كلمة العدد

الطريق إلى الربع الخالي

(حول الكائن المغترب والتسويات الممكنة)

قُدمت في اطار ندوة (الأدب والمنفى) في دولة قطر. وهذه الورقة/الشهادة لا تتطرق (كما هو واضح)،  إلى حقل المفاهيم الشاسع بتعريفاته للمنفى والغربة والاغتراب والانفصال.....إلخ تلك التي بحثها فلاسفة وأدباء بشكل تفصيلي ومكثف إلا بقدر ما يتصادى مع دفق الشعور نظراً وتجربة في هذه المسألة التي هي من السمات الأكثر جوهرية فى عصرنا بمختلف جهاته وعوالمه المؤتلفة والمتناقضة حد الصدام والحروب الكاسرة.

يمكن القول بداية أن الكائن المنفي أو المغترب في برهتنا الراهنة ليس ذاك المقذوف خارج منطقة مكانية بعينها تسمى : وطنا ، وإنما ذاك الذي أضاع مكانه جذريا(٭) في هذا العالم ، وبدأ رحلة التيه الحقيقية التي لا أمل في العودة منها .

الشعـــــــر فــــــي عصر العولمة
بــــول شـــــــاؤول
العولمة صناعة الغرب هذا معروف، لم نشارك فيها، نحن العرب قدر جديد يهبط علينا، نتلقفه هنا، نرفضه هناك، نتماهى به، نستغرق في ظواهره ومظاهره، نقابله بخضوع، نحتج، نصرخ، نستسلم، وبرغم ذلك يبقى أن العولمة صناعة الآخرين. أو فلنقل انها، هذه المرة، هي صناعة الآخرين وتحديدا، كما يقال (حتى الآن) ويشاع، انها صناعة امريكية او على الأقل صناعة سيطر عليها النظام الامريكي واستغلها، وغزا بها العالم، بقيمه، واقتصاده، ومصالحه، وثقافته، ومطامعه ومطامحه. وهكذا علينا، ولأننا لم نساهم في هذا الحدث الكبير

لغــات الجـنـة
موريس أولندر
ترجمة : محمد أيت لعميم
 هل كان آدم وحواء والآلهة والحية يتكلمون في الجنة بالعبرية أو الفلامانية أو الفرنسية أو السويدية؟
 ألا توجد جنة عدن، التي تسقى بنهر يتفرع إلى أربعة روافد، في الغرب وليس في الشرق؟ هل توجد بجانب الفرات أو على ضفاف نهر الغانج؟ من خلال السباق الذي أجراه علماء اللاهوت،والفلاسفة والفيلولوجيون لمعرفة اللغة التي كان يتم بها الحديث في الجنة، ما هي الحدود التي يمكن أن نرسم لجغرافيتها العجيبة؟ بالطبع ستكون فيها تشعبات عديدة، لم ننته بعد من اكتشاف سبلها المباشرة وغير المباشرة.

النـــــصّ الغائـــب فـــي  شعر عبد الوهّاب البيّاتي
محمّد الغــــزّي
 إنّ المتأمّل في مدوّنة الشاعر عبدالوهّاب البيّاتي يلحظُ ارتدادَ قصائدها إلى نُصوص عديدة تشرّبَتْ رموزها، واستدعتْ صورها، وألمَّتْ بأساليبها، وربّما ضمّنَتْ بضْعةً من مقاطعها، وحوّلتها إلى عُنصر مكين من عناصرها. فنصُّ البيّاتي ما فتئ يتأسّس على أنقاض نصوص أخرى يستدعيها ويتغذى منها ويسترفد طاقاتها الرّمزيّة والتخييليّة... بل لعلّ مغامرةَ هذا النصّ تتجلّى في الحوار الذي عقده مع النّصوص الغائبة... تتجلّى في تمثّل تلك النّصوص واسترجاعها حينًا، وفي نقضها والخروج عليها حينًا آخر، في تزكيتها وتوكيدها مرّة،

اللغــة الآراميـــة والمكتبات القديمة
هـ. و. ف. ساكز
ترجمة: سعيد الغانمي
يكمن أهم تأثير بقي للآراميين في انتشار لغتهم الآرامية. وقد انتشرت هذه اللغة في أنحاء العالم وأثبتت قدرتها على البقاء بحيث إن بعض الأقليات ما زالت تستعملها حتى الوقت الحاضر. وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا الانتشار. أحد هذه العوامل هو الامتداد الواسع للآراميين. فقد تركت هجرة هؤلاء الناس جماعات منهم على طول الخطوط الرئيسية في كل مكان مما وراء نهر الأردن في الغرب إلى المناطق القريبة من الخليج العربي في الشرق، وهذا ما أضفى على لغتهم مكانة عالمية وجعلها أداة مفيدة للاتصال عند التجار والإداريين.

حركة غير العمودي والحر في الشعر التونسي «نموذج للقطيعة مع الشعر المشرقي»
عبد الله حمادي
مثلت «حركة الطليعة» حلقة متميزة من حلقات المتن الأدبي التونسي المعاصر، اختلف النقاد فيها واختصموا ونسبوها إلى«اليسار» مرّة وإلى«اليمين» تارة أخرى، ورأى فيها البعض الآخر فتحا من فتوح الإبداع، والبعض الآخر رأى فيها صورة مشوهة وتقليدا هجينا إلى الغرب، وقطيعة فجّة مع الشرق بدون مسوغ أدبي. لكن ما يمكن أن يقال عن هذه الحركة، أو ما يميزها هو بعدها «الحركي» ؛ أي مدى وعي الطليعة ذاتها كحركة إبداعية جماعية. وهي حركة ضد السكون تقدم نفسها كعمل جماعي نزّاع إلى تغيير الأفكار،

مــن الأرض اليبــاب إلى الفردوس الاصطناعي
فرانكو موريتي  ترجمة: ثائــــر ديــب
 تتّخذ هذه المقالة من نقطة انطلاقها عدداً من المشكلات المرتبطة بقصيدة ت.س.إليوت الأرض اليباب، التي ظهرت في شكلها النهائي عام 1922. وتنتمي الأرض اليباب إلى ذلك الحشد الاستثنائي من الروائع الأدبية التي شهدتها الفترة حول الحرب العالمية الأولى. وهو حشد «استثنائي» بسبب كميته، التي تبيّنها أيّ قائمة تقريبية (جويس وفاليري، ريلكه وكافكا، سفيفو وبروست، هوفمانستال وموزيل، أبولينير، وماياكوفسكي)، لكنه أكثر من استثنائي لأن تلك الوفرة من الأعمال شكّلت -كما اتضح الآن،

السرد بضمير المخاطب : فنيته ومعناه
بريان ريتشاردسون: ترجمة: خيري دومة
منذ أن نشر ميشيل بوتور روايته «التعديل» La Modification عام 1957، والسرد بضمير المخاطب يحتل مكانة متميزة بين القصص المجدِّدة، ويستخدم بطرق مختلفة لدى عدد متزايد من الكتاب.
كان من الغريب إذن، ألا نجد دراسة جادة لهذه الاستراتيجية السردية ، في الكتابات الواسعة المخصصة لوجهة النظر، أو للخطاب السردي، أو لشعرية القص.
 وشكواى هذه ليست جديدة؛ إذ ينتقد بروس موريسيت Morrissette - في مقالته التأسيسية ، وغير المعروفة مع ذلك- «سرد الأنت في الأدب المعاصر» 1965، عددًا من المنظِّرين (ومن بينهم واين بوث Booth ) لإهمالهم عن غير قصد، أو حتى إنكارهم، لوجود السرد بضمير المخاطب (ص٧)(١)

أصوات متجاورة قراءات في الإبداع الشعري لجيل التسعينيات في اليمن
علوان الجيلاني
قراءة المشهد الشعري التسعيني في اليمن -بمجموعه لم تحدث حتى الآن. . ثمة قراءات  جزئية . . قام بها كتابٌ مستعجلون أو منحازون أحياناً تناولت إما تجارب منفصلة لشعراء يمثلون توجهات شكلية مختلفة ولم يكن هدفها قراءتهم بصفتهم يمثلون مشهداً يفترض أن تتحدد فيه السمات المشتركة. .  وكذلك الاختلافات التي يمكن أن نتوقعها في نتاج أبناء جيل يعيشون على أرضٍ واحدةٍ . ويشتركون في التعرض لما يسقط عليها أو يهب نحوها أو ينبت منها..

شعرية النثر وبنية التضاد في تجربة ميسون صقر الشعرية
علي جعفر العلاّق
بعيداً عن المشادات النثـرية :لا تسعى هذه  المقالة الى أن تكون جزءاً من ذلك الجدل المكرور والمستفز حول قصيدة النثر ، إن أنهاراً طويلة من الحبر والوقت تم حفرها طيلة خمسين عاماً دون أن يتجاوز أي منها ، إلا نادراً ، دائرة الجدل الضيق حول شرعية هذا النمط الشعري ، أو جدواه ، أو تسميته . لذلك كله لا أريد لنفسي ، أو لهذه الورقة، أن تكون إسهاماً في مشادة نثرية ، حول أمر يفترض أن يظل شعريا على الدوام ، وان يظل تناوله في ضوء الشعر ، وضمن أجوائه الروحية والنقدية باستمرار.

عبدالله إبراهيم العقلانية، والعنف، والهوية، ونقد المركزيات الثقافية
٭ بعد قراءتي لسيرتك الفكرية التي ربما جَعلتَها بمثابة هوية لتعريف منهجكم الفكري والمعرفي في النظر الى عالم الأشياء والكلمات، وجدتك هبراقليطسي الرؤية، بعض الشيء، في منظورك ومفهومك للمعرفة، إذ قرأتكم غير مؤمنين على ما يبدو بتشبث المفكر أو الباحث بأية ثوابت فكرية، ودليلي يتمثل في رصد رؤيتكم للتجارب الفكرية والتي تتسم، كما لاحظتها، بروح حداثية، سيما حينما ترون أن التجارب الفكرية والمعرفية يجرى تشكيلها بفعل مؤثرات كثيرة

بــرازيـل تتمة العدد السابق
رؤية: تيري جيليام- سيناريو: تيري جيليام- شارلز ماكوون-
 توم ستويارد
ترجمة: مها لطفى
ماذا تعني كلمة برازيل؟ ولماذا سمي الفيلم بهذا الاسم؟
في سنة 1985 قام روب هيدين بتصوير فيلم وثائقي ٣٠ دقيقة حول ماذا تعني برازيل وذلك عبر مقابلات مع تيري جيليام والشخصيات الرئيسية الأخرى في الفيلم. وتضمّن هذا الفيلم الوثائقي آراء هؤلاء حول ماذا تعني «برازيل».

شجرة الكرز للشاعرالسويسري: فليب جاكوتيت
 تقديم وترجمة: أحمد المديني
على سبيل التعريف:ولد PHILIPPE JACCOTTET بمدينة (مودون) بسويسرا عام1925، وأصدر ديوانه الشعري البكر  (Trois poèmes aux démons) سنة٥٤٩١، ورحل إلى باريس حيث قضى سنوات اختلط فيها بالأوساط والحلقات الأدبية، وأقام صداقات مع شعراء مكرسين (بون، فرانسيس بونج،جان تارديو،جاك دوبان وآخرون). تفتحت موهبته، وبرزت خصائص شعره الأولى في كتابه النثري «نزهوتحت الأشجار» (1957)، لتترسـخ مـع ديـواني  (L'entretien des muses 1961 )  و(Transaction secrète)  1987.  ثم أعمال أخرى شامخة جعلت منه أحد أكبر شعراء هذا العصر إبداعا بالفرنسية. نذكر منها:

لماذا رمى الخليل عكازة الرمز ؟ ( إلى الأحبة في عمان )
عــــلي الشرقــــاوي
الخليل المعتّق في الحلم في حلمة الصمت يمشي، عصاه يد الرمز تحفر في الأبجدية أسئلةً كصغار الشرارات بين عاصفتين تضوّأ صخبهما بربيع الجهات، أصابعه لغة العزف في صخرة الريح قبل التشكّل، في غيهب الصمت يمشي كأن السفينة في زحمة الغيم تسحب ربانها للشراع وتفتله قبل الوصول إلى البر، يمشي ويتبع دندنتين مراهقتين تهزان صدر الجناس برعش الأنوثة. في لجة الحلم يمشي وروح الطبيعة في الحرف تكشف عن ساقها لكأن الخليقة في الخلق تبدأ.

قصائد
هلال الحجري
(١ )
يا إلهي
دُلـّني إلى نَبْعِ حـُزْنِكَ المُقـَدّس
أريدُ
أنْ أغترفـَه دُفعةً واحدة
سئمتُ
مِنْ تقطيرِه
في قلبي
دَمْعَةً
دَمْعَةً!
الأحلام التي يقتتلُ لأجلها الرجاء
باســم المرعـــبي
١ـ عند حافة السراب
عند حافة السراب
ثمة الأحلام التي يقتتلُ لأجلها الرجاء
.........
إن أردتَ أن تبقى ساهماً
فابق على حُلمك أو حـِلمك في خضمّ  نافد الصبر
فالمطر الذي يتراءى لك على مبعدة كف
ليس ما يفصلك عنه الزجاجُ، بل لمعُ سنواتٍ ضوئية
لا تستنزل المطر
فيفيان لامارَكْوي(٭)  Vivian Lamarque
ترجمة: مرام مصري
طبيبي اختفى
بين بونانت ولوفانت
ها أنا أبحث عنه وأنادي عليه
كعشيق.
٭  ٭  ٭
أحبّكم  كثيرا؟ هل يزعجكم الأمرُ؟
الأمر بسيطٌ: سأحذف، على  الفور، تعبير ((كثيرا))
سيبقى بأنني أحبّكم 

حــــرير حـــي
عماد فؤاد
كَلـماتنا
نزيُّنها، وننتفها، ونحدفها على مسامع الآخرين، نلقيها على امتداد أذرعنا كأنَّها سنانير طُعِّمتْ جيداً، أبعدنا كلابنا عن المياه كي لا ينبِّهوا بنباحهم أسماك فطنتهم، دخَّنَّا سجائرنا، تذوَّقنا حروف كلماتنا كي نتأكَّد أنَّها مُسنَّنةً بما فيه الكفاية، قبل أن تهمَّ بالسُّقوط من فوق أطراف ألسنتنا، تذوَّقنا ملوحتها، استعذبنا المرارة اللاذعة وهي تلتفّ حول حروفها، وانتشينا ونحن نتخيَّل أنفسنا نحدفها في آذانهم، ضربتنا المتعة ونحن نتصوَّر كم ستحمرّ وجوههم، كم ستكوى أطراف آذانهم جمرة الخجل،

سيدتي الجميلة
فاضل السلطاني
وزعتكِ أمسِ مساء
في شوارعِ لندنَ
فرقتكِ بين الملائكة والشياطينِ
ثم جمعتكِ
ثم هبطتُ بكِ
مطواعةً كنتِ بين يديَّ
لا حولَ لكِ
منتصبةً في الساحاتِ
أو نائمةً فوق العشبِ
لا تلمســه
إدريس علوش
كأسي
 نديمي

لا تلمسه

 هو ما تبقى لي

من انجراف الحياة
نحو أفق يصاهر
أشرعة الريح
ويحث اللغة على المشي
أنوثة تعيد النظر في أفكار بيكاسو
 محمــد نجــــيم
- ١ -
من سيرتب يدي بين أزهار يدك
من سيفعل ذلك
دون أن يلحق الأذى
بشجرة اللوحة
بضحكة البهلوان
بمدار الملح 
في نظرة المرأة العجوز
من سيرتب غيمتي
أحلام الجنرال المتقاعد
محمـــد القعــــود
جنرال الحرب المتقاعد
يخلو إلى نفسه، كلَ مساءٍ...
يرتشف قهوته المرة
ويعب الدخان بكثافة
تذكره بغبار معاركه...
يتلذذ بقهوته وينصت الى أعماقه...
وبعد ساعة من شروده الممعن
رسوم أختام مسمارية
حسين القهواجي
  ثناء جميل على أهل - أوروك
  أبقوا للقوس في العربات منزعا
  وللسِلم فسحة تركوا، وموضعا
  ما رأى العالم قبلهم

 فلكـيا بآلاته
-  
  يرصد السعد من النحـس

عالم فقط (قصائد)
أحمد شافعي
مرَّ من هذا الطريق سربٌ من الشعراءِ، لم يروا ما رأيتُ حينما تأخرت عنهم خطوةً، أصبحتْ بمجرد وقوفي، خطوتين، فثلاثًا، فأكثرَ من ذلك، فرأيتُ
     الشعراءَ يمضون
     وهكذا عالم فقط
هذه شقة الشاعر، يسكنها في الشتاء، وفي الصيف تختفي مثلما تختفي السحاباتُ كلها وحساءُ العَدَس.

 وفي الصيف يبقى الترام يمر، وما أن يحاذي البنايةَ حتى يزيد السائقُ من سرعته، بينما نحبس نحن الركاب أنفاسنا، خشية أن ينضب خيال الشاعر بين محطتين.

الأشــبــــــــاه
خالد الدهيبة
قطرتا ماء
تبرقان في مهوى نهد بض.
أيهما تعاندها اللؤلؤة؟
قطرتان
تنزلقان فوق منحدر ورقة خضراء
بادية العروق.
أيهما تغيظ المرآة المجلوة؟
حديقة بعطر رجل
دنــــى غــالي
زعفران
بل أتخيل كل ما له والورد:
يديك تشتمّان وردة الوصل
يقذفونك بالورد فتتورّد خداك
انك تبكي وردا منفلت الأوراق 
أجمعه بأناةٍ في إنائي
أصبّ عليه شيئا وردياً من حزني -
للضعف لون أظنه آخر
الأحرفُ تحترفُ الموتَ.. ولا تفنى..!!
بدرية الوهيبية
١
مَنْ قالَ لهذا الكون الباردِ الأطرافِ أنْ ينهضْ؟!!
لا شيءَ يُنبئُ بالغصّةِ،
سوى ورقةِ التوتِ الغضّةِ،
تلك الوارفةِ الأجسادِ،
كدميةْ.
قصائد
مروان علي
الأعمال الكاملة
لايريد
أن يكون مثل غيره
يتوسل
 لطباعة  كتابه الأول
يعرف أنه مختلف
ولايحتاج إلى شهادة 
من نقاد
رصاص الموناليزا
عزيـــز أزغــــاي
إهداء: إلى صفاء ماي
(
...)
إنس ما تعرف
وابدأ كآدم
يخطو على الأرض التي أخصبتها
البراكين.
              محمود البريكان
رجل يتخيل الخيبة
كظلمة تتماهى مع البحر
يحيــى الناعـــبي
«من كل ما كُتب لا أحبه إلا ما كتبه المرء بدمه . اكتب بدمك: وستعرف أن الدم روح».
                        نيتشه
أيتهاء الخرساء اللامعة
تسيلين على هذا الخد الجاف
بانطلاقة منتصر
لم أكن جبانا
لأهبك الحرية

الشيخ البعيد
خيري عبد الجواد
مر شهر بالتمام والكمال منذ أن جاءنى الهاتف للمرة الأولى، جاءني مرتين بعد ذلك، كلماته لم تتغير في المرات الثلاث، ظننتها في بادىء الأمر مجرد هلوسات، لكن أن تتكرر ثلاث مرات فيمثل هذه المدة القصيرة وبنفس الكيفية : اذهب الى شيخك وارمي حمولك عليه، هو في انتظارك فلا تتأخر .
 كانت حياتي قد اضطربت منذ فترة على كافة الاصعدة، فلا شيء مما خططت له تم تنفيذه، البيت الموروث عن والدي والذي عرضته للبيع لم يشتره أحد، ظل مثل البيت الوقف، وكلما كان يمر الوقت كان الوضع يزداد تأزما، وكنت أطمئن الدائنين دائما بالتسديد  أول ما يباع البيت، وفي الآونة الأخيرة،

خراف طارئة يوميـــــات
فــــاروق يوســــف
(وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا(
                        قرآن كريم ( سورة النجم)
١٢/12/2003
أما وقد أخترت هذا العنوان ليومياتي التي عقدت العزم على كتابتها، فلابد لي من تفسيره، وهو تفسير لا يخلو من تأويل شعري غامض. بالرغم من أنني قد استلهمته من وقائع معيشة، غير أنها وقائع لصيقة بي الى الدرجة التي لا يمكن معها تبينها منفصلة عن الحالة التي شكلتها، وهي حالة يغلب عليها الوهم، كونه مصدرا للحقيقة. لقد كنت أسمع خلال جولاتي اليومية بين دروب الغابة أصواتا لا صلة لها بحفيف الأوراق أوخرير المياه أو وشوشات الرياح. أصواتا هي أقرب الى ثغاء الخراف.

الحمد لله لم تكن الكرافات حمراء
خالد زغريت
كنا أدق من غرينتش على الرغم من أن الدنيا سماء وماء، فنحن عشرون موظفاً في مؤسسة التقنية الإدارية لرغوت وشركاه ، التقينا جميعاً على بابها  الساعة الخامسة إلا خمس دقائق، ورحنا نتمنّن على بعضنا بالتحية لأن وجه كل واحد منا بحاجة إلى عشرين مؤسسة لتنقي شوك القرف والأسئلة منه، فما إن وصلنا إلى بيوتنا بعد نهاية الدوام الرسمي حتى أبلغونا بالاجتماع ، ولأن رئيس الدائرة «رَغْوَت» بعد أن انتقل من صفوفنا إلى رأسها لا يقبل تأخر أي منا دقيقة واحدة عن الاجتماعات، فقد كنا مرغمين أن نصل زرافات في وقت محدد

علـي الأحمر
لؤي حمزة عباس
إنه علي، علي الأحمر الذي لم يكن شيوعياً ذات يوم لكن لقب الأحمر ظل لصيقاً به منذ الصف الثاني المتوسط الذي كان خاتمة سيرته التعليمية، كأنه دخل المتوسطة ليكتسب اللقب لا ليتعلم أن يفك الخط، كان في الصف أكثر من اسم علي، علي صادق، وعلي سالم حلو، وعلي عبد الرحمن، الأول غادر البصرة مع عائلته إلى (بيجي) في الشمال صحبة أبيه الذي كان يعمل في محطة قطار المعقل، وعلي سالم حلو غاب في بداية الثمانينيات مع إحدى جولات رجال الأمن العاصفة على دور عمال الميناء، أما علي عبد الرحمن فقد واصل السير حتى دخل الكلية العسكرية ليقتل برتبة ملازم أول مع انسحاب وحدته من الكويت.

الرائحة الأخيرة للمكان
الخطّاب المزروعي
ها أنا الآن واتتني اللحظة ، لكي أكتب لكم ؛ ليس بداعي الفرجة ، ولا أريد منكم إشفاقاً ، فلكم أن توفروا ذلك على أرواحكم البائسة ، عفواً أنا أعلم أنها بائسة لأن روحي جزءٌ من أرواحكم وذاكرتكم المريضة !.
ستتساءلون ما داعي الكتابة إذاً ، أقول لكم :

 حتى أصل بأقل الخسائر ، ولأراوغ هذا المتربص بي أعلى رأسي ؛ أراوغه بالكتابة . ونكاية بالحيوات التي عشتها ؛ حيواتي المملوءة بالهزائم والزلات ، رغم مشاهدها المدهشة التي تمتلئ بها ذاكرتي!
.

ما أحبته منى
حمود الشكيلي
منذ أن تسلمتها يد الشيخ لم يمسسها أحد، أخذها وخبّأها في مكان لا تطاله الأيدي الصغيرة، بعد كل صلاة يراها ويحاول مسحها بيديه، يدعو ربه أن تنجح ابنته البكر، ويهديها أغلى ما ملكه خلال سنينه الماضية .
«أكملتُ ثلاث سنوات ولم يفتحني أحد؛ منذ أن تسلمني كهدية ثمينة يجب الحفاظ عليها . يراني ولم يدخل فيّ شيء، لم يحركني أحد من هذا المكان، انتظر من أي إنسان أن يعتقني من نظراته، ابنته تراني ولم تلمسني يداها . زوجته قصيرة ولا تستطيع إنزالي من أعلى مكان في هذا البيت .كم مرّة حاولت أن أهرب من نظراته التي أخافها !

وسط حشد من المغيبين...
حميد عامر الحجري
كنت أنظر إلى ما حولي بارتياب بالغ، وكانت سحابة من الضجر والضيق تخيم علي، ولم يكن ذلك يعنيني بقدر ما كنت متوجسا من المسار المأساوي الذي سيسلكه تطور الأحداث لاحقا، إذ إنني مقدم بغير إرادة مني على فصل دامٍ من أحداث مريعة سأبدو في خضمها وكأنني معلق في قرن الشيطان.

ريــــــــح
أحمد محمد الرحبي
في أكثر لحظات عمره ابتهاجا، بل إنها اللحظة الخارقة التي لا تحدث إلا مرة واحدة وإلى الأبد، كالولادة... الموت، قرر مرزوق الإقدام على ما عزم عليه. طفى عاليا فوق الأشياء، ولما شعرت جوارحه بأمواج التردد والشك التي أغرقت سنوات عمره الماضية، تنفصل عنه وتتلاشى من نافذة الحافلة إلى جوف الغيب، في تلك اللحظة استل محفظته السوداء

حوار بين عاشقين
فــؤاد النّفطــي
إسمه  البراء واسمها إسراء التقيا في زمن ضمرت فيه شجرة الحبّ، فالقوم يسقونها ماء من رياء ويسمّدونها دنانيرا، ويطوّقونها بسياج أسلاكه أعراف واهية ونصّبوا عليها الطّمع حارسا.
كان البراء بما يحمل غريبا وكانت إسراء  بما تحلم شريدة.حتّى جمعتهما الصّدفة أمام، شجرة مكبّلة بالأغلال وفوقها أرطال من الدنانير تحجب عنها نور الوجود. وبدون  أن يشعرا أماطا عنها الأسلاك، ونفضا عنها غبار الدّنيا الجاثمة على صدرها، وجلبا لها الماء بحفنتيهما، فإذا بها تكبر وتورق.

مقبرة المدرسة
أُمامة مصطفى اللواتي
الرحلة إلى المدرسة تبدأ بالرعب ولا تنتهي إلا بها. أسيرُ مشياً إلى مدرستي الابتدائية، يلاحقني كما يُلاحق غيري من الفتيات عصابةُ من الفتيان، الذين تتساقط من أفواههم كلمات هجينة، وألفاظ نابية لم تعرف التهذيب يوماً. تنضح حركًاتهم بسخريةٍ مقيتة وتنبئ نظراتهم بكفاءة تخطيطهم الإجرامي في زرع الذعر والاضطراب في قلوبنا الصغيرة.

مُهْمَلٌ تَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِظِل
علاء عبد الهادي
١- صوت المنشد الشعبي: «منِينْ أجيبْ ناسْ، لمعناة الكلامْ يِتلوه، شبْهِ المُؤَيّدْ إذا حفَظِ العُلومْ وَتَلُوه، الحادِثَةْ إللي جَرَتْ..»
«سقطتْ صومعةٌ ذاتَ مرةٍ، على رأسِ معتكفٍ، كانَ ذلكَ معَ مغيبِ الليل، وقبلَ ذلكَ كانتِ الأشجارُ تلدُ فتياتٍ ناضجاتٍ وتختفي مع مغيبِ الليل، يَظْهَرُ للرّجالِ أثداءٌ هائلةٌ وغصونٌ.. مع مغيبِ الليل.. تَهرُبُ الذِّئابُ بصحبة القطعانِ المحبَّةِ.. مع مغيبِ الليل! يَنْفُقُ الرعاةُ مع مغيبِ الليل، تَفُكُّ كِسرةُ خبزٍ شًهوتَها للعفن.. مع مغيبِ الليل، فخرجَ الناسُ يودعونَ شيخَهُم، ذاكَ الذي أجَّلَ الرحلةَ مراتٍ ومرات، لكنَّ سقوطَ الصومعةِ كانَ حدثاً عجيباً، فاستعجلَ الرّحيل»

 تكريسا للانفصال
عبد السلام بنعبد العالي
مفهوم الانفصال من المفهومات غير المحظوظة، حتى لا نقول من المفهومات الملعونة. فقد اعتبر، شأنه شأن مفهومات أخرى كالخطأ والتناقض والنسيان، مجرد عرض من الأعراض، ومرض من الأمراض سرعان ما ينبغي التخلص منه لاسترجاع التماسك والوحدة. فحتى إن قبل وتم التسليم به، فقد كان الهدف على الدوام محاولة إقصائه ومحوه بغية رأب الصدع واسترجاع الكيان وإبراز الاتصال.

 دانتيـــــــلا العشـــــــق في كتاب «الوصايا» 
لأحمــد الشهــــــاوي
نبيــــل منصــــر
بإصدار «الوصايا في عشق النساء»(٭) ينضاف كتاب آخر للبيبلوغرافيا الشعرية الهامة لأحمد الشهاوي. والجدارة الشعرية لهذا الكتاب، تأتي من تعاقد ضمني للشاعر مع مختلف أجيال القراءة بمختلف الجغرافيات الشعرية العربية المعاصر. تعاقد تأسس على استراتيجيات نصية تحاور المتن الصوفي وتعيد بناء إيقاعه في النص وعتباته، وهو ما تبلور منذ كتاب «ركعتان في العشق» (1988) ليصبح، مع تراكم أعمال الشاعر، سمة مميزة لتجربة شعرية خلاقة، اختارت الاندفاع من أعماق الماضي المختلف باتجاه إنجاز رهانها الشعري الشخصي.

المعّلقة الأخيرة لحسين العبري
أحمد الطريسي
«المعلقة الأخيرة» للقاص العماني حسين العبري هي عنوان لقصة طويلة أو رواية قصيرة، صدرت له  (٦٠٠٢) عن (دار الانتشار العربي) بعد رواية (الوخز) وأعمال قصصية أخرى.
انه ليس من باب الصدفة أن يكون عنوان «المعلقة الاخيرة» مكتوبا بمداد أحمر. فوراء هذا اللون الأحمر ما وراءه من دلالات كبيرة.
تحتوي الرواية على معلقات كثيرة بعضها على هيئة «مشانق» تتدلى من على جسور ثلاثة:
(جسر القرم والجسر الجديد وجسر داخلية البلاد)، وبعضها الآخر على هيئة عقودٍ من الماس تشع على رقاب الحسناوات وتتدلى على صدورهن، او على هيئة «تمائم» صغيرة تتدلى من على المرايا الصغيرة في مقدمة السيارات، او على هيئة أشكال من مبدعي  مُصممي الديكورات- وهي أكثر المشانق سحراً وألقاً- وبعضها غير مرئي؟ ولا يدرك على أية صورة معدة سلفاً. وهذا النوع الأخير قد يخرق العادة فيتدلى من الأسفل الى الأعلى، وليس من الأعلى الى الأسفل!

بياض الشعراء وسواد العالم «معمار البراءة» لكاظـم جهـاد
علي شبيب ورد
النص الشعري عندما يكون بحثا مخلصا عن الحقيقة ، لا مجرد إشباع لرغبة ما، يتحول إلى ضرب من الجهد المعرفي الخلاق، الذي لن يتحقق دون مخيلة خصبة استمدت غناها من مرجعيات التجربة الحياتية والثقافية للشاعر. هذا النوع من الشعراء يستحق منا أكثر من وقفة وأكثر من احتفاء، لأنه من الشعراء العصريّين الرؤيويّين الذين لا حدود لحراكهم الاشتغالي.

شعرية النص المفتوح في (عودة ليليت) لجمانـــــة حــداد
إبراهيم الحجري
من خلال ديوانها (عودة ليليت)(١) انطلاقا من تجلي انفتاحية الخطاب على التجارب الإنسانية والأنماط الكتابية الأخرى المجاورة للشعر والمتداخلة معه خطابيا ومقاصديا، وقد عودتنا جمانة حداد على ارتياد آفاق رحبة وسماوات شاسعة لا تعكر صفوها السحب السود، ولا تعوزها الخرائط ولا تحدها الجغرافيات مهما تعددت وضاقت، فهي دائما، في كتاباتها، تتعمد خرق الحجب والعبور إلى المتشابه والمختلف في التاريخ والحضارات، بناء على ثقافتها الشاسعة وخبرتها الكبيرة بالمجتمعات لغاتها وتواريخها وعادات شعوبها

«الأنوثة» في فكر ابن عربي
مروة كريدية
إنَّا إنَاث لما فِينَا يُولِّده
 ٭ فلنحمد اللّه مَا فِي الكونِ من رَجلِ

إنَّ الرجَالَ الذِين العرفُ عَيَّنهم

 ٭ هم الانَاث وهم سُؤلِي وَهم أملي(١)

                        ابن عربي
ارتبطت التجربة الصوفية في السياق الإنساني، بانفتاح متفرَد على آفاق معرفية متميزة. وتمثلت علاقتها مع الدين كمؤسسة بعلاقة اتصال وانفصال، علاقة امتداد وانقطاع في آن.

قصيدة النثـر: صراع المشروعية وتفتيت النظام فـي قصيـدة عـبدالله ثابـت
أيمــــــــن بكـــــر
١-  تمهيد
ما المطلوب من النقد في مواجهة ما يعرف بـ«قصيدة النثر» التي شاع حولها خطاب تبسيطي - ومريح للعقلية المحافظة- خطاب إدانةٍ تاريخي يرمي كل كتابة مجددة  بتهم محددة تتكرر دون الاعتناء بالتجديد حتى في صياغتها؛ من مثل الإغراق في الذاتية، والغموض الذي يصل حد الاستغلاق، وأيضا العشوائية في الرؤية، أو الخروج عن تقنينات النوع الأدبي وتقاليده، والانقطاع عن أعراف الثقافة العربية خاصة ما يتصل بتراثها الشعري، والعمالة، بالتالي، لثقافة أخرى...الخ؟

إذابة الجليد عن القصائد الرونيّة الأبجدية الجرمانية القديمة
موسى الحالول
٣لا تعرِف الأبجدية الرونية اليوم إلا قلةٌ محدودة في الغرب، هذه الأبجدية الجرمانية القديمة التي شاع استخدامها قبل أن تكتسح الأبجدية الرومانية أقصى بقاع الشمال الأوربي. ويتناقص عدد هذه القلة أكثر عندما يتعلق الأمر بالقصائد الرونية التي كُتبت أصلاً لتعليم الناس «الفوثاركية الجديدة» (أي الأبجدية الرونية المعدلة التي شاعت في عصر الفايكنغ). أما في عالمنا العربي، فمن الطبيعي أن يكون جهلنا بهذه المسألة أكبر. ومن الأرجح أن يكون الباحثون العرب الذين لديهم أي اطلاع على الرونات ممن يدرِّسون تاريخ اللغة الإنجليزية.

«العالي يصلب دائما» لحسين جلعاد..
حسين نشوان
«ليس لي زمن احط فيه
وليس لي مكان
فلا تلوميني اذا انتسبت للريح
فأنا
كلما ارتاح قلبي عند رصيف

 انهار

فوقه
الف جدار»
بعيدا عن التوصيف النفسي لموضوع الغربة، والأعراض النستولوجية للعلاقة بفقد المكان، فان الوطن عند المبدع ليس مجرد جغرافيا وتضاريس وحدود، وانما هو أسطورة عشق، وفضاء للحرية، وخزانة الذكريات والاحلام، ومستودع الجراح والخسارات التي ينهل منها المبدع نصه، والغربة بالمقابل ليست مجرد مسافة فاصلة بين الانسان والمكان، وانما هي حالة وجودية، انسانية، إيجابية توهج الابداع، وتعمق الوعي بكيفية العلاقة التي يرى فيها المبدع وجوده، وكيفية تعبيره عن هذا الوجود.

الوهجُ  الأمريكيُّ:  ذهبَ مع الرِّيح
جيم كولين  ترجمة: مازن حبيب
مقطع من كتاب «فنُّ الدِّيمقراطية: تاريخ مختصر للثَّقافة الشَّعبيَّة في الولايات المتَّحدة» لجيم كولين والذي  يستقرئ من خلاله العمل الإبداعي  « ذهب مع الرِّيح» في نسختيه الرِّوائيَّة والسِّينمائيَّة من بين الظَّواهر المتجذِّرة الهامَّة التي شكَّلت محطات تاريخيَّة فارقة، وأنتجت أثراً عميقاً في ما يسمَّى بالثَّقافة الشَّعبيَّة في أمريكا.

مغامرة الكتابة والحياة  عن محمد عيد العريمي..
مي فاضل الجبوري
عندما نقف عند أعمال محمد العريمي القصصية نتأمل قطرة مميزة في بحار الآداب ورغبات التعبير الإنسانية المتلاطمة. وعلى الرغم من حداثة تجربة الكتابة نسبيا لديه إلا أن الأسلوب الذي اتخذه هذا الرجل طريقا إلينا ومشى خطواته الأولى فيه كان بلا شك أسلوب الراسخين في الخطو على غير المتوقع من حديثي العهد بدرب الكلمة والتأليف المتراكب الأفكار الذي يقوم عليه وضع القصص والروايات.

ناديا تويني :عشبة من شغفتهاني
فجر الشمري
وحده الغياب يتذكر ميلادها الذي باغت حزيران واختبأ ثامن أيامه من العام 1935م في ردهات القدر ، وتسلق هذا اليوم قراميد بعقلين وعلقت الصدفة وحدها مداراته في قضاء الشوف ، وحين أطلت ناديا محمد علي حمادة كعابرة في طريق طويل على الحياة وحيدة سقطت كالوجع الذي ينبض بالرحم الفرنسي الذي حواها ، هكذا دون أن يرافقها رأس آخر ، جاءت ناديا فزرعت في تخوم الانتظار الطويل المعلق في وجوه العائلة وفي اللحظة أطواقا من ياسمين الفرح .