رصاص الموناليزا

 

عزيـــز أزغــــاي


إهداء: إلى صفاء ماي

 

(...)

إنس ما تعرف

وابدأ كآدم

يخطو على الأرض التي أخصبتها

البراكين.

              محمود البريكان

 

رجل يتخيل الخيبة

ملهاة

عندما تنتهي الملهاة،

سنكون قد نزعنا أخشابا كثيرة

من يقين الغابة،

ودربنا الوعول على غباء

اللحظة المفاجئة.

كل شيء سيكون معدا

بعناية التشنجات:

الشيءُ ونقيضُه،

المتعُ وزلازل القارات،

وكلما حاولنا أن نلثم خدا عابرا

سيكون الوقت قد فات.

صار مفيدا، إذن،

أن ندرب الأفرشة

على فائض من نقصان.

في شمس الكآبة

ليست الكوليرا وباء مخيفا

إلى هذا المجد،

ولا هي لعنةٌ من نصيب الأشباه.

الأكيد أن الأساطير تفهم العطب،

حتى يستطيع الأشداء أن يستريحوا

من فائض العضلات.

لكل انحدار سبب في العقل،

وبعض الشك تأكله الجرذان،

وليس الفهم غنوصيا إلى هذا الحد.

الأمر في غاية الجهل:

مثلما يمكن للعين

أن ترى يدا متهورة

وتفرح بعدها من الحب،

فقط لأن بريق الذهب

كان ينبغي أن يلمع

في شمس الكآبة.

رجل يتخيل الخيبة

ربما سأكون، بعد قليل،

في مكان آخر،

أدخن سجائر وطنيةٍ

وأشتم العالم من ثقوب العائلة،

ربما سأنازع خيالي الفحل

كلما فرت مني النساء.

وربما، أيضا، فكرت،

وأنا أحسب العمر بالأخطاء،

أنني لم أكذب بما فيه الكفاية،

ولم أدع الغيمة البنية

تنام في سريري.

هذا يليق بسائح في صحراء علاقات،

مع إضافة لقطة على المشهد:

أن يتخيل الرجل الخيبة

في بيجامة للعجزة.

أَسود .. أسود

لم يقل لي أي أحدٍ:

لماذا الأسود دائما في حداد؟

لماذا هو حزين

في يقين اللغة؟

ربما كان في الأمر حكمةٌ أخرى

غير ما تراه العين.

أنا لا أشك في الله

وأمريكا

ودالي.

لكني أرى الأسود وجودا آخر

في قميص أبيض،

وفي الحليب المكدر

برتوش خفيفة.

هكذا أتذكر، في صورة قاتمة،

ضحكة « مارتن لوتر كينغ » مثلا،

وأنسى بياض الرصاص.

كبريت بلا مقابل

لا تنحن أمام الكهرباء

تعلم - ما أمكن -

من عمود العاصفة

وأترك العظام تتجمد

من فرط الإعجاز.

الحدة كبريت بلا مقابل

ولا أحد يفنى

من فائض البياض.

ما الذي سيخسره المهرج

بسبب القهقهات؟

لا شيء - من جانبي -

يستحق المفاجأة.

لكل سريره في نُزُلِ العاطفة.

الكذابون يبيعون اليانصيب

في رهان العائلة،

ويوفرون الخيول الطرية

لمناديل المسلسلات.

« أحبيبي في القمر »

( يقول السيناريو )

لكن العقل في الأبناك.

تعلم - ما أمكن - من الأفلام

ثم انتبه الآن،

سنصور الكارثة.

رصاص الموناليزا

صنعاء على مسافة

وأنت عائد من صنعاء،

من سماء خبِرت آدميتك الهشة

بقذائف من السيكلونات،

لم يسقط قلبك في الجوارب،

ولم تساومك الضغائن

على رأس المال،

حتى ان الشوارع

والبيوت والألبومات

ظلت - على حالها - تحت المسام..

أنت نفسُك،

بلا ريش أو نظاراتٍ،

كنت محمولا في

نميمة الأصدقاء

لم تنس انخطافك

وأنت تهدهد الزوابع

في زوال القاتيين،

ثم بقيت - رغم فائض العقل -

مؤمنا بحماقات اللطف.

حدث ذلك في الليل،

في السمو ذاته

الذي سرب الغاز

إلى حجرة النوم.


تصميم الحاسب الشامل