها س/5173. سائق لوري! جميع التحقيقات، الضابط المرجع ل/412- غرفة 5001. (يطفئ الجهاز وينهض) هذا ما أردت معرفته. شكراً جزيلاً. ٦٨- داخلي- ممر- نهاراً يتجه سام نحو الممر. يظهر وارن وشركاه. وارن: آه لوري، سعيد بلقائك .. (يتابع التعامل مع المخلصين وبينهم يتعامل مع سام) كلا أرجعها إلى.. هل ستستقر؟.. أريد أن يلغي هذا الأمر.. هنالك تساؤل حول ملف شخصي لمجرم منفي أخذته من مجموعة العاملين. قل لهم كلا، قل لهم نعم.. أم هل هو ملف شخصي للتوزيع أخذته من النقل.. أرسل ذلك للأمن.. نوع من أنواع الثمانية دواليب النصف نقل ألم يكن كذلك؟ قل له أريد أن أراه.. وزع الأعمال الورقية، يا لوري.. نظم مؤتمراً حول هذا الموضوع.. على أي حال، ترتّب، يا لوري، أنت شاب جيّد- اشتر بدلة جديدة. هل تريد المصعد؟ يتجاوز الموكب المصاعد. يتراجع سام ليدخل في المصعد المفتوح. يمر الموكب ويختفي عن الأنظار. هناك عاملة نظافة في المصعد تحمل دلواً وممسحة. تبقى في المصعد ويلحق سام بها. ٦٩- داخلي- المصعد- يضغط سام على زرار ٠٥. تغلق أبواب المصعد عليه هو وعاملة النظافة. من مكان بعيد يسمع أنين صرخة رجل متألم. يحدق سام حول المصعد حيث تبدو فتحة جهاز التكييف في السقف. يحملق سام بعاملة النظافة متسائلاً. العاملة تبتسم له فقط. تسمع صرخة ثانية: سام: ما هذا؟ (تبتسم عاملة النظافة ثانية.) ألا يزعجك ذلك؟ (تحرك عاملة النظافة شيئا في أذنيها وتخرج منهما سدادات أذن شمعية). عاملة النظافة: عفواً؟ يصل المصعد. ٧٠- داخلي- ممر الطابق ٥٠- نهاراً يصل المصعد. يخطو سام خارجه. تبقى عاملة النظافة في المصعد تغلق الأبواب. يتجه سام إلى ممر نظيف أبيض كغرفة جراحة. يمر أمام عامل فني يلبس معطفاً أبيض يراقب ما تبدو مقاييس كهربائية، يصل سام إلى باب عليه رقم 5001. فوق الباب ضوء أحمر يتلألأ. يقرع سام الباب. يُطفَئ الضوء الأحمر وبدلاً منه يظهر ضوء أخضر. يدخل سام. ٧١- داخلي- غرفة 5001- نهاراً في الداخل هنالك باب يؤدي إلى باب الغرفة الأخرى ولكن الشخص الوحيد في الغرفة التالية طابعة آلة كاتبة شكلها مريح للعين تلبس سماعات أذن، تمضغ لبانة وهي تطبع بسرعة فائقة. يقترب سام من الطابعة التي تحيّيه بسكون وهي منهمكة بالطبع وبصمت تحرّك فمها بالكلمات. الطابعة: لن يطول الأمر الآن .(تتابع الطباعة). يومئ سام برأسه، ويقف هادئاً بالقرب منها. يستطيع أن يسمع أصواتاً خفيفة تخرج من السماعات الموضوعة علي رأسها. ينظر إلى أسفل باتجاه قطعة الورق التي مازالت في آلة الطبع. تصدر عنه ردة فعل غريبة، ربما يجفل. نرى لقطة مقرّبة للكلمات التي تضرب بليونة على الورق. على الآلة الكاتبة: آه ه ه، يا إلهي.. كلا، لا تفعل.. أوهـ هـ هـ من فضلك.. أنا.. توقّف!!! لا أستطيع المقاومة. أيـ يـ أي أي أي. الطابعة: (بهدوء ، مازالت تطبع) هل أستطيع مساعدتك؟ إنها تنظر إلى سام بنية المساعدة، مبعدة واحدة من سماعتي الأذن عن آذانها من هذه السماعة نستطيع أن نسمع قليلاً بهدوء.. السماعة: أووووووه.. آآآآآآه ه ه.. من فضلك أرررررجـ ه ه ه ه كلا.. من فضلك... يا إلهي، كلا.. كلا، توقّف، لا أدري. سام: أنا أبحث عن الضابط 412/م. تهز الطابعة رأسها مبتسمة. تضع السماعات ثانية وتتابع الطبع. الطابعة: أنا متأكدة أنه لن يطوّل الآن. (تطبع زيادة قليلاً ولكنها تتوقف فجأة) اعتقدت ذلك. تنزع السماعتين وتأخذ الورق وورق الكربون من آلة طباعتها وتبدأ في فحص جميع الطبعات المختلفة. عبر الباب ذي الزجاج الخشن والذي يقود إلى المساحة الثانية، يستطيع سام أن يرى شكلاً يدخل من باب مزدوج ويستدير يساراً، راسماً إشارة «تحية» سخيفة للطابعة وهو يخرج بعيداً عن مرمى النظر. الطابعة تبدو مسحورة. يخرج وراءها مباشرة تقريباً عامل تقني يلبس معطفاً أبيض ولكنه يتجه نحو اليسار. الطابعة: باستطاعتك الدخول الآن. ٧٢- داخلي- مكتب جاك- نهاراً يذهب سام عبر الباب الزجاجي وهو على وشك أن يدفع الباب المزدوج أمامه ليفتحه. يتوقّف لدى سماعة صوتاً من الطابعة- تشير إليه أنه يجب أن يذهب باتجاه اليسار. يفعل ذلك ويدخل إلى مكتب ما. مكتب قديم عريق وعليه مجموعة من اللعب التنفيذية وأنواع أخرى من المفروشات تتماشى مع نفس الذوق وتملأ الغرفة ذات الشكل الغريب.. وقد شوهها الحائط الملتوي للغرفة الأكبر بكثير والتي منع سام من دخولها. ومع ذلك فإن الشعور التي تحدثه الغرفة ناجح بثقة. صوت طنين يلفت انتباه سام نحو المغسلة في الزاوية البعيدة. عامل استرداد المعلومات التقني يقف أمام مغسلة يدلّك صدغيه بآلة اهتزاز قديمة. يدير ظهره لنا. سام: سامحني. هل أنت الضابط 412/ل؟ لا تبدو على العامل أية إشارة توحي بأنه قد سمع ذلك. يتابع تدليك صدغيه؟ سام: (بصوت أعلى قليلاً)إر.. عفواً. عندما لا يتلقى أية إجابة يمشي نحو العامل التقني. عندما يمر من أمام المكتب يلاحظ وجود قناع غريب ملقى ووجهه إلى أسفل فوق المكتب. يبدو مألوفا لديه بشكل غريب- ولكن بما أنه صورة مقعّرة سلبية فإن سام لم يكن متأكداً. يتابع سيره نحو العامل التقني. سام: (بصوت أعلى) عفواً. يمسك العامل التقني من على كتفه، فيقفز من مكانه مخضوضاً يدور حول نفسه ويستدير فنرى أنه ليس سوى جاك لينت. لقد دهش عند رؤية سام. سام: (مندهشاً) جاك!! جاك: ( يستفيق قليلاً) سام! يا لها من مفاجأة! سام: (مندهش أكثر) هل أنت الضابط 412/ل؟ ينظر جاك مضطرباً. يتوقف، ثم ينزع سدادات أذنية. جاك: (يهزّ يد سام) آسف لذلك.. أخبرني السيد هيليمان أنك ستلتحق هنا- تهاني! سام: شكراً. هل أنت الضابط 412/ل؟ جاك: اعتذر عن تقصيري. هل استقررت بشكل معقول؟ سام: نعم، شكراً. جاك: رائع. أنا فعلاً سعيد لزيارتك لي. لسوء الحظ، أنا لا أملك الوقت الكافي. حالياً لدي صف طويل من الزبائن عليّ التعامل معهم- لم لا نتناول كأساً معاً الليلة؟ سام :( خجلاً) آه.. جاك: ماذا؟ سام: لا أريد أن آخذ من وقتك الآن، ولكن كنت آمل أن تمدني ببعض المعلومات عن شخص ما. إنها قضية أحالها الطابق الثالث من الأمن وسجلات استرداد المعلومات. جاك: حسناً. عد إليّ هذا المساء ، عند الساعة الرابعة. إذا ما أعطيتني رقم القضية، فسوف يكون الملف بانتظارك. (يخرج بطاقة من جيبه- ويدفعها نحو سام) خياطي.. إنه يستحق ما يدفع له. سام ( يأخذ أوراقاً مطبوعة من جيبه) لدي أرقام على كل هذه. أنا لست متأكداً ايها التي تريد. جاك(ينظر إلى صورة جيل المطبوعة فوق كتف سام) لايتون ! آه خراء! سام: ما الخبر؟ جاك: أنت ابن حرام حذق! كان عليّ أن أخمّن. لقد نقلت اليوم فقط ومع ذلك فأنت تتصرّف كمن أصبح ضليعاً في العمل. سام: هل أنا كذلك؟ جاك: من فضلك، يا سام، يجب أن نكون منفتحين على بعض فيما يخص هذا الموضوع. إذا نلت سمعة حسنة في هذه القضية، فسيكون ذلك على حسابي. سام: ماذا تعني؟ جاك: ما هي كمية ما تعرف؟ سام: ليس بالشيء الكثير. جاك: (ما يكفي على أي حال، إيه؟ سام: (تورط في هذا التبادل) ليس حقاً، كلا. يذهب جاك نحو المصبنة ويفتح الصنابير على وسعها، فترش الماء بصخب على الحوض. جاك: حسناً. حسناً. دعنا لا ندخل في مواضيع محرجة حولنا. هذه هي الحالة. واحد غبي في مكان ما في المبني، حشرة ما، بين اثنين من عملائنا، ب٥٨/732. سام: ب٥٨/732 ذاك هو أ باتل أليس كذلك؟ جاك: بحق المسيح! أنت تعرف الموضوع كله! سام: كلا، كلا، لا أعرفه كله. أنا بدأت فوراً بأمانة. آسف، تابع. جاك: حسناً إن أ باتل الذي يخصّك قد أخطأ وأخذ بدلاً من ت 47/215، أ توتل. أعني أنها نكتة! يجب أن يضرب أحدهم بالرصاص لهذا السبب. وهكذا ب٥٨/732 سحب إلى الداخل خطأ. سام: حصلت على الرجل الخطأ. جاك: (وقد سخن قليلاً) أنا لم آخذ الرجل الخطأ. لقد سلّم الرجل الخطأ لي بدلاً من الرجل الصح. قبلت به، بثقة، على أنه الرجل الصح. هل أخطأت بذلك؟ على أي حال، مازاد في الإرباك، إنه مات وحُسب علينا. ولو كان هو الإنسان الصح، لما كان فعل ذلك. سام: أنت قتلته؟ جاك: (منزعجاً) هنالك مقاييس جامدة جداً، يا سام، موضوعة لتجنب ذلك الحدث ولكن حالة قلب باتل لم تكن ظاهرة في ملف تاتل. لا تعتقد أنني أعمل على إخفاء هذا الموضوع، يا سام. لقد فارقني النوم أسبوعاً بسببه. سام: أنا متأكد من ذلك.. جاك: هنالك بعض أولاد الزنى الحقيقيين في هذا القسم من الذين لا يهتمون بتكسير عدد من البيض ليصنعوا عجة، ولكن شكراً لله هنالك الصبيان الجدد أمثالي الذين يريدون الوصول إلى مستويات متحضرة لمكافحة الإرهاب. لدينا الآن اليد الطولى، ولكنهم يتربّصون بنا لننزلق، وانزلاقة كهذه هي الفرصة التي ينتظرونها. سام: إذاً كيف..؟ جاك: ما عليّ أن أفعله الآن، أن التقط تاتل واستجوبه تماماً بنفس القوة التي استجوب بها باتل وعلى نفس قراءة المقياس وإلى آخر بنس، وأتلاعب بكتب المصرفية الكهربائية. سام: ماذا فعل تاتل؟ جاك: نحن نتهمه بالعمل كمخرب لحسابه الخاص. سام: (بغباء) هل هو مخرب يعمل لحسابه الخاص. جاك:إنه مهندس تدفئة الزامي. لقد تخلى عن عمله السابق كرجل تصليحات في الخدمة المركزية وهو يحمل ضغينة ضد المجتمع. والآن، لحسن الحظ، لقد خرجنا من الغابة، على ما أعتقد. على الأقل سوف أكون كذلك عندما ألقي القبض على المرأة التي تدعى لايتون. يقفل جاك الصنابير ويمضي خلف الستارة. سام : (مضطرباً) ماذا فعلت؟ جاك: إنك لم تكن تعرف عن هذا الموضوع كما كنت قد ادعيت.أليس كذلك؟ سام: إر.. كلا. جاك: ذكي جداً. سام: إر.. ما كنت لأكتشف الموضوع على أي حال. جاك: نعم. لدي انطباع حسن. سام (يلعب نفس اللعبة) اخبرني عن لايتون. جاك: لقد شاهدت اعتقال تاتل- اعتقال باتل- ومنذ ذلك الحين أخذت تقوم بادعاءات عنيفة محاولة بوضوح استغلال الوضع- إنها تعمل لصالح جهة ما، وهي لا تعمل لصالحنا. سام: مخرّبة؟ يأتي جاك من خلف الستارة وعلى وجهه نظرة تؤكد تماما ما يخافه سام، ويناوله بيده بدلة. سام: آه.. شكراً. يبدأ سام بلبس البدلة. سام :(متردداً) ولكن من المؤكد، أعني، من المحتمل أنها تسكن بمحض الصدفة فوق عائلة باتل و.. جاك: (يلتقط صورة الزوجة والأولاد من مكتبه) انتبه لهذه البدلة فقد اختارتها باربرالي. سام: حسناً. إر، لن تستمر في تسميتها باربرا هل ستفعل؟ جاك: باربرا اسم ممتاز أليس كذلك؟ سام: (محاولاً العودة إلى موضوعه) انظر، ما يتعلق بالمرأة لا يتون. ربما هي تحاول فقط مساعدة عائلة باتل. جاك: لماذا؟ سام: لماذا؟ يا للجحيم، ليس لسبب محدّد.. جاك: (مربكاً) لا أستطيع فهم ما تقول. سام: من باب اللطافة. جاك: ( مرتبك كلياً) لطافة؟ ما هو الهدف من خط الاستجواب هذا؟ سام: (وقد قرّر التخلي عن هذا الخط) إذاً ماذا ستفعل بها؟ جاك: أخرجها من الدورة - لقد وضعتها في قائمة المحتجزين. سام: (يفكر بسرعة) تعني أنك سوف تدعوها إلى الداخل حتي تستطيع أن تقول كل ما في حوزتها في القسم. جاك: (متراجعاً) حسناً، أنا.. نقطة جيدة. ماذا تقترح؟ سام: دعني أحاول الوصول إليها. سوف أبطل حركتها. جاك: ماذا يعني هذا؟ لا أريد أن أقُوم بأي شيء كريه. سام: ثق بي. أنت تثق بي أليس كذلك؟ جاك: حتماً. ذهبنا إلى المدرسة معاً. أنت أقدم صديق لي. سام: وأنت كذلك. جاك: أنت الشخص الوحيد الذي أستطيع الوثوق به. سام: إذاً من الأفضل أن نبقى هذا الموضوع سراً بيننا. جاك: صحيح! فقط بيننا وبين قوات الأمن. سام: لم يكونوا معنا في المدرسة. جاك: ولكن، فلقد وضعتها علي قائمة البحث والحجز وانتهى الأمر. سام: الغ اسمها من على القائمة. جاك: ليس هنالك وسيلة لفعل ذلك إلى أن تعتقل. سام: قل أن الأمر كان خطأً. جاك: نحن لا نرتكب أخطاء. سام: حسناً، إذاً علي أن أدركها قبل أن تفعل قوى الأمن ذلك. دعني استعير ملفها لفترة ما. جاك: إر.. حسناً. بحق المسيح لا تضيعه. هنا، من الأفضل أن تمضي باستلامه. يقدم جاك شيئاً لسام ليوقّع عليه. بعد ذلك يسلّمه الملف. سام: شكراً، يا جاك. سأكون على اتصال بك. جاك: هل تعرف ماذا تفعل. سام: (على وشك أن يقول لا، ثم يتوقّف) ثق بي. جاك: (معجب بمظهر سام الجديد) سام.. نحن فخورون بانضمامك لنا في استرداد المعلومات. عيد سعيد (يسلّم سام طرداً تنفيذيا). ٧٣- داخلي- ممر - نهاراً يخطو سام خارجاً من غرفة 5001 لابساً بدلته الجديدة وحاملاً القديمة على ذراعه. يقود حارسان شخصا في ثوب الاعتقال الفضفاض أمامهم في الممر فجأة يفرّ الرجل من حرسه ويبدأ في إطلاق قذيفة مدفعية أسفل الممر مباشرة على سام. يلتصق سام منبسطا على الحائط بينما يتابع الموقوف قذائفه. قطع إلى حرس يتمشون باتجاه سام. قطع إلى الموقوف يركض بأقصى سرعته نحو نهاية الممر، منسحقاً على الحائط ومرتدّاً إلى الخلف، وناهضاً (الآن تقاطع طرق في الممر)، مرتداً بعيداً عن ذلك الحائط، ثم الحائط خلفه، ثم... ٤٧- داخلي- المصعد- نهاراً يدخل سام المصعد وقد فقد شيئاً من رباطة جأشه. يضغط على الزرار الذي يؤدي إلى طابقه «الثلاثين»- وفوراً يبدأ بالبحث في ملف جيل. يهبط المصعد. يتابع المصعد هبوطه دون أن ينتبه سام فيتجاوز طابقه دون أن يتوقف عنده. يتوقف عند الطابق الخطأ. يضغط زرار الطابق الصحيح ولكن قبل أن تغلق الأبواب يسمع صوت امرأة غاضبة يرسل صداه عبر الردهة الواسعة. ينظر باتجاه مكتب البواب. هناك تقف جيل تجادل البواب. جيل: ولكنك ختمت هذه الوثيقة من قبل! لماذا لا تختمها الآن؟ البواب: لقد قلت تواً بنفسك إننا قد ختمناها. لماذا نختمها ثانية؟ تجمد سام. إنه لا يصدّق ما يراه. تغلق أبواب المصعد. كان سام أبطأ من أن يوقفها. يضغط على الأزرار بشكل جنوني -بلا نتيجة. يهبط المصعد.(عند هذه النقطة من الأفضل أن نصف المصعد. إنه خليط بين المصاعد القديمة ذات الشبكات المعدنية وأبواب الأكورديون المعدنية والمصاعد الحديثة المصقولة التي ترتفع وتنخفض ضمن أنابيب زجاجية تتيح للإنسان أن يرى مشاهد بانورامية للمساحات المعمارية الدراماتيكية مثل ردهات الوزارة.) يستطيع سام أن يرى جيل ولو أن جيل نظرت إلى أعلى كانت سترى سام يصعد. إنه يصرخ ويخشخش أعمدة المصعد القفصي ولكن لا صوت يهرب ليثير انتباهها. يغطس سام تحت أرضية الردهة محاولاً بيأس أن يوقف المصعد الشيطان. من منظوره نرى جيل. تختفي عن الأنظار ومازالت تجادل البواب. ٥٧- داخلي-الطابق السفلي- نهاراً يتوقف المصعد. مازال سام يحاول أن يحصل عليه ليعيده إلى البهو. وعندما يفتح الباب ينظر هنالك عاملان تقنيان. من منظور سام يعلقان إشارة على الباب ويتجهان بعيداً. يضرب الأزرار برهة أخرى بلا نتيجة. ينظر خارج المصعد ويتمكن من قراءة اللافتة - «المصعد معطل». وبعصبية ينظر حوله باحثا عن مصعد آخر. الآخرون جميعهم في طوابق أخرى- ثم يلمح واحداً بعيداً على أحد الجوانب أبوابه مشرعة. يركض بسرعة نحوه يقفز إلى الداخل ويمد يده ليضغط على زرار نمرة الطابق - ولكن ليس هنالك أية أرقام على الأزرار، فقط أحرف. وقبل أن يحاول فهم الأمر يصرخ صوت عليه. الصوت: هاي - أنت- أخرج من هناك. يتقدم منه حارس يبدو قوّياً حقيراً. الحارس: ماذا تظن نفسك فاعلاً.. ذاك مصعد وكيل الوزير. سام: عفواً، أنا مستعجل. الحارس: توقف يا بني.. دعنا نرى بطاقتك. يبحث سام بعصبية في جيوبه يائساً حتى يعود إلى الردهة قبل أن تغادر جيل. لقد نسي إنه يلبس شارة بطاقته الجديدة. لا يستطيع الحارس رؤيتها لأن ملف جيل يغطيها. سام: خراء.. إنها هنا في مكان ما. اسمي لوري. سام لوري. يتحرك بسرعة.. ألا يمكن تأجيل هذا؟ الحارس: كلا، سيدي.. (يخرج دفتر بيانات) سوف أكتب تقريراً حول هذا الموضوع. الآن.. ما هو تاريخ اليوم؟... يتوقف سام عن محاولة العثور على بطاقته. سام: (بعصبية) آسف، على الموضوع إن ينتظر. يركض بعيداً- فتسقط البدلة- ويتجه نحو سلالم كأنه قد حدّد مكانها. الحارس: توقف!! عد إلى هنا! يبدأ في ملاحقة سام. حارسان آخران يطاردانه. ٧٥أ - داخلي- السلالم- نهاراً يقفز سام صاعداً الدرج يلاحقه الحرس. ٧٦- الدور الأرضي- نهاراً الحارس الأصلي يركض نحو مكتب الحرس ويدخل مفتاحاً في غطاء ما يبدو بوضوح زرار إنذار. ٧٧ - داخلي- السلالم- نهاراً مازال سام راكضاَ. ٧٨ - داخلي- الردهة- نهاراً مازالت جيل تناقش البواب بحدّة. جيل: (بلطافة) أنت أبله،سمين العجيزة، معيق للآخرين ، فاشستي، مغفل ألست كذلك؟ البواب: إذا كنت تقولين ذلك. جيل: نعتقد أن هذه حلمات صدر أليس كذلك؟ البواب: آه. جيل: اشارط أنك تود لمسها؟ البواب: آه. جيل: حسناً لا تفعل. إنك تنظر إلى عشرين باوند من المتفجرات الشديدة القوة! وإذا لم تختم هذه البيانات فسوف أفجر المكان برمته. ٧٩ - داخلي- الطابق الأرضي- نهاراً يرمي الحارس زرار الإنذار. ٨٠- داخلي- الردهة- نهاراً تبدأ أجراس الإنذار بالرنين ويقفز إلى خارج أبواب سرّية حراس مدججون بالأسلحة، بنادقهم موجّهة نحو جيل حيث أنها تبدو الشخص الوحيد حول المكان. الحارس (يصرخ) ارمه!! البيانات هي الشيء الوحيد في يدها- والتي تسقطها طائعة. إنها خائفة من فجائية وحجم ردة الفعل لضربتها المكتب. يحيطها الحرس من حولها. يسرع سام خارج الباب الذي يقود إلى السلالم. لا يستطيع تصديق المشهد الذي استقبله. يتجاوب معه غريزياً. سام: توَّقف! دعها تذهب! يركض إلى حيث مكتب البواب عندما يلحقه الحرس عبر الباب. ليس لديه أدنى فكرة عن ماذا سيفعل ولكن، عندما يصل نحو مجوعة الحرس يخطفون اهتمامه. ينظر حوله مرتبكا ثم يدرك أن شارة هويته معلقة على سترته ويتجاوب الحرس كما هم مدرّبون. الحرس الذين يلاحقونها يتوقفون فجأة عندما يرون الآخرون يتوقفون عند الأوامر. الجميع مضطربون، خجلون، متوثبون بانتظار الخطوة التالية. يكسر سام سكون الصمت. سام: حسناً فعلتم.. أوه.. عمل ممتاز.. سرعة في التفكير. سأتولى أمرها الآن...... انه يحمل ملف جيل، يريه لكل واحد - صورها المطبوعة موضوعة على الصفحة الأمامية. إنها قضية مصنفة.. سوف أضمّن تقريري تناولكم الممتاز للحالة. يدرك سام فجأة إنه لازال يحمل اللعبة التنفيذية الهدية. يناولها للبواب. سام: (يمسك بجيل) تعالي معي، من فضلك. ٨١- خارجي- استرداد المعلومات- نهاراً يمشي سام ومعه جيل خارج الباب الرئيسي وإلى أسفل الدرج الأمامي لمبنى استرداد المعلومات. وبينما هو يناضل معها تنزلق بعض الأوراق دون أن ينتبه سام وتترك وراءها صفاً من الأوراق. جيل: من أنت؟ اتركني! سام: لا تنظري إلى الوراء! تصرّفي بشكل طبيعي! جيل: كيف أتصرف بشكل طبيعي وأنت تكاد تكسر ذراعي؟ قطع إلى منظور حراس وزارة المعلومات عند الباب الأمامي. إنهم ينظرون إلى الأسفل نحو الخطوات عند ظهيري سام وجيل المتراجعين إلى الخلف والذين يتعاركان. يرى الحرس جيل وهي تدفع سام بكوعها في أضلاعه. سام: (جافلاً) أوو! هذا يؤلم. جيل: حسناً! صوت من الخلف: توقّف! عد إلى هنا! سام: أوه، يا إلهي.. كلا! يستدير إلى الناحية الأخرى مدركاً أن اللعبة قد بدأت. ولكن بدلاً من صراخ أحد الحراس - إنها سيدة عجوز تنظر نحوه غاضبة مشيرة له بـ «احتفظ نظافة مدينتك» على الإشارة الموضوعة فوق صفيحة الزبالة. السيدة العجوز: (صارخة) ألا تستطيع قراءة الإنكليزية؟ أيها الغريب الأمي الخنزير! تأتي إلى هنا من بلادك القذرة تعتقد انه بإمكانك ملء بلدنا بالقاذورات! يجب أن تقلى حيّاً، أيها القذر المؤذي..إلخ .إلخ. يشاهد سام خط الأوراق المتناثرة في الملف تتطاير على الرصيف. يترك جيل لبرهة من الزمن حتى يتمكن من التقاط الأوراق. تتابع السيدة الصراخ في وجهه، وكلبها البكيني (والذي يلبس غطاء علي فتحة عجيزته) ينبح بعنف عند كاحلي سام، ممزقاً سروال سام الجديد. سام ممزقا بين محاولة استعادة أوراق الملف وملاحقة جيل التي اختفت حول الزاوية. يتوقف عن استعادة الأوراق ويركض وراء جيل. قطع والعودة إلى الحارسين اللذين كانا يراقبان هذه الحركات الغريبة، نرى واحدا منهما يقرأ قطعة من الأوراق. الحارس الآخر: هاي، لا يجدر بك أن تقرأ هذه إنها عن المصنفات. ٨٢- خارجي- مباشرة عند الزاوية- نهاراً تجلس جيل وراء مقود سيارتها اللوري التي بدأت تتحرك. يركض سام متوتراً باتجاه اللوري يقفز على عتبة الجانب ويشد جسده إلى داخل العربة. ٨٣ - داخلي- سيارة اللوري- نهاراً سام : (يتسلق نحو الداخل) حسنا فعلت، انتهينا.. لننطلق! فر ممممم ،فرممممم. فرممممم. ينظر سام إلى ناحية من الشارع من أعلى إلى أسفل. قبل أن يدرك أن جيل قد أوقفت المحرك وهي جالسة تحملق به. أنهما توقفا تماماً أمام مبنى الوزارة. سام: (بعصبية) ماذا تفعلين؟ بحق المسيح! تحرّكي! جيل: من أنت؟ يشد سام ستارة الشباك العازلة بيأس فوق الشباك. سام: (مسرعاً) سام لوري. مرحباً. قد يبدو ما أقوله جنوناً، أعرف ذلك، ولكنني كنت أحلم بك. حتى قبل أن أراك كنت في أحلامي. شيء غريب. أعني.. لا أعرف ماذا يعني هذا. ولكنه قد يعني شيئاً.. هل يمكن ذلك؛ آمل أن يكون. على أي حال أنت في خطر وأعتقد أنه علينا الخروج من هنا الآن، بسرعة! تعالى! مازالت جيل لا تبدي حراكاً. يشد سام الستارة العازلة على الشباك. سام: (يائساً) بحق جهنم! افعلي ما أقوله لك! جيل : (قاسية، باردة مثلجة) كلا. سام: (يبدأ في فقدان أناته) من فضلك! تتابع جيل جلوسها وهي تحدق. يدخل سام يديه في جيوبه ويشد إلى الخارج ملء يده بطاقات تعريف وأوراقا، يسقط معظمها على الأرض ثم يتذكر أن الشارة التي يبحث عنها معلقة على سترته. يدفعها إلى الأمام نحو جيل. سام: (خارج عن طوره ومتألم) حسناً! حسناً! حسناً! أنا ضابط استرداد معلومات- (يراجع رقمه في مكان ما على الشارة) دز/١٥,، وأنا سأعتقلك لمصلحتك! والآن انطلقي وتحركي. قبل أن أسلمك لهم! (مشيراً إلى مبنى الوزارة) جيل: هم؟ سام: نحن. هم. لا أدري... فقط انطلقي. تفتح جيل المحراك وتتحرك بعيداً، ببرود، وكما يلائم وقتها. عندئذ بدأ سام يتوتر. جيل: (تشير إلى الأوراق التي سقطت من سام) لا تملأ سيارتي بزبالتك. سام: (يلتقطها) أوه، أنا آسف. ٨٤- خارجي- طريق المدينة السريع- نهاراً لقطة عالية للوري وهو يتحرك عبر المدينة بين السير. ٨٥- داخلي- اللوري المسافر- نهاراً جيل منهمكة بالسواقة. إنها تدخن سيجارة. ينظر سام إليها بين الفينة والأخرى. سام:.. هذا شيء مذهل. بالنسبة لي.. أن أكون هنا معك. أعني، في أحلامي أنت.. جيل: لا أريد أن أسمع عن أحلامك الحقيرة! سام: أوه. ولكن.. انظري أنا آسف لصراخي في وجهك. جيل: (مخاطبة نفسها بشكل رئيسي) لماذا هم خنازير في استردار المعلومات؟ سام: لا أدري. (مدركا أن هذا يتضمنه هو) هاي، هذا ليس شيئا لطيفا تقولينه. تنفخ جيل الدخان باتجاه سام. سام: (مبعداً الدخان عنه) هل تعرفي الدخان ضار لك. جيل: إنها حياتي الحقيرة. سام: (يدير فتحة الشباك إلى أسفل) نعم، حتماً، آسف. جيل: (تشعل سيجارة أخرى) أنا أعرفك. رأيتك عبر الأرضية، ألم أفعل؟ سام: نعم. السقف. لماذا هربت؟ جيل: أنا لم أهرب. أنا تركت الشقة. سام: لماذا؟ جيل: لم تعجبني. سام: : ولمَ لا؟ جيل: بها حفرة في الأرض. إلى أين نحن ذاهبان؟ جيل: إلى أين تقودني؟ سام: ماذا؟ جيل: إلى أين تقودني؟ سام:آه.. إر.. يبدو وكأنك أنتِ التي تأخذينني. جيل: هكذا يبدو أليس كذلك؟ سام: (مضطرب قليلاً) إلى أين تأخذينني؟ ٨٦- خارجي- لوري مسافر- نتراجع إلى الوراء ونرتفع قليلاً لنرى أن الريف الجميل الذي كنّا نسافر عبره هو في الواقع حائط جامد من لوحات الإعلانات العملاقة، معلنة عن مختلف أنواع العجائب مثل أوراق الحمامات ذات رائحة الصنوبر وسجائر لها نكهة رذاذ البحر- سمها ما شئت- هذه الإعلانات تشكل ممر لا ينقطع تخترقه الطريق. من منظور عالٍ نرى أن الأرض خلف السياج المؤقت ذابلة ومتلفة ومليئة بالزبالة ..إلخ. ٨٧-خارجي- محطة توليد كهربائية- نهاراً (بعد ظهر متأخر) محطة التوليد الكهربائي واسعة، وحشية، أرض واسعة شبيهة بجحيم دانتي مصنوعة أساساً من الفولاذ.. أبراج، مداخن، أنابيب ضخمة، أبنية تشبه ملاجئ الغارات.. مازال ضوء النهار موجوداً لكن المشهد برمته مظلم ومنفر بسبب البخار المتدفق والدخان. في الظلام نستطيع أن نرى أشكالاً شريرة تلبس ملابس وقاية وقبعات قاسية. هذا هو العالم الذي دخله اللوري الخاص بجيل.. يتوقف اللوري عند كوخ إرسال رسمي قرب الرافعة وتقفز جيل إلى أسفل من السيارة يبقى سام في الداخل، ينظر حوله. شيء ما يلفت نظره. قطع إلى واجهة منزل. عتبات نوافذ عليها أصص أزهار وشجيرات محاطة بسياج أبيض من الأوتاد يضفي على المكان سحرا منزليا، ومع ذلك ففي الممر المؤدي إلي الباب يقف رجل يلبس ثياب وقاية وشيئا مثل قناع غاز علي وجهه. إنه يلوح لشخص ما. ببطء يرتفع المنزل خارج الإطار. بلقطة أوسع نرى البيت معلقاً برافعة عملاقة متأرجحة في الهواء- هواء مليء بالغبار والدخان والأبخرة ذات الرائحة الشريرة. تنخفض نحو سقف اللوري ونستطيع عندها أن نرى أن البيت هو واحد من البيوت الجاهزة التصنيع العديدة المستخدمة في إنشاء محطة التوليد الكهربائي. ٨٨- داخلي- سيارة لوري- نهاراً يشاهد سام جيل وهي تسير مبتعدة عن اللوري وتدخل في كوخ الإرسال.. ينظر حوله حذراً ثم يبدأ في فحص داخل اللوري ويفتح أحد الأجزاء الذي يبدو مليئاً بالخرائط، والخرق، إلخ. يلوّث أكمام سترته بالشحم. في الفراغ وراء المقاعد يجد قطعاً من الأمتعة التي حملتها جيل من الشقة. يبدأ بفحص هذه بحذر ويذهل عندما يفتح باب اللوري فجأة. جيل: لا تتصرف وكأنك مذنب. تصرّف مثلي. أنا فقط مستمرة في عملي. أو، هل أنت مستمر في عملك؟ تدخل جيل إلى السيارة وتغلق الباب وتسوق نحو موقع أمامي مشرف. سام:ما الذي يجري هنا؟ جيل: كيف تبدو الأمور؟ إنني أجمع الفوارغ. يتوقف اللوري وتخرج جيل. من منظور سام، البيت المعلق بالرافعة يبدأ بالتحرك عبر السماء باتجاه اللوري. يحملق إلى الخلف ليري جيل تُخرج خِفْية رزمة من خلف المقعد. تحدّق خلسة من وراء كتفها وتدخل الرزمة داخل سترتها وتسير بعيداً. ٨٩- خارجي- لوري- بعد العصر ينزل سام من السيارة محاولاً متابعة جيل بنظره. ينتهي به الأمر واقفا بجوار لوحة صدئة لكوداك الصورة الموجودة عليها- رغم إنها بهتت بفعل التلوث- هي للوادي الجميل والذي أخذ مكانه الظلام والخراب الذي أحدثته محطة التوليد الكهربائي. شقّت جيل طريقها نحو شكل مظلّل كامن عند زاوية أحد الأبنية المعدنية. يبدو إنهما يتبادلان الطرود. يضرب سام من هذا التصرّف المريب -يؤكده ملصق الوزارة على جانب البناية والذي يشير تماماً إلى الفعل الذي رأيناه تواً مصحوباً بالتحذير:«انتبه إلى ذلك الطرد. عيون النسر قد تنقذ حياة» قطع إلى البيت الذي انخفض ووُضح على اللوري. ٩٠- داخلي- سيارة اللوري- بعد ظهر متأخر تدير جيل محرك اللوري يحدق سام من فوق كتفها في الطرد المريب والذي أخفته وراءها. يتحركان. آخر مشهر من محطة التوليد الكهربائي هو لمجموعة من الرجال جميعهم يلبسون ملابس حماية وأقنعة يلعبون بسعادة لعبة كرة الطائرة. ٩١- داخلي- لوري مسافر- بعد ظهر متأخر سام: حسناً. ماذا في الطرد؟ جيل: أي طرد؟ يشير سام برأسه باتجاه الطرد. جيل: لا أدري هدية عيد الميلاد. يلتقطه سام. سام: إنه ثقيل. جيل: هدية عيد الميلاد ثقيلة. ينظر إليها إذا كنت لا تثق بي. يتردد سام ويترك الطرد. سام: أفضل أن أثق بك. تنظر جيل نحوه نظرة غريبة وتبتسم قليلاً غصباً عنها. تستدير محوّلة رأسها حتى لا يلاحظ. ٩٢- داخلي- لوري متحرك في مرور المدينة- الغسق جيل:ماذا تعمل في «استرداد المعلومات»؟ سام:أبحث عنك. جيل: لا ، حقيقة. سام: حقيقة. جيل: أعني، هذا لا يليق بك. سام: (ينظر إلى سترته) يليق بي؟ جيل: ألا تعرف نوع الأمور التي يقوم بها استرداد المعلومات؟ سام: ماذا تعنين؟ هل تفضلين أكثر الإرهابيين؟ جيل: لدينا الاثنان معاً. سام: الأمور تصبح أسوأ بدون «استرداد المعلومات». جيل: لا يمكن أن يكونوا أسوأ بالنسبة لأسرة باتل. سام في حيرة من أمره. جيل: لماذا لا تقول إنه ليس هنالك نظام كامل. سام: حسناً، أي نظام ليس كذلك. جيل: قل جميع الحروب لها ضحايا أبرياء. سام: حسناً، كل الحروب تفعل. جيل: هذه الحروب ضد من ، يا سام؟ سام: طبعا، الإرهابيين. جيل: كم من الإرهابيين قابلت؟ إرهابيين فعليين؟ سام: إرهابيين فعليين؟ حسناً.. إنه فقط يومي الأول. تنفجر جيل ضاحكة. يشاركها سام في ذلك. الاثنان يضحكان بهستيرية وهما يقتربان من المخزن المركزي للتموين. ٩٣- خارجي - المخزن المركزي للتموين- الغسق التأثير الذي يحدثه المكان هو أنه مطار مهجور مرتبة محتوياته على شكل شبكة من «الشوارع»، جميعها تحدّها طبقات وأكوام من السلع والحاجيات التي تختلط بغير انتظام والتي تبدو للوهلة الأولى مجموعات موزعة بشكل كيفي، بعضها (مثل أجزاء البيوت الجاهزة) واقفة في الخلاء وأخرى محمية تحت مساحات بسيطة مسقوفة. كل مجموعة من المؤونات المتنوعة تقع داخل مربعات شبكة الطرق. الشوارع مضاءة بشكل خفي بواسطة أضواء قد أديرت لتوها. وكل مربع مضاء أيضا بإضاءة زاعقة موضعية. التأثير المنعكس هو تأثير كابوس لكهف علاء الدين الماردي المليء بالظلال السوداء وجبال من الحاجيات المضاءة ببهرجة مزعجة. ٤٩- داخلي- لوري- غسق ينطلق لوري جيل في شارع من «الشوارع». جيل: ( بينما يتجاوزان ساعة حائط في المنطقة «جـ») انظر إلى تلك - تماماً في الوقت. سام: ماذا؟ ظننت أنك حرة المجيء والذهاب كما ترغبين. جيل: حسناً، تقريباً.. لسوء الحظ على أن أسجّل حضوري كل يوم في الخامسة. سام: (يتفاجأ قليلاً) كل يوم؟ سام:استديري! جيل: ماذا؟ سام: سيكون بانتظارك هناك. جيل: من الذي سيفعل؟ سام: الأمن. جيل: أنت تمزح. سام: كلا. من فضلك.؟ سوف يعتقلونك. جيل: اعتقد أنك أنت الذي اعتقلني. سام: نعم.. ولكن، هذا حقيقة، الآن، توقفي! ( يمسك فرامل الطوارئ). جيل: (تدفع يده بعيداً) توقف عن هذا، يا سام. سام: (ممسكاً عجلة القيادة) هل تستديرين إلى الخلف من فضلك. جيل: (تدفعه إلى الخلف) ابعد عني! سام: (يمسك عجلة القيادة) استديري! جيل: ( غير قادرة على السيطرة عليه) توقف... اللعنة! يرمي سام اللوري إلى مزلقة شفط البقايا. ٩٥- خارجي- التموين المركزي- الغسق ينزلق اللوري حول أحد الزوايا ويزأر نحو شارع جانبي للحاويات . ٩٦- داخلي- اللوري- الغسق سام وجيل يتشاجران للسيطرة على اللوري. جيل: أنت مجنون! أنت فقدت عقلك! عند تلك اللحظة ينشق الهواء بسبب ولولة الزمامير. سام وجيل ينظران إلى الوراء. ٩٧- خارجي- التموين المركزي- الغسق من داخل اثنتين من الحاويات الخشبية التي وضعت بشكل استراتيجي بين مجموعات من الحاويات التي كتب عليها «أوتوموبيل»، انطلقت محركتان للأمن. الخشب يتطاير والأضواء تشع والدواليب تدخّن- وقد أخذن يطلقن صرخة حادة أثناء الملاحقة. ٩٨- داخلي- لوري- الغسق سام: كنت على حق! دوسي عليه! جيل: اتركيه! علينا أن نتوقف! سام: الآن أنت التي فقدت عقلها. جيل: سام.. لا نستطيع أن نتجاوزهم. سوف تقتلنا! يناضلان من أجل السيطرة على اللوري. ٩٩- خارجي- التموين المركزي- الغسق يقعقع اللوري في شارع الحاويات مترنحاً من جهة لأخرى بينما تستمر المعركة داخل السيارة إلى الأمام وإلى الخلف. تداس الحاويات فتنفتح وتندلق محتوياتها التي تصاب بأضرار إضافية من قبل آليات الأمن التي تلاحقها وتتحطم عبرها. يهرب اللوري من شوارع الحاويات والمدافع عبر البوابة الرئيسية وإلى الخارج نحو شوارع المدينة. ١٠٠-داخلي-سيارة اللوري- الغسق مازال سام وجيل يتصارعان بعنف للسيطرة على اللوري. سام سائق عديم الخبرة ولكنه يتصرف كمن هو متمكّن. يستطيع أن يرى عبر المرايا التي تعكس في الخلف آليات الأمن وقد لحقت بهم. يبدأ بتحريك رافعات ناقل الحركة الثلاثي. جيل: لا تلمس هؤلاء! ١٠١- خارجي- شوارع سكنية- الغسق يزأر اللوري منطلقاً في شارع بيوت ذات شرفات ثم يطلق صوتاً حاداً عند احدى الزوايا. 102- داخلي-لوري- الغسق يدفع سام يد جيل إلى الخلف ثم يقبض على رافعة التبديل التي يعتقد أنها مسنّن مضاعفة السرعة. ولكن بدلاً من مضاعفة السرعة يحدث تمايل واضح عندما ينفصل البيت والمقطورة عن السيارة. 103- خارجي- شارع سكني- الغسق ينزلق البيت بعيداً عن المقطورة التي تنحدر إلى جانب الطريق وتتحطم أرضاً تماماً عندما تصل مركبات الأمن إلى الزاوية. 104- داخلي- مركبات الأمن- الغسق نرى من خلف السائق أن البيت استقر على الطريق عند زاوية قائمة مع البيوت الأخرى مما يجعله يبدو وكأنه نهاية الشارع الطبيعية. يصدم السائق بحيث إنه لا يتمكن من التوقف في الوقت المناسب و«كاكاكابلو» تتحطم السيارة داخل البيت. 105- خارجي- شارع سكني- الغسق يتبع السيارة الأولى مباشرة مركبة ثانية تصطدم ثم تتحطم داخل المنزل الذي يتلاشى وينفجر متحولاً إلى لهب. 106-داخلي- لوري جيل- الغسق يجلس سام وقد شلّته الصدمة. توقّف اللوري. تحاول جيل يائسة تحريكه. جيل: تعالي، دعنا نذهب. دعنا نخرج من هنا! سام: آه يا إلهي، ماذا فعلنا؟ جيل: نحن؟ لا تلومني! سام: لم يكن من المفروض أن تحصل بهذا الشكل. جيل: (تنظر إلى الخلف) خراء! البيت يحترق! سام: «وأبناءك اختفوا جميعا». جيل:ماذا؟ سام:أيتها الخنفسة المرقطة، أيتها الخنفسة المرقطة، طيري إلى بيتك، بيتك يشتعل وأبناءك اختفوا جميعا».. هل تعتقدين أن أحد ما أصيب بأذى؟ جيل: نعم.(تنقر على جبهته) اخرج، أعلم أنك هناك. 107- خارجي- شارع سكني الغسق مركبة أمن بصوتها العالي تزأر عبر الشوارع. نزأر معها وهي تدور حول زاوية وتتوقف فجأة عند مسافة آمنة ولكنها صارخة من لوري جيل. يتدفق بوليس الأمن المدجج بالسلاح ويأخذ مواقع إطلاق نار خلف السيارات المصفوفة أو أي نوع من الغطاء المتاح- تضيء بطاريات التفتيش اللوري ويظهر الضابط المسؤول وهو يحمل مكبراً للصوت. الضابط المسؤول: اخرجوا، نعلم أنكم هناك! لا يمكنكم الهروب. ارموا أسلحتكم من آلياتكم واخرجوا ببطء وأيديكم مرفوعة فوق رؤوسكم. أطيعوا التعليمات ولن تصابوا بأذى. ولكن إذا أجبرتمونا على إطلاق النار فسوف نطلق النار لنقتل. خلال تلاوة الخطاب أعلاه «يزأر» صبي على دراجة ثلاثية حول زاوية خلف بوليس الأمن. يركب نحو فجوة بينهم، يدحرج دراجته أرضاً «يختبئ» خلفها. يصّوب بندقيته اللعبة نحو لوري جيل ويطلق النار. وكردّة فعل للصوت الذي أحدثته بندقية الطفل يغوص الضابط المسؤول محاولاً الاختبار وتفتح فرق الأمن النار فتغرق سيارة جيل اللوري بثقوب. عندئذ تركض مجموعة قليلة العدد من رجال الأمن إلى الأمام وتفتح باب السيارة. السيارة خالية. يقف الضابط المسؤول علي قدميه وينظر حوله. بدلته تمتلئ بالغبار والزيت والخراء من الشارع. لا يتمكن من رؤية خلفية الولد وهو يختفي حول الزاوية علي دراجته الثلاثية. 108- داخلي- قسم البياضات- مركز تسوّق ننزلق على أنغام الموسيقى اللذيذة عبر عالم ملابس النساء الداخلية المتلألئ مطلقاً مشاعر حسّية قوّية وبينما نحن نتدرج متجاوزين الحمالات والصديريات والكلسونات لمناسبات متنوعة خاصة، نصل إلى سام وجيل يدفعان عربة تسوّق. في العربة «الطرد المشبوه» الذي أعطى لجيل في محطة توليد الطاقة. سام: هذا وقت جهنمي لشراء قميص نوم. جيل: هل مازلت تتبعني؟ سام: من فضلك، يا جيل.. أنا أحبك. جيل: أذهب بعيداَ. سام: هنالك العديد من الأماكن الآمنة غير هذا. لماذا لا نعود إلى شقتي؟
| |||||