|
|||||
|
١- فخ الفرضية: كيف يمكن للعربي أن يتذوق طعم القهوة الأميركية؟ وكيف يستطيع أن يصنع هذه القهوة بذوقه الخاص؟ وهل للقهوة طعم الرمزية التي يمتلكها العربي عن الأمريكي خاصة والأجنبي بصفة عامة؟ وكيف يمكن لروائي عربي أن يستثمر دلالة القهوة في تشخيص بؤر التصدع في الذات؟ تلك أسئلة تتناسل من رحم العنوان، بوصفه العتبة الأولى في النص الروائي، إلى جانب العديد من القضايا السوسيوثقافية التي يمكن أن تتمظهر بشكل ضمني لأي قارئ لبيب يحاور النص الروائي من خلفيات نقدية لا استهلاكية، ويسائله من رغبة اختلاق السؤال الفلسفي وانتهاك السطح مع النفاذ إلى أقاصي عالم الروائي الذي لا يمكنه بتاتا أن يكون معزولا عن محيطه السوسيوثقافي والسوسيواقتصادي. وتفضي بنا مقولة العنوان مباشرة إلى دائرة السياسي، فالقارئ يعلم جوهر العلاقة التي يمكن أن تربط فعل القراءة بالمتراكم الثقافي الذي يحمله عن هذه التسمية، والتي تحدث في اقل آثارها قسوة على الأذن العربية خلخلة على مستوى وقع المفردات والحروف، وبالتالي إمكانية تمثل الدوال المختلفة التي يمكن أن يحيل عليها قاموس هذه المقولة ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، وهي مقابلة قائمة ما دام «العربي» قارئا وكاتبا في هذا المنجز النصي، ولعل الروائي تعمد هذا القصف المبكر لعين الرائي استدراجا له نحو متاهة القراءة التي ينصبها له بإتقان. يقود هذا الاستدراج المحبوك بعناية المتلقي إلى افتراض حديث الرواية عن المشروع الأمريكي الكبير في تمديد هيمنتها على العالم وتوسيع خريطتها، وهو افتراض، على كل حال، تبقى له مشروعيته في الطرح، ما دام الكاتب عربيا يوجه خطابه ورؤاه وعمله الفني إلى قارئ عربي بالدرجة الأولى، ومع سبق الإصرار والترصد، وما دام العمل الروائي أجدر من غيره من الأجناس باحتمال الإيديولوجيا والرؤية الفكرية. وتتعزز هذه الفرضية من خلال الربط بين العنونة، باعتبارها مقولة بدئية كبرى، ومنحوتة الغلاف التي أنبتها الفنان مصطفى علي، والتي تشف عن رؤية مظلمة للكون حيث ليس هناك ما يغري بتفاصيل الحياة، وليس هناك ما يدفع إلى الرغبة، وليس هناك ما يسلي غير جسد مصلوب في نافذة مشرعة على الموت والعدم، وبتقليبنا للصفحة الأولى نجد نصوصا موازية استلهمها الكاتب ليعزز بها رؤيته للعالم، وهي كلها تشكو من فجيعة الأحلام المحبطة، وخسارات العالم الرديء، ومطامح ذات مهلوسة لا تنتهي أبدا. كل هذه المشيرات والعتبات النصية تتوحد معا، لتلفظ سخافة الحياة التي يحفل بها العالم المحيط بالذات قبل العبور إلى النص الذي لن يكون في أحسن الأحوال سوى تثمين لهذه السخافة ومسخرة منها. ٢- العبور إلى النص: تتناول البؤرة الموضوعية للنص الروائي قضية الذات اليمنية في صراعها مع المثبطات من أجل إثبات الهوية، وذلك في شخص البطل عارف، الفتى المثقف الذي وجد نفسه محاصرا بالسجن والخيبات المتلاحقة لا لشيء إلا لأنه وجد نفسه مطالبا بتلبية حماسه الذي انصرف لمؤازرة المسيرة المحتجة على نظام الحكم من أجل الإصلاح والمصالحة وحرية التعبير والقضايا الجوهرية لحقوق الإنسان، وتكون هذه التداعيات الماضوية ذريعة لاستحضار تفاصيل المحاكمة والسجن والعذاب داخل مخافر الشرطة، وصراع داخلي مع الذات والهواجس التي لا تكاد تنتهي إلا لتعود مرة أخرى بشكل أكثر إلحاحا وغموضا لتشكل في النفس ما يشبه عقدة الخوف من العالم المقيت، وقد أفلحت الرواية في تشخيص ملامح الإحباط النفسي والجسدي الذي تستضمره الشخصية اليمنية المثقفة، والتي وجدت نفسها في سياق جيوسياسي صعب فرض عليها اختيار المجابهة المباشرة مع نظام مستبد صادر حقوق الناس المدنية والمعنوية والمادية، وتركهم عرضة الجنون والموت البطيء. يتأجج عالم الذات بالمواقف الصعبة واللمعات الراسخة للفشل الذريع في تحقيق المطامح العادلة لعيش كريم. ويجد البطل نفسه عاجزا ليس فحسب عن تحقيق برنامجه السياسي الشيوعي، الذي انتكس في معقله المرجعي بفعل الاصطدام المباشر بالواقع المعقد وعدم قدرته على التجاوب مع هموم الشعوب، بل أيضا وجد نفسه عاجزا عن العيش الطبيعي بفعل الأزمة النفسية والصحية اللتين سببتهما ظروف التعذيب القاسية والاستنطاق المارطوني في غياهب السجون ومقرات المباحث. أصبح العامل الذات محاطا بشبكة من الإكراهات التي أفرغته من آدميته، وعمرت أعماقه بالخوف والحقد والفشل، إن النص الروائي بهذا المعنى لا يخلو من قضية التذويت، أي جعل الذات قضية، لا يهم إن كانت ذات الكاتب أو ذات الراوي أو ذات الشخصية، فهي عناصر متعددة لكائن واحد في آخر المطاف، غير أن عملية التذويت هاته، ليست مقصودة في حد ذاتها، بل مجرد منطلق للعبور إلى الجمعي، والدخول إلى العالم المحيط على اعتبار انه لا يمكن العبور إلى الآخر من فراغ، إذ لا بد من اتخاذ ذات بطل ما عتبة للعبور إلى الآخرين، ومن خلاله يمكن تشخيص ملامح الذات المأزومة. فشخصية «عارف» المحبطة، لا تعدو كونها صورة لأوجه عديدة، أو بعبارة أخرى مرآة تعكس في هذا الشكل السلبي الشخصية اليمنية المثقفة الحالمة بالتغيير وفق نموذج وافد ومستورد أثبت فشله في التربة التي نبت فيها. وسرعان ما تنطلق من الذات زفرة الخيبة لتعم كائنات النص وفواعله، حيث لم يعد هناك في الواقع اليمني كما تصوره الرواية في هذه الحقبة، ما يبعث على الانشراح، وليس يطفو على السطح سوى الجنون والموت والخوف والسجن والانتحار وصوت الرصاص يلعلع مهددا الحناجر المتحمسة للاحتجاج والرفض، يقول الراوي مشرحا الوضع السيئ: «يهرب من رؤية المجانين الذين ينتشرون في الشوارع، إلى درجة يخيل إليه أحيانا أنه لم يتبق فيها عاقل. الجنون والقتل برصاصة طائشة، هو أكثر ما يخشاه في هذه المدينة. ويحاول دائما أن لا يشغل باله بالتفكير، في سوء الأوضاع الاقتصادية وترديها، أو في المأزق الذي يعيشه غالبية الناس، حتى لا يسقط في هاوية الجنون، فيحرم من التدثر بأبهة ماض أو تاريخ شخصي مهيب»١. وهكذا فالنص يسعى إلى رسم صورة الذات وهي تسير نحو الهاوية بعد أن فشلت في بلوغ المجد الذي كانت تتغياه، وبعد أن اضمحل الطموح النضالي الذي علقت عليه آمال الخلود، بقدر ما يسعى إلى ترسيخ تيمة الفشل الجماهيري في تحقيق حلم العدالة الاجتماعية التي ينشدها كافة الشعب، إذ يمتد أثر فشل الشخصية المحورية ليطول كافة الشخصيات المشاركة في المحكي الروائي، التي تصاب بانهيار رهيب وخيبة قاهرة: «نريد الموت ونرتاح من هذي البلد«٢. وتشكل موضوعات الفوضى التي تعم البلد والفساد الذي يخربها والعذاب الذي يمزقها إربا إربا، موطن اهتمام الشخصيات ومعرض حديثهم ونقاشاتهم، وبالتالي فمسألة مصير الوطن هم جمعي وليس شخصي بالنسبة للبطل عارف. وتعرب الرواية عن العناصر التي تذكي الفساد وتؤجج الغضب الشعبي بشكل متفرق في النص. ونتوصل إليها من خلال بوح الشخوص ونقاشهم مع بعضهم بعضا: - عدم صلاحية المعارضة للمطالبة حتى بعلبة«نيدو» صغيرة للأطفال٣. - ذيوع الفساد في السر والعلن٤. - ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة أكثر من اللازم٥. - محدودية وعي الناس٦. - تشيئ المرأة واعتبارها جسدا للمتعة٧. لهذه الأسباب وغيرها دخلت اليمن عنق الزجاجة، وتوغلت داخل النفق الملغوم، لم يشفع لها أنها أصل العرب وأم الحضارة وبلاد التاريخ العريق. والرواية إذ تستعرض جحيم الواقع المر الذي عاشه شعب اليمن خلال فترة عصيبة من تاريخه، لا تستنسخ ولا تصف الواقع فحسب، بل إنها تتأمل وتشَرِّح وتفسر الظواهر وتبيِّن أصل المشكل، وأكثر من ذلك تحدس وتعترف، إن المحكي ينطلق في أدق تفاصيله من عمق الشخصية مسلطا الضوء على خساراتها وأحلامها المغتالة؛ ومعرجا على التصاديات التي تعتمر خلاء تجربتها بعد الفشل الذريع، إن هذه النكسة التي مني بها العامل الذات نصيا ومرجعيا، تتأجج لتصهر كل العالم في مأزق أزمتها التي تدهورت وتلاحقت آثارها ومضاعفاتها على الذات والشخوص لتوصلهم إلى فوضى جنون محقق. لم تعد الذات تفكر في التغيير والإصلاح، بل أضحت جسدا ينتظر الموت بطلقة شاردة من بندقية معتوهة، أو جنون يقبل بلا رحمة، ولم يتبق للشخصية الرئيسية «عارف» إلا أن يسأل نفسه ببلاهة مفتعلة، هل كان العمل الذي يقوم به مطاردة للتاريخ أم للصورة، وهل بإمكانه تلافي المستقبل وأخطاره المتعددة التي تقبل بلا تريث٨. هكذا يحق لنا القول بأن النص ليس ملفوظ الذات وحدها بل هو صرخة الذات المفعمة بهم الجماعة وأسئلتها المضنية. ٣- الشخوص: تتعدد شخوص الرواية وتتنوع من الرئيس إلى المثقف إلى المجنون، وهي شخصيات، بغض النظر عن انتماءاتها الاجتماعية والطبقية، مشلولة التفكير غزا الإحباط المفجع أعماقها فأحالها شبه رماد، شخصيات فيها البلدي والأجنبي، الداخلي والبراني، إلا أنها كلها مثقلة بجراح البلاد لأن الأثر لا بد أن يبلغها من قريب أو من بعيد، وتنقسم على ذاتها، بالرغم من كونها تدخل في علاقات متشابكة ومتداخلة يصعب التحكم فيها، إلى رئيسية وثانوية، يشكل «عارف» بؤرة تماسها، وقطب الرحى في تفاعلها المستمر، إنها تنطلق منه لتعود إليه، وكأنها اختُلقت لتكون مرايا لصورته في جبهات متعددة. وبهذا المفهوم يصبح «عارفا» مجرد تشخيص لبؤر التصدع في ناس المجتمع الذين ينحدرون، في غالبيتهم الساحقة وسوادهم الأعظم، من القاع الاجتماعي، وما شخصيات «عالية وكاترين وعائشة وفتحية وسانيا وعبد القوي وآن ويحيى وماريا وحميد ومارتا وعزيزة» سوى نماذج ونسخ متعددة للذات، وظلال ومرايا ممسوخة للشخصية المحورية في النص، بغض النظر عن الوظائف التي تقوم بها والمقام الذي تحتله في فضاء المكتوب، ودرجة حضورها وغيابها في النص الروائي. لقد عرف الكاتب بدربته وتجربته المميزة في السرد كيف ينتقي ظلال شخوصه، وعرف كيف ينتشل صورهم من مراجعهم المتعدد، وخبر أدق تفاصيل سيرهم وفهمهم للواقع والعالم، وكأنه عايشهم وجايلهم وجالسهم، بل ونفذ إلى أعماقهم وذاكرتهم الجمعية ووجدانهم المشترك. لذلك كان يبدو كل شيء محبوكا في نظام يفرضه كون النص، دون أن نحس أن هناك اضطرابا معينا في البناء والتأطير، وقد استوقفني الاسم الذي اختاره الروائي للبطل في هذا النص الروائي، إذ أن لفظة «عارف» لا تخلو من أهمية «فإن الشيء المؤكد هو أن رسم اسم الشخصية يكون مفكرا فيه بدقة من طرف الروائي، ويكون هذا الأخير مدفوعا بهاجس تحقيق الحد الأقصى من المقروئية حتى ولو كان ذلك بإعداده لبرنامج حكائي يستعمله لسد حاجة الاسم إلى الوضوح والمدلولية(٩، فعارف اسم مشتق من المعرفة، وهو اشتقاق يحيل على نوع من السلطة التي ينبغي ممارستها من طرف البطل في المحكي الروائي، باعتباره مناضلا ومثقفا وممتلكا لنوع من «الوعي السياسي الذي يتوفر عليه ويضعه في خدمة الناس وسبيلا إلى تنوير عقولهم مما يجعله يستقطب اهتمامهم وإعجابهم بفضل هذا الدور المميز الذي يضطلع به ضمن شبكة العلاقات١٠. لكن عارف هنا في محكي «قهوة أميركية» يتحول بعد فشل أحلامه وطموحاته إلى بطل ذي دلالة معكوسة تستعين بالسخرية من كل القيم، وحتى من الذات، ويصبح بناء على التماسات الشعورية التي تملأ قلبه يتحول إلى بركان يغلي من التوتر والحقد والسخط والضجر، ويصبح كارها لكل العوالم بما في ذلك عالمه الداخلي، بل أكثر من ذلك فقد الثقة بنفسه وفي رجولته «توقع أن يسمع كلاما حول استحالة الانتصاب مرة أخرى، أو عدم القدرة على الإنجاب لسبب أو آخر، مع أنه ليس متزوجا، ويستطيع أن يقرر بكل اطمئنان أنه لن يفعل ذلك خلال السنوات العشر المقبلة(١١. وهكذا أصبح المناضل الذي كان يمتلئ حماسا وتوثبا أصبح له خياران لا ثالث لهما: الجنون أو الموت «في الشارع تلفت حوله، يفتش في الوجوه عن قاتله المحتمل(.١٢ إن البطل هنا، لا يهاب الموت، بقدر ما يهاب الموت المجاني الذي يجعله خارج الحياة دون بطولة، بعد أن أصبح إيمانه واثقا من أن «كل شيء انتهى، لم تعد هناك ثورات ولا ثوار، فأي تاريخ عليك أن تخلقه(13، والحقيقة التي أصبحت ماثلة أمامه هي أن كل ما يفعله هو مقدمة لجنون آت لا ريب فيه «ستصبح مجنونا كالذين تشاهدهم شبه عرايا، في الطرقات وقرب إشارات المرور، وفي المقاهي وعلى مقاعد الدراسة، وفي مكاتب الوظيفة وفي المكتبة العامة14. إن تحليل الشخصية بهذا اليأس وهذه القسوة يطرح رؤيا الذات المأزومة في حلمها بالبديل الاجتماعي الذي لن يأتي. إن قراءة بهكذا معنى لهذه الشخصية لا تلزم أحدا، فهي غنية غنى النص الذي تلعب فيه وظائفها، ومنه فالدلالات التي تحيل عليها في المحكي الروائي «هي تركيب جديد يقوم به القارئ أكثر مما هي تركيب يقوم به النص(١٥. ٤- اللغة السردية: يتعامل الروائي بطريقة مميزة مع اللغة، فهو يحرص على أن تكون لغة سردية راقية تسرد في نفس شعري شفاف دون أن تتنازل عن إيحائيتها. لكنه لا يقدسها، بل يوسع المجال أكثر كي تتغذى وتشرب أنفاسا جديدة تخرج بها من جمود الفصحى، ومع ذلك يجعل لمنطق التغذي حدودا تليق بمقاماتها الدلالية التي لا يمكن أن تتداخل وتتشعب، ولعل ما يبرر هذا التعدد على مستوى الحضور اللغوي في النص الروائي هو حرص الروائي على أن يكون عمله غير جهوي، يتحدى الحدود الإقليمية ويتجاوزها بحثا عن آفاق العالمية وشرفها. كما أن حضور شخصيات ذات أجناس مختلفة تفرض منطق التنوع اللغوي والفكري، وهو حرص دقيق راهن عليه احمد زين ليوهم قارئ عمله أكثر من اللازم بواقعية الحدث السردي. ونجد إلى جانب الفصحى اللغة العامية واللغة الإنجليزية، وقد أحدث هذا التجاور تناغما دلاليا جيدا، حرر الشخوص من سلطة الرواة ودغمائيتهم، وفتح أفق القراءة على مجار أخرى متنوعة. وتحتل اللغة مكانة أساسية في الخطاب الروائي لدى أحمد زين، ولكنها ليست اللغة، النسق ذات البنية الثابتة، وإنما «اللغة الملفوظ، الكلمة الخطاب، المحملة بالقصدية والوعي والسائرة من المطلقية إلى النسبية، والتي تبتعد عن دلالة المعجم لتحتضن معاني المتكلمين داخل الرواية، فتكشف لنا عن أنماط العلائق القائمة بين الشخوص، وعن القصدية الكامنة وراء كلامهم وأفعالهم(١٦. إن لغة الرواية هي نسق متعدد من اللغات، وتنوع اجتماعي لها، ينحو بها صوب تشييد عالم متعدد وهجين. وهكذا يمكن أن نجد في هذا الرهان على التعدد اللغوي والتعدد في الشخوص والتعدد الفكري، معادلات موضوعية لمقاربة التوترات الطاحنة والتصاديات الملغزة والمتناحرات الجهنمية بين القوى الفاعلة في المجتمع اليمني، ما دام النص الروائي ليس معزولا عن البنى الفكرية والمجتمعية التي أفرزته وحفزت على إنتاجه. ٥- تركيب: نخلص إلى القول بأن هذا النص الروائي يستعير مقوماته الفنية من منظومة جمالية واعية لها مرجعياتها وتمفصلاتها، ويستند في بناء رؤاه للعالم إلى التفسيرات السوسيوثقافية التي تصل الذات بمحيطها العام، وهو استناد لا يخو من إيديولوجيا غير أننا لا نحس بأنها إيديولوجيا عارية، بل هي مغلفة في قالب فني يراعي التناسب الفني والتوازن السردي، إن الرواية صرخة مدوية وقاسية يلفظها الروائي وهو يتوجع ويندب ويسخر ويعاتب... كل هذا في رؤية واعية لمحيطه الذي يرسمه بدراية لا تغيب عن قارئ لبيب. ومهما فعلنا نجد أنفسنا قاصرين عن بلوغ نواة العمل وكنه مساره السردي والفني، لأن عالم النص المطبوع بالتعدد والتنوع والثراء على جميع المستويات، أكبر من أن نقبض عليه في مقاربة خفيفة مثل هاته، ولأنه يحتاج لأن يتناول من جوانب متعددة بناء على آليات البحث العلمي الأكاديمي، سعيا لإبراز المكونات الموضوعية والنصية لهذه الرواية في تعالقها مع مجايلاتها من النصوص الروائية العربية، وبحثا عن أجوبة شافية للمعضلات الفنية التي تقترحها، وذاك ما سوف نرومه في غير هذا المقام. الهوامش ١ - أحمد زين، قهوة أميركية، المركز الثقافي العربي، البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى ٧٠٠٢م، ص ٢٣. ٢ - نفسه، ص ٣٤. ٣ - نفسه، ص ٢٩. ٤ - نفسه، ص ٣١. ٥ - نفسه، ص ٢٧. ٦ - نفسه ص ٢٤. ٧ - نفسه، ٢٥. ٨ - نفسه ص 159. ٩ - حسن بحراوي، بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 1990م، ص ٢٢٥. ١٠ - نفسه، ص ٢٧٢. ١١ - قهوة أميركية، ص ١١٣. ١٢ - نفسه، ص ٩٦. ١٣ - نفسه، ص 139. ١٤ - نفسه، ص 145. ١٥- J.L.Dumortier et F.Plasanet: pour lire le récit. Ed. duclot 1980. p: 12. ١٦ - ميخائيل باختين، نظرية الرواية، ترجمة محمد برادة، دار الأمان، الرباط، الطبعة الثانية، 1987م، ص ١٧. |
|||||
|
|||||