كلمة العدد
عامٌ أتى .. عام مضى
سيف الرحبي
لا يكاد الفرد منا يستقبل العام الجديد كحدث مباغت، إلا ويزحف آخر أكثر سرعةً واقتحاماً. هيجان أزمنة وسنين وأيام، انطلقتْ من عقالها وتاهت وتلاطمت في براري حياتنا ورغائبنا، مساعينا وأحلامنا المحدودة أيما حدود بسقف الزمن ومتوالية قسوة عبوره العاصف.

تنويعات على  الرَّعويات
 بول فاليري             ترجمة: عصام يوسف دعنا
إنَّ اللاتينيّةَ، بشكلٍ عامٍّ، لغةٌ أكثر تكثيفاً من لغتِنا. كما أنَّها لا تستخدمُ حروفَ التَّعريف والتَّنكيرِ، وتقتصدُ في استعمال الأفعالِ المساعدةِ (كما هي الحالُ في الفترة الكلاسيكيّة على الأقل)، علاوةً على إقلالها في استعمال حروف الجرِّ. وتستطيعُ أن تقولَ الأشياءَ ذاتها بكلماتٍ أقلَّ، بالإضافةِ إلى أنّها تقبلُ ترتيبَ هذه الكلماتِ بحريّةٍ تنكرها علينا لغتُنا كليّاً على وجه التّقريب، وفي هذا ما يثيرُ حَسَدَنا. إنَّ هذه الحريّةَ من أكثر الحريّاتِ مواتاةً للشِّعرِ الذي هو فنٌّ إلزامِ اللغةِ  باستمالةِ الأذن على نحوٍ متواصلٍ وتلقائيٍّ

الصــورة المكانيـة  شعـريــــا
رشيـــد يحيـــــاوي
يتسم المكان في الخطاب الشعري بخاصيات يتميز بواسطتها الشعر من أنواع وأنماط القول الأخرى. في مقدمة تلك الخصائص أن المكان الشعري من جهة أنواعه يتحول إلى مكان وإن لم يكن كذلك في الأصل وهو ما ندعوه بقابلية «التأمكن». وبهذه الخاصية تتداخل في النص الأماكن «المتأمكنة» أصلا بنظيرتها المتأمكنة شعريا. مما يجعل النص الواحد فضاء لتعدد الأماكن التي تتسم في تعددها بخاصية ثانية هي قابليتها للتشظي حيث يتحول المكان الواحد إلى كثرة، وهذا من جهة أنواع المكان الشعري.

شـعـرية الخــوف قراءة فـي شعر يوسف الصائغ
عــلي جعفــر العــلاق
كثيراً ما يذهب نقاد الشعر مذاهب متناقضة في الحديث عن جدواه، أو وظيفته. فمنهم من يعطيه القدرة على الكشف عن الخبيئ، والغامض والمشوّش من مكنون أنفسنا، ومنطوياتها الداخلية المحتدمة. ومنهم من يلامس فيه ذلك الشرر الذي يشبه السحر، والذي يحرر نفوسنا من مخاوفها، وترددها، وما يترسب في قيعانها من جبن، أو هشاشة.

 شخصيـة النبـي محمد  في الشـعر العربـي بين القديم والجديد
نجمــــــة حجّـــــار
شكّلت شخصيـة النبـي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) منذ بدايات الدعوة الإسلاميـة محورًا هامـًا للشـعر العربـي، أعرق الفنـون العربيـة.  وكانت شخصيـة الرسـول دائمـًا موضوعـًا اسـاسـيًا لأحد أهمّ الأنواع الشـعريـة العربيـة، وهو الشـعر الدينـي الذي يتناول موضوعات مثل الوحدانيـة والعشق الإلـهي ومدح النبـي وآل بيته.

الغربة والسخرية لدى غازي القصيبي
أمينــــــة غصـــــن
بين ومضٍ خاطف كأنه الزوال، وديمومة تطوف بالتوتر وتمتلىء بانشطارات الذات في الذات_ حتى يصير للذات من ذاتها وجه وقناع_ يستأثر غازي القصيبي بومض الشعر، وترف السرد، يستلهمه من عالم مكتظٍ بأوجهه وأقنعته، كلما ضاق العيش في الحياة، وتسلل الى تراكمات النفس المدلهمة، يرويها في «حضرتي الأنت، والأنا الذي هو آخر الآخر، ويقينه ان الأنت، وآخر الآخر يملك الحق، ولو ان واحداً احداً، لا يملك الحقيقة».

مفهوم المفارقة في النقد الغربي
نجـــــاة عــــلي
المفارقة مصطلح غربي لم تعرفه العربية، ولم يدخل دراساتها إلا من وقت قريب عبر الترجمة. والحقيقة أن هذا المصطلح - تحديدًا - سبب جدلاً واسعًا حوله في الغرب، فهو مصطلح غامض وشائك ويثير الالتباس. فإذا كان «مالا تاريخ له يمكن تعريفه» على حد تعبير نيتشه؛ فإن مسألة إيجاد تعريف محدد لهذا المصطلح المراوغ، العصي على الفهم، يعد مسألة صعبة جدًّا نظرًا لتاريخه الطويل المتشعب.

الغشري..  من خلال قصائد ديوانه
أحمــــد الفــــلاحي
الشاعر الغشري سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي.. و«الغشريون» فخذ من أفخاذ قبيلة «بني خروص» العمانية ذات الشهرة والصيت الكبير التي قدمت لعمان ثلاثة وعشرين إماماً حكموا في فترات مختلفة تمتد في مساحة الزمن بين القرن الثاني الهجري وحتى القرن الثالث عشر الهجري عدا العلماء الكبار والفقهاء العظام حتى لقد قيل  في المثل العماني القديم (كادت الامامة أن تكون خروصية وكاد العلم ان يكون كندياً) وحسبنا قول شاعرنا الأكبر أبومسلم الذي قال:
   وأين قوام أمر الناس قادتهم       بنو خروص حماة الدين مذ كانوا

هنري كوربان من هايدغر إلى السهروردي
فيليب نيمو     ترجمة : فريد الزاهي
فيليب نيمو: هنري كوربان، كنت أول مترجم لهايدغر بفرنسا، ثم أول من أدخل الفلسفة الإيرانبة الإسلامية إلى الثقافة الفرنسية. كيف تتوافق هاتان المهمتان في الشخص نفسه، باعتبار أن مارتن هايدغر كان يعتبر الغرب وطنه؟ ففلسفته ذات طابع ألماني خاص، وربما كان ثمة تباين بين الانشغال بترجمة هايدغر والانشغال  بترجمة السهروردي....

عبـدالله الحــراصي حول مكان الطفولة والثقافة والموسوعة العُمانية
عبدالله الحراصي استاذ مساعد في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بمسقط ، حصل عام 2001م على شهادة الدكتوراة في حقل «دراسات الترجمة» من جامعة آستون ببرمنجهام بالمملكة المتحدة. نشر له العديد من االدراسات والترجمات في مجالي الترجمة والفكر الاستعاري ومنها «دراسات في الاستعارة المفهومية». ويعمل حاليا مع فريق عمل على انجاز مشروع الموسوعة العمانية الذي يهدف إلى إعداد الكتاب المرجعي الرئيسي عن عمان، انساناً وطبيعة.

كاتو- شوإيتشي أنـا  مــــؤرخ أفكـــار
جولي بروك                     ترجمة وتقديم : محمد عُضيمة
تظل اليابان الحديثة، بالنسبة إلى الأجانب، ولاسيما أبناء الثقافات الدينية التوحيدية، عصية على الفهم في كثير من الميادين . فالمنطق الذي يحكم داخل الديانات السماوية المعروفة وداخل البنى الفلسفية المتوارثة عن اليونانية، لاعلاقة له إطلاقا بما حدث ويحدث في اليابان. لذلك مايراه الغربي، والعربي ضمنا، تناقضا، سيكون «منطقيا» في نظر الياباني

سركون بولص الشعر موطني وامرأتي وحياتي..
سـوســن دهنيــم (لوديف - فرنسا)
بصوته الهامس يقرأ شعره الصاخب، وديعا، يحتضن الجميع بقلبه الذي أنهكه المرض، عرفه الجميع وأحبه القارئ الأجنبي قبل العربي، يجد في الشعر موطنا لا يغرب أبناءه، وفي الأصدقاء سلوى تنسيه الغربة، عاش وحيدا إلا من جماعة من الأصدقاء يلتقيهم في مهرجانات متعددة قرر أن يشارك فيها من أجل التكفير عن زمن العزلة الاختياري،

خطابُ جسد المرأةِ فـي المسرحِ العربيِّ مسرحية : «طقوس الإشاراتِ والتحولاتِ نموذجاً»
آمنة الربيع
إن تحديدَ المفاهيمِ الأدبيةِ مَهمَّةٌ ليستْ باليسيرة، خصوصاً عندما يكونُ ظهورُ المفهومِ ملتبساً يلفه غبارُ الغموضِ ومحاولاتُ التأويل. هذا ما يظهرُ عند محاولةِ طرحِ مفهوم الخطاب نقدياً، وللوقوفِ على هذا المفهوم ترى الباحثةُ أن يُجابَ عن الأسئلة التي تؤرِقها. وأول تلك الأسئلة سؤالان: الأول: ماذا يعني الخطاب: ما مضمونه ومكوناته، ما خصائصُه؟ والثاني: ماذا يعني الجسد؟

سينمـا المناطــق  الهامشيــة الفرنسيـــة(١)
مارتن بيجنيت    ترجمة: محمد هاشم عبد السلام
كان بناء فرنسا لهويتها القومية الحديثة قد تم دعمه وتعزيزه عن طريق هدف ديمقراطي بعينه قائم على أساس الوحدة والمساواة. إلا أن واحدًا من النتاجات الثانوية لهذه المبادئ التقدمية كان الميل إلى المركزية والتجانس (إنكار الاختلاف) (سيلفرمان 19999). وعلى الرغم من أن هذا الميل إلى المركزية والتجانس في مواجهة التشظي وتعدد الثقافات في المجتمع الحديث كان محل سؤال، إلا أن مقدارًا عظيمًا من هوية فرنسا وثقافتها يمكن التعرف عليه وتحديده من خلال أفكار مركزية.

قصائد مختارة للشاعر الفرنسي جــاك بريفير
ترجمة وتقديم: بـــول شـــــاؤولناقد وشاعر  ومترجم من لبنان
ترعرع وسط الثورات الكبرى المضخمة، والممتدة، والمترسخة ، ثورة الشيوعيين، كانت لما تزل منقشعة امام العيون، شهية كثمار طازجة، عالية كجدران بلا حدود، وترعرع كذلك بين هوس الثورات الاخرى، الطليعية. كالمستقبلية في روسيا وايطاليا والمانيا مطلع القرن، والتي فجرت الدادائية، ثم السوريالية بمراحلها وتحولاتها

عن مصائر النساء الوحيدات في ليلهن المشغول بالفتنة
سعديــة مفـــرح
حاولين..
دائما تحاولين وأبداً
سادرة في محاولاتك
بدأب شجرة تنمو
وينبوع مازال يسيل متخفيا
بين صلادة الصخور بتؤدة
قصائد
عيـــد الخمــيســــي
براءة الرقة
بريئة الرقة من الحسن والقبح. كامنة كمون النار في الحجر.
تبحث في كليهما عن خفي. الشعرة بين الصفة والكائن.
الحصباء بين الطوية وما يرتسم في لوح الضمير.
الشعرة بين الشعرة والشعرة.
ألفاظ القدم الحسنة
قصائد هالة
عـــلي جــــــــازو
عليّ أن أصمت يا هالة،عليّ أن أصمت.
آلاف الكلمات.آلاف من الكلمات،لأجلها
عليّ أن أصمت،عليّ أن أحمي خيبتي!
هي شجيراتٌ تزرَقّ بداخلي مثل نجوم مختنقة،
وعطرُ أزهارها يسيل من فمي المرتجف الداكن.
وجهُ اللحظة هذه كأنه سماء في حضني!
قصائد
أحمـــد العجمي
العاشقان
كل قبلة
تغذي شجرة في الغابة
فها هي الأغصان تنصهر 
لتحفر مجاري جديدة
للجسدين 
أما الطيور
ففي كل ساعة
تلتقط ملابسهما الداخلية
قصائد المطر
باســـــل عبــدالله
١- توهـج 
فلتعطوني سكائر جيدة بوفرة
ونساء جميلات يلحن من بعيد
وأصباحاً باردة نظيفة
شوارع خالية حتى الافق
مغسولة بالمطر
وسأكتب لكم الشعر !
إنه يحـدق هنـاك
محمد الحمامصي
طالبته كثيراً أن ينظر في عينيها
أن يغتسل بمائهما
أن يشرب
أن يتزود
لكنه أجبن من أن يفعل
كان يكتفي بأن يراه هناك يملأ صفحتيهما

قصائد
حســن المطــروشي
نزوع
كدأبِ الطفلِ والصوفيِّ و العصفورِ ،
ألْوي هارباً مِنْ أرضِكم،
كالعيسِ أتلو رأسيَ المصدوعَ مِنْ سُمِّ الفضائياتِ والحاسوبِ،
أجْري مستغيثاً بالقرى مِنْ نشرةِ الأخطارِ،
فاحتاطوا لمهوى جثتي بين انفجارِ اللونِ والتكوينِ،
إني راكلٌ خلفي وصايا الكاهنِ الأعمى

كوليرا الكلام
مكــي الربيـــعي
إنه يقرأ الطعنة ،
دع القاعة ثملة ، من غير أن يصدر كرسيك ،
الصرير ،
العوانس :
يخرجن من جملة ، مقيدة اليدين إلى الخلف ،
وعلى ضفائرهن ، يضعن السواد .
لست معنيا بما تقوله شواهد القبور ،

الريح الزرقاء
دلـــدار فـــــلمز
الريح الزرقاء
تجلس أمام نافذتكِ
الريح الزرقاء في هذه الليلة
رسولٌ بيننا
تتحدث لي عنكِ
عن ثياب نومكِ وعن نومكِ
عن شعرك المبعثر

كيلوباترا
ابتســـام أشـــــروي
أنا
روح الشرق
أنا كيلوباترا
ملكة الارض القديمة
ابنة إيزيس
اعلن اني ما مت
بصورة .. ما .. لا شيء
عندما ينام العقل.. تصحو الوحوش ..  «غويا»

طالب المعمري
هل ثمة
نهار  آخر 
ينتظرنا 
هذا المستطيل
بغواية التكرار والألم
هل ثمة
أصدقاء
كما عهدتهم أحذيتنا

تحاد الكتاب الألبان على وجه امرأة
اسماعيل كاداريه        ترجمة: أحمد شافعي
ربما  يبدو عقد مقارنة بين اتحاد الكتاب الألبان وإحدى العاهرات أمرا شديد الفجاجة، شبيها بالاستعارات الكثيرة المبتذلة التي شاعت منذ سقوط الشيوعية. غير أن خطتي لتقديم تاريخ دقيق للاتحاد (وإن اقتصر على الفترة من 1962 إلى 1967) أحيت أمام عيني صورة امرأة بعينها، اسمها مارجريت، حتى لم أعد قادرا على فصل صورتها عن صورة الاتحاد، إذ اقترنت إحداهما بالأخرى كما تقترن رائحة بذكرى شبه منسية.

اسماعيل كاداريه: قد يكون الأدب حرا فـي الأسر أو أسيرا فـي الحرية
حاورته: ديبورا تريسمان  محررة القصة في مجلة ذي نيويوركر الأمريكية     ترجمة: أحمد شافعي
٭ الموقف الذي تصفه في قصتك «اتحاد الكتاب الألبان على وجه امرأة» مأخوذ من أحداث حقيقة في ألبانيا الستينيات، والسطر الأخير من القصة يوحي بأنها سيرية تماما، أهي كذلك؟

 ـ إسماعيل كاداريه: نعم هي كذلك. القصة مأخوذة عن أحداث كانت معروفة بين الكتاب بل وتجاوزتهم إلى دوائر أوسع في تيرانا. كانت الحياة ثمة في غاية السخف، كما كانت في جميع عواصم دول الكتلة الشيوعية. ومن هنا كان الجميع يظنون أن ما يحدث داخل أروقة اتحاد الكتاب مثير تماما.

ثلاثة ملايين ين يوكيو ميشيما
ترجمة وتقديم: فوزي محيدلي
ولد يوكيو ميشيما عام 1952 في طوكيو، اسمه الحقيقي هيراو كيمتات، ويعتبر من قبل العديد من النقاد أهم روائي ياباني في القرن العشرين.  بعد أن فشل في التأهل جسدياً للخدمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية، عمل ميشيما في مصنع بطوكيو وبعد الحرب درس الحقوق في «جامعة طوكيو». استقبلت روايته الأولى «اعترافات قناع» (١٩٤٩) بحفاوة بالغة. أتبع هذه الرواية بروايات عدة لا تتمكن شخصياتها الرئيسية، لأسباب إما جسدية أو نفسية، من ايجاد السعادة. من بين هذه الأعمال «التعطش للحب» (1950)

أشياء أخرى
سمير عبد الفتاح
تعرف أنك لست متجانساً معهم.. رائحة عرقك مختلفة.. ابتسامتك الطويلة الباهتة... حتى بدون ذاك البروز في جبهتك تبدو مختلفا. جلوسك بينهم يفصلهم إلى مجموعتين.. مجموعة على يمينك وأخرى على يسارك. أكثر من إشارة لمحتها تعبر عن هذا.. قلتَ - أنت - في أحد المرات أنك سمعتَ أحد العابرين يتساءل عن سبب وضع فاصل بينهم.. قلتَ  انه كان يقصدك أنت. رددت بابتسامتك الطويلة الباهتة - ابتسامة تعلن عنها بانفراج صغير بين شفتيك - أما هم فقد ضحكوا كثيرا.

متاهة الرجل الجالس فـي فناءِ بيتهِ
إسماعيـــل ميرغني
أنتَ على استعداد تام لتركض ألف عام لتحصل عليها، مهما كلّفك الأمر، أعرف أنك احياناً لا تجعلها كل همّك، رغم ذلك تجعلها تسيطرعليك تماماً، حتى أنك ترتجف عندما تتذكرّها، ظننت أنك ملكتها ففقدتها بكل سهولة، لا تقل لي أنك جعلتها تفلت بارادتك. لماذا لا تتركها وإلى الأبد ؟ لن تعيش في سلام  أبداً، تبدو كامرأة عنيدة تتمنّع وترغب، ألاحظ جيداً أنك لا ترغب في مواجهتي. ليس خجلاً منّي، ولكنها مكابرة زائفة، ها أنت تحملها معك أينما حللت وتطوف بها العالم. لا تسقط الآن

الأرقام والتانترا
دنـــى غــــــالي
لدي اليوم الكثير من الأسباب التي تبرر تصفحي لمجلة نسائية حتى يجيء دوري. هناك أيضا عصير مخفف وماء مثلج موضوع على عربة مع أقداح من البلاستك. وأنا ألقي نظرة جانبا على الأشجار عبر النافذة الواسعة أفكر أية مصادفة أن يكون الفصل خريفا أيضا. طعم لعابي يتبدل بشكل سريع.أصرف عن ذهني فكرة النهوض لأخذ قدح من العصير وأبلع ريقي عوضا. ارتحت لأني كنت وحيدة تقريبا في غرفة الإنتظار. تحاول الممرضة أن تتحرك بأقصى درجة من الهدوء لتتم مهامها. أرفع رأسي مبتسمة كلما مرت أمامي؛ مغمورة بحالة من الهدوء الملوكي المطبق، غير آبهة بتكرارها الاعتذار لتأخري في الدخول.

صورة
تهاني فجر الشمري
                الى الصحفية الشهيدة ليال نجيب
لقطة أولى :
كانت هناك تتبادل مع أخيها أعياداً مؤجّلة وكأنها ترصد أفراحاً كثيفة ، فبعلبك تستقبل عمودها الفيروزي الذي رصف العمر بأكاليل الطفولة والحب والوطن ، فيروز التي لم تفقد دهشة الإبداع والتي لاتزال مبذولة في العطاء كانت الحلم الأوحد بالنسبة إليها في ذلك ا لوقت .
لقطة ثانية :
في صباح ما من صباحات تموز المذعورة تهدلت عيناها في الذهول وهي ترى الركام يتكدّس في شوارع الوطن ، الوطن الذي كانت تتلوه كصلاة مكسوة بالخشوع وألسنة الغضب (الدخان) تعلو في فراغ النكبة وتحجب سماء المدينة التي اكتظت بالخوف والموت في آن معاً .

الحــادثة
مريم وارنرفييرا        ترجمة : سعيد الجاوي
كم قضيت من الأيام والأسابيع والشهور فوق هذا السرير؟ لا أدري. فقبل قليل يد وديعة وناعمة لمست خذي وجست نبضي  أحس بمد يسري بداخلي يشل جسدي ورئتاى، يبست حنجرتي، لم أعد أقوى على التنفس ثم يلفني ببطء ضباب منعم ويستقبلني بحر الكاراييب الحار، يحضنني وبجذبني الى أعماق المياه بمملكة المرجان حول باليه متعدد الألوان حيث الحيوانات البيوضة البحرية ترقص سرنبدة مرحة .......   ها أنا من جديد خارج السائل السحري  الذي يطمئنني أين أنا؟

ميتــافيـزيـقــا  النقـد
عبد السلام بنعبد العالي
مسلمات شعرية وإبستمولوجية وفلسفية يقوم عليها النقد عندنا:
  المسلمة الأولى التي ينطلق منها هذا النقد هي أن المؤلف هو المسؤول الأول عما يكتبه. إنه يحاسبه كما لو كان فاعلا و«مؤلفا». وهو ينظر إلى العمل على أنه اجتهاد شخصي يتحدد بشرائط سيكولوجية تربوية أخلاقية، فيرجع الكتابة أساسا إلى مجرد فعل فردي يتحدد بنوايا صاحبه وقدراته النفسية وحنكته وتمكّنه من المعرفة وقدرته على الإطلاع وتطويعه للكتابة وصدقه الأخلاقي ونزاهته العلمية وإتقانه للتأليف. وهكذا يغدو الإبداع  مهارات فردية. لا يسلم النقد هنا بأن هناك «يدا ثانية» خلف كل إبداع. وهو لا يعير كبير أهمية لمكتسبات الشعرية أو السيمولوجية الأدبية التي تضع مفهوم الناسخ محل مفهوم المؤلف وتعطي الأولوية، في نقدها، للنص والقارئ بل وللناشر.

سـؤال الدهشـة عندَ علي عبد الله خليفة..
ياســـر عثمـــان
لن أدخلَ - وأنا أتكلم عن الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة- في متوالية التوصيف المعلبة، الجاهزة دائماً في حقائب النقد، تلك المتوالية التي شاعت، ولا تزال تشيع مفرداتها في خطابنا النقدي العربي استجابةً لعوامل عدة لا يتسع لها المقام الآن.. المتوالية التي تنتقل من الحديث عن النص إلى تتبع سيرة صاحب النص أي الدخول إلى النص من خلال صاحبه، وهو ما يمكن ان أسميه بين قوسين « النقد السيري» الذي يستفيد في تأويله النص من سيرة صاحب النص، فيرجع بنا إلى مفاهيم بالية مثل «جو النص» أو «مناسبة النص» الأمر يجعلنا نقيد النص المفتوح بخصوصية حدث أو خصوصية سيرة.

الجسد تحت المحو فـي «مجد العري»  لوفاء العمراني
عبــدالله بريمي
إذا كانت العلامة اللسانية عند سوسير، هي الدال والمدلول والجمع بينهما يفيد الحضور، فإنها في عرف دريدا شيء آخر، يحاول تقويض كل ما له صلة بفلسفة الحضور. ولتجاوز هذه الفلسفة، لا بد من إجراء عنف على فعل الكينونة في الجملة الآتية :  
«لا نستطيع الإحاطة والتحايل عن إجابة (ما هي العلامة ؟) إلاّ إذا رفضنا شكل السؤال نفسه وبدأنا نفكر أن العلامة  تكون هي هذا الشيء الذي أُسيء فهمه وتسميته»(١).
إننا إذن أمام انمحاء الدال الذي يبقي قابلا للقراءة في غيابه، لا في حضوره. فما هي دلالة هذا الغياب الذي لا يُدرك إلاّ كأثر ؟

التناص فـي النقدين الغـــربي والعـــربي
مفيـــد نجــــــم
اختلفت النظرة إلى النص باختلاف المناهج النقدية التي قاربت معناه، وصاغت مفهومه. فقد اعتبرت  النظرية البنيوية النص بنية لغوية مغلقة على ذاتها، مكتفية بذاتها، لا تحيل على أية مرجعية أخرى تقع خارج النص، في حين بحثت النظرية السيمولوجية في مكونات النصوص البنيوية الداخلية، وفي مولداتها وأسباب تعددها ولا نهائيات الخطابات والنصوص، وفي العلاقة التي تربط النص بغيره من فروع المعرفة الأخرى. وقد عرَّفت الناقدة الفرنسية جوليا كرستيفا النص بأنه (جهاز نقل لساني يعيد توزيع نظام اللغة واضعا الحديث التواصلي- ونقصد المعلومات المباشرةـ في علاقة مع ملفوظات مختلفة، سابقة أو متزامنة)(١).

قراءة فـي «كشك الموسيقى» لسعيـــد الكفـــــراوي
حـــامـد أبوأحمـــد
سعيد الكفراوي يبدو لي دائما مثل راهب متبتل في محراب القصة القصيرة، لأنه منذ بدأ الكتابة والى الآن لم يخصص نفسه إلا لهذا اللون من الأدب. صحيح أنه يقرأ في كل شيء كما أعرف عنه، لكنه لم يكتب إلا القصة القصيرة على الرغم من معرفته الأكيدة أن هذا الجنس الأدبي لم يعد يقرأه إلا خاصة الخاصة، ولهذا فرَّ كثيرون من كتابه الى أجناس أخرى تتيح لهم فرص الانتشار السريع. لكن سعيد الكفراوي ظل يراهن على هذا الفن النخبوي، وحسنا فعل، لأنه - والحق يقال- بلغ فيه درجة من النضوج تستحق الإعجاب، كما بلغ درجة من التميز تجعله جديرا بأن يقف وحده بوصفه صاحب رؤى متفردة وتشكيلات بارعة لا مثيل لها في هذا الفن القصصي الجميل.

«كائنات الظهيرة» لعوض اللويهي
عبدالرزاق الربيعي
ابتداء بالإهداء يضعنا الشاعر عوض اللويهي بمجموعته الشعرية  الأولى «كائنات الظهيرة » في قلب الطفولة مستعيرا من عوالمها الدهشة الأولى التي تمثل قاسما مشتركا أعظم بينه وبينها، فالمجموعة الصادرة عن وزارة التراث والثقافة  يهديها الى إبنته «ايلاف» موضحا « بلثغتك الطفولية البريئة قلت لي مرة: جرحني الدم ، أهديك قصائدي مخافة انقلاب المجاز».

رد عــــلى مقالــة عبدالله حمـــادي
الطاهــر الهمــامي
سعدتُ حين وجدتُ الفصلية «نزوى» تُعنى بأدب المغرب العربي وتحفل به رافدا وبدوره في مسعى التحديث الذي شهدته القصيدة العربية طيلة القرن الماضي. فلقد دأبت «المركزية» المشرقية على تجاهل هذا الدور حتى كأنه لم يكن، واستقر لدى أصحابها من قديم أن المغرب لا يعدو الصدى وأن شرعية صوته، اللغوي والشعري والسردي والنقدي ... إلخ، لا توجد إلا عندهم، فلا اعتراف به إلا متى وجدوا له نسبا في الشرق. ولئن بدأت هذه الذهنية تتقلص فإنها لا تزال فاعلة، ولا أدري كم تحتاج من وقت وجهد كي تزول، وهل تزول؟ ولا أنكر أن المغاربة أنفسهم يتحملون قسطا من المسؤولية بالتقصير في تقديم إسهاماتهم والخلط بين المكانة الموضوعية التي يحظى بها المشرق العربي في وجدانهم وفي ميزان العطاء من ناحية ووجوب تكافؤ الفرص وتساوي الحظوظ بين روافد النهر العربي الكبير من ناحية ثانية

«عـــراقــي فـــــي بـاريــــس»  لعبة النوع وخدعة الهوية
أحمـــد المــــديني
لا يأخذ نص «عراقي في باريس» من النوع الأدبي إلا ما ييسر له وضع شكله واصطناع وجوده، وسرد مختلف الأحداث التي مرت بصاحبه، صانعه، لا يحفل بمخصوص تلقي القارئ لها، هل سيضعها في سجل الواقع، أم هي إلى الخيال والاحتمال أقرب وبهما ألصق. إنك لترى صموئيل شمعون ماض في السرد، يلهث حكيه وراء طريقه الطويل، منسابا تارة، متعرجا أخرى، مراوحا بينهما طورا، وفي الأحوال كلها، إنه آلة لا تتوقف عن عرض ما جرى لها، وما أحست به خلال ذلك. في هذا الفعل الواعي يسرد الحكي تمامه بواسطة ضمير أنا، أنا صريحة، نحوية، أي بوحية، قررت منذ البداية، وإلى النهاية أن تتسلم زمام السرد وتتولى مسؤولية الخطاب وتبعاته.

الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء خطوات أولى لتجسيد ... الحلم
عائشة السيفية
سنوَاتٌ عدّة قضَاها المثقفون في سلطنة عُمان يجاهدُون لمنحِ حضورهم في المشهد الثقافي العمانيّ صفة الشرعية وإلبَاسِ وُجودهم هُوِيّة وسقفاً واضحاً يستظلونَ به .. جهُودٌ كتلكَ لمْ تكن تسعى إلى شرعنة وجُودها بقدرِ الرغبة في إدراكِ من حولها من المثقفين العَرب الذين مُنِحُوا مؤسساتهم الخاصة التي يتكئون عليها بشكلٍ مستقلٍ منذ عقُودٍ طويلة وهوَ ما حدا بالمثقفين العمانيينَ إلى تكثيفِ جهُودهم لسدّ هذهِ الفجوة التي خلقهَا غيابُ منظومَة موحّدة يستمدّ منها المثقفون بكافّة توجهاتهم، الاستقلاليّة التي لطالمَا كانتْ شرطاً رئيساً لأيّ حراكٍ ثقافيّ حقيقيّ علَى صعِيد أيّ مشهَد ..

بعيدا عن زنجبار حول مذكّرات الأميرة العربية السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان البوسعيدي
ضيــــــاء خضيــــر
في إحدى الحكايات الشعبية العمانية الخاصة بالمغيبين، هناك فتاة جميلة تحكم عليها ساحرة شريرة بالنوم لمدة مائة عام. وعندها تغيب الفتاة عن نفسها وأهلها وتستغرق في سبات عميق وتبقى على هذه الحال إلى أن يأتي فارس الأحلام ذات يوم فينحني عليها ويقبّلها، وإذ ذاك تستيقظ الفتاة وتعود إلى ديارها وتستقبل الحياة من جديد. ويبدو لي أن مذكّرات الأميرة العمانية سالمة البوسعيدي،قد عانت، مثل صاحبتها، ما عانته تلك الفتاة المغيّبة في الحكاية الشعبية قبل أن يأتي عبد المجيد القيسي ويضع عليها قبلة الحياة تلك ويرد لها الروح عن طريق ترجمتها إلى لغتها العربية الأم، بعد حوالي مائة عام من كتابتها أول مرّة بالألمانية.