|
نجوى
الغانم ميتافيزيقيا
اللفظ،
والمعنى نجوم
الغانم
شاعرة من
دولة
الإمارات
العربية
المتحدة وهي
صوت متفرد
بذاته تنتمي
إلى عالم
قصيدة النثر
والى مناخ
شعري يلتقي
مع عدد من
الشعراء
الخليجيين
وخصوصا في
البحرين مثل
قاسم حداد
وفوزية
السندي. وقد
تطورت تجربة
نجوم الغانم
الشعرية
خلال
الثمانينات
في ظل روح
شعرية
متوثبة كانت
تملأ افاق
المنطقة.
تنتمي في
عالمها
الشعري إلى
الاسطورة
والمفردة
السحرية،
يحتلها عالم
الباطن
بطريقة لا
تخترقها
أحداث
الخارج.
والشاعرة
ولدت وتلقت
علومها في
الامارات
حيث عملت في
مجال
الصحافة وهي
متزوجة من
الشاعر خالد
بدر وتكمل
دراساتها
الجامعية
حاليا في
الولايات
المتحدة
الأمريكية.
والى جانب
القصيدة
والمقالة
للشاعرة
اهتمام خاص
بالمسرح كما
أنها تمارس
الرسم والفن
التشكيلي،
أيضا. في
مجموعتها
الشعرية
الأخيرة "الجرائر"
والتي صدرت
في عام 1991
تعتني
الشاعرة
بميتافيزيقيا
اللفظ
والمعنى. ان
"الجرائر"
تعتبر
نموذجا
لأسلوبية
شعرية بدأت
تأخذ حيز
وجودها
الخاص من
خلال
استحضار
الوجود
الاسطوري
المفرق في
الخيال،
مازجة اياه
بحضور شبه
ديني في
الخطاب
الشعري. وقد
كان لهذا
الأسلوب
حضوره في
التجربة
الخليجية
متمثلة في
تجارب شعراء
مثل قاسم
حداد في
أعماله "القيامة
" و" يمشي
مخفورا
بالوعول "
وكذلك
الشاعرة
السعودية
خديجة
العمري في
قصائدها
المنشورة في
عدد من
الدوريات
الثقافية. "الجرائر"
قصيدة واحدة
تشبه
المطولة
تحاول أن
تحكي حكاية
ذات مستويات
متعددة في
القص سواء
عبر «أنا»
المخاطبة
التي تأخذ
صيغة
الأنوثة،
أحيانا، أو
الذكورة
أحيانا أخرى
أو صيغة
الراوية
الذي يروي
الاحداث على
ألسنة
الكائنات
التي
يختارها. وهي
قصيدة تدعو
إلى الحيرة
إذ أن جسد
الحكاية
فيها هو جسد
باطني
يتذبذب بين
محاولات
استحضار
رموزه
الدينية
والطقسية
ومحاولات
نسج حكاية
مستقلة عن
ذلك كله. وتمثل
أسلوبية
الحكي
الشعري في
اطار قصيدة
النثر في هذا
العمل
اسلوبية
تحاول أن
تصنع فتنتها
الميتافيزيقية
عبر محاكاة
للتجارب
الصوفية
المختلطة
بالحكاية
الشعبية،
غير انها
كمحاولة لم
تنجح في ربط
الحكاية
بشكل واضح
وبالتحديد
بسبب افتنان
الشاعرة
بالمخيلة
اللفظية
أكثر منها
بالمضمونية. إن
لغة القصيدة
هي لغة
باطنية
تستحضر
ألفاظ
الماضي
النثرية
والمستوحاة
من التراث
العربي
الاسلامي
والمسيحي في
اطار قصيدة
نثرية طويلة
تأخذ عنوان «الجرائر»
والذي يمثل
في حد ذاته
مدخلا يبدأ
من الذاكرة
الدينية
الواضحة.
تبتدىء
الشاعرة
القصيدة
بصيغة
الضمير
المخاطب
حاشدة
مفردات
قرانية،
وانجيلية
معا إذ تقول: -
"ها هو الليل
يتبلد
بملائكته والأبابيل
تتزاحم ". كذلك
تستحضر
الشاعرة
مخلوقات
أسطورية
تشبه الرخ،
والعنقاء،
وهدهد
سليمان في
صفاتها غير
انها تختصر
ذلك عبر
مفردة (الطائر)
الذي تشير
اليه وتجعله
جزءا من صوت
الراوية. تطرح
الشاعرة
مفرداتها
بما يعزز
المناخ
الصحراوي -
العربي
وتدمج ذلك
بمداخلات من
أجواء السحر
والأسطورة
والتمائم
والتعاويذ
والصورة
المعمارية
لثقافة
الصحراء
الحصن. وهي
تزاوج ذلك
كلا
بأجوائها
الدينية عبر
الحدائق
المفقودة
والبحث عن
الجنة كملاذ. كما
أنها تتمثل
الحالة
الصوفية
وتربطها
بشعائر الحج
والعبادة إذ
تقول: -
"شاخصة في
التطواف
صرخة
الانداء وكارتجاج
صدى في بئر تتلاحق،
الموجات
داخل جسدي اسير
للانحاء
كلها، عصي
على العناصر".. ويتكرر
استحضار
وجود
الملائكة في
العمل
الشعري بشكل
يقترب من
صيغة
الترانيم
الكنائسية
في ظل حضور
الموت كشبح
يطل في خلفية
القصيدة
بتكرار إذ
تقول: -
"خلف الباب
جنازة
مكفهرة
مرتلون
يسحقون اسمك
خلفهم تبكي قطرة
أو قطرتين ". إن
أجواء
التراتيل
تترافق مع
الفزع من
الوحدة
ومناجاة
الذات
لنفسها. كذلك
تبني
الشاعرة
لحضور شخصية
الفارس
الميت - الحي
عبر العصور
واقتحام
المجامل
بالفتوحات.
غير أن العمل
الشعري في
القصيدة
ينبني -
ولربما بشكل
غير مقصود -
على الذات
المختلفة
بالذكورة
والأنوثة في
السرد
الشعبي إذ
تقول: -
"أخرج من
حروبي كثيبا مسيلا
دماملي وسيفي
نظيف ممتلىء
بوجهي
الغريب وجهي
الشبيه
بتنين خائر تنتظرني
في الأفق
غيوم ترتطم
بماضي مثل
أنثى مسهدة ". وكذلك
قولها الذي
يعزز هذا
الاختلاط
الذكوري -
الأنثوي في
صيغة
الرواية
الشعرية: - "وأنا
الكهل السبيل
". حيث
توضح
الشاعرة أن "السبيل
" في
الأسطورة
اليونانية
هو لفظ يطلق
على امرأة
منحت الخلود
ولم تمنح
الشباب،
كبرت حتى
صارت تطلب
الموت
بنفسها. وتعتمد
الشاعرة على
مفردات
تجلبها من
التراث
النثري
والشعري
العربي
تدليلا على
اجواء
المناخ
الاسطوري
الذي تود أن
تصنعه،
واستحضارا
للصحراء
القديمة
وتوظف
الشاعرة في
نصها
المفردات
التالية: "الاتون،
الكهوف،
المتاهة،
الرمال،
الجداجد،
الذئاب،التيجان،
الرقية،
الحجر،
الفلاة،
الاسطرلاب،
الشمس،
والقمر،
والاوقيانوس،
الشهاب،
الفنار،
البحر،
الهامة،
الأب،
السنور،
الزنبيل،
الجب،
الجلباب،
الغدارة،
الحانة،
الحاوي". ولا
تخفى هنا
دلالات بعض
هذه
المفردات
على الأجواء
الكهنوتية
المستترة
فيها ومدى
تأثير تلك
الارشادات،
إلى المعاني
التي تصبو
اليها
الشاعرة في
نصها. ويبدو
المقطع
الشعري
التالي كأحد
المفاتيح
المهمة لفهم
هذه الرحلة
الشعرية في "الجرائر"
حيث تقول
الشاعرة: -
"لك براءة
السفك
ولنشيجي
جريرة البوح معراجي
كسرة طوفان أبدأ
خيطا متلثما انتهى
مترديا في
الشكوك من
أنت ". ولهذا
المقطع
الشعري
مصداقيته
حيث أن
القصيدة
برمتها تبدو
بحثا عن ذات
ما، ورغم انه
بحث متعثر
ومتلعثم غير
أن النص لا
تنقصه
الفصاحة
الموروثة،
والممزوجة
بلغة تحاول
عبر
تداعياتها
ومناخاتها
صنع الطقس
الجمالي
للعمل
الشعري. غير
أن ربط البوح
بالجرائر
يذكر على نحو
ما بصوت
الانثي
المستتر،
الصوت
العورة،
والبوح
الجريرة في
التداعي
التاريخي
العربي -
الإسلامي
لصوت الانثى. وتنداح
اللغة ذات
المرجعية
الدينية في
هذه القصيدة
وهذه بعض من
نماذجها: -
"لأنك نبي
البغضاء ونحن سادة
المهالك ". -
"عبيد للذي
لا يسمى
الضرر باسمه ولا
تدركه
الحسرات ". -
"عذرا، ما
قصدت الفتك
بقومي وما
أنا برجيم ". -
"خلوني أنجو
من الفاحشة
وتكونوا
أكرم الرسل وأخلص
الحكماء". -
"سلام عليكم
وعلى من
يتخذكم
أولياء
للرؤى". -
"تطيبوا
بالزنجبيل
ريح
الطهارة،
شجر
المؤمنين ". ان
الشخصية «الأنوية
» التي تطرح
ذاتيا في "الجرائر"
تحاول أن ان
تبحث عن
التمميز في
وجود يرى
ذاته فوق
وجود
الآخرين،
وفوق
عذاباته،
أيضا. ويتم
ذلك عبر لعب
عدة أدوار مثل
دور الكاهن
المسيطر على
الأحداث، إذ
تقول
الشاعرة: -
" وأنا ألوج
بمهجتي متيما
بالأفعال
والصفات منبوذا
من الاسماء انادمكم
بالندامة
ذاتها ولست
آسفا قفطاني
مهجعي الخلاخيل
أزقتي ولا
دار تلملمني". وهي
في صناعتها
لهذه
الأسطورة
تحاول أن
تخلق شخصية
تتعدى كل
الحدود
بحضورها إذ
تقول: -
"لكنني
ماحظيت بغير
النوائب وصفو
أبي واحد أن
أخون وأن
أخان نعم أنا
خائن
العبارة مبدل
التواريخ
والولادات سارق
المحاجر
والرماد" وتحاول
الشاعرة
العودة الى
ألوهية -
الأنثوية
القديمة عبر
محاورتها
بين صوتين: -
"أمهليني يا
الماجنة ألست
من سواني في
أتم صورة من
دفق في
سريرتي حليب
الجنة ". ويتضح
التحول خلال
القصيدة من
وصف (الانا)
التائهة
للرجل الى (الأنا)
التائهة
للانثى في
سياق
الأسطورة،
أيضا. وفي
تطوير لحضور
الحادية
واستمرارا
لدراما
الخاصة بها،
والمتمثلة
فى حروبها
واوجاعها
فيما يشبه
القص تتضح
شخصيتها
كبطلة للعمل
في منتصف "الجرائر"،
إذ تقول
الشاعرة: -
"الحادية
تطعن الهواء لكأن
ما تناهى
للقوم صرير
زخات مطر أي
منظر آسر الألسنة
تلمظ بالشهوة فيما
الجدران
تتصد ع،
الغرف تنهار والاحلام
تموت الدماء
تتدفق من كل
مكان، عويل، أجساد
تطفو..
المدينة
تغرق في
الدم ". كل
ذلك يحدث وفق
احتفاء غامض
بالطبيعة في
حضور
الكوابيس،والأحلام،
ومفرداتها
المتسقة مع
اللغة
القاموسية
التي تبذل
الشاعرة
جهدا كبيرا
في
استحضارها.
غير أن "الجرائر"
كقصيدة -
حكاية أو
مطولة شعرية
لا يمكن أن
تجلى بعيدا
عن رصد
مستويات
الصوت
المختلفة
عبر تعدد
الشخصيات من
خلال اضطراب
ما في البناء
الدرامي
يشوش حضور
ووضوح
الحدود بين
الشخصيات.
حيث تفرق
الشاعرة في
توظيف صور لا
ترتبط
ببعضها
البعض،
أحيانا.
وكذلك تسهب
في زخرفة
لفظية معنية
بتجميل
المفردات
ومؤنقة لجسد
لم تحسن
بناءه. وقد
سبق للشاعرة
نجوم الغانم
أن أصدرت
أعمالها
التالية في
منتصف
الثمانينات:
"مساء الجنة"
و "في ملكوت
الطاولة "
غير أنها في
عملها
الثالث "الجرائر"
تحاول أن
تبلور ما
بدأته
كأسلوبية
شعرية خاصة
تتسم
بالباطنية
المشغولة
عبر الزمن
الأسطوري
وخلق
الأجواء
التراثية
المستمدة
جذورها من
الصوفية،
والحكايات
العربية
النثرية في
محاولات
متعددة لصنع
قصائد
جمالية تعني
كثيرا
باللفظ،
واحيانا،
على حساب
المعنى. إن
توظيف
الرموز
الكهنوتية
والصحراوية
والسرد
المطول يصل
بنا إلى خلق
حالة شعورية
تراثية
دونما توصيف
أو معنى واضح
وهو أشبه ما
يكون برسم
المشهد
الاسطوري
المحتشد،
والتوقف عند
ذلك. كما
أن هناك
ذكورية ما في
النص وخصوصا
عبر الاتكاء
المتكرر على
شخصية
الراوية -
الرجل عبر
أعمالها،وقد
تكون سمة
الحداثة
الواضحة لما
اختارته
الشاعرة هو
الشكل
الشعري
للقصيدة
النثرية،
أما المضمون
فهو غالبا ما
يكون
انتماؤه
لطقوس بائدة
عبر حالة
حنينية،
متصلة،
لاستجلاء
رحلة الروح
عبر أزمنة لا
تكاد تلامس
الزمن
الحاضر. والشاعرة
تصنع بذلك
فخامة لفظية
جزلة بمعزل
عن تيار
القصيدة -الحياة
والتي تلون
كصبغة معظم
نتاج الشعر
الحديث
مؤكدة
اختيارها
لجماليات
اللفظ، وسحر
الماضوية
الخالية، في
طقوس شبه
دينية
وسحرية
تصنعها في
اطار قصيدة
النثر. إن
نجوم الغانم
شاعرة عاشت
ايقاع
الحداثة
الحياتية
السريعة
للمجتمع
النفطي
الجديد في
الخليج، وهي
لا شك تملك
ذاكرة
الطفولة عبر
الحياة أو
بقايا
المشهد
القديم غير
ان اثر مشهد
الصحراء
وثقافة
الجزيرة
العربية
القديمة
والممتدة
عبر قرون
ربما تسبق
حتى العصور
الاسلامية
الأولى تكاد
أن تحتل
مخيلة
الشاعرة،
تماما، في
نتاجها
الشعري. انها
تختار اطلال
الماضي
لتصنع فيها
قصيدتها
ولكأن الروح
مازالت تقبع
هناك. ان
الذات
الانثوية في
قصيدة نجوم
الغانم ذات
موغلة في
القدم
متسربلة
بستار
الروح،
الليل،
والماضي
وكأنها
تحاول عبر
رحلة
تاريخية
معكوسة أن
تنجز
معركتها مع
ذلك الماضي،
بمفرداته،
وشخوصه
مختارة
مبارزة
السيوف،
وطعنات
الخناجر،
باحثة عن
الكهنوت
الضائع الذي
لا مسمى له
والذي يقبع
عميقا في
أدغال الروح
القديمة
لإنسان
الجزيرة
العربية. ان
قصيدة نجوم
الغانم تشبه
الدخول الى
كهوف منسية
والشرب من
ينابيع
غامضة
والتجوال مع
بقايا أرواح
ومخلوقات
منقرضة. إن
مثل هذا
الرحيل
الشعري ليس
بعودة إلى
خباء الانثى
القديمة،
ولكنه
محاولة
لزيارته
والتعرف
عليه ولربما
الانتقام
منه
بطريقتها،
هي أيضا.
ولعل في هذه
المحاولة
تكمن حداثة
الشاعرة
وتحديها،
أيضا،
للحظتها
الواهنة. سعاد
الصباح الانوثة
المصنوعة، و
القصيدة
الموقف سعاد
الصباح تمثل
حالة
استثنائية
شعرية في
العالم
العربي، لا
لقوة
أشعارها
فنيا ولكن
لذلك المزيج
من جرأة
المضمون
والقدرة
الفائقة على
نشره في
الساحة
العربية
الاعلامية،
والثقافية.
تكاد سعاد
الصباح أن
تكون احدى
الشاعرات
النادرات
اللواتي
استطعن ان
يفرضن
حضورهن
عربيا عبر
نشاطات عدة
سواء عبر
مساندتها
لبعض
المؤسسات
الثقافية
الحكومية
العربية أو
مؤسسات
النشر
العربية
الخاصة أو
بعض
المنظمات
الاهلية
كمنظمة حقوق
الانسان. ولم
يكن هذا،
دائما،
لصالحها حيث
نالت الكثير
من الهجوم
وخصوصا من
قبل
المعنيين
بالثقافة
الجادة
الذين رأوا
أن مثل تلك
المواقف
تساهم في
دعمها
اعلاميا،
على حساب مدى
الجودة في
شعرها. وقد
بدأت سعاد
الصباح بنشر
أشعارها منذ
السبعينات
من خلال
القصائد
العمودية
الرومانسية
ثم بعض
القصائد
الرثائية
بعد ذلك. غير
أنها لم تبرز
في الساحة
الشعرية
العربية إلا
في
الثمانينات
ومن خلال
مهرجانات
المربد
الشعرية في
العراق. وقد
اقترن اسمها
باسم الشاعر
نزار قباني
نظرا
للتشابه
الكبير في
المفردات
والأجواء
الشعرية
بينهما. وقد
ادعى البعض
بأن نزار
قباني هو
الذي يكتب
لها
اشعارها،
وخصوصا بسبب
انطلاقته
التاريخية
المعروفة
شعريا فيما
يخص تشريح
عالم المرأة
واستعارة
صوتها
للحديث عن
همومها
الاجتماعية
والجسدية في
قصائده. وقد
اعترفت سعاد
الصباح،
دائما، بفضل
نزار قباني
عليها
وبكونه
استاذا
تنتمي إلى
مارسته
الشعرية غير
أن قصائدها
هي عالمها
وتعبر عنها
هي بالضرورة. وقد
نجحت
الشاعرة
سعاد الصباح
في التعبير
عن عالم
الأنثى إلى
حد ما، على
عكس قصائدها
السياسية
التي ورطتها
في عدد من
المواقف
التي لم تحمد
عقباها
وخصوصا
قصائد المدح
السياسي
التي قالتها
في النظام
العراقي
والرئيس
صدام حسين ثم
تراجعت عن
ذلك كله بعد
غزو العراق
للكويت خلال
التسعينات
من هذا القرن. نشأت
سعاد الصباح
في الكويت
وعاشت في
القاهرة
وبريطانيا
حيث تلقت
علومها
الاكاديمية
وكانت بصحبة
زوجها
الدبلوماسي
انذاك. ولها
العديد من
البحوث
الاقتصادية
المختلفة
وخصوصا في
مجالات
الثروة
النفطية
وأثرها على
المجتمعات
الخليجية.
وهي معروفة
باتجاهاتها
القومية
ومساندتها
لهذه الحركة
في العالم
العربي وقد
عاشت
الشاعرة
اجواء
اجتماعية
ارستقراطية
انعكست على
مفرداتها
الشعرية
وخصوصا
عندما تتحدث
عن عالم
العلاقة بين
المرأة
والرجل. كما
انعكس
ترحالها
وخبرتها في
السفر
الأوروبية
واقاماتها
السياحية
على
اختيارها
للمدن
والأماكن في
قصائدها. وكذلك
فان فقدها
المبكر لأحد
أبنائها أثر
عليها في
أعمالها
الأولى
واشتهرت
ببعض
المرئيات
التي قالتها
فيه ثم
قالتها في
زوجها بعد
وفاته. وتضم
أعمال سعاد
الصباح
كتبها
الشعرية
التالية: (لحظات
من عمري)، (ومضات
باكرة)، وقد
صدرا في
الستينات
وديوان (أمنية)
وقد صدر عام 1971،
(اليك يا
ولدي) وقد
صدر عام 1982، (فتافيت
امرأة) 1989، (برقيات
عاجلة إلى
وطني) 1992،
ومجموعة من
المقالات
بعنوان (هل
تسمحون لي أن
أحب وطني). ولعل
اهم عملين
للشاعرة هما
(في البدء
كانت الانثى)
وقد صدر عام 1988،
و(قصائد حب)
الذي صدر عام
1992 إذ أن
كليهما
يختصر
الملامح
الشعرية
الخاصة
بصورة
الانثى في
شعر سعاد
الصباح وصوت
الذات
الانثوية
لديها
وسنتابع هذا
الصوت في
عمليها هذين
من خلال
الدراسة
المقدمة. إن
الشاعرة
منشغلة جدا
بالعلاقة
بين الرجل
والمرأة،
وهي تشاغب
الرجل في
قصائدها
التي تحاول
دائما أن
تصنع موقفا
ما. إن لها
تصورها لما
يجب أن تكون
عليه الأنثى
وهي معذبة
بموقف الرجل
منها. ويصح
أن نقول ان
قصيدة سعاد
الصباح هي
قصيدة
الموقف اكثر
منها قصيدة
الشعر، إذ ان
قوتها لا
تكمن في
بنائيتها
اللغوية،
ولا في صورها
الشعرية،
ولكن في
الموقف
الاجتماعي
والنفسي
الذي تنحاز
فيه غالبا
للمرأة
والتعبير عن
معاناتها من
موقعها هي
الشخصي،
والاجتماعي
وهي رغم جرأة
موقفها إلا
انها تتعرض
للتناقض
الوجداني في
بعض قصائدها
وخصوصا
عندما تكون
محبة
وعاشقة، حيث
أن ذلك الحب
غالبا ما
تعبر عنه
باحدي طرق
الاستجداء
التي تجعلها
تبدو منسحقة
أمام من تحب،
حيث تحاول
دائما ان
تبرر ذلك بما
ترده أنه
طفولية
الرجل
المعشوق،
وأمومة
المرأة
العاشقة. إن
علاقتها مع
الرجل ليست
علاقة ندية
خارج مناطق
الاحتجاج
القوي
اللهجة. فهي
عندما تكون
عاشقة تتحول
علاقتها مع
الرجل الى
علاقة الام
بالابن
بالمقياس
الشرقي الذي
يدفعها الى
تدليله
والاستمتاع
بأذاه،
والغفران،
دائما، له
وانتظار
رضائه
ومباركته
لها. تحتوي
مجموعتها
الشعرية (في
البدء كانت
الانثى) على
سبع وتسعين
قصيدة قصيرة.
وهي في عدد
منها تسجل
القصيدة -
الموقف من
عالم الرجل
الشرقي. تقول
في قصيدتها (كن
صديقي): -
"كن صديقي فأنا
محتاجة جدا
لميناء سلام وأنا
متعبة من قصص
العشق،
وأخبار
الغرام وأنا
متعبة من ذلك
العصر الذي يعتبر
المرأة
تمثال رخام. فتكلم
حين تلقاني.. لماذا
الرجل
الشرقي
ينسى، حين
يلقى امرأة،
نصف الكلام ؟
". إنه
خطاب مفتوح
إلى الرجل،
عاتب،
ومشاغب،
وواثق ويقدم
صورة
للعلاقة
المثقفة بين
رجل وامرأة
لكنه ليس
خاليا من
الأنوثة. وتطفى
الروح
النزارية
على قصائد
هذه
المجموعة
الشعرية
وأدواتها
سواء
الموسيقى أو
المفردة،
حيث تتكرر
مفردات
طالما
قرأناها في
قصائد نزار
مثل: (فنجان
القهوة،
الموسيقى،
الجريدة،
مفهوم «الرجل
الشرقي»،
المطر،
الانتقاد
للعقلية
الشرقية
بأحاسيس
نزار قباني
وذاكرته
الشعرية). تقول
الشاعرة في
قصيدتها
أنثى: -
"قد كان
بوسعي، أن
ابتلع الدمع ان
ابتلع القمع وان
اتأقلم مثل
جميع
المسجونات " -
"لكني خنت
قوانين
الانثى واخترت
مواجهة
الكلمات ". ان
القصيدة كما
تراما سعاد
الصباح هي
مواجهة بين
عقليتين،
ومفرداتها
كذلك. فهي في
مناظرة
فكرية -
نفسية مما
يؤثر على
منطقة
المخيلة
الشعرية عند
سعاد
الصباح، إذ
أن اتكاءها
الفكري على
ما تم في
مرحلة
الستينات
وتحدياتها
منطلق من ذلك.
ولكونها
قررت
الانتماء
الى القصيدة
-الموقف
فإنها قد
وضعت كل
العبء الفني
على تلك
المنطقة ولم
تحاول البحث
عميقا عن
أسلوبية
خاصة بها ولا
أن تغوص في
عالمها
الداخلي
كامرأة
وشاعرة. وقد
ساعد هذا على
إمكانية
توصيف
قصيدتها
بالقصيدة
الإعلامية
المسطحة
أكثر منها
القصيدة
الفنية، إذ
أن انشغال
القارىء
بمواقفها لا
يتيح الفرصة
للتأمل
الفني في
قصيدتها. إن
النمطية
النقدية -
الاجتماعية
في قصائدها
تنطلق من
السائد فهي
مثلا تقول في
احدى
قصائدها: -
"وأعرف أن
القبيلة
تطلب رأسي وأن
الذكور
سيفتخرون
بذبحي وأن
النساء.... سيرقصن
تحت صليبي". إن
فكرة
القبيلة هنا
تطرح
كمرجعية
للاحتجاج
وتتكرر في
عدد من قصائد
سعاد
الصباح،
وكذلك
النمطية
المعتادة
لمفردتي «الرجل
الشرقي» كما
قد تم
استخدامها
كثيرا في
احتجاجات
أدب
الستينات. إن
مثل هذه "الطوابع
" الجاهزة لا
تشير أبدا
إلى خصوصية
الشاعرة فلا
ملمح بيئي
لها ولا
مفردات
مبتكرة، انه
انتماء
للعام
والمستهلك
حيث
المعاناة
الحقيقية لا
تبرز من وراء
اللفظة
الشعرية إلا
كما قد تم
استهلاكها
وتصنيعها
بالفعل ضمن
الاعلام
العربي خلال
الستينات من
هذا القرن. والشاعرة
تفعل الشيء
نفسه في
قصيدتها
المعنونة بـ
"رجل تحت
الصفر" إذ
تستعير رمز
هولاكو
للرجولة
التقليدية
فتقول: -
"ياهولاكو
الأول |