١١ شاعرة وشاعراً معاصرون تجمعهم «الأسبانية» وتفرقهم الأمكنة

 

 ترجمة وتقديم : صباح زوين


اردت من هذه المجموعة من الشعراء ان اقدم نموذجاً، اذا جاز القول، من بعض ما يكتب في اللغة الإسبانية راهناً. اخترت احدى عشر شاعرة وشاعراً معاصرين من اكثر من بلد، ما بين اسبانيا والأرجنتين وكوبا وكولومبيا، ولكن كذلك شعراء من المهاجرين المقيمين في اسبانيا واضحوا يكتبون بالإسبانية. الشعراء : اغنيس اغبوتون ، كارليس هاكمور، لايا نوغيرا إي كلوفنت ، تيريزا شاو، نيوس اغوادو، مونت سيرات روديس، خوسيه كوريدور ماتيوس، رودولفو هازلير، كارلوس فيتالي، جوزيب بيدرالز، إستر زارالوكي.

 

٭ اغنيس اغبوتون

١-     بقيت فوق التراب

أجساد الرِجال القاتمة

رِجال الموت غير المجدي،

وفي قلب الآخَرين الخفيّ

لا تزال متوهّجة جمرة الكراهية

الحمقاء والمتيقّظة دائماً.

الكراهية غير المجدية.

وفي ملاذٍ هادئ ووديع

من الحيطان الجميلة،

كل شيء تغيّر.

رَجُلان مهمّان تبادَلا الإبتسامة،

تصافحا.

مجدّداً، كل شيء غير مجدي،

نضال الأحياء،

موت الموتى.

مجدّداً كل شيء غير مجدي،

الجوع...

٢-     سوف أدفع على مهلٍ باب الصمت

(تلك الصلاة التي تبلغ،

- يوماً بعد يومٍ -

نداء عينيَّ القلق)

سوف أدفع على مهلٍ باب الصمت:

لكن ماذا عن ملامساتي،

تلك المتصلّبة في جِلد الذكريات؟

٣-     غيابك،

كفراغ يقع

ويعرّي النظرات

من أي معنى.

كل شيء مفصّل  متوقّف

غيابك:

اللحظة المؤلمة والمديدة

حيث أنتظر

اليقظة الصاخبة لشيءٍ جديد

يعلن لي أنك وصلتَ.

غيابك

نامني،

حَلِم بي

لأني أشعر بالتنفّس الكثيف للوقت،

ذلك الذي يجتاز صدري في ثوانٍ، يفلت

من جانبي

- من جانبك -

في ثوانٍ يختبئ

ويرفض النظر إلينا.

غيابك

نامني،

حَلٍم بي.

٤-     يبدو

أن في عينيك

دبّوسان.

دبّوسان صغيران

في بحرٍ أسوَدٍ.

قلْ لي، أنت الذي

تنظر إليّ،

إن كان هذا البحر

في حوزتي.

أحياناً

تعضّ جسدي

دبابيسك.

ترقص فوق الوسادة

وتقريباً في حالةٍ من الإختناق

عندما بحرُ عينيك

فاض.

٭ كارلس هاكمور

 تقلّب

كل ما هو بالنسبة إلى القوة

غير محدّد

 

أن نقول

غياب الأساس

في النظرية النويتيكية

بالكاد يأخذ بالتكوين الذاتيّ

وبالتالي ليس

لا يحدُث

لحسن الحظّ

لا عبر الذاكرة ولا عبر الحدس

ذلك الشيء!

                   آه يا إلهي

ثمّة عالم مضاد

حيث تموت كل مراجعنا

وذلك كي يعرّينا

عزّابنا، حتى...

مع الهبة الجافة

والمبتهجة

هبة الوعد الأكبر

والغضب

والمجرّة

ومعانٍ منسوخة

أشارت إليها شهادات أطبّاء العيون

وبعض المشنوقين - الأنثويّين

الذين لم يعودوا قادرين على اختيار شيء فينا.

                مضيفة طيران تنزل من السماء

أليس الشعر نظاماً

من رموز جبرية - منطقية

التي بالأحرى تتلف

الفكر

عبر التطريز

في لغةٍ بلهاء

لفرط ما هي تفخيمية

وعبر التسامي

المُنهِك

لدى مواجهة

الروح

مع الشروط الإلهية

لظلالٍ سريعة الشعور بالبرد؟

ما يثري حقيقةً

روح

الشاعر

الذي لا يريد أن يكون شاعراً

ليس أنه ما من شيء لديه ليفعله

إنما وبشكلٍ خاص أن يكون لديه الكثير ليفعله

وأن لا يفعل شيئاً.

                       ضدّ التوازن

فاتنة الجمال وبارزة

عندما تُظهر خُدرها

على أساس قرارات

لاغيةٍ

لمبدأ السببية

البارابيميات تشوّش السبب الأوّل

ما يدعه يدخل في معارضة

منهجية

ضد ذاتها

فتبلبل

الأنا

المرتدية الآن ودائماً بالـ«لا-أنا»

بنا نحن المغلّفين بالأنا

بالـ«لا-أنا» التي تلعب دور الأنا.

٭ لايا نوغيرا اي كلوفنت

                 الخوف

ليس للخوف نوافذ،

ولا أضراس،

ولا نصائح طيّبة.

ليس ثمّة طاولات جاهزة

تُبرّد أصابعها المُرّة

عبر الصلوات.

الخوف هو المخدِّر الذي يَسكت

في تقويسة

عينيك.

                ريحٌ من الخارج

على الرّف، ثمةّ علبة

لم تُفتح أبداً، وشمعدان عتيق.

ثمة حاجة إلى نور في الجو.

شيء من الرطوبة:

سوف يأتي زمن المزاريب،

والأبواب المخلّعة والزجاج المكسور.

سوف يأتي ريح من الخارج

وأنت لن تعرف كيف تعطي

اسماً لخوفك.

                      منظر في نشوة

الغضب في الصدى الدقيق

لصرخة حنجرةٍ جافة

عند الغروب.

يغرق، يتفكّك، يلتذّ

حضور جريمةٍ

عند حافة

صخرة مرتفعة،

ظلٌ لمحاولةٍ

في مواجهة الليل الآتي،

والذي يقترب،

الذي ينتفخ كالمدّ والجزر،

الذي يبتلع،

وهو، أجَل، مرّة أخرى،

المبضع

الذي يفزر منظركم.

وليس من صوت،

ولا مونوليت، ولا عنف.

سوف تصبحون يتامى.

سمكُ بحيرة الغياهب،

تمرّدوا أو موتوا.

                     بلبلة

هنا لا نستطيع حتى الكلام.

يحدثون بلبلة ولا يسمعون حتى أصوات بعضهم بعضاً.

أنت تعمل جهدك وتحاول أن تنظّم الأمور.

أسألك إن كنا لا نزال نشكّل جسدَين

(هنا لا يُذكر حتى هذا الأمر)

والأعجوبة كناية عن نور اصطناعي.

أنت تعمل جهدك وصوتك ينكسر

ويقع عند أقدام كل أولئك الدجالين.

أنا أخرج إلى الشارع لاستعادة ذاتي،

وأنتظر في الأثناء أن تنهي جعتك،

وأن نعود إلى الضوء ونمارس الحب.

٭ تيريزا شاو

                   أطفال يلعبون بين الأنقاض

بعد أربع وعشرين ساعة

-قد يكون حصل هذا في الثالث عشر من كانون الأول-،

يباشرون اللعب، يستعيدون ركن الشوارع،

المخبأ، اللقاء.

صافية نقية هي الصدفة، والفشل.

لكن ليس بعد.  لم نكن بحاجة

إلى إقفال الأبواب.  كنا نتخيّل

طرقات مختصرة، تبديل السكن، وهوامش.

كنا نستضيف العالم من دون قذارة.

شبيهون بالحياة

بين الأنقاض، مرّة أخرى،

نظيفين يفاجئوننا في الشارع بجمالهم.

إنهم الأبناء.

                        أوقاتٌ

يجتاز العتبة،

والبيت لم يعد فيه أحدٌ.

مَن يعود من الحرب

يكون قد قطع كل الطريق.

الآن، من خلال الأسوار،

كالصياد القديم،

يأتي بطريدته ملتصقة بجسده.

وبينما يجفّ الدم في ظهره،

يجتاز العتبة.

                        العشّاق

عند أعالي الهضبة،

خضرة شرهة.

القلب، الصدى

حيث ينمو بصمتٍ

عذاب العالم

من أجل أن يبدأ مرّة ثانية.

وفي عتمة حياتهم،

وقت آخَر يزول.

الأبدية هي التي تصمد.

                     نشأة الكون

تشرين الثاني،

جنباً إلى جنبٍ مع الشجر والسيول،

الكلّ متحرّر من أي قانون.

هكذا رأينا يطلّ عند الغروب

أيّل النار العجوز،

بخطوته الهادئة بين الأوراق.

أجدادنا

هم هذا الصلصال الرطب،

الطفل الراقد في هذه الحفرة البرّاقة.

اما نحن، فجزيئيّتان،

جمرتان من نارٍ مجهولة:

ملايين الشموس في انتظارنا.

عندما نتعانق، لا نعرف

إلى أي مجرّة تأخذنا،

لحظة إعطاء الإشارة تلك،

لتنطلق، بعجلة، خيولنا.

٭ نيوس اغوادو

        أنت هنا، أمام العزلة الأكثر صفاءً

أنت هنا، أمام العزلة الأكثر صفاءً

وما من شيء يفلت من معرفتك.

أنت تعي تماماً وجود نهائية الأشياء.

أياً كان يستطيع أن يكون الأداة

التي يستعملها أحدهم لخرابه:

تعرف ذلك وتسكت.

                       نصائح أليفة

أن نُخرج روحنا لنزهةٍ كمَن يُخرج كلباً،

أن لا نسمح لها بأن تعوي ولا أن تلعقنا،

أن نكويها بعد حمّام الشمس،

وأن نضمن عدم حرقها، مهما احتدّت حماوتها.

أن نستنفد النار المتبقية، وإن لم نجد حلاّ آخر،

يبقى لنا أن نرسلها مرّة أخرى إلى الموقد أو إلى المصبغة.

      أحتاج إلى البكاء بقدر ما الصمت يلتمسه

أحتاج إلى البكاء بقدر ما الصمت يلتمسه

لإسكات الضمائر وتحييد الحقائق.

لثقب العقول الصديقة بيُسرٍ

والتحقق من أنها عاشت مرَّةً فيّ.

أصدقاء متواطئون في إحدى الحفلات غير المكتملة

حيث وصلتُ متأخرة جداً.

وصلتُ حافيةً مثل كرميلية قديمة،

وثوبي - كان دائماً ثوبي رثاً - ملطّخٌ بمشروب الروم.

إنما هذا لم يمنعني من أن أشرب نخبهم كلهم.

آلاف الكاسات أفرغتها مع أصدقائي

وأوفياء شربوا، أوفياء شربنا خلال ساعات.

ما من أحد استطاع أن يرافقني أبعد من الحياة

ولا حتى أرادوا مرافقتي إلى آخِر الشارع.

لكن أصدقائي طيّبون وكل شيء يحتفلون به، انما يحتفلونه بالنبيذ.

وأنا عقوقة لأني أتذمّر دائماً:

لم أفهم أنهم نبيذي الوحيد، وأفضل أنواعه.

                       نزهة

الحياة شاسعة إلى درجة أنها تشبه الكتابة الهيروغليفية انما من دون ذلك الحجر الوردي الشكل لفكّ لغزها.  نحزر بعض المعالم، نحدس ببعض المسافات المجتازة إنما نفعل هذا ونحن  حاملين الوزن الهائل لأجنحة ايكار.

الشمس لا تذيبها، على الرغم من أنها

غالباً ما تختفي نهاراً أكثر منه ليلاً.

الضوضاء لا يليها الهدوء

بل مزيد من الضجة التي تشوّشنا.

غالباً ما تكون الإشارات مخطئة

وعندما، من حينٍ إلى آخَر، ننجح

في فهم شيء كان دائماً هناك،

نبكي فرحاً ونحاول

مواصلة فكّ الألغاز والرموز،

الألوان والأصوات وأنسجة العالم.

بتنا نعرف أننا

لسنا وحيدين

وفي لعبة الغمّيضة هذه ثمة كثيرون

يبكون لأنهم لا يستطيعون رؤية ما هو بديهي:

هذا كل ما لدينا، إنها نزهة، ويجدر بك الأحرى أن تعتني بورود البستان.

٭ مونت سيرات روديس

              توليفة

خفتت الأصوات

كم هي وحيدة صرخة الماء.

تهوج النيران.  ضوضاء

الآثار.  (كما يبتعد الجلد

عن الجسم، كذلك عن الروح).

             تحويل

هشٌ، في اللحظة

التي ينعدم فيها وجودنا.  أن نكون

عندما يدفنون المحلولين.

(تحويل الأرق إلى الآخرين).

              عبور

يتسكّع الغرباء

عبر شوارع مهجورة

شائعة مخزية

تلتصق بالشفاه.

(كان دائماً ثمة مضيفون

في منازل ليست موجودة).

٭ ٭ ٭

لستُ أدري كيف عرفتُ في النهاية كل ما - واليوم بتُّ أعرف - لم يحصل أبداً.

٭ خوسيه كوريدور ماتيوس

١-     إني صديق الرياح

والغيوم،

صديق الشجر.

الرياح تسألني

مرّة بعد مرّة

مَن أنا ومَن لستُ أنا،

وأحياناً تقتلعني،

لتأخذني إلى أماكن

من حيث لا أعود.

والغيوم تمرّ دائماً،

دون أن تعرف إلى أين،

وأراها تمرّ

بلذّة حميمة

عندما تمطر،

فأشعر وكأني عارٍ

مثل مولود جديد.

أعرف أن كل الشجر

يقيم في مكانٍ أبعد،

إلاّ أن صوته واضح،

عندما أتمكن من سماعه.

أنت الرياح، الرياح،

والغيمة أيضاً،

من دون شكل ولا هدف.

أنت أيضاً الشجرة

التي تتكلّم معك.

الشجرة التي تبعث الضوء

عندما تكون في العتمة،

والتي ترافق خطاك

عندما تمرّ.

الآن أنت هنا.

لكنك بعيد جداً.

٢-     هل هو جورب فحسب

هذا الذي يلمع

في وسط الشارع

أم طائر جريح

لا يستطيع الطيران؟

متسخٌ، مثقوب،

بريقه يبهرني

في وضح الظهيرة.

هل عليّ أن أتجاهله

أم عليّ الإحتفاظ به

مع بقية كنوزي؟

مَن جعله يقع،

وكأنها صدفة،

حتى يطلع أمامي

في صباح هذا الأحد الفرح،

هذا الجورب القادر

على الطيران كعصفور،

على الإنهيار أرضاً

كعصفورٍ،

ثم يأتي ليذكّرني

أننا أنا وهو نتشارك

الهبوط والطيران؟

٣-     أن تكتب كل ذلك

الذي تستطيع أن تكتبه،

دون أن تجرح غيرك

أكثر مما تجرح نفسك.

آه الصمت، الصمت الكثير،

فلا تقول ما تعلم،

مهما كان قليلاً.

أتأمّل السماء الزرقاء

راجياً أن يعيد لي الليل

كل الوضوح

الذي ينكره لي النهار.

أعيد الآن النظر إلى

الصفحة البيضاء،

حيث أنوي كتابة

بيتٍ واحد:  الأخير.

٤-    إذا كان هذا العصفور البريء

الذي ينطنط

في العشب القليل

لا يهمّه سوى

التمتع باللحظة

ويجهل أنه وُلِد

وأن عليه أن يموت،

لماذا عليّ أنا أن أقلق

حين تكون حياتي قصيرة كما حياته،

وحين أكون كذلك سعيداً

تحت هذا المطر الخفيف

الذي يغسل الذكريات،

والقلق، والمتعة،

وأنا أقفز فرحاً،

وأمطر فرحاً.

٭ رودولفو هازلير

          تسع غزالات عبر جبل لبنان

         غزالة أولى

تستسلمين بينما أعضّ قلبك

الرطب مثل لبّ الخاكي الفج.

            غزالة ثانية

عندما تستيقظين،

داخل المرآة

أو داخل ندبة الزهرة،

أوّل شيء تفعلينه هو أن تحبّي ذاتك كثيراً

رغم أن نرسيس هلك في عينيك،

في سرير هذا الفندق حيث تختبئين،

(جمال معتنٍ جداً بذاته)

من الفجر الذي يضايقك.

                غزالة ثالثة

اذعني لغريزتك الآن وقد اعتقدتني نائماً،

حاولي بهدوء، انتقمي، اقتليني إذا استطعتِ،

اكسري الرابط، كما الزبد الذي هزم،

فجأةً، عند الكورنيش.

                غزالة رابعة

كم يمكنني أن أكون غير لائق معك،

كم أقلّل من أهميّة حيائك

عندما أخرجك من السرير، وأكون في ثياب السهرة،

وقد تحوّلتُ شيخاً لأنوّع وقتك.

أكّدي رأيك فيّ أن حياتي فراغٌ،

إنها حرير أبيض ينتهي، كالعادة، بين يديك.

                     غزالة خامسة

لذّةٌ، الحياة لا تدوم أكثر من نصف ساعة،

انتصار أزرق مائل إلى البنفسجي، وحشيّ،

خفيةً عن أصدقائك وأقاربك،

فقط الأزهار البيضاء تشتري صمتكِ.

                  غزالة سادسة

شبه شتويّ الطقس

في السر الهائلّ لعينيك السوداوين

لدى تحوّلك فراشةً، بكاءً،

وخصرك الذي بلّله المطر البارد،

دون أن أكون إلى هذا الحدّ بريئاً كما تظنّين،

حزنٌ لانهائيّ للقصيدة القادمة.

                غزالة سابعة

ضوء الغروب الأحمر، ضوء الإضطراب،

لا أجده في أي مكانٍ آخَر سوى في غيابك،

وأن آكل غزالة مشوية في أحد شوارع الأشرفية،

لحمُ وِرْكَيكِ الساخنُ بين أنيابي.

العينان الحادّتان بسبب الإفراط في النبيذ.

                   غزالة ثامنة

لو أردنا شراء جسدك، كم تقدّرين ثمنه،

بِكم تقدّرين آخِر تويجية في المانيوليا المجروحة،

عيناي في موجة المستنقع التي يمكنها اختراقي،

التي تجعلني لا أتكلّم، وذلك من أجل الجميع.

                  غزالة تاسعة

الشفتان محمّرتان، الكيمياء أو المارتيني بيانكو،

كل تلك الأيام، ولا شك،

لن أستطيع أن أنسى بسهولة

ولا أن أقول حبيبي في لغةٍ أخرى.

٭ كارلوس فيتاليه

           رموزےےےےل كلمة تقول ما تقول

بل أكثر من ذلكےےأشےےےےےےرى

     (أليخاندرا بيزارنيك)

١-     بأيّ رمزٍ

سوف تختارين شمسك

البزرة الجيّدة

اليوم الأكثر نضارة.

٢-     هواء البحر

سماء الجنوب

مطرٌ من عندي

٣-     ذاكرة مَن ذُلَّ

تدوم

ذاكرة مَن ذُلَّ

لا تبيع ذاكرتها

٤-     مِثل

ألم قديم

يسكت

وينتظر

 

الموت

حلمٌ

يحلمني

٥-     انظر باتجاه الداخل

كي لا أرى

 

عينان عمياوان

تنظران إليّ

٦- من خلال صوتي

يتكلّم الصمت

بصوته هو

٧-     أقول

وأتناقض

 

فقط

أضمن

الحلم

والخسارة

٨-     الموت هناك بعيداً

نشيد متناثر

نوطة واحدة قد تكفي

٩-     كلّ هذا الصمت

لا يفهم

لماذا أغنّي

١٠-   مَن سيقول

ما تُسكته كلماتي

ما لا يقوله صوتي

ما لا يُسمَّى

٭ جوزيب بيدرالز

إلى التلّة، وبعجرفةٍ، كانت اللانغوستين

تصعد وهي تحكّ تنورتها،

وفي ركنٍ من الخليج الصغير

كان سلطعون يكتب أبحاثه:

«صحيح أنه يجب أن لا ننظر إلى الوراء

وأن نسير إلى الأمام،

لكن ليس واضحاً في أي اتجاه

كان  المعنى يذهب...».  في الأثناء،

ومن أجل خطواتها ولفرط ما حكّت،

اللانغوستين داخت،

ثقبت التنّورة وتخلّت عن كل شيء

عائدةً إلى أسفل.  وفيما كان

السلطعون غارقاً في التفكير، أتت

الآلة التي تقلب الرمال فتصبه.

متاهات بينك وبيني،

متزاحمة داخل خارطة

أريد أن أرسمها لكني

لست أعرف تماماً أين تنتهي:

هل فيها مَخرج وهي مجرّد لعبة

أو علينا أن نضيع لكي نلتقي.

٭ إستر زارالوكي

بين المتسووين:

الأشياء التي ألامسها

والتي تلمع في أصابعي،

دون الحاجة إلى أن يكسوها أي شيء،

وتلك التي أحدس بها،وهو وسط مركزيٌّ

يصعب قوله ويهرب من الإستعارة،

يظهر الآخر.  يدلّني على

كنوزه وعدوى كل ما يلمس، شيء لا يعرفه

لكنه يأخذه إلى الصمت

عندما ينظر إليّ.

نتلامس

وكأنّ اللحم

هو النقطة الصائبة

بين كل ما يهرب منّا.

بائعات السمك

يحرّكن الثلج

يتكلّمن مع الزبون ويفكّرن

في أشيائهن، بعضهنّ

تظهر حلماتهن الصلبة تحت

روعة تخريمهن

في الليل يعشقن ذلك اللحم

يرمين الرؤوس أرضاً

يقشّرن الجلدَ

بلثتهن البريئة

يُظهرن أظافرهن الحمراء عندما

يفرّغن السمكة من إمعائها

ويغيّرن اسمها

القصيدة تشبههن.

                   ممتلكات

الخطأ

يجمع ممتلكاتي

أيادٍ شديدة النحول تحافظ عليها

في مقوّرات فساتين من دون حليب،