 |
 |
عبد الله العرويونظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي
يحيى بن الوليد
اقتنعت بعد تجربة كأستاذ في إحدى الجامعات الأمريكية أن مؤلفات عهد
الاستعمار حول المغرب، التي نهملها ونحتقرها، لا تزال تؤثر في أذهان
الأجانب. إن الباحث الأمريكي يتسرع في جمع المعلومات حول ماضي المنطقة دون
أن يكون مؤِهلا لنقدها والتمييز بين أنواعها. يتهافت على الفرضيات التي
يتحفظ حتى أصحابها عند تقديمها فيأخذها كحقائق نهائية. يجهل العربية
والبربرية ويهدف إلى فهم الحالة القائمة فلا يهمه من التاريخ إلا ما هو
لازم أكاديميا وما يسهل إدراك المشكلات الاجتماعية والسياسية. فيستهويه ما
كتبه الفرنسيون ويعطيه قيمة أعلى من قيمته الحقيقية. والباحث الأمريكي ليس
إلا مثلا على كل الدارسين الأجانب. |
|
 |
 |
الزنوجة في شعر محمد الفيتوري
محمد السرغيني ترجمة : حسن الغرفــي
ولد
الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري سنة 1930 في بلدة (الجنينة)
الواقعة على حدود السودان الغربية. كان أبوه صوفيا كبيرا وأحد رجالات
الطريقة «الشاذلية». في طفولته استقرت أسرته بمدينة الإسكندرية حيث
تابع دراسته الابتدائية والثانوية وعاش في مناخ ذي نفحة دينية إسلامية.
بعد ذلك التحق بكلية دار العلوم (وهي مؤسسة أنشئت
بموازاة للأزهر قصد تجديد الدراسات العربية الإسلامية، مع التأكيد على
المحافظة على الروح الدينية للأزهر، وكانت كذلك مهدا للإخوان المسلمين)
حيث تابع دراسته في علوم العربية والفلسفة وعلوم أخرى مرتبطة بالثقافة
الإسلامية، كما أن البرامج الأدبية التي كانت مقررة بهذه الكلية حققت
له غذاء ثريا من آداب اللغة العربية وخاصة في مجال الشعر. |
|
 |
 |
الخصوصية اللبنانية أو الحداثة الوفية للارث القبلي
محمد الحجيري
غداة زيارته الى لبنان، والى ومنزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تحديدا، كتب
الروائي البيروفي فارغاس يوسا، مقالاً بعنوان «في ظلال الأرز» قال فيه «ان
في لبنان سراً غامضاً آخر، بين الأسرار الكثيرة الغامضة التي تخبئها بلاد
التناقضات تلك»، فهي «قطعت شوطاً طويلاً، في التحديث مستبقة الشرق الأوسط
بأسره. ولكنها أيضاً، وفي الوقت نفسه، بلاد وفيّة بصورة لا يمكن تفسيرها
للإرث القبلي». هذه هي الخصوصية اللبنانية العصية عن الفهم والغامضة
والسهلة الفهم، هي خصوصية نستشف مكنونها من كتاب «مدخل الى الخصوصية
اللبنانية» للباحث نبيل خليفة الذي اعتبر انه في مواقع من الأرض تكونت
جماعات إثنية قلقة بعضها منفتح على الآخرين وبعضها منغلق، |
|
 |
 |
السرد، والارتحال، والبحث، والاكتشاف
عبدالله إبراهيم
اقترنت فكرة الارتحال بالآداب الملحمية منذ القدم، فبالارتحال يمكن
التعرّف إلى عالم مغاير، وخوض تجربة مختلفة، وغالبا ما تعيش شخصيات أدب
الارتحال في المجتمع الجديد دون أن تندمج فيه بصورة كاملة، لكنها تعود
بخبرة مضافة..
وفي الآداب الخرافية، والملحمية، والشعبية، تدفع
الصدف بالأبطال إلى الارتحال، فتتهيأ للبطل ظروف مساعدة للوصول إلى
المكان الجديد، وتُمدّ له يد العون في العودة إلى موطنه، وربما يكون
ذلك مرتبطا بحقبة التفكير السحري.
١. مدخل :
وهذا النظام السردي شائع في الآداب القديمة، وقد
تسرّبت تجلّياته إلى الآداب الحديثة؛ فكل سرد إنما هو وصف لتوازن، ثم
فقدانه، والعودة ثانية إليه. والشخصيات، في الآداب السردية، لا تحتمل
فقدانا مطلقا للتوازن، وهي غير مؤهلة للانزلاق الكلّي إلى منطقة غياب
التوازن، وأمر استكشافها للعالم الجديد الذي ترحل إليه لا يقع بدواعي
الرغبة المسبقة للاكتشاف، والتصميم على ذلك، إنما يقع الارتحال بناء
على سلسلة أحداث مترابطة تدفع الشخصية إليها دفعا، ولا تختارها، إلا
على سبيل الفضول، أو الواجب، أو التوهم، أو الرغبة في انتهاك محرم. |
|
 |
 |
الحياة والترجمة . يَومياتُ العزلة
محمد بنيـس
كانت بدايةُ الثمانينيات علامةً صامتةً على رغبة شخصية في ترجمة «رمية نرد»
إلى العربية. علامةٌ ملقاةٌ في صيغة ملاحظة مكتوبة، بيد، مرعُوبة، يدي، في
كرّاس صغير. كانت القصيدة تحت بصري. الصفحاتُ والعنوانُ تلمع. وجسدي
يستقبلُ هذا الضوءَ الفريد.
كنتُ أعامل هذه الرغبة بما هي عرَضٌ من أعراض النزوع
إلى المستحيل. كنتُ آنذاك أشرع في قراءة القصيدة فإذا بدُوارٍ يصيبني. دوار
الجمال. دوار المطلق. دوار ما لا يدرَك إلاّ ذوقاً. وعند قراءة كل صفحة من
صفحاتها كانت النشوة تمتزج باللاّطمأنينة. هي قصيدة تجعل من المطلق
مُقامَها الذي لا مُقام سواه. لغةً وتفضئةً. |
|
 |
 |
المناهج النّقديّة الحديثة
وإشكاليّة القطيعة بين المبدع والمتلقّي العربيّ
عبد الواسع الحميري
نحاول- في هذه القراءة - الإجابة عن السّؤال الآتي: هل ثمّة قطيعة
حقيقيّة بين المبدع والمتلقّي في الواقع الإبداعيّ والثّقافيّ العربيّ؟
وإذا كان ثمّة قطيعة حقيقيّة فما أسبابها الحقيقيّة؟ وما دور المناهج
النّقديّة المعاصرة في هذه الأزمة/ القطيعة؟ هل أسهمت هذه المناهج في
حلحلة هذه الأزمة؟ أي في ردم الهوّة القائمة بين المبدع والمتلقّي؟ أم
أنها - بالعكس- قد أسهمت في تأزيم هذه العلاقة؟! وما السبيل لتجاوز هذه
الأزمة؟! |
|
 |
 |
حسام الخطيب
إجابات تشبه الاعترافات
(تحت تلسكوب مثقفة عمانية)
حاورته : عزيزة راشد
كانت عزيزة راشد قبل بضع سنوات طالبة متميزة في جامعة قطر، وكان لها حضور
خاص في أوساط الحركة الطلابية وكذلك في مقرّات أعضاء هيئة التدريس في كلية
الآداب، ولا سيما في قسم اللغة العربية الذي لم يكن أصلاً القسم الذي تنتمي
إليه في دراستها. إذ ربما كانت تراه أقرب إلى اهتماماتها من أي قسم آخر.
وكانت تتابع مقالاتي في الصحف والمجلات وتناقشني في كثير من المسائل
الفكرية والتربوية. وترتب على ذلك مشروع لها كبير في محاورتي من خلال أسئلة
تلسكوبية لا ترحم، إذ تبحث عما وراء السطور. وقد دفعتني إلى ما يشبه
الاعترافات في أسئلتها الذكية (استعمل الكلمة هنا بمدلولها المعلوماتي)،
وتركت لي مجال الاستفاضة في الأجوبة.... |
|
 |
 |
زاهر الغافري لا ينبغي أن يكون الشعر أمراً ثانوياً عند الشاعر
بعض الشعر العماني في قلب الحداثة الشعرية العربية
حاوره : عبد الرزاق الربيعي
«أنا الكائن / ذو الأخطاء الكبيرة / لم أعرف اللعبة قط/ على الأرجح/
تنقصني المهارة لأدخل/ في قلب العالم/ تحت راية / الصيارفة»
هذا ما يقوله الشاعر زاهر الغافري بعد أن طاف في دروب الشعر والحياة
متبخترا ب«أخطائه الكبيرة» الجميلة ، عارفا اللعبة ، لعبة الكتابة
كاشفا أسرارها فدخل التجربة متسلحا بوعي مبكر على وجود متخم بمسافات
قاحلة فاستعان بالمخيلة والشعر التي فتحت له فضاءات جمالية بدأها
بتجربته الأولى «أظلاف بيضاء» الصادر في باريس عام 1984 و«الصمت يأتي
للاعتراف» كولونيا ١٩٩١ و«عزلة تفيض عن الليل» مسقط 1993 و«أزهار في
بئر» كولونيا ٠٠٠٢ و«ظلال بلون المياه» دار المدى 2006 و«كلما ظهر ملاك
في القلعة» دار الإنتشار العربي ببروت 2008 وعشرات المقالات والنصوص
والكتابات السينمائية التي نشرها في الصحف والمجلات العربية وزاهر
الغافري الذي فازهذا العام بجائزة كيكا للشعر عاش متنقلا بين العراق
والمغرب والولايات المتحدة والسويد ومدن وعواصم عربية وأجنبية عديدة :
|
|
 |
 |
دوريس ليسينغ:على الكتاب أن يضعوا أصابعهم على مواطن
جروح زماننا
ترجمة: خالد المصري
هذه مقابلة مع دوريس ليسينغ الحائزة على جائزة نوبل لعام 2007 أجرتها معها
مارغريت فون شوارزكوف ونشرت في «دي فلت» في مايو من عام ١٩٨١. وقد أعيد
نشرها في كتاب بالانجليزية جمع العديد من الحوارات مع الكاتبة بعنوان:
دوريس ليسينغ: حوارات.
وعلى الرغم من بُعد هذه المقابلة في الزمان، إلا أنها تلقي ضوءا طال
انحساره في المصادر العربية عن كاتبة فريدة، عميقة الثقافة، غزيرة الانتاج،
وهي في أوج عطائها، كاشفا عما تبنّته من آراء فكرية وأدبية في لحظة زمانية
خصبة تميزت بروح نقدية صادقة لا تخلو من التشكيك والتدقيق والمراجعة
للمسلمات الأدبية والثقافية في فترة السبعينيات وخصوصا تلك المتعلقة
بالحركة النسوية في الغرب وانعطافاتها الفكرية والسياسية.
خ. م. |
|
 |
 |
جيو زنجيان
XINGJIAN GAO
من الأجدى أن نعود إلى واقع الإنسان
حوار/ جان ميشيل دايان :
Jean-Michel Djian
بسلاسة وطلاقة كاتب عظيم : يعتبر
Gao
نفسه مبدعا على «هامش العالم» ومثل المعري الذي
ارتد كاهلا إلى طفولته الأولى، نابذا العالم الخارجي، منزويا في بيته،
توقف Gao
عن التدخين ، فشرع يتغذى نباتيا رغم نحافته ومشاكله
الصحية التي مافتئت تتفاقم سيما بعد ما لحقه من ضغوطات نفسية مكرهة على
إثر فوزه بجائزة نوبل للآداب سنة ٠٠٠٢ . لم يعد هذا الأخير يرى في
الأدب إحدى إمكانيات الخلاص من الأوهام الميتافيزيقية فحسب بل أيضا من
وقاحة الواقع وآليات الخنق والتضييق التي تطال الإنسان وتنال من حريته.
على الكاتب أو المبدع في نظر
Gao
أن يتفادى إصدار الأحكام ، مثلما عليه أن ينأى عن
امتهان آليات الإقصاء والنبذ، |
|
 |
 |
النهار والليل
(مسرحية قصيرة)
هارولد بينتر ترجمة: اسكنــدر حــبش
العجوز الأولى، جالسة خلف طاولة في مطعم للوجبات السريعة. كانت صغيرة
الحجم.
تقترب منها العجوز الثانية. الكبيرة الحجم. تحمل في
يديها وعائي حساء، وعلى كلّ واحد منهما صحن فيه قطعة من الخبز. بحذر، تضع
الوعاءين على الطاولة.
العجوز الثانية: هل رأيت ذلك الشخص الذي جاء ليكلمني وأنا خلف الكونتوار؟
ركزت الوعاءين على الطاولة كما صحنيّ الخبز، من ثم سحبت ملعقتين من جيبها
لتضعهما بدورهما على الطاولة.
العجوز الأولى: لقد استطعت الحصول على الخبز إذاً؟
العجوز الثانية: كنت أتساءل عن الطريقة لكي أحمل ذلك كله. في نهاية الأمر،
وضعت الصحنين فوق الحساء.
العجوز الأولى: أرغب في قطعة خبز كي آكلها مع حسائي. |
|
 |
 |
حسين ماضي
لاعب الأشكال
عباس بيضون
حين نرى بدايات حسين ماضي الأولى نفاجأ بأنها لا تكشف لنا بسهولة سر
البدايات، السهولة على كل حال ليست خاصية ماضي ومن يأتيه من هذا الباب لا
يدخل الى عالمه.. بدايات ليست تمارين، مهما تكن ناجزة وكفية. على ماركة
عالمية كما هي في الغالب البدايات التقليدية لفنان لبناني او عربي. ليست
استدعاء للوحة ناجزة لمعنى او مباراة مع لوحة ناجزة بما يعنيه ذلك من مظهر
اكتمال خادع غالبا، وليست ايضا بدايات سهلة وممهدة وميسرة ومغوية بذلك
الجمال الصالوني الذي طالما اجتذب العين اللبنانية خاصة. |
|
 |
 |
حسن جوني
كثيرة كانت الآمال الكبيرة، الآن صرت أرضى بظلالها
حاورته:سهى صباغ
حسن جوني فنان تشكيلي لبناني تعدّت شهرته وأهميته الساحة المحلية. يمضي
معظم أوقاته في محترفه، حيث تجذبه المساحة البيضاء للوحته ، فيملأها خبريات
ملوّنة.
درس الفن في الأكاديمية اللبنانية ليتابع دراسته فيما بعد في الأكاديمية
الملكية الاسبانية، حيث تعزّزت لديه تعبيريّته.
درّس الرسم في كلية الفنون الجميلة في بيروت وكان رئيس قسم الرسم لسنوات.
الآن هو متفرغ للرسم فقط، وقد كتب على باب محترفه أرجو عدم الإزعاج لمن ليس
لديه شغل. العمر لا يكفي لإنجاز لوحة.
|
|
 |
 |
مانـوليـا (
(Magnolia
سيناريو:
بول توماس أندرسن ترجمة: مهـــا لطفـــي
أحسن ما يوصف به فيلم (مانوليا) هو أنه قصة عن العلاقات العائلية
والروابط المتقطعة والتي تحتاج إلى إعادة وصل. كل ذلك خلال يوم واحد.
كلمة (مانوليا) هي اسم لشارع في الوادي. وهو اسم لزهرة فواحة. وكما قال
المخرج، «لقد عرفت أن شيئا ما سوف يحدث عند تقاطع في الوادي. ولكنه لم
يكن بعد واضحاً لماذا اختار هذا العنوان حتى علم خلال آخر أسبوعين من
كتابة السيناريو أن أموراً كثيرة بدأت تتكشف له حول الموضوع. أحد هذه
الأمور اكتشاف ما يسمى بالماغونيا
(Magnolia)
، وهي ذلك المكان الخرافي فوق قبة السماء الزرقاء حيث يذهب ذلك الخراء
ويعلق قبل أن يسقط من السماء. ولقد وصل هذا الموضوع عبر ما قاله شارلز
فورت، الذي كتب عن ظواهر غريبة مثل مطر من الضفادع فوق تلة جرينبوري.
أن الماغونيا هي ذلك المكان حيث تذهب السفن، عندما تختفي من المحيط
وبعد ذلك بفترة تسقط مرساة من السماء كانت أحد أجزائه. وتأكيد آخر
للاسم جاء غير مقصود وهو تسمية عدد من النساء في الفيلم بأسماء أزهار:
روز، ليلي، ...إلخ. |
|
 |
 |
جاين كانيون.. عاشتْ في حواسِّها
بحثاً عن شيءٍ صغيرٍ أخضرَ يُعيدُ ترميمَها
آمـــــال نــــــوّار
عند مدفن داخل مقبرة بروكتور في مدينة آندوفر من ولاية نيو هامشير، يقف
شاهد قبر، حُفر عليه: «أنا أؤمن بمعجزات الفن، لكن أية أعجوبة سوف تبقيك
بجانبي». هذه الكلمات مقتبسة من قصيدة «مساء في ماكدووال» للشاعرة
الأمريكية الراحلة جاين كانيون، والتي كانت كتبتها تخاطب فيها زوجها الشاعر
دونالد هول، حائز لقب شاعر الولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار مكتبة
الكونجرس في الشعر لعام 2006-2007، الذي كان مصاباً آنذاك بالسرطان، وفي
طريقه إلى الموت. غير أنه من سخرية الأقدار، أن كانيون هي التي ستموت، لا
الزوج، في ٢٢ نيسان 1995، عن عمر لا يتجاوز الثامنة والأربعين عاماً، بعد
معاناة مريرة مع مرض اللوكيميا الذي أتاها فجأة. وهكذا فإن ما يبدو أنه
كُتبَ للشاعرة إنما هي صاحبته. شاهد قبرها يحمل أيضاً اسم زوجها الذي يوماً
ما، سوف تحلّ المعجزة، ويُوارى الثرى قربها. |
|
 |
 |
خوسيه أنخل بالنتي كيف يُرْسم تنين
ترجمة:
أحمــد
يمــاني
لا ترغب بالرضى أبدا
فيما تدركه (...)،
بل فيما لا تدركه.
نشيد روحي.
سان خوان دي لا كروث
(1542-١٥٩١)
٭ ٭ ٭
مضاعفة معاني القصيدة أعلى من كل معانيها المحتملة ولو أن تلك المعاني
كانت معطاة لنا فالقصيدة ستبقى كذلك على طبيعتها، على ما يشكلها في
الواقع ألا وهو فتنة اللغز. |
|
 |
 |
كتاب الصحراء
ادمون جابيس ترجمة : أحمد عثمان
«ذاكرة العالم مختزنة في حبة رمل»
ادمون جابيس
إدمون جابيس (1912 - ١٩٩١) شاعر يكتب بالفرنسية.. نزحت أسرته من أسبانيا
إلى مصر، قبل ثلاثمائة عام. كانت تربيته فرنسية: درس بداية في مدرسة الفرير
(كوليج سان جون باتست) ثم مدرسة الليسيه (التابعة للبعثة التعليمية
العلمانية الفرنسية). في أواخر العشرينات، نشر بعض مقالاته ضد موسولينيني
ونزعته الفاشية في صحيفة «لا ليبرتيه» (الحرية)، وبعض قصائده الرومانسية
والرمزية قبل أن يسافر إلى فرنسا للإقامة والدراسة بكلية الآداب في باريس،
التي أصدر فيها مجلة: «المختارات الشهرية» لتقديم وعرض النشاط الثقافي
المصري المكتوب بالفرنسية.8 |
|
 |
 |
تَكَاثَفْ مِسْكُوبًا قَارُورَةَ وَحْدِكَ
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
١. بَلِّلْ مَا شِئتَ مِنَ الأَسْمَاءِ
أَتَتَبَّعُ قِنْدِيلَكَ فِي بَاطِنِ كَفَّيَّ
أَمُجُّ ذُبَالَةَ زَيْتِ الْوَقْتِ
تَوَقَّفْ فِي بَهْوِ الرَّوْحَةِ
كُنْ
عَطِرَ الدَّمْعِ
ضَرِيرَ الْقَسْوَةِ
مَأْلُومَ الْبُعْدِ
أَشُدُّكَ نَحْوَ قِرَاحِ الرَّاحْ |
|
 |
 |
قِنديلٌ للقَبر، أجنِحَةٌ لِلكَفَنِ
صـــلاح الحمــــداني
يَتَأَرجَحُ الدُّجى
شُرفَةً لهذا السّوقِ
أشرُدُ
أنْسُجُ سِرحَهُ خيْبَتي
يَنفُرُ خافِقُ السّاقِيَةِ
مَذبوحٌ
ظِلّي المُتَثَلِّمُ في السّقفِ.
الحيطانُ تعدو فوقَ جسدي |
|
 |
 |
ثلاثة أصدقاء... وبغداد
عدنان الصائغ
تمرين لكتابة قصيدة
إلى صديقي الشاعر عبد الرزاق الربيعي
في زحمةِ الطرقاتِ، آهْ
في زحمةِ الكلماتِ، آهْ
في زحمةِ الآهاتِ، آهْ
في ضجةِ المتدافعين إلى القصيدةِ، في المرايا، في التفاصيلِ الصغيرةِ،
في عواءِ الروحِ، في الصفعاتِ، في الغرفِ الرخيصةِ، في مقاهي العاطلين،
وفي انكفائي آخرَ الليلِ المعتّقِ، في شظايا الروحِ تحت موائدِ
الباراتِ، في حزنِ المحطاتِ الأخيرةِ، في الندى المذبوحِ، في إغواءِ
بنتِ الليلِ، في الشعرِ المشاكسِ، في التذكّرِ، ألفُ آهْ |
|
 |
 |
حياةٌ كائنة
حمادي الهاشمي
الشَّجرُ في غروبِ الضِّياء
يمسك بقايا عصيانِ التحوُّل
على هذه الخضرةِ في عُمْقِ الرِّمال
ونحن مع تقدُّمِ الجموعِ نجالس ألويةَ حرب
ضدَّ الرِّيحِ وندرةِ المطر
وسياطُ الشَّمْسِ تُلْهِبُ مواقعَنا السَّاكنة |
|
 |
 |
ذات ربيع
أديب كمال الدين
ذات ربيع
أقامت الحروفُ معرضاً في الهواء الطلق
رسمت الباءُ امرأةً عارية
تبيع البيضَ في السوق.
ورسمت الحاءُ دماً يتدفّق
وجلاّدين يتقاتلون كالوحوش.
ولثغت الراءُ باسمها
فتساقطتْ طفولةُ الفراتِ من كأسها |
|
 |
 |
نهر بضفة واحدة
فواز قادري
اترك لكَ بيتين من الشعر وارحل
بيتا أسكننا بخوفه ودفئه
وساكننا بالذي لا يسكن إليه
وبيتا فارغا
ليملأه الحالمون
بما لم نقوَ
اترك بيتين لم يقرأهما احد
انا مزمارك المكسور وارحل |
|
 |
 |
الجهة الخامسة
ليلــى السيـــد
لن أعبرَ غرناطةَ بك
يا قمري الرملي
رائحةُ الزهورِ تأخذُ هالةَ الفارسِ
في وخزٍ باردٍ
بمددِ أغنياتِ وجودِك
لن أعبرَ منزلَ لوركا
من الجهةِ الخامسة.
نزفت خاصرةُ الخامسةِ
|
|
 |
 |
الصفـــاع
عادل الكلباني
كان حنينها البارق اكثر قسوة
الدمعة التي انزلقت
من وجه جدتي
منذ عشرين عاما
حين اقترفت أمكنة بعيدة
لم تكن ملاذ أبدا
أتذكرها
|
|
 |
 |
صبيحة
عبد السلام العطاري
مضيتُ أَبْحَثُ عَنْ إغماضة الوردة لأغفوَ..
وتَحْمِلَني إلى جريدِ نَخلةٍ في جَنائِنَ مُقفرةٍ،
هَلاّ سأمضي إلى جَنتّي هاجرًا شواظَ الجحيمِ؟
وأيُّ بلادٍ سَتَفْتَحُ لِعَيْنيَّ أبوابَها العمياءَ؟
عاصمةُ المدائنِ! ما وَصَلَتْ قَلْبي عُشْبةٌ
فمتى ستكونُ العاصمةُ عشبةَ الخلود؟ |
|
 |
 |
الطريق إلى «قــونيــة»
خليل النعيمي
« إبْدُ كما أنتَ، أو كنْ كما تبدو»
جلال الدين الرومي
العالم إصباح وإمساء وما بينهما ساعات.
وصبح باريس معتم من شدة الليل.
الحياة.
الحياة المرتبكة التي نحياها فرضت علينا نظاماً نهارياً بامتياز. نظام قاحل
ومديد. لكأن الضوء مرادف للوجود. وقبل الضوء الظلام.
أحس بشعور مغاير هذا الفجر. ومنذ أن أصفق الباب خلفي، تستقبلني نَثَرات ثلج
باريس الشتائي اللطيفة. تَخُرُّ على وجهي العاري بنعومة وكأنها الحرير.
وأبدأ المسير.
إلى أين أيها الكائن المتوتر مثل دَفّ قديم؟ إلى «قونية» يا أبي،
أنسيتَها؟ أنسيتَ كيف كنتَ تحكي لي في صحرائك القديمة عن «قونية»
و«حُويْزية»، عن «السيّاد» والدراويش؟ عن الزمن المضيء مثل قنديل معلّق في
الريح؟ ولم أكن أدري «مَن» كان هناك، ولا كيف هي حاله ونواياه. كنتُ أحب
«الاسم »
واستمتع بالكلمات، دون أن أهتم بما خلفها من «أوهام».
كنتَ تحكي، وصرتُ أحبها وكأنني أحيا فيها.
|
|
 |
 |
ذات غروب في روما
عبدالستار ناصر
على مقربة من مطعم (اوستريا مارجوتا) في روما، رأيت نفسي في المرآة
أشكو من جوع حارق، لم تكن معي غير ثلاثة آلاف ليرة، لا تكفي حتى أشبع،
كان هناك قرب المطعم عازف قيثار تنهمر عليه الليرات من كل عابر يسمعه،
ظننته أعمى، وفكرت أن أسرق شيئاً من عطف الناس عليه.
في أول ساعات الغروب، أكاد أبكي على نفسي، فما من حلّ عندي غير الجلوس
في مقهى (بارهاري) عسى أن يأتي اليها سائح عراقي يدفع ثمن الشاي عني،
وربما أتمكن من أخذه الى المواخير والبارات وبيوت اللذة، وأكون دليلاً
صوب نزواته، كما أفعل عادة في كل يوم، إذ لا شيء مهم عندهم غير الخمرة
والنساء. |
|
 |
 |
ماء السبيل
عزيـــز الحـــــــاكم
لم يكن الذهاب إلى «
ايتزر» سفرا عاديا يبدأ من ساحة بطحاء وينتهي في بلدة
غبراء . كان رحلة سيزيفية تبدأ بامتناع السيارة المشؤومة عن الانطلاق ولا
تنتهي تحت خيام الكرم الأطلسي . وبين المبتدى والمنتهى ركام متواتر مكن
اللعنات ، وطريق جهنمية تمتد كأفعى حقود تلتف حول أعناقنا وتجرعنا ما تبقى
من سراب الأمس . |
|
 |
 |
ما الذي أحبه.. ما الذي يكرهه؟!
سالم عبدالله الحميدي
(ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما
لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا
يشرك في حكمه أحدًا (26)) الكهف
ها أنا منفرد في غرفة شبه دافئة، متفردًا بغرائبية الأحداث الأخيره.
بدت الغرفة ذات الـ٥.٢ مترا × ٥ أمتار أقل إضاءة من المتوسط بقليل عن
المعتاد، وآلت ألوانها إلى داكنة لا تساعد كثيرًا على نفاد ضوء الضحى
الصباحي المتوزع بشمس ناعسة لهذا الشتاء الجميل في قرية صغيرة وجميلة
وشبه منسيه تقع إلى الجنوب من مسقط.
|
|
 |
 |
تهويمات الأحمر
استبــرق احمــــد
ياقتك المتهدلة، دشداشتك المبقعة ، حذاؤك الرياضي وخيوطه المسودّة ، تقف.
تراه منكبا على ورقة باهتة ، تبقعها مجموعة أرقام/ خربشات حمراء مضيئة،
زعقت:
_ تأخرت في الدفع..
بهت ،سألك:
_متى جئت؟
_منذ دقائق.
_لم انتبه . |
|
 |
 |
نصوص قصيرة
جوخة الحارثي
قضمة
كنتُ جالسة في المقهى الواسع الفضفاض، أمامي زجاجة الماء وساندوتش
الجبن والفاتورة.
جاءت السعادة، ترتدي نظارة شمسية، وتحمل شمسية مُشجَّرة، وتجر
قدميها في شبشب على الموضة، لطمت وجهي وذهبتْ.
تبعتها، لعلَّها تأخذ وجهي الملطوم للذكرى.
أو لعلَّها كانت جائعة واحتاجت قضمة من سندوتشي المهمل.
هدايا
يجلس الحزنُ في الكرسي المقابل، نتبادل الهدايا بصمت، ثم نتبادل
أطباق الطعام، لا ننتبه أنها فارغة، نتبادل: شرائط شعري بربطة عنقه،
نتبادل: رباط حذائي برباطه، نتبادل: أنا والحزن، يجلس على كرسي وأجلس
على كرسيه. |
|
 |
 |
الركن الذي تنتمي إليه
أسماء عواد
الركن الذي تنتمي إليه لا يزيد عن مترين فقط تذكر الآن وهي تجلس فيه
الأركان المماثلة التي مرت عليها في مراحل عمرها ولهها بالأركان جعل لها
ذكريات لا يشاركها بها أحد
أولها
ذلك الذي كان أسفل الدرج في منزلها الصحراوي الكبير كانت تفوح منه رائحة
الطلاء الجيري ممزوجة بالرطوبة، تلك الرائحة التي كلما حدث وأن صادفتها في
مكان ما، تعود إليها ذكرى ذلك الركن، فتشعر بالحنين المصحوب بالندم هي لا
تعرف حتى الآن سبب هذا الندم المصحوب بالحزن هل هو بسبب ماض لم تكتشف
جماله في وقته، فتعيشه كما يجب ؟ أم أنه الحزن على التغيرات التي طرأت على
كل شيء؟ |
|
 |
 |
من أي مستقبل تأتي إلينا؟
موســى وهبــــة
الطائرة التي حملتني، مطلع السبعينات إلى باريس، كانت الآلة عابرة
الزمن، أو هكذا حسبتها على الأقل: فهي نقلتني سحبة واحدة، ومن دون
توقف، إلى المستقبل الذي ستصير إليه البلاد إن هي فازت بنضالها، أو إن
تحققت أحلام لجيلي. وقل : لقد حملتني تلك الطائرة إلى المستقبل باختصار
ومن يومها لم يفتأ هذا المستقبل يفاجئني: ففوق المظاهرة الأولى التي
شهدتها، والتي غطّت تلك الشوارع الباريسية الفسيحة، كانت ترفرف يافطات
بيضاء كبيرة كتب عليها بالحبر الأحمر: «لا للبطالة»، و«شغل
-
مترو
-
نوم..
لقد زهقنا»، و«من أجل أسبوع من ٢٤ ساعة عمل فقط»! وسوى ذلك من الغرائب. |
|
 |
 |
حول نصوص شعراء العدد(51) من مجلة نزوى
علي شبيب ورد
ليس للشعر حدود يقف عندها، لطغيان عواصف الانزياح العاطفي المتمرد على كل
العوائق الزمكانية. وعليك أن تتوشح برداءٍ من عبق إنساني كي تحقق اتصالاً
عميقا مع ما وراء بنى النص المنظورة. إذْ ليس القراءة الجادة رغبة عابرة
لقتل الوقت، أو لكسر الملل الذي عادة ما يلازم إنسان العصر. إنها عملية
معرفية خالصة تتطلب جهدا حثيثا لمتابعة ما يستجد، بحثا عن منجزٍ مضاف
للثقافة الإنسانية شديدة التناسل. ولتوفر العدد51 يوليو/2007 من مجلة نزوى
لدينا، أغوتنا نصوص الشعراء العرب المنشورة فيه على قراءتها، لما تتوفر
عليه من محرّضات للتناول القرائي. فعملنا جهدنا في تأمل جنان بوحها |
|
 |
 |
«الملهاة الفلسطينية»، لإبراهيم نصر الله
خالد الحروب
كما يليق بكل البدايات الجميلة تنتهي سلسلة «الملهاة الفلسطينية»(١)
للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بذورة إبداعية بالغة الشفافية هي
روايته الأخيرة والطويلة «زمن الخيول البيضاء». على مدار أزيد من ستة
عقود، من نهايات القرن التاسع عشر وتحكم الاستبداد التركي بأهل قرية
«الهادية»، مسرح الرواية، وبقية قرى فلسطين، وحتى هبوط ليل النكبة
الكبير، ومروراً بالاستبداد البريطاني، نلاحق في هذه الرواية التاريخية
الصراع اليائس ضد حصار المرارات والهزيمة القادمة. لا النوايا الطيبات،
ولا قصص الحب العفوي، ولا بهاءات جمال الخيول البيضاء التي سحرت فلاحي
فلسطين أستطاعت وقف زحف هبوب الحرائق الكبيرة التي سودت لون تراب القرى
ولون أسنان الخيول.
|
|
 |
 |
قاسم حداد ضيف على خاطره
محمد مسعاد
هل يمكن رفض ضيافة الآخر ؟
«لست ضيفا على أحد»، يبدو أن قاسم حداد صرخ بها في لحظة غضب أو انتشاء في
وجه مدينة جاء إليها ضيفا. فالغضب والنشوة كلاهما لحظة شعر وألق هيروغليفي.
كتاب قاسم حداد «لست ضيفا على أحد» هو كتاب التشظي إلى أبعد الحدود، تشظي
للذات التي هي على سفر دائم و قلق دائم أيضا، تشظي للكتابة وللزمن و
للمكان.
|
|
 |
 |
ثلاث رسائل وثلاث قصاصات من
رياض الصالح الحسين
(بمناسبة مرور ربع قرن على انتقاله إلى الطور الثالث: في 21/١١/1982)
منذر مصري
أولاً- ولادة أسطورة: لا أحد في سوريا، أو من المطلعين عن قرب على
المشهد الشعري السوري، إلا ويعلم تلك المكانة التي يحتلها الشاعر
الراحل رياض الصالح الحسين. وإذا كان يحلو للبعض، وأنا منهم، أن يعتبر
أن موته الفاجع عن عمر /28/ عاماً فقط، لا ريب لعب دوراً كبيراً في
ولادة ما يشبه الأسطورة، إلا أن الخلطة الشعرية السحرية التي قام بها
رياض لأهم مؤثرات القصيدة السورية في السبعينات من القرن الماضي،
أولاً، الإغواء الذي لا يقاوم لأدوات محمد ماغوط، المؤثر السوري الطاغي
على قصيدة النثر السورية، وثانياً تلك العفوية والاستسهال الذي اتصفت
به قصيدة بندر عبد الحميد، وثالثاً، الانفعال والحرارة التي ميزت شعر
نزيه أبو عفش الإيقاعي والنثري على السواء، هذه التركيبة التي أوحت
بقابليتها تحويل أي كلام إلى شعر |
|
 |
 |
عنايـة جـابر في «جميع أسبابنا»
صالح دياب
الحب هو جميع أسبابنا
تتقدم الإستراتيجية الشعرية التي تتوسلها الشاعرة
عناية جابر في مجموعتها الأخيرة «جميع أسبابنا» على اشتغالها الشعري
السابق. ففي قصائد المجموعة الجديدة تتجلى خلاصة كامل التقنيات
والأسلوبيات التي استخدمتها الشاعرة في مجموعاتها السابقة. القصائد تطرح
اسم الشاعرة لا كواحدة من أهم تجارب شعر المرأة العربية فحسب بل تتجاوز
ذلك لتتحدد بوصفها أحد الأسماء الشعرية النسائية القليلة جدا التي مع كل
مجموعة جديدة تقنعننا بأن قوة التجربة وحقيقتها تخترق مقولة الانتماءات
الجنسية |
|
 |
 |
غواية المفارقة في «سيد الأجنحة»
«رؤية في تجربة الشاعر صلاح دبشة؟»
محمد عليم
اللفظ والمعنى، الشكل والمضمون، العاطفة والفكرة، ثنائيات ضدية صاحبت
حقب التأويل منذ الأولين وحتى اليوم، وأحسن المدارس النقدية حظا تلك
التي قررت مواجهة النص بوصفه كائنا حيا ينمو، أو من المفترض أنه ينمو،
ولكن حتى هذه المدارس لم تسلم من الانغلاق في جسد النص كما فعلت
البنيوية والأسلوبية من بعدها، وبقيت الدلالة إشكالية كبرى إلى أن وجدت
خلاصها، لاحقا، فيما عرف باللسانيات النصية، والنظرية العامة للخطاب. |
|
 |
 |
الغريب المقلق في قصص محمود الرحبي
أو الكتابة ضد النسيان
حـسـن الــمــودن
١ ــ محمود الرحبي من الأصوات القصصية العمانية اللافتة في المشهد السردي
العربي المعاصر. بعد مجموعته الأولى: اللون البنّي، التي صدرت سنة 1998 عن
دار المدى بدمشق ، صدر له سنة 2006 مجموعته الثانية تحت عنوان: بركة
النسيان، عن وزارة التراث والثقافة في إطار الاحتفاء بمسقط عاصمة الثقافة
العربية.
جاءت نصوصه في مجموعته الثانية: بركة النسيان تميل إلى الاقتصاد في الكلام،
ولا تحبّ الثرثرة، ساكنة هادئة غير ضاجّة، منطلقة غير مقيّدة، قوية عميقة
تعرف كيف تمرّ من زوايا متعددة ومتداخلة، واقعية وانفعالية وروحية، وكيف
تصور شبكة من المفارقات في وجودنا وكينونتنا، وكيف تنشد ذلك النشيد، نشيد
الأعماق التي وحدها الكتابة يمكن أن تنشده. |
|
 |
 |
عــابـر قصّ .. الكتابة السردية
في «سرير يمتطي سحابة» لحمود الشكيلي
محمد زروق
لا أنفي دهشتي عندما اطّلعت على أعمال الشباب العماني، هي دهشة ناتجة
عن حِدَّة الجِدّة التي وجدتُها في هذه الأعمال، ولستُ من دعاة الإغراق
في الجِدّة، ولستُ من دعاة التلبّس بالماضي واجتراره، وإنّما مازلتُ
أطلب من السرد فعل الأخْذ ولحظة غياب عن الوجود، أندمج فيها كليّا في
عالم القصّة وأغيب عن الواقع وعن آثاره وأُداخل الشخصيّات، أعيش
الأحداث، أحياها لحظة بلحظة، فالعين القارئة الأولى هي عين المستلذّ
قبل أن تتحوّل إلى الإدراك وإعمال آلة النقد. |
|
 |
 |
شعــريـة التكثيف
في مجموعة «القفار... سردا»
إبراهيــم الحجـــري
يزاوج الأديب طالب المعمري بين الكتابة الشعرية والكتابة النثرية، وهو في
كلا الصنفين الأدبيين يجيد تكثيف العبارة وشحنها بالرموز الدلالية؛ حتى
تغدو اللقطة ذاتها تفصيلا معتما للقضايا الجوهرية التي تعتمر الذات برمتها،
وتصبح الكتابة ملكوتا من الكلام لا يقبل النهاية. وللكثافة غاياتها
وأسرارها العميقة التي لن تتكشف إلا بتطويع مرموز اللغة العطشى وتفكيك
شفراتها عبر ولوج منطق الكتابة والغوص في سرائرها وغياباتها. وفي نظري،
تتأتى لطالب المعمري ميزة اختصار عوالمه، والقدرة على القبض على الكون،
انطلاقا من حركية الخيال الجامح التي يتوفر عليها ودقة الملاحظة لديه،
وانخراطه العميق في التواصل مع عناصر المحيط الذي يحفه، بتأمل فلسفي وحدس
شعري. إن طالب، حتى وهو يختار تجنيسه لهذه النصوص بـ«قصص»، |
|