|
|||||
|
في طقوس الإشارات والتحولات يمكن تقسيم الشخصيات وتوزيعُها ضمن هذا التصور إلى الفئات الثلاث التالية:- (١) فئةِ رجالِ الدولةِ ويمثلها : الوالي ومن معه من رجال الحاشية والبلاط. (٢) فئةِ الرجالِ الأشرافِ ويمثلها: عبدالله ومؤمنة ووالدها وأخواها صفوان وعبدالرحمن، ومندوب الأشراف في المدينة صفوت العابدي... ويمكن أن يندرج تحت هذه الفئة من الطبقة الاجتماعية فئة التجار ومن في حكمهم من المتنفذين والمستفيدين في السلطة، ويمثلهم في النص: دقاق الدودة إبراهيم، حميد العجلوني، وأهل السوق عامة كالعطارين وعمال المقاهي. (٣) فئةِ الناسِ العاديّين من البسطاءِ والفقراءِ والشحاذينَ والكتّاب، ويمكنُ أن يندرجَ تحتَ هذه الفئةِ من سياقِ البعدِ التواصليّ في المسرحية مع الفئتين السابقتين: الناسُ المتصوّفونَ والدهماءُ والدراويشُ أصحابُ الطُّرُقِ والبدعِ على غير طريقٍ تُعرَفُ، وأهلُ السوقِ والنساءُ بائعاتُ الهوى واللّوطِيّونَ ويمثّلهم العفصةُ وعباس وسمسم. وتجدرُ الإشارةُ هنا إلى أنّ هذه الفئةَ من الناس، الذين يستقرون في قاع المجتمع وقَعرهِ يمكنُ أن تتشكلَ منهم خلايا مقاومةٍ تواجهُ الفسادَ العامَّ في المنتشرَ جسدِ المجتمع. يقول الباحثُ (فخري صالح) عن هذهِ المسرحيّةِ ما يلي: «إن مسرحيةَ طقوسِ الإشاراتِ والتحولاتِ تقومُ بالتنويعِ على طبيعةِ السلطةِ وتحالفاتِها أيضا، وتبدو استكمالا لمسرحيةِ (المَلكُ هو المَلك) أو بالأحرى توسيعا لإحدى ثيماتها، الحكايةُ مأخوذةٌ من مذكّراتِ الشاعر (فخري الباروديّ)، لكنَّ ونوّسأ يقومُ بتحويرِ مغزى الحكايةِ، إذ يشدّدُ على طبيعةِ السلطةِ المنظّمةِ التي تتمثلُ قوتُها في طبيعةِ التحالفاتِ التي تقيمُها بين أركانِها»(82) إنَّ السلطةَ التي تستعبدُ الأفرادَ كفكرةٍ عندَ المؤلفِ، هي سلطةٌ يصعُبُ مقاومتُها والنَّيْلُ منها أو الإطاحةُ بها، لكنّنا في موقف الشخصيات-بعضِها وليس كلُّها- نعَثرُ على مقاومةٍ وثّابةٍ لطغيانِ السلطةِ المهيمنةِ والمتعاضدةِ والمتفشيّةِ بشكلٍ لا متناه في مجتمعِ دِمشقَ الذي يَفترضُه النصُّ، وتحقّقُ فعلِ مقاومةِ السلطةِ قد حدثَ أو تمَّ بواسطةِ اللَّعبِ بالجسدِ «واللعبةُ هي استعراضُ القوةِ وإظهارُ المقدرةِ وتأكيدُ الوجودِ، أي تجسيدٌ الاستراتيجيةٍ في السيطرة»(83) خطيرٌ وغيرُ محسوبةٍ نتائجُه. وللمبدعِ / أو المؤلفِ الدراميّ الحريةُ في صِياغةِ نصّهِ لكي يعبِّر بدقةٍ ووضوحِ متلازمينِ عن الفكرةِ التي يريدُ إيصالهَا إلى المتلقي. بحيثُ تكونُ اللغةُ / الحوارُ بصفة خاصةٍ حواراً حاملاً لهواجسِ المؤلفِ ومجسداً لرؤيتهِ الفكريةِ، وينطبقُ التأكيدُ نفسُه على الشخصيات الدراميةِ من حيثُ هي «تنظيمٌ ديناميكيٌّ متكاملٌ بتركيبٍ موَحَّد لخصائصَ نفسيةٍ وفكريةٍ تتجسدُ بسلوكِها في الأحداث وبما يميزُها اجتماعياً وفكرياً وسياسياً، وتظهرُ قيمتُها من خلالِ تفاعلِ بِيئتِها الداخليةِ والخارجية»(84) وعَبْرَ هذينِ التكوينينِ البُنْيويّين (اللغةِ والشخصيةِ) ينبني الحوارُ درامياً لكونِه الأداةَ الرئيسةَ والثابتةَ في النَصّ-نَصّ الكتابةِ والقراءةِ- ومن خلالِ الحوارِ يكشفُ المؤلفُ عن عوالمِ شخصياتهِ وتحولاتِها الداخليةِ، كما أنهُ يبرهنُ على المقدمةِ المنطقيةِ للأحداثِ المتخيَّلةِ في عالمَ النصّ. في النص: طقوسُ الإشاراتِ والتحولاتِ، اغتذتِ الشخصياتُ بالفكرة المركزيّة للمؤلفِ الدراميّ وهي قوةُ السلطةِ وطبيعةُ تحالفاتِها. يقول الباحثُ (فخري صالح) : «إنَّ التقلباتِ العاصفةَ التي تضربُ حياةَ الشخصياتِ في طقوسِ... هي بمثابةِ ثورةٍ على فهمِ (ونّوس) نفسِه للسلطةِ، بوصفِها ذاتَ طبيعةٍ جوهريةٍ لا تتغيَّرُ إلاّ بتغيُّر الظروفِ والأحوالِ الاجتماعيةِ...إنَّ الكاتبَ يُشّددُ من خلالِ حواراتِ الشخصياتِ والأحداثِ على أنّ السلطةَ تحميِ نَفسَها من الناسِ عَبْرَ الحفاظِ على تحالفِها بغضِّ النظرِ عمّا بَيْنَ أركانِها من الخِلافِ والضغينةِ، لعلمِها أنّ قوتَّها تكُمنُ في تحالفِها في وجهِ المحكومين»(85) وإذا كان الباحثُ يشدِّدُ هنا على أنَّ السلطةَ تحمي نفَسَها من الناسَ عَبْرَ الحِفاظِ على تحالفِها أو عَبْرَ إحلالِ قوى سلطويةٍ جديدةٍ محلَّ القوى القديمةِ، فالباحثةُ تودُّ أنَّ تؤكدَ على أنّ المقولةّ المركزيّةَ في هذهِ المسرحيّةِ إنَّما هي الحُرّيةُ، وأنَّ نيلهَا قد تمَّ تشخيصُه دِراميّاً بجسدِ مؤمنة / ألماسة، وهذا ما سنكشف عنه في العنوانِ القادم. ج-خطابُ جسدِ مؤمنةَ / ألماسةَ وإنتاجُ المعرفة: كشفت النظرةُ الاستقرائيّةُ والتحليليةُ في الُمعجم لمادتي (جسد / بدن) كما قد أشرنا في ثنايا هذهِ الدراسةِ «أنَّ الجَسَدَ ليس مُؤثَّماً وإنْ كان نبعَ إثمٍ أحيانا؛ كما هو عائق»(86) والهدفُ من هذا العنوانِ: خطابِ جسدِ مؤمنةَ / ألماسةَ وإنتاجَّيتِه للمعرفةِ سَعْي الباحثةِ للوقوفِ على بعض أسئلةِ النصِّ نفسِه، ومناقشتِها، ومن بينِ أهمِ تلكِ الأسئلةِ التي يثيرُها النصُّ ولا يتوقفُ عندها ما يلي: (-) بأيّ معنىَ نفكرُ في تحرّرِ الجسدِ عندَما نعتبرهُ تجربةً تؤسّسُ كشفا جسديا للذاتِ وخطابا تأسيسياً لإنتاجِ المعرفةِ؟ ألمْ يتمَّ اكتشافُ نقيبُ الأشرافِ لذاتهِ عن طريق الجسدِ؟ وكذلك العفصةُ والمفتي ووردةُ ومؤمنةُ؟ (-) ألا تكشف لنا تجربةُ مؤمنةَ / ألماسةَ في مراتبِ عبورِها من البراءةِ إلى الخطأ بعداً وإيضاحاً يعملُ عكسَ اتجاهِ السالكِ العارفِ في مراتِبِ الصوفيةِ، بل ويساعُدنا على تبيّنِ ما يعتملُ في داخلِ النفسِ البشريةِ من تناقضاتٍ تؤديِ بها إلى مزيدٍ من الكشفِ والتَجلي أو التطلعاتِ المختلفةِ كالجنون مثلاً، سواءٌ اختلفنا معها أو اتفقنا؟ (-) وأخيراً ما قيمةُ القدَرِ الذي يلتهمُ ضحاياه الجاهزين للقائِه والمستعدّين لهدمِ الدفاعِ عن حياتِهم؟ تمتعتْ مؤمنةَ / ألماسةَ بجاهزيةٍ عاليةٍ / متعالية فوق قدريّةِ الموتَ وذلكَ باختيارِها لموتِها الشخصيِّ وإرغامِ المجتمعِ على الاستجابةِ لموتِها. ولْنَبَدأ الفحصَ عن ماهِيةِ خطابِ جَسَدِ مؤمنة / ألماسة ومراتبِ عبورِها من البراءةِ إلى الخطأ. نتعرفُ من خلال الحوار الدائرِ ما بينَ مؤمنةَ ووردةَ في المشهد الثاني من فصل المصائرِ على الخلفيةِ الاجتماعيةِ التي نشأتْ فيها شخصية مؤمنة. مؤمنة: «أريد أنّ أصيرَ غانية» وردةُ تنفجرُ: «أجئت تتفقسين عليّ! هل كُتبَ علي أنّ يلاحقنّي بيتكم بالإهانةِ طَوالَ عمري! من درّبني وأسلكني هذا الدربَ! أتذكرين.. لا.. لا تذكرين، أو لعلّك لا تريدين أن تذكري! ألم أكنْ خادمةً لديكم! ألم يكنْ الشيخُ الجليل.. أبوكِ هو الذي علّمني طبقاتِ الفسقِ ومراتبَه قبل أنّ أحيضَ، ثم تناوبَ عليَّ الابنُ مع الأبِ، ثم ألقيا بي في الشارعِ لأن العِرْقَ دسّاس، ولأنّ حركاتيِ تنمُّ عن فِسق مبكرٍ». مؤمنة» (تنهضُ بدورها مذهولةً، وكأنّها تحدّثُ نفسَها) : وإذنّ أنتِ واحدةٌ منهن. من ذلك السّربِ الطويلِ الذي تعاقبَ على حِضنِ الوالدِ، والشيخُ الجليلُ لا تشبعُ طبيعتُه ولا تستكين.»(87) اجتماعيا يكشف الحوارُ السابقُ الذي دارَ بين الاثنتين عن موقفِ الأسرةِ تِجاهَ المرأةِ الغانيةِ بشكلٍ عامّ ووردةَ بشكلٍ خاصّ، وتحديدا سلوكِ الأبِ والابنِ (الرجلِ) اللذيْنِ ألقيا بها في الشارعِ كالبهيمةِ، لأنّ جسدَها مفتاحُ الغوايةِ والفسادِ والعُهرِ؛ فالجسدُ هنا «ما زالتْ تحكمُه سلطاتٌ عديدةٌ، هذه السلطاتُ الهائلةُ والمجرّدةُ تجسدُ شيئا واحدا ألا وهو الخوفُ من الجسدِ والرهبةُ تِجاهَ قدراتِه، والخوفُ من انفلاتِها. فيكونُ انتصارُها سقوطا للعقلِ وللحقيقة»(٨٨) ولمنظومةِ المجتمعِ الكلاسيكيةِ وتركيبتِهِ العقليةِ. واجتماعيا أيضا: «ما من نظام اجتماعي إلاّ ويُنْتجُ نظاماً جسدياً خاصاً به، يقومُ بدور جدليِّ في إنجازِ نظامٍ ثقافيِّ وترميزيِّ خاصّ بتشكلهِ وتشكيلهِ الاجتماعيّ في فترةٍ تاريخيةٍ وظرفٍ سياسي»(89) وكثيرا ما يتقاطعُ هذا الاجتماعيُّ مع الطّعنْاتِ التاريخيّةِ الثلاثِ التي تعرّضَ لها الجسدُ عبرَ تدوينِ التاريخ: كانت الطعنةُ الأولى موجهةً له من قبَلِ الميتافيزيقيا الأفلاطونيةِ حين أعتّبر (أفلاطون) الجسدَ عائقاً أمامَ معرفةِ الحقيقةِ والمُتَعِ الخيريةِ والجمال. والطعنةُ الثانيةُ: وجَّهَتْها اكتشافاتُ العلمِ الحديثِ. أما الطعنةُ الثالثةُ فكانت من السلطةِ، وحين أقرّ (فوكو) أنَّ ثَمَّةَ تواطؤاً بينَ المعرفةِ والسلطةِ، فإنه شرّعَ الأبوابَ ليفتحَ للممارسةِ النقديّةِ مدخلاً جديداً بحيث لا تتوجّهُ تلكَ الممارسةُ إلى مساءلةِ النتائجِ، بل تتَجَهُ إلى مساءلةِ الأسّس، كما تصبحُ الممارسةُ النقديةُ عندَه «بديلا أو حضورا لتحريرِ ذاكَ المكبوتِ وتعريةِ الصمتِ المضروبِ حولَه»(90) ومن هنا يبدو أنّ محاولةَ استجلاءِ جسدِ مؤمنة وقراءتِه في تلك الخارطةِ محاولةٌ لتجاوُزِ المكبوتِ والمسكوتِ والخَفَيِّ غيرِ المُعْلن في جسدِ المجتمعِ وفعاليةِ النفسِ وتشوُّقاتِها، كما أنّها وسيلةٌ لإنتاجِ قراءةٍ أخرى ولفئةٍ اجتماعيّةٍ تَنْخَرُ في المجتمعِ بُغَيةَ الوصولِ إلى سبيلٍ مِن سُبُلِ المعرفةِ؛ معرفةٍ تهدِمُ كلَّ ذلك المكبوتَ الذي تحالفتْ تِجاهَهُ السلطاتُ المتحالفةُ ومطالبتُها بمزيدٍ من الإيضاحِ تأريخيّاً حولَ كل ما كان ممنوعاً وَمْقصيّا ومبعداَ ومهمِشاً، وحولَ ما أُجبِرَ على أنّ يكونَ صامتاً على حدِّ تعبيرِ (محمّد علي الكبسي).(91) ويكشفُ الحوارُ الذي يدورُ بينَ مؤمنةَ وأبيها (محمد رسمي الخزار) في المشهدِ الخامسِ عن تلكَ القوةِ العنيفةِ التي تسكُنُ روحَ مؤمنةَ، جسَدَها، بدنَها، كما ويكشفُ لنا أيضاً قوةَ الصراعِ الداخليِّ مع الرغبةِ؛ الرغبةِ التي هيَ جوهرُ كلِّ الشّهواتِ. تقولُ مؤمنةٌ لأبيها: «...ولم أذكرْ ما ذكرتُ كيْ ألومَك أو أدينَك. أردّت أنّ تكونَ مواجهتُنا في الضوء، وأنّ يكونَ حوارُنا صريحاً لا يموِّهُهُ نفاقٌ أو رياء. علَّمتني كيفَ أتلمسُ جسديِ وكيفَ أكتشفُ ينابيعَه. ورغم أنكَ تستنكرُ ذلك، فإنّي أعتبرُ ما تعلمتُه فضلاً كبيراً وكنزاً ثمينا»(92) وتعلو نَبرةُ الحوارِ أو حِدَّتُه ليمارسَ الجسديُّ تِجَاهَ محمولِهِ إكراهاً بنيويّا بلغةِ (رولان بارت) «بحيثَ لا يُرغَمُ أنّ يكونَ جميلاً في مظهرِه، بل في سلوكِه أيضا»(93) وهذا السلوكُ الذي تُرِغمَّ مؤمنة / ألماسة جسدَها، بدَنَها، ذاتَها، على السيرِ فيه، هو أنْ تتبَّع الغوايةَ والشهوةَ حتى النهايةِ، وأنْ تظلَّ فيها حتى آخرِ لحظةٍ. تقولُ للمفتي رافضةً طلبهُ الزواجَ منها: «كنتُ أنتظرُ أيَّ صُدْفَة كيْ أتبعَ غِوايتي. وما أفعلُه هو خياري وَحدي»(94) وعلى الرغم من معرفِتها المُسَبَقةِ بخاتمةِ مصيرِها إلاّ أنّها لا تأبَهُ لذلك المصيرِ المحتومِ، فكلَّ الأجسادِ محكومةٌ بالموتِ، ومؤمنةُ كانتْ تعلمُ أنها ميتةٌ؛ لأنها يجبُ أنّ تموتَ، فتمجيدُ «الجسدِ والاعترافُ بمستطاعِهِ غيرِ المحدودِ لا يمثلانِ تغافلاً عن سلطةِ القَدَرِ وحتميةِ الموتِ، بلْ هَوَساً به وذُعراً منه»(95) في آنٍ. ولكنْ لماذا كان يجبُ على ألماسة/ مؤمنة أن تموت؟ في واقعِ الأمرِ إن خطابَ جسدِ مؤمنة / ألماسة لم يكنّ لتِتوَّفرَ له سوى إمكانيّتين: (-) الأولى: هي أن تكونَ ما تشاءُ وفي الوقتِ الذي تشاء. (-) الثانية: هي أن تكونَ الحكايةَ المقاومة. وحول هاتينِ الإمكانيتينِ سنتناولُ محوَرَ الامتدادِ اللغويِّ للخطابِ والحكايةِ والزمنِ. ما الإنسانُ إلا إمكانيةُ أنّ يكونَ ما يشاء. هكذا تكلم القديسُ (أوغسطينيوس) منذُ زمنٍ بعيد. ويُتطلّبُ لتحقيقِ هذهِ الإمكانيةِ الوعيُ بالقدرةِ على الكلامِ والكفاءةِ في استثمارِ اللعبِ. فالجسديُّ ينْبوعُ، الاختلافُ والمطمورُ منه أكثر بكثير ممّا يظهرُ منْه وعَنْهُ(96) ووحَدها اللغةُ مفتاحُ الولوجِ إلى تحقيقِ كلّ الإمكانياتِ الممكنةِ والمتاحةِ للكائنِ الناطق. فشهرزادُ نطقتْ منذ زمن بعيدٍ كيْ تواصلَ الحياةَ وتعملَ على تثبيتِها، وذلك في زمنِ ما قبلَ الكتابةِ (كتابةِ المرأة)، حيثُ لم تكن المرأةُ تحكي وتتكلمُ وتكتبُ، أي لم تكن تؤلفُ، وشهرزادُ حكَتْ مدافعةً عن الحياةِ ولكنّها كانت أيضا تواجه الرجلَ، ومعهُ تواجهُ الموتَ من جهةٍ، وتدافعُ عن قيمِها الأخلاقيةِ والمعنويةِ من جهة أخرى»(97) في ظلِّ الإمكانيةِ الأولى والتحقّقِ من تحررِ الذاتِ والعيشِ تحت ظلالِها يبدو تحولُ شخصيةِ مؤمنة إلى شخصيةِ ألماسة أمراً يسهُل فهمُه وقَبولُه على اعتبارِ أنّ الشخصيةَ المركبةَ الأبعادِ تكونُ قابلةً ومهيأةً للتطورِ والانتقالِ والترحلِ الدائمِ. ولكنْ هل يجيزُ لنا هذا أن نقول صيغةً أخرى كـ: يبدو تحولُ (جسدِ) مؤمنةَ إلى (جسدِ) ألماسةَ؟ فكيفَ يتحوّلُ الجَسدُ؟ كيف نقول مثلا: أنا جسدي يحوّلني أو يكلّمُني أو يُخاطبني؟ وما قيمةُ هذا التحوّلِ، أو بسؤال أكثرَ دقةً: ما قيمةُ هذا الاستبدال؟ أن أخلعَ الاسمَ عن الجسدِ السابقِ وأضعَ اسماً جديداً لجسدٍ هو الآخرُ جَسَدٌ ظلَّ يترصّدُ الفرصةَ السانحةَ ليقومَ بوظيفةِ النزع؟ تقولُ مؤمنةُ للمفتي، حينَ طلبَ منها أن تتزوّقَ للخروجِ ليلاً، ليتَّم استبدالُها بالغانيةِ التي أمسكوها مع زوجها نقيبِ الأشرافِ، تقول: مؤمنة : «وهلِ الفرقُ بينَ الزوجةِ والغانيةِ طفيفٌ إلى هذا الحدِّ! وسأكونَ أنا التي جرَّسوها ووضعوا على رأسِها عِمامةَ النقيبِ. وسأكونَ تلك التي قبضوا عليها وهيَ شبهُ عاريةٍ.. تلك التي كانتْ تتأوّدُ على الإيقاعِ الذي يضبطُه نقيبُ الأشرافِ! تُريدُني إذنْ أن ألعَبَ في هذه القصةِ دورَ الغانيةِ! الزوجةِ-الغانيةِ، والغانيةِ-الزوجة؟. هذا تلاعبٌ لطيفٌ وخطيرٌ. ينتهي مأزِقُ النقيبِ، ويبدأُ مأزِقيِ أنا. ما تطلبُه منّي، هو مقامرةٌ مخيفةٌ. هو سيرٌ على حافةِ الهاويةِ، والِغواية. الهاويةُ تهزُّني من جذوري. يرعبُني السقوط، ويغويني في الوقت نفسِه. وبينَ الرغبةِ والرعبِ، أهتزُّ اهتزازَ الشجرِ في اليومِ العاصفِ. هل تصدقُ..! معظمُ أحلامي هي هذا المزيجُ من الرعبِ واللّذّة»(98) ماذا نستنتج من هذا الحوار؟ بداياتُ الشروعِ في خوضِ التجربةِ المستحيلةِ. تجربةِ النزعِ والاستبدال، فالفرقُ ليسَ طفيفاً حتما ما بينَ الغانيةِ والزوجةِ. تكررُ مؤمنةُ فعلَ الكينونةِ لتأكيدِ التفردِ والفردانيةِ: «...وسأكونُ أنا التي... وسأكونُ تلك التي... «كوجودٍ خاصٍ متميزٍ تحققُه ذاتُها عن طريقِ كشفِ جَسَدِها وتركهِ عارياً منعزلاً ومنفرداً خارجَ عوائقِ هذا العالمِ كلّه، لكي تُمَارسَ عليه ما تَصبو إلى رؤيتهِ، وهو أن تكونَ الحكايةَ المتفوقةَ. وَيسَألُها المفتي في فصلِ المصائرِ أنْ تُخبرَه ماذا تُريدُ وعمَّ تبحثُ، فتجيبُه جواباً غامضاً فتقول: «لا... حيث أتأرجحُ على الحافةِ، وتناديني الهاويةِ، يُخيَّلُ إلىّ أنهُ وفي لحظةِ سقوطي، سينبُت من مَسامي ريش ملون. من جذورِ نفسيِ سيطلعُ الريشُ مزدهراً ومكتملاً، وسأحلّقُ في الفضاءِ كالطيورِ والنسائمِ وأشعةِ الشمسِ... أحلمُ أن أصِلَ إلى نفسي، وأن أكونَ شفافةً كالزجاجِ. ما تراهُ العينُ منّي هوَ سريرَتي، وسريرَتي هي ما تراهُ العينُ منّي»(٩٩) إنّ مؤمنةَ / ألماسةَ بقَدرِ ما تقتربُ من جَسَدِها لتكتشفَ غَوَره وعُمْقَه بتعريتهِ، تقتربُ من المجتمعِ الذي يرصُدُها، ويراقبُ نموّها، فالأمرُ يتعلقُ هنا بعمليةِ مراقبةِ المجتمع/ وكلِّ السلطات؛ التي تَطَلَّبَها الخوفُ من هذا الجسد. فالجسدُ، جسدُ المرأة قد رُبطَ منذُ زمنٍ قديمٍ بالرغباتِ والشهواتِ، ويبدو أنهُ من غيرِ الممِكنِ تجنبُ هذه الرغبةِ من دونِ الالتجاءِ إلى وسائلِ مراقبةٍ وإخضاع. وجسدُ ألماسةَ يمتلكُ تلك القوةَ المحرّضةَ التي تضربُ بكّلِ خطاباتِ الدينِ والعقلِ والحكمةِ والأخلاقِ والقيمِ وراءَ ظهرها، أو عُرْضَ الحائط! وإذا كانتْ أولى الوسائلِ لمراقبةِ هذا الجسدِ-جَسَدِها- هو التملكُ أو النَّيْلِ بلغة ابن سينا، فإنَّ ما يقابلهُ أو يتعارضُ ويتضادُّ معهُ بلغةِ البنيويّينَ هوَ المقاوَمَة. فالكلَّ يريدُ امتلاكَ هذا الجسدِ الذي ملاْ الدنيا وشغلَ الناسَ. على سبيلِ الشاهدِ، يقول إبراهيم دقاقِ الدودة لحميد في المشهد الثانيَ عشرَ من فصلِ المصائرِ: إبراهيم: «...واللهِ هيَ التي تؤرّق لياليَّ، وغوايتُها هيَ التي تملاْ صدَرَي توجساً وقلقا»، فيجيبه قائلا: حميد: «إنّي مبللٌ بالغوايةِ. وحينَ أتخيَّلُها، يَتسَارعُ دميِ وتتلاحقُ أنفاسي» وكذلك المفتي أرادَ النَّيْل منها، وكلُّ رجالاتِ دمشق. وتجيبُ مؤمنةُ / ألماسةُ، المفتيَ قائلةً بأنّ: «الكلَّ يُريدُ أنّ يضعَ ختْمُه عليَّ، وأنا أريدُ أن أضلَّ طليقةً بلا أختام»(100) وهنا يمثلُ الجسدُ الذي يريدُ الجميعُ امتلاكَه والنَّيْلَ منه الإمكانيةَ قبلَ الأخيرةِ للمقاوَمَةِ، فتوجِّه مؤمنةُ / ألماسةُ، أولى معاوِلِها لمنْ يحاولُ وَضْعَ خَتْمِهِ على جسدِها بواسطةِ ضربِ شبكةِ العلاقاتِ الاجتماعيّةِ ومعاييرِها وضوابِطِها الأخلاقيّةِ. تقولُ في المشهدِ الخامسَ من فصلِ المصائرِ: ألماسة: «...نعمَ، وأولُ المقاماتِ في رحلتي هوَ أنْ أرميَ وراءَ ظهري معاييَركُم. ينبغي أن أتحللَ من أحكامِكم، ونعوتِكم ووصاياكُم، كي أصلَ إلى نفسي. ينبغي أن أتجاوزَ خطرَ الانتهاكِ كي ألتقيَ جسَدي، وأتعرفَ عليه. صنعتُم منّي عورةً هشّةً يمكنُ أن تنتهكَها الكلمةُ والنظرةُ واللفتةُ. وجعلتمْ دَأَبَكم انتهاكَ هذهِ العورةِ، فصرْنا جميعاً زواحفَ تتناهشُ في مستنقعٍ من الأكاذيبِ والمظاهرِ والقيود»(١٠١) ليس الجسدُ لعبةً كما يقول (ميشيل فوكو)؛ «الجسدُ ليس لعبةً، وإنّما هوَ مكانُ استثمار، سواءٌ أكان [هذا الجسد] جسدَ الطبيعةِ أو المجتمعِ أو الفردِ. هذا الجسدُ هو الذي وقعتْ محاصرتُهُ وحُسبانُ حركتِهِ في المكانِ والزمانِ بخطوطِ الطولِ والعرضِ، والاستدارةِ والوزنِ والكتلةِ؛ بغية مراقبتِهِ وإخضاعِهِ. إنّه موقعُ المعرفةِ والرغبةِ والمصلحةِ، فلا بُدَّ أن يكونَ محلَّ نزاعٍ وصراع»(102) خطابُ الحكايةِ وزَمَنُها: يتشكلُ خطابُ الحكايةِ وزَمَنُها من البحثِ في «شَرَكِ الدِّلالاتِ المتضاربةِ وسيرورةِ التخطي»(103) فنحنُ بوصفنا أفراداً، لكي نحققَ وجودَنا ونكونَ فاعلينَ في هذا الوجودِ، نجدُنا مُرَغمينَ دائما أن نعطيَ لوجودِنا وأفعِالنا معنى، إننا نغطيّ جسدَنا بالإستعاراتِ التي تستُرنا. وكما أشرنا سابقا إن إضفاءَ هذا المعنى يتمُّ من خلالِ انخراطِنا واستعمالنِا لوسائطَ لغويةٍ. تبدأ مؤمنة بأنْ تنقلنا من طور التفكيرِ في الأشياءِ والنفسِ والروحِ والحريةِ والأحكامِ والنعوتِ والوصايا، إلى طوّرِ التفكيرِ في المجازِ والاستعارةِ واللعبِ، لأجل كشِفها وجلاءِ معانيها، تدفعنا مؤمنة ألا نقفَ عند السطحِ من اليابسةِ وقشورِها، بل أنْ نغوصَ في العمقِ. ألم تفعلْ شهرزادُ في حَكاياها شيئا شبيها بهذا؟ ألم يكنْ لها غرفتُها وحدَها والكثيرُ من المالِ ومن الحَكي؟ ولكنْ إذا كانتْ شهرزادُ تلعبُ وتراوغُ وتغامرُ بجَسدِها لأجل الحياة، فإنَّ ألماسةَ تفعلُ عكسَهَا، إنها تعمَلُ من أجلِ أنْ تموتَ. هنا يدخلُ «الجسديُّ في طقوسيّةٍ خاصةٍ، فهوَ رهانٌ على التجسيمِ، ورمزٌ لسلطةِ المَقولِ اللغويّ، والمكانُ الذي تجري على وجهِه شتّى الانفعالاتِ المتناقضة. فالجسديُّ قد يدلُّ على المكبوتِ في المُعْلَن عنهُ، كما قد يدلُّ على أزمةِ اللّغاتِ الخاصةِ والحادّةِ العابرةِ لتقاسيمِه وتشكلاتِه؛ إنه تعبيرٌ عن ديناميّةِ ثنائياتٍ تتولدُ داخلهَا علائقُ الحريةِ والضرورةِ، فالجسديّ يكشفُ عن نظراتِ زاخرةٍ بالصور تقودُ إلى إشكاليةِ الشرطِ الإنسانيِّ دونمَا انقطاع، وتصبحُ إعادةُ تركيبِ صورِ الجسدِيِّ هدفا أساسيا يَعدُّ الكلامُ عنه، أو كتابةُ رموزِ معرفتِهِ، فعلَ مخاطرةٍ تعني: مواجهةً لثنائيةِ الحياةِ/ الموتِ، والمادّةِ/ الولادة»(104) في خطابِ الحكايةِ يتجلّى أمامَنا / لنا، أفعالُ حكايةٍ صغيرةٍ أو خطاباتٌ صغيرةٌ لخطابِ الحكايةِ المركزيِّ. وهذه الأفعالُ/ أو الحكايةُ الصغيرةُ تردُ على هذا النحو: «كم تمنيتُ أن أنهضَ عن الأسكي. أن أُمزِقَ الثوبَ الذي يحزمُني ويَصُبُّني كالقالبِ. وَدَدْتُ أن أقفزَ أن ألتقطَ الإيقاعَ وأنضَمَّ إلى الرقصِ، يَومَها أحسُ أنّي قادرةٌ على الرقصِ حتى الصباح» سوفَ نَتَبْينُ من كلامِ مؤمنةَ عن جسدِ الراقصةِ التي حركها حكايتُنا، أو حكايتُها الصغيرة. تحكي مؤمنة الحكايةَ الصغيرةَ التالية: «يومَ زفافِنا أجلسوني على الأسكي وأوصوني أن أغضَّ طرفي، وأن أتجهَّمَ وأن أخجلَ. فظهرتْ راقصةٌ في الجوقِ الذي كان يُحيي حفلةَ الزفاف. كان جسدُها حُرّاً، يكادُ يضيقُ به فناءُ دارِكم الواسعةَ. كان جسدُها يتدفقُ يتماوجُ يضحكُ ويشهقُ، كانتْ حُرّةً كالهواءِ وثوبُها البرّاقُ لو يتساقطُ ويتركُها [تجمع-وردت هكذا] تضيء الليل»(105) سوف نطلقُ على هذه الحكايةِ الصغيرةِ المترّسبةِ في ذاكرةِ مؤمنةَ بالنصِّ الأولِ أو النصِّ المتفوّق، وسوف نقومُ بتقسيمهِ إلى ثلاثِ مجموعاتٍ ليسهلَ تبّينُ مدى قوةِ الباطنِ والمسكونِ فيه، والمسكوتِ عنَه، وكأنه السطحُ السفليُّ لقطعةِ الجليد. (-) المجموعةِ الأولى وتضُّم أفعالاً تتضمنُ الأوامر التالية: «أجلَسوني، أْوصوني، أغضَّ، وأخجل» (-) المجموعةِ الثانيةِ تضمُّ الأفعالَ الخَبَرِيْةَ التالية: «ظهرتْ راقصةٌ، جسَدُها حرٌّ، يتدفقُ، يتماوجُ، يضحكُ، ويشهق» (-) المجموعةِ الثالثةِ تضم أفعالَ المضارِع والتمنّي التالية: «تمنيتُ، أنهضُ، أمزّقُ، أقفزُ، ألتقطُ، وأنظم» لنسمي أفعالَ المجموعةِ الأولى بأفعالِ الأمرِ الرعب، الذي يولدُ تحتَ طبقةٍ من طبقاتِه السكونُ (أغضَّ وأخجلُ) وهنا يتَحَقّقُ مَرامُ الفضاءِ اللغويِّ من الجسدِ المؤنّث: ألاّ يَفعلَ، وألاّ يَتكلمَ كما يقولُ الغذاميّ.(106) والمجموعة الثانيةُ سنطلق عليها أفعالَ التثوير، أما المجموعةُ الثالثةُ والأخيرةُ فأفعالُ التمنّي. فما علاقةُ هذهِ الحكايةِ المتفوقةِ/ أو النصِّ المتفوق بِبُنْيةِ النصِّ: طقوسِ الإشاراتِ والتحولاتِ؟ تقول ألماسةُ فيمَا بعدِ النزعِ والاستبدال: «اسمي ألماسةُ، وأنا حريصةٌ على حمايةِ اسمي» وتقولُ أيضاً : «لا يقلبُ المرءُ مصيرَه من أجلِ نزوة»، وتقول كذلك : «لو نشبت الحربُ فستكونُ هي الأخرى جزءاً من مصيري. حينَ يَتركُ المرءُ الحافّةَ ويعومُ في الفضاءِ، يستحيلُ عليه الرجوعُ إلى الوراء»، وتقول أيضاً: «ما زلتُ في التجربةِ يا قاسمُ. لا أريدُ أن أتخاذلَ أو أنكصَ. أعرفُ أني خاسرةٌ وأنَّ هذهِ الصبوةَ مستحيلةٌ في بلدٍ كلُّ الناسِ فيها عبيدٌ ومساجينُ. ولكنْ ما زلتُ أرغبُ في أن أكونَ بحراً لا بِركةً آسنة»(107) إنّ علاقةَ النصِّ المتفوقِ بكليّةِ النصِّ يكشفُ عن غيابِ الحريةِ وحضورِ الاستبدادِ، وليسَ الاستبدالُ والنزعُ الذي قاَمتْ أو قاوَمتْ به مؤمنة / ألماسة، -وقُلِ الأمرَ أيضاً بالنسبةِ للعفصةِ الذي واجَهَ نفسَه بكلِّ ما يقلقُهُ ويربكُهُ ويُضعفُه، إلاّ وسيلةٌ منْ بينِ وسائلَ أخرى لعلَّ أهمَّها هو الانكشافُ في الكلامِ واللغةِ، أو الحوارِ بلغةِ (سعدالله ونّوس). وكأنّ الحريةَ المرغوبةَ والمشتهاةَ حريةٌ بعيدةُ المنَال، لكنَّ الباحثَة تودُّ أن تؤكدَ على أن أفعالَ الأمرِ والرعبِ، ما هيَ إلاّ مفاتيحُ منتشرةٌ في اللغةِ، وأن قراءتَها وتفكيكَها لا يتأتّى إلاَّ بتمزيقِ أقَنعةِ الاستعارةِ والتشبيهاتِ المضْمَرَةِ منَها أو الصريحةِ، والمواجهةِ.. وللشاعرةِ (شيمبورسكا) مقطعٌ يُلقي منشوراً ضوئياً على مؤمنة، يقول المقطعُ: «كان عليَّ أن أجيء من مكانٍ ما، وقبلّها، أنْ أتواجِدَ في أماكنَ عِدَّةٍ، تماماً مثلَ فاتحي البلدان، قبلَ أنّ يعتلوا ظهرَ السفينة»(108) في المشهدِ السادسَ عَشَرَ في فصلِ المصائرِ تقولُ ألماسةُ لأخيها صفوانَ الذي جاءَ ليقتلَها ويغسلَ عارَه: ألماسة : «أنا يا صفوانُ حكايةٌ، والحكايةُ لا تُقتلُ. أنا وَسْواسٌ وشوقٌ وغوايةٌ، والخناجرُ لا تستطيعُ أن تقتلَ الوسواسَ والشوقَ والغوايةَ-وبعدَ أن يُغمِدَ الخنجَرَ في صدرِ ألماسةَ بينَما يترَامقانِ بنظرةٍ غريبةٍ، تقولُ لهُ وهيَ تتداعى-: آهٍ يا أخي... لمْ تفعلْ شيئاً. إن حكايتي ستزدهرُ الآنَ كبساتينِ الغوطةِ بعدَ شتاءٍ ماطرٍ. إنَّ ألماسةَ تكبُرُ وتنتشرُ، إنها تنتشرُ مع الخواطرِ والوساوسِ والحكايات»(109) إذا كان لا يوجَدُ ما يجبُ الاستغناءُ عنه، فحتماً يوجَدُ ما علينا أنّ نقومَ بتوحيدِهِ! إنَّ البرهانَ الذي يصلَحُ للتثبّتِ منه الآن هو أنّ جسدَ ألماسة/ مؤمنة، سيظلُّ حكايةً مفتوحةً على كلِّ الاغتصاباتِ والتعّدياتِ والتحريفاتِ والتمثيلاتِ التي تُسمّى في النهايةِ بـ: التأويلاتِ(110) فإذا كان على مؤمنةَ/ ألماسةَ أنّ تأتيَ من مكانٍ ما، وأنْ تتواجدَ في أماكَنٍ عِدّةِ ... ليس تماماً وإنّما كفاتِحي البلدان، فمعنى ذلك أن جَسَدَها قد أصبحَ نصاً قابلاً لقِرَاءَتين: الأولى: ما قامتْ به مؤمنة/ ألماسةُ نفسُها، حين قرأتْ حكايةَ النصِّ المتفوِّقِ، ذلكَ النصِّ الذي ظلَّ يسكنُها، وكانَ مفتاحاً لخوضِ التجربةِ المستحيلةِ وسلوكِ دروبِ المعرفة الوعرة. الثانية: هي قراءةُ يَخْتصُّ بها القراءُ الذينَ جاءوا من بعدِها والمنتشِرونَ في كلِّ مكانٍ كالسلطةِ تماماً، ويُشبِهون فاتحي البلدان. لأن جسدَها العَلامةَ قد دخلَ بحكايتِهِ مرحلةَ الكتابةِ، وبتخطيهِ لكلِّ تلكَ المراتبِ صار جسداً يفتحُ بابَ التأويلِ على إنتاجِ المعرفةِ لكتابةِ نصِّ جديدٍ: إمّاَ سَيُكْتَبُ بالسؤالِ، وإمّا سَيُكْتَبُ بلغةٍ إخراجيةٍ تضيفُ للنصِّ بُعداً تأويليّاً جديداً. خاتمة: كيفَ انجلى خطابُ جسدِ المرأةِ في هذا النصِّ؟ وهل تمكَّن المؤلفُ (سعدالله ونّوس)، من تأسيسِ خطابٍ مختلفٍ أو جديدٍ يتجاوزُ نماذجَ المرأةِ وصُوَرَها في كُتبِ السرد العربيِّ القديم، وفي المعاجمِ؟ ما الرؤيةُ الدِّراميةُ التي صيغ فيها الخطابُ؟ اتّضحَ للباجثةِ أن المؤلفَ استطاعَ أن يقدمَ نموذجاً متفرداً، فليستْ أيَّةُ امرأةٍ من نماذجَ سعدالله ونّوس المسرحيّةِ قَدرتْ أن تقترِبَ من مضمونِ نموذجِ هذهِ الدراسة. فقد لحَظَنا أن نساءَ ونّوس ينطلقنَ من وجعٍ داخليٍّ وهَمِّ اجتماعيِّ يُحاصِرُهُنّ، أسبابُه الظروفُ الاجتماعيةُ التي يعيشُ فيها الرجلُ والمرأةُ معاً. لكنَّ التأثيرَ على حالِ المرأةِ يبدو أكثرَ ظهوراً من تأثيرهِ على الرجل، على اعتبارِ أنَّ الرجلَ هو الأقوى تأريخيّاً وثقافياً. فمن هنا تقعُ المرأةُ في مأزق داخليٍّ كبير، إمّا أنْ تتمردَ كحالِ مؤمنةَ وترميَ خلفَ ظهرِها بكلِّ (التابو) الاجتماعيّ والديني. وإمّا أنْ تستكينَ كحالِ كثيرٍ أخرياتٍ من النساءِ أيضا. لقد كشف المؤلفُ عن امتلاكِه لرؤيتهِ الدراميةِ ورسالتِهِ الفكريةِ التي يَوَدّ إيصالهَا، ولكنْ جاءتْ تلكَ الرؤيةُ محافظةٌ على البُنيةِ التقليديةِ الأرسطيّةِ في الكتابةِ، موازياً بينَها وبينَ تغريبِ المشهدِ المسرحيِّ، والهدفُ من هذا اللّعِبِ الفَنّيّ، هوَ التأكيدُ على جَوهرِ اللعبةِ المسرحيّةِ من ناحية ونَفيِ المصداقيةِ عن الواقعِ الاجتماعيِّ من ناحيةٍ أخرى؛ وكأنَّ الواقعَ المَعيشَ غدا غُلالةً شفِيفَةً تربطُ الواقعَ واليوميِّ بالتاريخ أو كأنَّ التاريخَ باتَ يكرّرُ حكاياتِه وقِصَصَهُ وخيالَه، وهذا في رأيِّ يكشفُ عن وضعٍ مريرٍ ويأسٍ لا يَحْبلُ بأملٍ في المستقبلِ البعيد، وهذه الرؤيةُ الصدمةُ قد كشفَ أو أكدَّ عليها ونّوس في مسرحياتِهِ التي تلتْ كتابةَ هذهِ المسرحيةِ. في المقابل، جاءت صورةُ الرجلِ في هذهِ المسرحيةِ صورةً نمطيّةً ثقافياً، باستثناءِ نموذج (العفصة) الذي تشابَهَ كشفُه الداخليَّ مع كشفِ (ألماسة) في طموحِ الاثنين في أن يكونَا نَفْسَيْهِما من الباطنِ والخارجِ إنساناً واحداً لا ينفصلُ مضمونَهُ عن شكلهِ، ولا يتعارضُ شكلهُ مع المضمون. والسؤالُ الذي تَودُّ الباحثةُ أن تجيبَ عنه هو: هلْ يمثلُ خطابُ (مؤمنة/ألماسة) في هذهِ المسرحيةِ كلَّ النساء؟ بطبيعةِ الحالِ إذا كان الجوابُ معروفاً؛ فالسؤالُ نافلة! إنّ اختيارَ سعدالله ونّوس لهذا النموذجِ من النساءِ المتمرّداتِ والمستجيباتِ لأهوائهنَّ وتكوينِهِنَّ الداخليِّ، هوَ نموذجٌ يُسهِمُ بقدرٍ كبيرٍ في التعبيرِ عن خطابِ المؤلفِ الفكريّ ورؤيتِهِ الدراميةِ، فجاءَ جسدُ المرأةِ هُنا، وكأنهُ حَمولةٌ أيديولوجيةٌ يتضمنُ «مجموعةَ التصوراتِ التي تُعِّبرُ عن مواقفَ محددةٍ تِجاهَ علاقةِ الإنسانِ بالإنسانِ وعلاقةِ الإنسانِ بالعالمَ الطبيعيِّ وعلاقتِه بالعالمَ الاجتماعي»(١١١)، وهذهِ العلاقة ما كان لها أنْ تنبنيَ وتتمأسَسَ إلاّ بوجودِ حيواتٍ بشريةٍ ثائرةٍ ومتمرّدةٍ على الوضعِ الاجتماعيّ والثقافيّ، أو على المسكوتِ عنه. كما تَبَيّنَ للباحثةِ أيضاً بأنَّ الحريةَ المطلوبةَ والمشتهاةَ هي الحريةُ التي تنتصرُ للإنسانِ من حيثُ هو إنسانٌ، وأن السبيلَ إلى نُشدانِ تلكَ الحريةِ سوفَ يكلفُ المرءَ حياتَه، ولكنْ لا بدَّ من الدخولِ في التجربةِ واختيارِ المصير. وأنَّ تحريرَ الجسدِ والذاتِ لا يبدأُ إلاّ باللغةِ ولا ينتهي إلا بها. كما أرى أنَّ نموذجَ (مؤمنة/ألماسة) إذا كان لا يمثلُ جميعَ النساء، فإنّه لا يسعى إلى تقديمِ صياغةٍ لخطابٍ ثقافيّ ذكوريّ عن خطابِ جسدِ المرأةِ، ونستثني من هذا الرأيَ الأعمالَ الأخرى للمؤلفِ. الهوامش (١) ابن منظور، لِسانُ العَربِ ، قدم له العلاّمَة الشيخ عبدالله العَلاَيلي، أعاد بناءَه على الحَرف الأول من الكلمة يوسف خيَّاط، المجلد الأول، دار الجيل ودار لسان العرب، بيروت، 1988م، مادة (خطب) (٢) محمود بن عمر الزمخشري، أساس البلاغة، دار صادر، بيروت، 1965م، مادة (خطب) (٣) مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، أخرجه إبراهيم مصطفى وآخرون، المكتبة العلمية، طهران، الجزء الأول، مادة (خطب) (٤) محمد العدناني، معجم الأخطاء الشائعة، مكتبة لبنان، بيروت العلمية، ط الثانية، 1980، مادة (خطب) (٥) فرديناند دو سوسير: محاضرات ألقاها على طلبته فيما بين سنتي 1906و1911م، وكتابه دروس في اللسانيات العامة نشر بعد وفاته وكان ذلك سنة 1916م (٦) إبراهيم صحراوي، الخطاب الأدبي لدى جرجي زيدان: تحليل رواية جهاد المحبين، رسالة جامعية، أطروحة ماجستير، إشراف: د. طاهر حجار، معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، 1993م، ص٤ (٧) إبراهيم صحراوي، نفسه، ص٤ (٨) سامر محمود زيود، الخطاب النقدي عند أبي العلاء المعري، رسالة جامعية، أطروحة ماجستير، إشراف: د.عبد اللطيف عمران، جامعة دمشق، 1999م، ص156 (٩) إبراهيم صحراوي، سبق ذكره، ص٤ (10) أحمد ياسين موسى العرود، دراسة في تحول الخطاب النثري العربي في عصر النهضة، رسالة جامعية، أطروحة ماجستير، إشراف: د.علي الشرع، جامعة اليرموك، الأردن، 1997م، ص٦ (١١) إبراهيم الخطيب، نظرية المنهج الشكلي: نصوص الشكلانيين الروس، ط الأولى، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، مؤسسة الأبحاث العربية، الدار البيضاء، 1982م، ص35 (12) د.شكري عزيز ماضي، في نظرية الأدب، ط الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2005م، ص169 (13) د.شكري عزيز ماضي، نفسه، ص13 (14) د.شكري عزيز ماضي، نفسه، ص160 (15) د.شكري عزيز ماضي، نفسه، ص160 (16) د.شكري عزيز ماضي، نفسه، ص160 (17) د.شكري عزيز ماضي، نفسه، ص161 (18) د.إبراهيم السعافين، نظرية الأدب ومغامرة التجريب، الجزء الأول، دار الشرق العربية، القدس، ص12، نقلا عن: الأسلوبية، مجلد ٥-٤١، مجلة فصول، 1984م، ص114 (19) لوسيان غولدمان: ولد في بوخارست عام 1913م، وسنة 1933 ذهب إلى فيينا وتعرف على المفكر الماركسي ماكس أدلر reldA xaM، ووصل سنة 1934م إلى باريس حيث بدأ بتحضير دكتوراة في الاقتصاد السياسي. وفي عام 1944 اكتشف بالصدفة المفكر الهنغاري جورج لوكاش وأعجب كثيرا بكتبه الثلاثة الأول:الروح والأشكال، ونظرية الرواية، والتاريخ والوعي الطبقي، كان في طليعة الحركة الثورية التي اندلعت سنة 1968م، وتأثر بأعمال هيغل وماركس وغرامشي، ولكنه طور فكره بحيث جعله يتعايش مع واقع القسم الثاني من القرن العشرين، ومن أهم مؤلفاته وأبحاثه: الإله الخفي، دراسة للرؤية المأساوية في خطرات باسكال ومسرح راسين (1956م)، أبحاث جدلية (1959م)،من أجل سوسيولوجيا للرواية (1964م)، البنى الذهنية والإبداع الثقافي، الماركسية والعلوم الإنسانية (1970م) ومن أهم مقولاته التحريضية على الفكر ما قاله في احدى مناظراته مع هربرت ماركوز، حيث قال: «اتخاذ موقف بغية الوصول إلى مستقبل غير مستلب، كي نستطيع نقد المجتمع الرأسمالي» وافته المنية في حادث سيارة في صيف 1970م للتوسع أنظر: في البنيوية التركيبية: دراسة في منهج لوسيان غولدمان، د.جمال شحيّد، ط١،دار ابن رشد، 1982م دمشق. (20) جان بياجيه: (1896-1980م): دكتوراة في العلوم الطبيعية، له العديد من البحوث في علم الأحياء وعلم النفس، كما أن له نظريات عن الطفولة والنمو المعرفي الاجتماعي بشكل خاص، والتي جعلت منه واحدا من أهم المؤثرين في علم النفس المعاصر. (21) د.إبراهيم السعافين، سبق ذكره،ص10، نقلا عن: جان لوي كابانس: النقد الأدبي والعلوم الإنسانية، ترجمة: د.فهد عكام،دار الفكر، دمشق،،1982، ص91 (٢٢) ميخائيل باختين: يحتل المنظّر والفيلسوف الروسي ميخائيل باختين مكانة فريدة في الفكر الإنساني، ومن أهم مؤلفاته: دوستويفسكي، والماركسية وفلسفة اللغة، والفرويدية، والمنهج الشكلي في الدراسة الأدبية. توفى عام 1975م، الخطاب الروائي. للتوسع أنظر: ميخائيل باختين: المبدأ الحواري، تزفيتان تودوروف، ترجمة: فخري صالح، ط٢، 1996م، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. (23) تزفيتان تودوروف: من أبرز الذين أسهموا في حركة النقد الجديد في الستينيات وبداية السبعينيات بفرنسا على وجه الخصوص، لإعادة النظر في أنماط التعامل مع النص الأدبي وفهم الظاهرة الأدبية عموما. من أهم مؤلفاته: الشعرية، ترجمة: شكري المبخوت ورجاء بن سلامة، ط١، 1987م، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الأدب والدلالة، ترجمة: د.محمد نديم خشفة، ط١، مركز الإنماء الحضاري، دمشق، 1996م، أما رولان بارت (1915-1985): من أهم أعلام النقد في فرنسا، ومن أهم مؤلفاته: درجة الصفر للكتابة، ميثولوجيات، خطاب عاشق، مقالات نقدية(1964)، النقد والحقيقة(1966م)، توفى عام 1980م، للتوسع أنظر: النقد والمجتمع: حوارات مع رولان بارت، بول دي مان، جاك دريدا، نرثرب فراي، إدوارد سعيد، جوليا كريستيفا، وتيري إيجلتون، ترجمة وتحرير: فخري صالح،ط١، 1995م، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت (24) أحمد ياسين موسى العرود، سبق ذكره، ص١١ (25) أحمد ياسين موسى العرود، نفسه، ص٧ (26) أحمد ياسين موسى العرود، نفسه، ص٧ (27) أحمد ياسين موسى العرود، نفسه، ص٧ (28) مصطلح الدراسات الثقافية: إن الاهتمامات المختلفة للدراسات الثقافية «يلمح فيها أثر كل الاستراتيجيات التي أفرزتها الممارسات النقدية، مثل البنيوية وما بعد البنيوية والنقد النسوي والتحليل النفسي ودراسات الجنوسة. وهي في علاقاتها هذه تكاد تكون ظاهرة كرنفالية إذ تستمد وجودها من غيرها وتتشكل في حقل خاص من خلال هذا الاستمداد المستمر»، للتوسع أنظر: دليل الناقد الأدبي: إضاءة لأكثر من سبعين تيارا ومصطلحا نقديا معاصرا، د.ميجان الرويلي، د.سعد البازعي، ط٣، ٢٠٠٢م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ص139-149 (29) د.الزواوي بغورة، مفهوم الخطاب في فلسفة ميشيل فوكو، المجلس الأعلى للثقافة، ط١،القاهرة، 2000م، ص94 (30) نظام الخطاب، ترجمة محمد سبيلا، دار التنوير، الطبعة الأولى، لبنان، ص٩ (31) نظام الخطاب، نفسه، ص٩ (32) نظام الخطاب، نفسه، ص٩ (٣٣) نظام الخطاب، نفسه، ص٩ (34) نظام الخطاب، نفسه، ص٩ (35) نظام الخطاب، نفسه، ص٩٥ (36) الزواوي بغورة، سبق ذكره، ص٦٠١ (37) الزواوي بغورة، نفسه، ص108 (38و39و40) نوافق على هذا الطرح الذي ذهب إليه الناقد إدوارد سعيد: أنظر المقابلة المنشورة معه في مجلة البحرين الثقافية، العدد28، السنة الثامنة-إبريل، مملكة البحرين، 2001، ص85 ومن المهم أن نشير إلى أن نظريات الخطاب غير متجانسة. وأنها لم تنصرف عن البنيوية إلاّ بصورة جزئية، فهي لم ترفض فكرة النظام البنيوي إجمالا، ولكنها رفضت فكرة «النمط الواحد»، أي رفضت الاعتقاد أن وراء كل أنواع الخطابات نظاما عاما. ولهذا يؤكد (ميشيل بيشو) إن الخطابات المختلفة تشكل النظم المختلفة، وإمكانات المعنى تثبت وتحول إلى معان محددة خلال الوضع الاجتماعي والعرفي الذي ينشأ عنه الخطاب (وليس خلال بنية من الألفاظ الموجبة)، «فالكلمات والتعبيرات والأقوال...إلخ تغير معناها وفقا للأوضاع التي يكون عليها من يستخدمونها». فاللغة ليست نظاما من المعاني يشترك فيه كل الناس، إذ اللغة في صورتها الشمولية المطلقة لا وجود لها، لأن هناك لهجات وعاميات واستخدامات متعددة في نطاق اللغة الواحدة. أنظر: في نظرية الأدب، د.شكري عزيز ماضي، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2005م، ص230 (41) للوقوف على بعض تلك المؤلفات التي حاولت الاستفادة من معنى الخطاب، بالإضافة إلى التحليل البنيوي، يمكن الإشارة إلى المراجع التالية: - توفيق بكار ودراسته لكتاب البنية القصصية في رسالة الغفران لحسين الواد، ٧٧٩١م - جابر عصفور وترجمته لكتاب البنيوية من ليفي اشتراوس إلى ميشيل فوكو، تأليف اديث كروزيل، 1985م - صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، الطبعة الأولى، مكتبة لبنان ناشرون والشركة المصرية العالمية للنشر-لونجمان، 1996م - عبد السلام المسدي الإسلوبية والاسلوب. - كمال أبي ديب، ثقل التاريخ وشهوة ابتكار العالم، مجلة الأقلام، وزارة الإعلام، بغداد، العدد الأول، 1986م - محمد بنيس، ظاهرة الشعر العربي المعاصر في المغرب، دار العودة، بيروت، 1979م - محمد برادة وترجمته لكتاب ميخائيل باختين، إستيتيقا الرواية ونظريتها. - يمنى العيد، تقنية السرد الروائي، الطبعة الأولى، 1990م (42) إبراهيم صحراوي، سبق ذكره، ص١١ (43) توماشفسكي: (1890-1957م): بدأ دراسته الأدبية بتحليلات إحصائية للعروض لدى بوشكين، ونُشرت فيما بعد ضمن كتاب «عن النظم» ٩٢٩١م كما يرتبط بالحقبة الشكلانية كتابان آخران له هما: النظم الروسي 1923 ونظرية الأدب 1925م (٤٤) سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ط١، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1989م، ص٧ (45) محمد عابد الجابري، الخطاب العربي المعاصر، المركز الثقافي العربي، 1985م، ص17 (46) محمد عابد الجابري، نفسه، ص25 (47) سعيد علوش، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، عرض وتقديم وترجمة، ط١، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1985م، ص46و65 (48) بول ريكور. (1913-20/05/2005): أسر في الحرب العالمية الثانية سنة 1940، وبقي سنوات في السجن، حصل على الدكتوراة سنة1950 عن فلسفة الإدارة وترجمة كتاب «الأفكار» لهوسرل، من أهم مؤلفاته على سبيل الذكر لا الحصر: التناهي والعقاب1960، فرويد والفلسفة1965، الزمان والسرد٢٠٠٢، محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا سنة 2005. والنص المسرحي الدرامي البصري: نص يعتمد على الصورة البصرية، بعد أن تناولته يد المخرج ومجموعة العمل، من مصممي المناظر والملابس والإضاءة والممثلين والإدارة المسرحية وغيرهم، لتأتي المعالجة النهائية تحويلا لكل المفردات المكتوبة إلى عناصر بصرية محسوسة، وهكذا لم يعد المؤلف هو المصدر الوحيد لمعنى النص. وكتابة النص المسرحي البصري تعتمد على جملة من المسائل يجب أن يعيها المؤلف ويدركها قبل المخرج وهذه العناصر: تغير أساليب التفكير لدى المؤلف المسرحي، وإن عناصر النص المسرحي البصري هي مفردات الصورة والتخيل والتصور والبعد الميتافيزيقي وطرح الأسئلة المصيرية لمماحكة واستفزاز القارىء والمتفرج»، للتوسع أنظر: ندوة اللغة في المسرح: حلقة بحث عربية، إعداد: د.يوسف عيدابي، ورقة نقدية بعنوان: مستويات التعبير اللغوي، آمنة الربيع، ط١، 2006م، دائرة الثقافة والإعلام، حكومة الشارقة-دولة الإمارات العربية المتحدة، ص35-58 (49) د.عبدالله إبراهيم، المتخيل السردي: مقاربات نقدية في التناص والرؤى والدلالة، المركز الثقافي العربي، ط١، بيروت، الدار البيضاء، 1990م، ص٥ (50) رجاء مكي، مفهوم الجسد في الشريط المصور اللبناني، مج العرب والفكر العالمي، العدد الأول، شتاء 1988م، مركز الإنماء القومي، بيروت، ص١٠١ (51) علي عواد، شفرات الجسد: جدلية الحضور والغياب في المسرح: عرض وممارسة، دار أزمنة، ط١، عمان، 1996م، 16ص (52) د.عبدالله محمد الغذامي، ثقافة الوهم: مقاربات حول المرأة والجسد واللغة، المركز الثقافي العربي، ط١، 1998م، ص٥ (53) ثقافة الوهم، نفسه، ص٧ (54) أنظر : لسان العرب المحيط، مادتي بدن وجسد، الصفحات: 176-177-458 (٥٥) ضياء الكعبي، صورة المرأة في السرد العربي القديم: دراسة في كتب الجاحظ، والأغاني، والسير الشعبية العربية، رسالة جامعية، أطروحة ماجستير، إشراف: د.إبراهيم السعافين، الجامعة الأردنية، أيار، 1999م، ص 122 (56) علي زيعور، نحو نظرية عربية في الجسد والإنسان، مج الفكر العربي المعاصر، العددان 50-51، مارس-إبريل، مركز الإنماء العربي، بيروت، 1988م ص 35 (57) رجاء مكي، سبق ذكره، ص ١٠١ (58) علي حرب، خطاب اللذة ولذة الخطاب، مج الفكر العربي المعاصر، العددان: 50-51، سبق ذكره، ص 41 (59) حمّادي الزنكري، الجسد العربي والمسخ: بعض المؤلفات التراثية، مجلة كتابات معاصرة، مجلد٧، العدد25-أيلول تشرين الأول، 1995م بيروت، ص124 (60) حمّادي الزنكري، نفسه، ص124 (61) حمّادي الزنكري، نفسه، ص124 (62) علي زيعور، سبق ذكره، ص35 (63) كارل يسبرز: أنظر موسوعة الفلسفة، عبد الرحمن بدوي، الجزء الثاني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 1984م، ص634 (64) مطاع صفدي، الجسدي الذاتي، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان: 50-51، سبق ذكره، ص٥ (65) بسام بركة، اللغوي/الذاتي/الجسدي، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان: 50-51، سبق ذكره، ص23 (٦٦) عبد الجبار الوائلي، العقل والنفس والروح، منشورات عويدات، الطبعة الأولى، سلسلة زدني علما، بيروت/ باريس، 1982م، ص90 (67) عبد الجبار الوائلي، نفسه، ص91و92 (68) علي زيعور، سبق ذكره، ص32 (69) علي زيعور، نفسه، ص32 (70) مطاع صفدي، سبق ذكره، ص10 (71) مصطلح تغريب المشهد المسرحي أمرٌ معروف جذب اهتمام وانتباه سعدالله ونوس في تجربة (بريخت) «ولا أهدف هنا إلى إثبات أثر المسرح البريختي على النتاج الفكري والمسرحي لسعدالله ونوس أو نفيه، لأن أثر بريخت على مسرح ونوس وفكره ثابت ومعلوم، وقد أكد عدد من الدراسات السابقة على هذه الحقيقة، مما يجعل ذكرها هنا تكرارا لا جدوى منه، من هذه الدراسات على سبيل الشاهد: [الرشيد بو شعير، دراسات في المسرح العربي، دار الأهالي، بيروت،ط١,٧٩٩١، دراسة بعنوان تطور أثر بريخت في مسرح سعدالله ونوس، ودراسة أخرى بعنوان أثر برتولد بريخت في مسرح المشرق العربي، أطروحة دكتوراة دولة (مخطوطة)، جامعة دمشق، 1983م]. (72) طقوس الإشارات والتحولات، ص469 (73) أحمد الخطيب، سبق ذكره، ص180 (74) المسرحية، ص469 (75) المسرحية، ص469 (76) فخري صالح، ص338 (٧٧) نصوص الشكلانين الروس، ص180 (78) عبدالله إبراهيم، المتخيل السردي، سبق ذكره، ص108 (79) عبدالله إبراهيم، نفسه، ص108 (80) أنظر التبدلات والفتاوي في الصفحات التالية: 580و569و570 (81) المسرحية، ص486 (82) فخري صالح، سبق ذكره، ص337 (83) علي حرب، سبق ذكره، ص45 (84) د.يحيى البشتاوي، بناء الشخصية في العرض المسرحي المعاصر، دار الكندي، ط١، الأردن، 2004، ص15 (85) فخري صالح، سبق ذكره، ص337 (86) علي زيعور، سبق ذكره، ص35 (87) المسرحية، ص534 (٨٨) محمد علي الكبسي، الجسد ولعبة الأسماء في كتاب تاريخ الجنون، مجلة الفكر العربي العالمي، العدد الأول، شتاء 1988م، مركز الإنماء العربي، بيروت، ص107 (89) سعيد علوش، الجسدي في المرآة المشروخة، مجلة الفكر العربي المعاصر»» العددان: 50-51، سبق ذكره، ص52 (90) محمد علي الكبسي، سبق ذكره، ص105 (91) محمد علي الكبسي، نفسه، ص105 (92) المسرحية، ص550 (93) الهادي أحمد، لا معنى الجسد: الفلسفة الأفلاطونية والجسد الدريدي، مجلة كتابات معاصرة، المجلد السابع/ العدد25، أيلول-تشرين الأول، بيروت، 1995، ص117 (94) المسرحية، ص553 (95) الهادي أحمد، سبق ذكره، ص114 (96) مطاع صفدي، سبق ذكره، ص٢ (97) د.محمد عبدالله الغذامي، المرأة واللغة، ص57 (98) المسرحية، الصفحات: 495و496و497 (٩٩) المسرحية، ص553و554 (100) المسرحية، ص582 (١٠١) المسرحية، ص588 (102) ميشيل فوكو، المعرفة والسلطة، ص84 (103) رينيه ويليك، نظرية الأدب، ص50 (104) سعيد علوش، سبق ذكره، ص51 (105) المسرحية، ص508 (106) د.محمد عبدالله الغذامي، المرأة واللغة، ص390 (107) المسرحية، ص554و556و588 (108) فيسوافا شيمبورسكا، شاعرة بولندية، من مواليد عام 1923م، صدر ديوانها الأول بعنوان (لهذا نحن أحياء) عام 1952، ولها: أسئلة الروح، أنادي على فتاة اسمها بتي، فيض البهجة، أناس على الجسر، النهاية والبداية، مليون ضحكة، ويغلب على شعرها نزعة التمرد السياسي. حازت على نوبل للآداب عام 1996م. (109) المسرحية، ص596و597. (110) مطاع صفدي، سبق ذكره، ص12 . |
|||||
|
|||||