أحلام الجنرال المتقاعد

 

محمـــد القعــــود


جنرال الحرب المتقاعد

يخلو إلى نفسه، كلَ مساءٍ...

يرتشف قهوته المرة

ويعب الدخان بكثافة

تذكره بغبار معاركه...

يتلذذ بقهوته وينصت الى أعماقه...

وبعد ساعة من شروده الممعن

يتطلع إلى فكرة مؤجلة

تثير حيويته لكل شيء

وتستفزه للحركة ومباغتة الملل.

جنرال الحرب المتقاعد

المدمن للقهوة والتخطيط...

أمامه ورقة مهترئة،

ودزينة من الأحلام المرتبة والمنتقاة،

وقائمة طويلة من السماء المصنفة

بين البغض والريبة، والاطمئنان...

لا يملك إلا وقتاً فائضاً

وكتيبة من التنهدات والحسرات

وصدراً من الأوسمة والجروح

وحزاماً من طلقات الخيبة

وماضياً حافلاً بالتمرد والعصيان،

وجسداً مطرزاً

بشظايا حروب فاشلة لا صفات لها.

وذكريات سيئة أحياناً

وملامح مثقوبة في وجوه الجدران.

كل مساء،

تنتابه نشوة عابرة

وحالة من هيجان البارود والجند،

أدمن انتظارها، ونثار غبارها.

منذ صار وحيداً بلا هيلمان،

ومنذ أصبح غريباً عن ثكنته المحصنة،

وهو يحلمُ بتنفيذ انقلابه الكبير

وامتطاء دبابته المفضلة

واقتحام الإذاعة والبرلمان،

وقراءة البيان الأول

والإعلان عن تنصيب نفسه

حاكماً مُطلق الصلاحيات

يزهو به الزمان.

كل مساء،

يشربُ قهوته المرة

ويحلم بوطنٍ خالٍ من الحياة

ومن الطموحين الى الزعامة...

يحلمُ بشعبٍ مطيعٍ جداً

ومهذب جداً وحضاري جداً

يكرهُ السياسة والتدخل فيما يعنيه

وما لا يعنيه...

شعبٍ طيبٍ جداً

ينام في الساعة السادسة

من كلِّ مساءٍ،

كي يتفرغ الجنرال المتقاعد

لحراسة أحلامه

وإحباط أية محاولةٍ مضادة

تثير قلقه وتهدد عرشه

وتفتح الباب للطامحين

إلى مقاليد الحكم.

جنرال الحرب المتقاعد

يواصلُ شرب قهوته المرة

ويواصلُ أحلامه.


تصميم الحاسب الشامل