من النهضة إلى الحداثة المبتورة
فيصــــــل درّاج
ثلاث مراحل تميّز التاريخ العربي الحديث : عصر النهضة ، الممتد من القرن التاسع إلى عام 1952، كما يرى البعض، أو إلى هزيمة 1967، كما يرى بعض آخر، أكثر موضوعية. تلته حقبة «دولة الاستقلال المتسلّطة»، التي أسّست  لصعود «الصحوة الإسلامية». زامنت ««الصحوة» ، ومن منظور مختلف، اقتراحات ثقافية متنوعة، تبدأ بأسئلة المثقفين وتنغلق عليها.

تمثيلات الآخر العربي-  المسلم في بعض
قصص ألبير كامو
A.CAMUS  ومشيل تورنييه   M.Tourneir 

معجــــب الزهــــراني
نحاول في هذا البحث تحليل أهم الأبعاد الدلالية لتمثيلات الآخر «العربي- المسلم» في أعمال كاتبين فرنسيين لهما مكانة متميزة في السياق الأدبي- الثقافي الفرنسي، وربما في سياق الأدب والفكر الغربي الحديث في مجمله(١). الكاتب الأول هو ألبير كامو A.Camus الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1995، وسيتركز التحليل على قصتي «الضيف»

المدينة فضاء إشكالياً فـي الرواية المغربية
عبد الرحيــم العـــــلام
ارتبطت الرواية المغربية، في جل نصوصها، وعلى امتداد عقودها الزمنية السابقة، بالفضاء الحضري المديني تحديدا. واحتفاء الرواية المغربية بالمدينة لا يمكن فهمه وتلقيه، على مستوى العديد من نصوصها المتلاحقة عقدا بعد آخر، فقط مجرد ارتباط تقني بعنصر يعتبره المنظرون والنقاد أهم مكون في الآلة السردية، بقدر ما يتعين ملامسته، أيضا، كارتباط بالمدينة بوصفها فضاء إشكاليا في الرواية، أي باعتباره سؤالا يؤطر، في الآن ذاته، سؤال التخييل والكتابة الروائية ككل

الشعر العبري الحديث كيف ينظر شعراء العبرية إلى أدبهم وإلى أنفسهم؟
برنارد فرانك: ترجمة وتقديم: تمام التلاوي
الدراسات العربية التي عالجت الشعر العبري وقاربت أدبه كثيرة عموما في عالمنا العربي، ولكنها كانت في أغلبها تقرأه من زاوية واحدة دائما، هي زاوية (شعر العدو)، وقد حاولت دائما رصد الذات العربية ورصد الصراع حول الأرض في هذا الأدب، أما الدراسات التي تناولته من وجهة نظر محايدة فقد كانت نادرة جدا أو معدومة، ولم يجرؤ أحد على مقاربة هذا الأدب كأدب موجود في العالم شأنه شأن أي أدب آخر، لا لشيء إلا للتعرف عليه. وطبعا معهم الحق في ذلك

المعارضات الشعرية فــــي عُمـــان
أيمن محمد ميدان
إن قراءةً واعيةً للشعر العُماني منذ تحقَّق له الانفصالُ والتميُّزُ بعد فترة تماهٍ دامتْ خمسةَ قرونٍ ونصفَ القرنِ من الزمان - تشي بأنَّ فَنَّ المعارضةِ واحدٌ من أهم ظواهره امتداداً وبروزاً وقدامةً، وهو أمرٌ طبيعي، وليس «غريباً على منطق النهضات الأدبية الإحيائية في عمومها، إذ عادةً ما يتمُّ فيها الإحياءُ مقترناً بنوع من الرجعةِ إلى الماضي، أو الارتدادِ إلى التراث، ومن ثَمَّ قد يبدو وكأنَّ آدابَ الأُممِ في بداياتِ تطورها تَسْلُكُ طريقاً معكوساً حين تنحو إلى التغيير فلا تجد سبيلاً إليه إلا بمحاكاةِ أروعِ النماذج التي حفظها تاريخُ هذه الأممِ».

أسطورة النار المقدسة في الأزمنة المنسية (فـي تجربة زاهر الغافري الشعرية)
فاضـــل ســـوداني
أ نى  لي
أن أعرف الطريق

 أ نـّى  لي  أن أعرف ؟  (شاعر ياباني)

محتضنا حقيبته كغريب مستوحش وحيد  في ميناء خال من الكائنات والأشياء ينتظر الشاعر العماني زاهر الغافري ملاك القوة أو  زورق  الإنقاذ أو حتى حصان هانز آرب الهائم في الصحراء حتى  يحمله الى هناك حيث الفراديس الوهمية من أجل أن  يلامس جبينه رمال الأحلام . هكذا يعيش الشاعر حياته في انتظار قد لا يجدي . ومن أجل هذا يكتب الغافري شعرا رؤيوياً كتعويذة بصرية تتوهج في  روح القارئ النموذجي المتفاعل وليله الصحراوي  فقط .

مقدّمـــــــات المعنى والمضمون
عـهـــد فـاضـــــــل
المفردات التي يحفل بها كتاب شعري جديد، للطيف الأخير من التسعينيين لاتختلف عن سواها في كتب مجايلة لتجربته. لا بل يكاد يشعر القارئ بأن الأشياء والتفاصيل خضعت لمشغل تمرَّن عليه شعراء جيل كامل. ويحلو للبعض التبرم من تجارب يعوم فيها التشيؤ إلى هذا القدر من العلنية. في الوقت الذي يعتبر فيه طرف ثانٍ أن الفضاء مفتوح لتجاوز بلاغات قيل أنها خلت من لغة الحياة والخبرة الفردية.

شعريـّـة الكتابة.. كتابة الشعر تحديث التراث بأفق غربي فـي خصائص تجربة محمد بنيس
عبدالواحــد لؤلــــؤة
لا أحسب أننا، في المنظور القريب، سوف نتوصل إلى تعريف الشعر بصيغة ترضينا، أو ترضي الغالبية ممن يعنيهم الشعر. نقرأ في تراثنا أن «الشعر كلام موزون مقفّى يفيد معنى؛ فإن لم يـُفِد معنى فهو ليس بشعر، وإن جاء بوزن وقافية». لكن جلـجامش وهي أقدم ملحمة شعرية عرفتها البشرية قبل حوالي ستة آلاف عام لم تشغل الباحثين بما فيها من وزن وقافية، إن كان فيها ذلك، قدر ما شغلهم ما فيها من «معنى» وصور بلاغية في التشبيه، وتأملات في الحياة والموت، وصورة العالم وغير ذلك كثير.

قادر بوبكري: حول زلازل التاريخ العربي اللغة ، الحضارة، غنائم الحرب والحب... وربــان سفينــة نـــوح الفــــلسفيّة
تقديم وحوار محمد المزديوي
اللقاء مع قادر بوبكري، الكاتب والشاعر الجزائري المقيم في باريس منذ فترة طويلة، ممتع جدا، كيف لا، وهو قد عايش لحظات هامة من التاريخ المغاربي والعربي والعالمي.. عايش الاستعمار الفرنسي الإجرامي للجزائر وواصل دراسته في جامعة القرويين التاريخية في مدينة فاس، ثم عاد إلى الجزائر مع انتصار الثورة التي دفعت مليونا ونصف مليون من الشهداء، ومارس التدريس إلى جانب الصحافة هناك.. لم يرتح كثيرا، يبدو أن جينة من جينات السفر واللاستقرار، أو لنقل بتعبير الشاعر البرتغالي الكبير فيرناندو بيسوا، جينة «اللاطمأنينة»، متجذرة فيه، ورثها من أسلافه الذين أنجبوا القائد الجزائري العظيم الأمير عبد القادر الجزائري.

أكيرا كيراساوا صناعةُ أفلامٍ لكلِّ النَّاس
حوار: كيوكو هيرانو- ترجمة: مـــــازن حــــبيب
أجرت مجلة «سينيست» الأمريكية هذا الحوار مع المخرج الياباني الكبير أكيرا كيراساوا أثناء زيارته لنيويورك في عام 1986، واستهلَّت حوارها بالمقدِّمة التَّالية، مع ملاحظة أنَّ ما وضع بين الأقواس في هذه المُقدِّمة فمن إضافة المُترجم.

كونشرتو الحجر الشراكة الروحية
سيف الرحبي
حين اقترح عليّ ذات مرة الصديق جواد الأسدي ، وقد كان بباريس في مهمة تتعلق بعمله المسرحي ، أنه ينوي إخراج عمل فني ، مسرحي شعري ، انطلاقاً من نصوص أنجزتُها في أزمنة وأمكنة مختلفة يلمّ شتاتها في لُحمة هذا المشروع المشترك...

بوابة للقاء أول
جواد الأسدي
القطارات بدويّها العالي، أخذتنا الى صوفيا، حينها كان سيف الرحبي صبياً، خجولاً، لم تطفح رعونته المحببة الى السطح بعد، تعرفتُ عليه عند بوابات المسارح وفي شارع راكوفسكي بصوفيا، شارع النساء البجعات، كان قد اختار السينما كمهجع وملاذ لجنونه وأنا اخترت المسرح كبيت يحميني من النفي، والقهر، شابان مفتونان بالأنوار والمسارح والنساء

كونشيرتو الحجر
نص: سيف الرحبي
- موسيقى : رعد خلف
إعداد وإخراج: جـواد الأســدي
أغنية فيروز (دهب أيلول)
«موسيقى استهلالية تساعد الجندي في تفجير حواسه الداخلية ثم تدخل المغنية»
(آهات مغنية)
سيناريو فيلم الحياة اللذيذة
٭ إخراج : فيدريكو فلليني
٭ قصة : فيدريكو فلليني
- تولبو ببنيلي اينيو فليانو.
٭ سيناريو : فلليني
- بينيللي - فليانو وبرونيللو روندي.
٭ مدير التصوير : أوتيلو مارتيللي.
٭ المونتير : كاتدتسو .

١١ شاعرة وشاعراً معاصرون تجمعهم «الأسبانية» وتفرقهم الأمكنة
 ترجمة وتقديم : صباح زوين
اردت من هذه المجموعة من الشعراء ان اقدم نموذجاً، اذا جاز القول، من بعض ما يكتب في اللغة الإسبانية راهناً. اخترت احدى عشر شاعرة وشاعراً معاصرين من اكثر من بلد، ما بين اسبانيا والأرجنتين وكوبا وكولومبيا، ولكن كذلك شعراء من المهاجرين المقيمين في اسبانيا واضحوا يكتبون بالإسبانية. الشعراء : اغنيس اغبوتون ، كارليس هاكمور، لايا نوغيرا إي كلوفنت ، تيريزا شاو، نيوس اغوادو، مونت سيرات روديس، خوسيه كوريدور ماتيوس، رودولفو هازلير، كارلوس فيتالي، جوزيب بيدرالز، إستر زارالوكي.

قصائد من المسرحية
اليــــاس لحــــــود
لجداريات العشر
لوزات «لينارا» قطار
شد مقوراته العمياء
من حقل الى حقل واقلع...
آب رسام يزور الناس من كرم لكرم
ريشة في الكف
وهبتني الحياة مفاتيحها
رشــــا عمــــران
قلت لك
أن الحياة
وهبتني مفاتيحها
بيد أنني لم أجد أبوابا لأفتحها
لم أر غير بهو واسع
بجدران مكشوفة
و من السقف تدلت
ملايين الأحلام المطفأة
أيقــونــات
سعيـــد هــــادف
٭ أيقونة النور
 لقد استنرت بما فيه الكفاية أيها المستنير
 رفقاً، فقد أعمى ضياؤك الباهر- أيها السيد-!
 جموع المريدين.

٭ أيقونة الأنفة
كَأَصَابِعِ اُلْمَسَاء
أحمد بلحاج آية وارهام
 ١
 رُمُوزٌ
 مَنَاقِيرُهَا فِي شِعَابِ اُلْفُؤَادِ
 تُنَصِّبُ أَبْيَاتَهَا لًغَةً
 حِينَمَا
 زَهْرَةُ اُللُّوتْسِ أَجْلَسَنِي

فِي تَرَائِبِهَا

 طَائِرٌ مِنْ حُدُوسٍ

«امرأة الرسالة» لرجاء بكرية سرد الأنثى وتأملاتها بين ذكورية المجتمع وعنصرية دولة الاحتلال
عمـــــر  شبــانـــــة
في لغة شاعرية، لغة تجمع النقد الساخر والهجائي حينا، والمتسائل حينا آخر، تكتب رجاء بكرية روايتها الجديدة «امرأة الرسالة»، جامعة في الرواية بين قضيتين أساسيتين، الأولى هي الحب والعلاقة «الرجل/ المرأة» أو «الذكر/ الأنثى» بكل متعلقات هذه العلاقة المعقدة من خيانة وشوق وجنس وهجران... الخ، والثانية هي الاحتلال الذي يعيش هذا الحب في ظلال حرابه وحواجزه وآثاره المدمرة لروح الفلسطيني وعلاقاته

برتقالة ترفع حيطانها للضوء
شـــارل شهـــــوان
كانت شجرات متحلقة وكنا نتقافز
مثل جنادب حول شبكة غير مضيئة ولم تكن الظهيرة تولي
مرأب الفيلا المهجورة ما وراء السور وتلك الغرابة العفنة.
مذ ذاك كان ينبغي ان أدرك، ان أفسح للموت عندما بكراهية راحا يلكمانني وتورم وجهي وسط الزقزقة.
هكذا تقدم العالم كوجبة غبار دامية.
لا شيء كان مؤاتياً ليصبح الواحد أقل عنفاً
وكنا نندفع فوق تلك العربات الشيطانية
رَعْشةٌ في بِرد المَلكُوت
عبد السلام المساوي
ناقد وشاعر من المغرب
ناطور:
ماذا لو أَمْسكتُ بالفكْرة
أو سَقطتْ في قَعْر الكَأس
هَلْ سأقولُ: بدايةٌ جيّدة
لنُموِّ الْقَصِيدة
أمْ سَأجْمَع أشْلائي
كَناطُورٍ هُيّئ على عَجَل
العِطرُ «يُفهَمُ» لايُشَم
محيـي الديــن جــرمة
«إصغاؤُكِ لِشِعري أشعرُ منهُ»
                       أنسي الحاج
يشعِلُنِي ثقابٌ
في أزرق الكون.
أضيىء عتمة العدم.
كأني دم الماء.
وقلبيَ قميص الشفق.
أحزمُنِي بظِلالٍ
تَحوّلات
شريف بقنه الشهراني
أرضٌ.. منذ ماموث ويافث،
لكِنها تبَدو طازجَةً جدّاً..
لتحولاّتي.
1
لحظاتٌ إكسيريّة..
تبلّل فيها النورُ و سَلى
كمْ أحِسّ أنّني مائِعٌ أرضيّ مُبرّد.!
نتوءٌ يتعرّى علَى نَشَقَ المَوْت
خبرتُهم عن المدينة
محمــد سعـــد شحاتــــه
أبيض وأسود
خبرتُهم عن المدينةِ
أن يسكنوا شققًا واسعةً في عمارات كبيرةٍ
تطـلُّ على النيل
وسوف يُرجئون ـ قليلاً ـ حلمَ الفلل المستقلةِ؛
حيثُ لم يتزوجوا؛
أطفو بكِ أو أغرق
طـــــالب المعمـــري
أستعيدكِ
وأستعذبكِ
وهل ، لي غيركِ
أستعيد
أنتِ (بالنسبة لي)
الواحدة، الجمع
قلبكِ مرآتي
سرابي

الأرجنتين شمالاً من سُهوب البامْبا إلى جبال الآنديز
خــليـــــل النعيمـــي
عاصمة السهوب
طلع الفجر علينا في الفضاء.
 لاحقنا الليل المتمادي غرباً، منذ البارحة. ساعات عديدة ونحن نطارده، دون أن نلحق به.
الطائرة العملاقة التي انطلقت بنا من «مدريد»كانت تقع خارج الليل، ومع ذلك لم تُدرك منه شيئاً.لكأن الليل يسابق الروح ليدور حول الكوكب الأرضي. وخلال هذا السباق الآلي المتبجّح، ستحس أن الحقيقة الإنسانية ليس أكثر من خيال.
أخيراً، أنا في نصف الكرة الجنوبية. حلم قديم تحقق الآن، في هذه اللحظة العابرة، كالحلم. أنظر حولي باستغراب. كنت أحسب أن العالم ينحصر في نصفها الشمالي الذي ولدت فيه. وعندما خرجت من المطار في «بوينس إيرس»، رأيتُ نور الأرض.

الأشباح قصة للكاتبة النيجرية تشيماماندا نقوزي أديتشي
ترجمة : عطية صالح الأوجلي
سرقوا معاشي...!!
اليوم رَأيتُ إكينا  أوكورو ، رجل اعتقدت لمدة طويلة أنه ميت. ربما كان يَجِبُ أنْ أَنحني لأمسك حفنة من الرمالِ، وأرمها عليه، لأتأكد من أنه ليس شبحا. هكذا يفعل أهلنا. لكنني رجل متعلم، بروفيسور متقاعد، عمري واحد وسبعون عاما. والمُفترض أنْني قد تسلّحت بقدر كاف من العلم للضحك على هذه العادات. لذا لمْ أَرْمِ الرمل عليه. على أية حال لَمْ يكن ذلك مُمْكِناً حتى ولو أردت، فقد التقينا على أرض خرسانية بمبنى خزينة الجامعة.

صالح وروايته
لــــؤي عبـــــدالاله
(١)
حتى مغادرته بغداد ظل اسمه الآخر ملازما له، كان يستطيع قراءته فوق شفاه الآخرين وأعينهم، حتى حينما يتجنبون النطق به.
وإذا كان ذلك الاسم بغيضا له هناك، أصبح الآن اثيرا؛ إنه يوقظ في نفسه حنينا غير قابل للتحديد. هل هو حنين للضحكات النسائية الخافتة في بيته، لرائحة العطور، لهفهفة الثياب، لدوي الماكنة ؟ أم هو مجرد وهم تصوغه الذاكرة عادة للماضي؟
بعد وصوله إلى لندن ظل فترة يتلفت حوله مثلما هو الحال في بغداد، كأنه لا شعوريا يتوقع ارتفاع صوت من خلفه: «ابن الخياطة. » لكن هذا الهاجس تلاشى في نفسه، وسط هذا البحر الهائل من الغرباء، ليحل محله شيئا فشيئا حنين غريب للقبه.

روح هائمة  بين أشباح
 عـــزت القمحــــاوي
عبر سلسلة من الطرق الالتفافية المنحدرة تابع سيره وسط غابة كثيفة. كانت الطرق تتشعب عند كل انعطافة. وكان عليه أن يختار في كل مرة طريقاً من بين عدة طرق، وأن يتحكم في جسده مستجيباً لاندفاعه الحر، ملقياً بكتفيه إلى الوراء للتوازن مع جاذبية الانحدار، زاحفاً على مقعدته متشبثاً بيديه كلما استشعر خطر هاوية. لم يكن يرتدي حذاءه الثقيل ولاحذاء الرياضة الخفيف، بل صندلاً أملس النعلين مما زاد من خطورة الاندفاع وبدأت ركبتاه وكاحلاه تؤلمه. يلقي بكتفيه إلى الوراء مواصلاً التقدم، شاحذاً أذنه، ليتسمع من تحت حفيف الأشجار أي دبيب معاد. لم يخل خوفه من غبطة ليقين يستقر في قلبه بأنه يسير في الاتجاه الصحيح.

الفرو الأبيض
محمـــود الرحبي
الى عزيز الحاكم
في قلب سور دار الدباغة  بمدينة فاس ،  بعد أن توارت الظهيرة ، وبدأت حصر الظلال بالهبوط من الثقوب وقواعد جدران الطين ، لتنتشر مترعة في أزقة المدينة القديمة .
كان التاجر البهلوي لحظتها ينكش بإحدى يديه أفكار الخسارة التي أصبحت  تراوده بسفور عن نفسها،وبيده الأخرى يدحرج ببطء خرزات مسبحته، حين مر بجانبه رجل تتصنع عيناه أسئلة حائرة لاتقل شراسة عن تلك التي  يحسها البهلوي في خلوته

تفـاح بلـون الـذهـب
محمــــد العنيــزي
في انتعاش هذا الصباح .. قطفت عناقيد أمنيات تتدلى فوق خاصرة المدينة.. وتقاسمتها مع طقس كان يمر ويحمل إلي كلاماً موشى بالألفة وله حضور يطغي على هياج الشوارع.
وإذ تطل الوجوه من الشرفات.. والشمس الطالعة من سماء ناعمة تفرش ضوءها على الشوارع.. فأشعر أنني صباح منتعش.. أتوحد مع النهار.. فتنظر المدينة إلى أناقتي وتنبهر العيون من وسامتي وأنا أرى إلى فتاتي الأنيقة تحتسي القهوة وتغري الفنجان بمذاق الحلاوة في الشفتين وتكوي جسدي بلمعان نظراتها كلما تحدثت مع الأخريات.. قالت أنت مخادع كبير وبكت.. وجففت دموعها بالمنديل الأبيض الذي أخرجته من كيس مناديل الورق المختبئ في حقيبة يدها.. أقسمت أمام دموعها بأنني لست مخادعا.. وهدأت خوفها.. نظرت إلي وأثر الدموع في احمرار عينيها وبدت أكثر جاذبية.

أسفــــــــار
ربيعــــة الناصـــــر
أشارت بيدها بعد أن فتحت باب الشقة ضاحكة: منـزلك لأسبوعين فقط!  من مدٍخل الشٍقةٍ.. تمكنت من التعرف على البيت كله!!!  على اليسار غرفة النوم.. ومن اليمين تبين لها المطبخ.. موقد غاز بضعة أكواب..  ملاعق على الجدار..  أوجعتها ذراعاها ! هنا صالة الجلوس، هذا كل البيت! تذكرت حديث المغتربين حول الطقس، استشعرت الدبق لا شك أن الحمام مرفق بغرفة النوم . راودتها أُمنية ماكرة! ، تمّنت لو لم يكن هناك من ينتظر مجيئها!  البيت..؟ لم تحلم بأكثر من هذه المساحة، على أن تكون لها وحدها، تغلقها على نفسها متى تريد وتشرعها متى شاءت ايضا .  اتسعت  الردهة.. مشجب تراكمت عليه معاطف شتوية يتضح أنها لسيدة شابة.. تعربش عليها معطف صغير المقاس! عاودها الألم في الذراعين.. وضعت أمتعتها على الأرض  لتمعن في التعرف على مضيفيها .  استرخت ذراعاها وابتسمت ، تلهفها للانفراد والاختلاء بروحها جعلها تسهوعن التخفف من حقائبها.

قـــصص
عبـــد الله المتقــــي
إلى مصطفى تراس
في انتظار القطار
السادسة والنصف صباحا :
مغمغم زوجته في فمها سريعا، ولم يغلق الباب خلفه
السابعة إلا ربع:
كان وحيدا في المحطة ينتظر قطار السابعة

رجل تنهشه الفئران
هـــلال البــــادي
عندما انتقل إلى هذا البيت، كان يظن أنه سينجو مما كان فيه : إزعاج جيرانه المتغطرسين كما كان يراهم، من همجيتهم، وأسلوبهم الفج في التعامل معه هو بالذات..
كان يعتقد أنه قد تخلص للأبد من ذكرى زوجته التي كانت كل يوم تصرخ في وجهه سائلة إياه عن المصروف الذي لا ينتهي، وقاذفة في وجهه بقائمة عريضة من الطلبات التي لم يكن يرى أنها ضرورية أو مهمة للبيت!
واعتقد أنه سيتخلص من التهمة التي ألصقت في رقبته من أنه هو قاتل زوجته البغيضة، وليس لصا عابرا أعاقته هذه المرأة عن أداء مهمته الليلية وغير الشرعية، بصراخها وصوتها الحاد كما استقر في ذاكرته..

صغيرٌ جداً !
ســـالم الغيــــلاني
أخي الصغير مرزوق كبر! وتعلم أن يكون كبيراً، فهو مهاب محترم قليل الابتسام، سريع الغضب .....! حين يدخل إلى منزله تُعلن فيه حالة الطوارئ القصوى،، زوجته تسارع لاستقباله أمام باب المنزل؛ لتقدم له صنوف الطاعة والخضوع، أما أطفاله فإنهم يتراكضون في أنحاء المنزل بحثاً عن ركن آمن يجنبهم عينيه المتيقظتين للتجاوزات، التي يخلفها مرحهم في غيابه! حين يتحدث، يصمت كل شيء ويصيخ السمع، حتى الريح تسكن لتصغي إليه، فلقد أصبح كبيرا، وأنا لا أعلم كيف تعلَّم ذلك! ومتى؟ .
مشاهد للعبة المهبولة
هــــدى الجهـــــورية
ينكش الغطاء من على وجهها .. تفتح عينيها، ويجرها من يدها، وهو يضع سبابته على شفتيها لكي لا تثير  ضجة في المكان، وقتها كانت أمهما تتوضأ في الحمامات الخارجية لصلاة الصبح..كان يهمس في أذنها برفق:  
- قومي معي ... أريد أوديك مكان ...
تيبست في مكانها، ارتجفت كل عضلة في جسدها الذي ما يزال تحت تخدير النعاس، وهو يردد:
-
- خلا بنسير ...

التراث الشفاهي فـي العراق ملامح عامة
محمد سعيد الصكار
العراق الذي نتداول اليوم البحث فيه، وطن لخمس حضارات منحت البشرية علماً وحكمة وقيما روحية وثقافية ما زالت تتفاعل مع العناصر المؤسسة والمطورة للحضارة الانسانية.
والعراق هذا، ما زال يحتضن الى اليوم خمسة أديان تتعايش في ربوعه منذ نشأة الاديان الى يومنا هذا، وفيه مواطن مقدسة ومزارات ومراقد للأنبياء والأولياء لمختلف الأديان والطوائف، ولكل من هذه الطوائف شعائر دينية وطقوس عبادة، ومواسم واحتفالات ومواضعات اجتماعية وتراث شفاهي.

شعرية اللغة وتجلياتها في الرواية العربية دور اللغة في تشكيل حداثة الرواية
مفيــــــد نجــــــــــم
اقترن ظهور اللغة الشعرية في الرواية العربية، مع ظهور الرواية الحديثة التي جعلت، من هذه اللغة علامة، من علاماتها البارزة. وقد ترافق ذلك مع التحول، الذي طرأ على الأدب بصورة عامة، وعلى الرواية بصورة خاصة، في مرحلة الستينيات من القرن الماضي، حيث شهدت هذه المرحلة تفاوتا واضحا، في مستويات وأشكال هذا التحول، الذي عملت هزيمة حزيران عام 1967، على تعميقه والدفع باتجاه تطويره. وقد استخدمت الرواية الحديثة، هذه اللغة الشعرية بهدف استخدام سحرها وجماليتها وتوترها للتأثير في المتلقي

«دون مرآة ولا قفص» للشاعر سعد جمعة أو تشريح الذات على سرير القصيدة
خالـــــد الدهيبـــــة
ا- موجهات القراءة :
نفضل أن نمهد لهذه القراءة في ديوان الشاعر الإماراتي سعد جمعة: «دون مرآة ولا قفص» (١) بالتوضيحات الرئيسية التالية :

 أ
- يتركز كل وكدنا على تقديم دراسة موضوعاتية تتغيا ملامسة محتوى الوعي - وحتى اللاوعي - لتحليل الدلالة الضمنية تحليلا يهدف إلى تأويل العمل الأدبي بإظهار موقف الأديب من العالم، دون إغفال دور المحيط الخارجي في إنتاج هذا الموقف. وهو يقوم على المعالجة المحايثة، فينبني بذلك على التحليل النصي

قراءة فى ديوان «لعنة سقطت من النافذة» للشاعر .. محمود خير الله
مصطـفـــى جـوهـــــر
ثمَّة لعنة سقطت من النافذة، كان سقوطها مكتوماً ؛ لأنها ارتطمت بتراب كثيف غطَّى وجه الحارة ، بَيْدَ أن السقوط - الذي لم يكن زاعقاً- حوَّل اللعنة إلى شظايا تناثرت في الوجوه مكوِّنةً حروف هذا الكتاب . لعلنا لم نضع يداً على أسباب السقوط المباشرة، هل هو انتحار؟ أم أنها- اللعنة- وقد ثقُلَت موازينها؛ ارتبكت وناءت تلك الكتفُ التي تحملها؛ فسقطت؟ أم أن هناك من ألقى بها من النافذة متخلِّصاً من أعبائها؟ .. سنرى!

«بلاغة الجسد وإ بدالات الخطاب في ديوان «حياة صغيرة» لحسن نجمي
خا لـــد عبـــد اللطيف
تمثل تجربة الشاعر المغربي حسن نجمي  نقلة نوعية في صرح الشعر المغـربي المعاصر، إذ تؤسس لحداثة شعرية متميزة عـبرمجاميعـه الشعرية والتي نخص منها:
ـ «لك الإمارة أيتها الخزامى» (1982).
ـ «سقط سهوا» 1990.
- الرياح البنية بالا شتراك مع الفنان محمد القاسمي 1993.
ـ «حياة صغيرة» ط١ 1995 دار توبقال للنشر.
ويعتبر ديوان «حياة صغيرة» لحسن نجمي مـرحلة جد متقدمة في نضج رؤيته الشعرية وتبني خطاب الشمولية والإستمرارية في بعث الأسس الجديدة للشعرية المعاصر على ركائز ودعامات قوية تمتح من التجـدد المواقف لدى الشاعر وخلق بدائـل جـديدة لــفهم العالم والإنسان.

«امرأة الرسالة» لرجاء بكرية سرد الأنثى وتأملاتها بين ذكورية المجتمع وعنصرية دولة الاحتلال
عمـــــر  شبــانـــــة
في لغة شاعرية، لغة تجمع النقد الساخر والهجائي حينا، والمتسائل حينا آخر، تكتب رجاء بكرية روايتها الجديدة «امرأة الرسالة»، جامعة في الرواية بين قضيتين أساسيتين، الأولى هي الحب والعلاقة «الرجل/ المرأة» أو «الذكر/ الأنثى» بكل متعلقات هذه العلاقة المعقدة من خيانة وشوق وجنس وهجران... الخ، والثانية هي الاحتلال الذي يعيش هذا الحب في ظلال حرابه وحواجزه وآثاره المدمرة لروح الفلسطيني وعلاقاته.. منطلقة من ثنائية التخلف الاجتماعي وظروف الاحتلال، ومن أن مقاومة التخلف تساوي مقاومة الاحتلال أو تسير في موازاته.

في روايته الجديدة «قهوة أميركية» أحمد زين يشخص صورة اليمن في فترة الغليان
إبراهيـــم الحجــــري
١- فخ الفرضية:
كيف يمكن للعربي أن يتذوق طعم القهوة الأميركية؟ وكيف يستطيع أن يصنع هذه القهوة بذوقه الخاص؟ وهل للقهوة طعم الرمزية التي يمتلكها العربي عن الأمريكي خاصة والأجنبي بصفة عامة؟ وكيف يمكن لروائي عربي أن يستثمر دلالة القهوة في تشخيص بؤر التصدع في الذات؟ تلك أسئلة تتناسل من رحم العنوان، بوصفه العتبة الأولى في النص الروائي، إلى جانب العديد من القضايا السوسيوثقافية التي يمكن أن تتمظهر بشكل ضمني لأي قارئ لبيب يحاور النص الروائي من خلفيات نقدية لا استهلاكية، ويسائله من رغبة اختلاق السؤال الفلسفي وانتهاك السطح مع النفاذ إلى أقاصي عالم الروائي الذي لا يمكنه بتاتا أن يكون معزولا عن محيطه السوسيوثقافي والسوسيواقتصادي.

«دع   عنك لومي» لخليل صويلح في كشف المستور اليومي
 دلـــــــدار فلمــــــز
دون مقدمات أو تمهيد يدخلنا الروائي والشاعر خليل صويلح إلى عوالم روايته الجديدة «دع عنك لومي» الصادرة عن دار الآداب وفيها يشتغل على مكاشفة زاوية ما من المشهد الثقافي السوري المعطوب والغارق في سخافات وتلفيقات شتى وهو يظهر ذلك من خلال رصد حيوات مجموعة من الكتاب المتأزمين لكن يبدو انهم  نموذجَ لشريحة اكبر من المثقفين المعطوبين العاجزين عن أيجاد ذاتهم في محيطهم الثقافي والاجتماعي، وصويلح يرصد طرائق حياتهم ونمط عيشتهم بدقة إلى درجة يبدو معها هؤلاء الكتاب الواقعيين حسب ما يتبين للقارئ المطلع في سياق الرواية مستمرين في عرض سخافاتهم وتلفيقاتهم يلقبهم الكاتب بـ«شلة  الثعالب» وصاحب «وراق الحب» و«بريد عاجل» يلفت النظر بشكل قوي وبعد ثلاث روايات متتالية إلى انهماكه بشكل خاص ومتفرد كمشروع جديد في الرواية السورية المعروفة بثقل وزنها وعدد صفحاتها الضخمة التي يصل فيها التمهيد في بعض الأحيان تقربياً إلى ما يعادل حجم رواية «دع عنك لومي» كاملة.

جدل الحضور والغياب فـي القصة العمانية القصيرة عبد العزيز الفارسي.. مثالاً
ضيـــــاء خضيــــر
عبد العزيز الفارسي صوت متميّز في القصة العمانية ، وأكاد أقول العربية الحديثة . يجبرك على الإصغاء إليه ومتابعته ، على الرغم من غرابة شخصياته وموضوعاته ، وما تنطوي عليه من تكرار في ثيماتها الرئيسية التي يشكّل الموت نواة أساسية فيها، وتجاوزها أو عدم التزامها بأساليب السرد التقليدية .

تجليات سميحة خريس الروائيــــة
صالـــــح القاســــــم
ليسمح لي القارئ أن أقص عليه رحلتي مع الكاتبة الروائية سميحة خريس : منذ اكثر من سنة وأنا أتحين الفرصة للتفرغ لقراءة أعمال سميحة خريس ؛ هذه الاردنية التي تحفر اسمها بالذاكرة الثقافية الاردنية ببراعة واقتدار ، حتى وقعت عيناي على المجموعة القصصية : ( اوكسترا ) لسميحة خريس اثناء تصفحي مكتبة البيت ، تناولت المجموعة وأخذت مجلسي وشرعت بالقراءة ، ووجدتني أقرأها بنهم بالغ ، وعناية شديدة ، وزاد فضولي بأن اقرأ ما كتبت هذه الاديبة ، وبالفعل بدأت بالبحث عن قصص وروايات سميحة خريس ، فقرأت شجرة الفهود ، والخشخاش ، والمد ، ودفاتر الطوفان ، وقد أدهشني ما وجدت ، واعجبني ما قرأت :

مقاربة العنوان في شعر عبد الرحمن بوعلي
جميــل حمـــداوي
في هذه الدراسة سنحاول مقاربة شعر الأستاذ عبد الرحمـــــن بوعلي مقاربة عنوا نية ضمن مستويين: خارجي وداخلي.
- المستوى الخارجي:
١- العنوان الخارجي (العنونة الديوانية):
يقصد به ذلك العنوان المركزي الذي يحدد هوية المؤلف خارجيا. ويعني هذا أن العنوان الخارجي هو أول ملفوظ يواجه القارىً بعلامته اللغوية أو البصرية. ولقد أصدر عبد الرحمـــــــن بوعلي مجموعة من الدواوين الشعرية. وهذه الدواوين هي:

ضراوة الغربة وغرابة الشعر راءة في كتاب(ديوان المكان) للشاعر شوقي عبد الأمير
علـــي شبيـــب ورد
ليس للكتابة من جدوى، بلا همٍّ إنساني كبير، ومن غير معاناة مخيلة حية للتعبير عن هذا الهم. هي انغمار متواصل للتنقيب عن كل ما ينفع منظومة البث على أداء دورها بكفاءة عالية تغري منظومة التلقي على القراءة المنتجة للتأويل. وبوصفها إجابة لأسئلة وجودية كبيرة، تستدعي مخيلة ذات دربة اشتغال تمنحها القدرة على إنتاج نصوص تنم عن جهد معرفي بيّن.

رمز الأب وأبعاده في قصة «مساء في أواخر فبراير» ليوسف المحيميد (٭ )
عثمان صادق شريحة
أولت الدراسات اللسانيّة الحديثة حيّزا هاما لقضيّة الرمز باعتباره ناشئا عن آليّات التواصل اللغوي ، ولعلّ الروائي وهو يشكّل أنساقه الرمزيّة  يسعى إلى اختراق حدود الدلالة المباشرة للتوليف اللغوي ليحقّق دلالات حافــّـة يستطيع القارئ بما تهيّأ له من أدوات تفكيكيّة حلّها والتوصّل إلى المعنى المقصود ، لذلك استثمرت مقاربات التحليل النفسي النظريّة والاكلينيكيّة(١) على حدّ سواء ما توصّلت إليه الدراسات اللسانيّة في اشتغالها على الرمز .

«الكونتراباص» مسرحية باتريك زوسكيند الوحيدة حماقة العزف المنفرد والعيش المنفرد
ماهــر شــرف الديــن
الذي لا تجد له حديثاً صحفياً واحداً، أو صورة منشورة في جريدة، أو كتاب، والذي لا يعرف أحد عنوانه: باتريك زوسكيند، صاحب رواية «العطر»، الذي لم ينشر بعد ذلك سوى قصتين طويلتين هما: «الحمامة»، و«حكاية السيد زومر»، ثم ثلاث قصص قصيرة، قبل أن يصمت مطلع التسعينيات... بات في إمكاننا قراءة مسرحيته الوحيدة «الكونتراباص» (ترجمة وتقديم سمير جريس)، بين دفتَي كتاب صدر حديثاً لدى «المشروع القومي للترجمة».

«صنعـــة الشعـــر»  لبورخــيس
زينــــب عســــــاف
ما الذي يجعل قارئاً يكتشف بورخيس بهذا الظَفَر الراهن في كل مرة؟ لعله «إخلاص الكاتب للأحلام وليس للظروف» هو ما يمكّنه من الإدهاش حتى حين يأتي الفكرة نفسها من منافذ متعددة. هو بورخيس الذي لا يسعك أن تفهمه، أو على الأقل أن تكون على الموجة نفسها معه ما لم تستأجر نظرة الهنود غير التاريخية إلى فلسفتهم. عليك، في معنى آخر، أن تكون ضد - تاريخي، بالقدر الذي يسمح لك بأن تجسّ حرارة ما يتدفّق تحت الكلام، تماماً كما تلمس الكلام نفسه.

بانيبال فـي عامها العاشر
أحمــــد شـــــافعي
صدر في ربيع العام الحالي العدد الثامن والعشرون من مجلة بانيبال، مستهلا العام العاشر من الصدور المنتظم لهذه المجلة المعنية ـ كما يشير غلافها ـ بنشر «الأدب العربي الحديث» مترجما إلى اللغة الإنجليزية، متيحا لجمهور هذه اللغة فرصة للتعرف على الإسهام العربي المعاصر في الإبداع الإنساني.