|
|||||
|
وزعتكِ أمسِ مساء في شوارعِ لندنَ فرقتكِ بين الملائكة والشياطينِ ثم جمعتكِ ثم هبطتُ بكِ مطواعةً كنتِ بين يديَّ لا حولَ لكِ منتصبةً في الساحاتِ أو نائمةً فوق العشبِ سعيدةً كنتِ وأنا أنقّلكِ بين الكنائسِ والمواخيرِ أنصبّكِ فوق التماثيلِ حيث كان شارلي شابلن يرفعُ قدميه الساخرتين فوق رؤوس العابرين حيث كان هنري الثامن يحتفل بزوجاته الميّتات حيث كان مونتغمري ينزع عن كتفيه النجوم بعدما شبع من الضجر أشكلكِ في سبعِ خطواتٍ أقول لكِ: انطقي ثمّ أكسركِ أقول لكِ: كوني حرٌّ أنا ألعب بك كما أشاءُ ولينةٌ أنتِ فوق يديَّ وتحتهما على يساري ويميني لينةٌ أنتِ كأنك الطينةُ الأولى أبسمل بك النهارَ أو أختمهُ أفتح السرةَ أو أغلقها حتى يعودَ الجنودُ من الحربِ ظهركِ منبسطٌ وواسعةٌ أنتِ مثلُ المراكبِ أناديكَ يا أنا فأسمعُ صوتي أغلق ظلي علىَّ فأراكِ تنبسطين واسعةٌ أنتِ عليَّ مثلُ المراكبِ وضيقةٌ كسريرِ الزواجِ٭ ألعبُ معك النردَ الذي لا تجيدهُ الآلهةُ تخطئينِ فأصيبُ أعلمكِ الإشاراتِ ولغةَ الملوكِ الأوائلِ أعلمكِ كيف تلبسين الجمالَ وترتدينَ الحزنَ لتستريحي في ظلالِ الإله أعلمكِ كيف تكونينَ أما أعلمك الفراغَ لتكرهيهِ أعلمك - أيتها الصبيةُ- وحشةَ الشيوخ لينةٌ أنتِ بينَ يديَّ كالطينةِ الأولى أعلم أصابعكَ التشكيل أعلم ساعديكِ القوة أعلم عنقكِ الاستدارة أعلم ساقيكِ الموسيقى أعلم طولك الانحناء ليعبرَ تحتَ يديَّ لينةٌ أنتِ كأنكِ الثمرُ الناضجُ أعلمكِ المعنى المسفوحَ على الأرصفة وأقول لكِ: إقرأي أعلمك الكتب وأعطيكِ النسيان أعلمك القلم وأعطيك البياض أوزعكِ في المراقصِ وأسائل ساقيكِ المرحتينِ: هل عاد الجنودُ من الحربِ؟ أختارُ لك قمصانَ الموتِ وأطردكِ إلى العراءِ حيثُ تنامُ الآلهةُ وحيدة في جبتها حتى يعودَ الجنودُ من الحربِ وأقولُ: سلاماً على الكونِ يستدير على مرفقيكِ سلاماً على ذئبِ البوادي وصرختهِ سلاماً لموتكِ حينَ اعتلانا السريرُ وحين استفاق على صرخةِ الحبِّ ذئبُ البوادي سلاماً عليكِ حين تموتينَ رائعةً كأنَّكِ تلك البلادُ التي رحلت من بلادي مطواعةٌ أنتِ أسحبكِ حتى تستقيمي أعطيكِ الكلمات وأقول لكِ: وسعي الأرضَ قليلا وانبسطي في الظلِّ يا ظليَ في ظلي يا وجهيَ في الجموع أيتها الواقفةُ في منتصفِ الطريقِ إليكِ أيتها العابرة الهائلةُ الخطى إليّ أشكّل قدميكِ ثم أرميكِ في الهواء وأقول لكِ: انبسطي في الأرضِ أيتها الواقفةُ في منتصف الطريقِ إليّ في الأحدْ رأيتكِ واقفةً في الضبابْ فوق جسرٍ بلندنَ حيث ينام الميتون حيث لا أحد فأخذتُ يديكِ وأدخلتُ موتكِ بين الظلال حيث ينهزمُ الموتُ حيثُ تبدلُ أثوابَها الكائناتُ وتستبدلُ الظلَّ بالضوءِ حيث لا أحد في الظلالِ يموتْ حيث تبتدع الآلهة لوحتها في شوارعِ لندنَ.. سرحتكِ ثم نسيتُ إيقاعَ قدميكِ -لكِ الطَولُ المرخْى وثنْياهُ في اليدِ- ثم رأيتكِ واقفةً بين الملائكةِ والشياطينِ منتصبةً في الساحاتِ نائمةً فوق العشبِ سعيدةً كنتِ وأنتِ تأخذينني إلى الساحاتِ ترفعين رأسي عالياً فوق الجميع تختمينهُ مكتملاً في وحدتهِ تدورينَ حولي ثم تمضينَ مع الجميع حيث يستطيل سريرُ الزواجِ حيث تحتفل الآلهة بالموتى ويستبدل الضوءَ بالظلِّ حيث يموت ذئب البوادي ويعود الجنودُ من الحربِ تغلقينَ ظلي عليكِ ثم تنبسطين فرحةً في ظلالِ الإله تعلمتِ كيف تكونين أما وأنستِ وحشة الشيوخ حرةٌ أنتِ تلعبين النرد مع الآلهة تفتحين الظلَّ عليه أو تغلقيه تعلمين الملوكَ الإشاراتِ ثم تأخذين البهاء تعلمينني الكتب ثم تعطينني النسيان مثقلةٌ أنتِ كأنك تلبسين الأرضَ كأنكِ تلبسينني كأنك تنزعين الحزنَ عن كتفيكِ وترتدينَ الجمال. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٭ بتصرف عن سان جون بيرس |
|||||
|
|||||