|
وقرب
المدخل
انتصبت شجرة
ورد
ضخمة،وكانت
ورودها
بيضاء، ولكن
ثلاثة من
عمال
البستان
انهمكوا في
طلاء تلك
الورود
باللون
الأحمر،
ووجدت اليس
غرابة في هذا
الأمر، لويس
كارول - اليس
في بلاد
العجائب -1
- في
عام 1915 أقدم
الأديب
الهاييتي
البارز
إدموند
لافوريست Laforest
على
الانتحار
بطريقة
رمزية فريدة
؛ لقد ربط
الى عنقه
نسخة ثقيلة
من قاموس
لاروس
الفرنسي
وألقى بنفسه
من أعلى جسر
الى مياه
النهر
الموحلة،
وكان بذلك
يعلن أن
اللسان
الأوروبي
الذي
يستخدمه في
الكتابة
والتعبير هو
بمثابة
اثقال مقيدة
في الحياة
واثقال
مقيدة في
ضامنة للموت
(ا).وكان
اختياره
للقاموس،
وليس أي كتاب
فرنسي ثقيل
آخر، دلالة
على المحتوى
الرسمي للغة
كأداة كونية
استعمارية
قاهرة .
والباحث
الهندي هومي
بابا Bhabha
يروي
الحكاية
التالية
المستقاة من
سجلات
الجمعية
التبشيرية
الكنسية " في
الهند: في
أيار (مايو)
عام 1817،في
ضواحي مدينة
دلهي، اقترب
واعظ مسيحي
من مجموعة
هنود تحلقوا
لدراسة
الكتاب
المقدس .
الهنود
هؤلاء
وافقوا على
أن الكتاب
معجزة
ربانية
وكلام الله،
ولكنهم
تساءلوا عن
كيفية وصول
الكتاب
اليهم، وعن "الصاحب
" الذي طبعه
ووزعه،
فاكتشفوا أن
ذلك الصاحب
هو ممثل
التاج
البريطاني
المستعمر،
وأنه (بعكس
الكتاب) أبعد
ما يكون عن
الاعجاز
الالهي: إنه
غريب، آكل
للحم، شارب
للخمر، قاس
ومتعجرف،
ولكي يسترد
الواعظ
سلطته
الروحية على
الهنود،
اضطر الى نفي
صلته بذلك
الصاحب، (بابا:
1985، 145). هاتان
الحكايتان
تؤشران على
اثنين من
أبرز ملفات
التجربة
الاستعمارية
في الميدان
الثقافي، أي
ملف اللغة
الغازية
التي تمارس
هيمنة
موازية
ومكملة
لأشكال
الهيمنة
العسكرية
والسياسية
والاقتصادية،
وملف
الانفصال
الخارجي
والاندغام
الداخلي بين
السلطة
الاستعمارية
ومختلف
خطاباتها
الحضارية،
وما ينجم عن
الملفين من
تكريس
ثنائيات
المستعمر/
المستعفي،
السيد/
العبد،
المركز /المحيط
الغرب /"الآخر"،
ومن اغتراب
داخل
الهوية،
وتشوهات في
الانتماء
وتوتر
وتصارع
ومقاومة قد
تبلغ درجة
عالية من
العنف
بالضرورة
كما أشار
فران فانون
في أطروحته
عن الشرط
الاستعماري
بوصفه حالة
عداء مستعص
بين ابن
البلد Native
والغازي. ولأن
تجربة
الاستعمار
لا تقتصر على
العنف
الفيزيائي
بل تمتد أيضا
الى العنف
الثقافي
واللساني
والنفسي،
فإن تجربة
التحرر من
الاستعمار Decolonization
على صعيد
الكتابة
ظاهرة لا
تخلو من
العنف في
جوهرها،
والثنائيات
السابقة تضع
النتاج
الثقافي ما
بعد
الكولونيالي
Post-Colonial
(2) في حالة
تعارض مع
الذات، وفي
سياق من
الاغتراب
والاقتلاع
وآلام البحث
عن الهوية
بعيدا عن
الشروط
الصحية
للتفاعل
الدينامي
والتثاقف
الطبيعي
الحر، واذ
يبحث الكاتب
ما بعد
الكولونيالي
عن
الاستراتيجيات
التي تتيح له
بلوغ صيغة
تصالحية بين
قيود الارث
الاستعماري
وضرورات
كتابة
الذات، فإن
ذلك البحث قد
يأخذ أشكالا
عنيفة حين
تضطر الذات
الى كتابة
نفسها بلغة
المستعمر،
تتراوح بين
مثال
لافوريست
الأقصى الذي
يبلغ حد
الانتحار
باستخدام
القاموس،
ومثال
الهنود الذي
يدرج النص
بعيدا عن
أخلاقيات
حامل النص،
وفي كتابه
نحو الثورة
الافريقية
تحدث فران
فانون عن
سيكولوجية
المقهور
الذي «حاكم
وأدان وتخل
عن أشكاله
الثقافية،
ولغته،
وعاداته في
المأكل
والمشرب،
وسلوكه
الجنسي
وطريقته في
الجلوس
والاستراحة
والضحك
والاستمتاع،
فلم يجد
أمامه من
منفذ سوى
إلقاء نفسه
على الثقافة
القسرية
بيأس الفريق
(فانون 39:1964). واذا
كان هذا هو
حال الكاتب
الرجل، فان
تجربة
الكاتبة
المرأة
تكتسي طابعا
أكثر حدة
وازدواجا.
إنها تشترك
معه في
الخضوع
لأواليات
الاستعمار
في القهر
والقمع
والالغاء
والتدجين،
ولكنها تزيد
عليه في
خضوعها لقهر
أخر يتصل
بطبيعة
موقعها في
المجتمع
المحلي قبل
مجيء
الاستعمار
وأثناءه
وبعد التحرر
منه، وابن
البلد في عين
المستعمر هو
"الآخر"
المعمم،امرأة
كان أم رجلا،
أما المرأة
فهي "آخر
الآخر" في
عين ابن
البلد
وأعراف
الهيمنة
البطريركية،
وهي موضوع
الرغبة
البهيمية
المحضة في
عين
المستعمر
الغربي الذي
جمد صورتها
عند حدود
الكتابات
الاستشراقية
ومناخات
الحريم، حيث
لا تتمكن من
تمثيل نفسها
خارج الجسد
المجرد من
إنسانيته،كما
أوضح إدوارد
سعيد في
الاستشراق . وفي
دراستها "ثلاثة
نصوص نسائية
ونقد
الامبريالية
" والتي باتت
كلاسيكية
الآن، حاولت
الهندية
غاياتري
شاكرا فورتي
سبيناك Spivak
أن ترصد ما
يمكن تسميته
"عقدة
ميراندا"
نسبة الى
الشخصية
النسائية
المحورية في
مسرحية
شكسبير
العاصفة،
واذا كان
توتر ثنائية
بروسبيرو/كاليبان
(أو السيد/العبد،
المستعمر/
المستعمر
بمعنى آخر)
يثير مسائل
الذات
والآخر،
الغرب وبقية
أرجاء
العالم، فان
العلاقة بين
كالبيان
وميراندا
تفتح السؤال
النسوي في
الخطاب ما
بعد
الكولونيالي:
لقد استعمرت
ميراندا
لأنها أخر
الرجل،
وجانبه
الخفي
المنكر،
وتجسيد
انعدام
الوزن
الثقافي .
لكن سبيناك
تتجاوز هذا
المعطى
المعياري
لتصل الى
تحليل
الأشكال
الأدبية
الأبوية (البطريركية)
ذاتها، التي
تتوالد على
نحو "سري"
وغير واع في
إيديولوجية
النص وأنظمة
التوالد
اللغوي
الذكوري
داخل الوعي
الجمالي
الجمعي
للنتاج
النسوي.
وجوليا
كريستيفا Kristeva
أكد رأت أن
الانقطاعات
الحديثة في
التراث
الأدبي
وتطور أشكال
جديدة من
الخطاب
تتناسب مع
بلوغ نص نسوي
متحرر. لكن
سبيناك تشكك
في ذلك ؟ إن
تسوية أو
خلخلة
المعنى بما
هو معنى، لن
تضمن
مستقبلا
خطابيا
نسويا
بالضرورة .
ولن تخفف من
الحتمية
التاريخية
لتنويعات
عقدة
ميراندا (سبيناك
76:1988) والإلحاح
العصبي على
رفض الهياكل
الثنائية
للخطابات
البطريركية
يهدد بإغماض
العين عن
القوى
السياسية
والاجتماعية
والايديولوجية
لثنائيات
أخرى عنصرية
واستعمارية
مثل أبيض /أسود،
مستعمر/
مستعمر،
غربي/آخر.. ثمة،
بالتالي،
أواليات قهر
إضافية
تتسبب في
اغتراب
الكاتبة
الأنش مرتين:
الأول عن
هويتها
الوطنية في
سياق
الاستعمار
والثانية عن
هويتها
الوطنية في
سياق النظام
البطريركي.
وهي في
الاغترابين
تعيش حالة
نفي قصوى عن
صوتها الخاص
في تاريخها
وهويتها
ولغتها،
ويعكس نصها
توترا شديدا
في العيش ضمن
صيغة "الآخر،
تحت سقف
الآخر" بحيث
يتضاعف
الوجود
والمعنى
وتختفي أكثر
من لغة واحدة
طي الكتابة،
ولسوف نحاول
استقصاء تلك
الحالة
المركبة في
رواية
الجزائرية
آسيا جبار
الحب،
الفانتازيا L’Amour,
la fantasia
(التي صدرت
بالفرنسية
عام 1985 وترجمت
الى
الانجليزية
في عام 1989
بعنوان
فانتازيا:
استعراض
خيول جزائري Fantasia
An Algerian Cavalcade)،
ورواية
المصرية
أهداف سويف
في عين الشمس
9(1) In
the Eye of the Sun،
والتي صدر
بالانجليزية
عام 1992. -
2 - في
مقدمتها
للترجمة
الفرنسية
لرواية نوال
السعداوي
امرأة عند
نقطة الصفر،
كتبت آسيا
جبار: "ما هي
الرواية
النسوية في
اللغة
العربية ؟
إنها صوت قبل
كل شيء
وتمتمة
ليلية،
وعويل رثائي
عبر عوائق
الشفق التي
تجد ولادتها
في جزء من
السماء يضاء
فجأة، إنها
جرح عتيق
ينفتح
أخيرا،
وبالتدريج
ليحرز
أغنيته،
والتمرد
يتنامى
أثناء بحثا
عن كلمات
جديدة،
والتمرد
يتطور هنا في
الايقاع
الدائري
المتكرر
لكلامه " (جبار
5:1981) وبعد أربعة
أعوام من
تنفيذها
لهذه
الترجمة،
أصدرت جبار
رو ايتها
الحب،
الفانتازيا
وحاولت فيها
أن تطلق هذا
الصوت
المؤنث
الحبيس لكي
يحتل فضاءه
الجدير به
وغير
المنفصل عن
معضلاته . والرواية
تستعيد
تاريخ الغزو
العسكري
الفرنسي
للجزائر منذ
يومه الأول،
فجر 13 حزيران (يونيو)
1830، وذلك في
مستويات
ثلاثة هي في
الآن ذاته
ثلاثة
تواريخ:
العمليات
العسكرية
للقوات
الفرنسية
والذاكرة
القريبة
للنضال
الجزائري من
أجل
الاستقلال،
والسيرة
الذاتية
للروائية
كما ترد على
لسان
الشخصية
الراوية .
وهي في ذلك
تحلل سلسلة
من الوثائق
والرسائل
والصحف
والمقالات
عن الغزو،
كتبها شهود
عيان
فرنسيون،
باستثناء
واحدة كتبها
الحاج أحمد
أفندي،
المفتي
الحنفي
للجزائر،
وهي بدورها
مكتوبة
باللغة
التركية ومن
المنفى
التركي الذي
سيق اليه
أحمد أفندي
بسبب
مناهضته
للاستعمار.
وهذه مفارقة
إضافية
مزدوجة، لأن
الروائية
تنقل
بالفرنسية
شهادة
جزائرية
مكتوبة
بالتركية .
واللغة
العربية
غائبة دائما
عن النص
التاريخي
الوثائقي،
مثلما عن
النص
الروائي حتى
حين تسترجعه
وتعيد بناءه
أديبة
جزائرية
عربية . وتسرد
جبار روايات
الغزو كما
سجلتها
ذاكرة
الجزائريين
والجزائريات،
ولم تحفظها
سوى السجلات
الأوروبية .
ذلك يدفع
الروائية
الراوية الى
الذهاب الى
مسقط رأسها
في قرية
جبلية على
كتف
المتوسط،
واجراء حوار
تقاطعي بين
النصوص
الفرنسية
المكتوبة
والنصوص
الجزائرية
الشفافية
التي تسردها
نسوة القرية
الناطقات
بالعربية
العامية،
وباللغة
البربرية في
القرى
المجاورة .
وهذا
التناوب بين
النص
المكتوب
والنص
الشفاهي،
وبين النص
الفردي
والنص
الجمعي
يستدعي عنصر
"الفانتازيا"
الوارد في
الشق الثاني
من العنوان،
وفي معانيه
الثلاثة . 1-
الفانتازيا
كنمط هي
التأليف
الموسيقى
الغربي
ينطوي على
الكثير من
إسباغ
الايهام على
العناصر
المعتادة أو
الواقعية،
وعلى
الانفلات من
القواعد
التقليدية
في التأليف
واطلاق
العنان
للمخيلة
المتحررة من
الاعتبارات
الشكلية .
وفي هذا
المعنى
الأول ينقسم
الجزء
الثالث من
الرواية الى
خمسة أقسام
وخاتمة،
وينهض تركيب
الحركة فيه
على أساس
الفانتازيا. 2
- التركيب
الفانتازي
لنثر آسيا
جبار،
والبناء
اللفظي
الخاص الذي
يتوسط بين
الصوت
والكتابة
وبين الكلام
والتأليف،
وعكس
إيقاعات
اللغة
العربية في
النص
الفرنسي
بحيث يرجع
صدى
الكتابات
الفرنسية
وينقلب في
الآن ذاته
الى "كتابة
على لوح
مكتوب " كما
تقول . 3-
المعنى
الثالث هو
التعبير
العربي
العامي "الفنطازيا"
أو "الفنطزية
" أي الحركات
الاستعراضية
اجمالا. رذ
السياق
الجزائري
يتسع المعنى
ليشمل
استعراض
الخيول
التقليدي
المعروف،
والذي
يترافق مع
إطلاق
الرصاص
وحركات
الفترة
واستعراض
الرجولة . الغزو،
بالتالي
يشمل عنصري
العنوان:
الحب (وسوف
يتضح جانبه
المعقد
المتصل
بالهوية
الوطنية
والذاتية
والانثوية)
والفانتازيا
كمظهر ثقافي
- اجتماعي
جزائري أصيل
حولته
التجربة
الاستعمارية
الى "فعل
يمارسه
حيوان متدرب
يطلب منه أن
يزأر فقط " (ميمي
93:1967). ومنذ
السطور
الأولى في
وصف الغزو،
تشدد جبار
على التماثل
بين صورة
الجزائر
البلد وصورة
الجزائرية
المرأة بحيث
يتحول الغزو
العسكري الى
عملية
اغتصاب جسدي
متخيلة،
مشبعة
بالرؤى
الحسية
الاستشراقية:
"المدينة
تظهر للمرة
الأولى في
دور امرأة
شرقية،
غامضة وبلا
حراك " (ص 14) وفي
ناظر أمابل
ماتيريه،
صاحب
الشهادة
الأولى
والمراقب
والغازي في
أن معا،
تندمج علاقة
متكافئة بين
الفتح
العسكري
والرغبة
الجسدية،
وتصبح
المرأة
الشرقية
كناية عن
الجزائر
المستباحة:
ددلماذا
تبدو هذه
الحملة
الأولى على
الجزائر
وكأنها ترجع
أصداء
مضاجعة
فاضحة ؟ حين
ينبلج فجر
هذا اليوم
سيتقابل فيه
الفريقان
وجها لوجه،
ماذا ستقول
النسوة
لبعضهن
البعض ؟ أية
أحلام
رومانتيكية
ستتوهج في
قلوبهن ؟
لكأن الغزاة
جاؤوا على
هيئة عشاق (16). والمرأة
موضوع رغبة
حتى في
المشهد
المؤثر
لامرأة
جزائرية
سقطت قتيلة
قرب جثة
الجندي
الفرنسي
الذي نهشت
قلبه . وهذا
المشهد يصفه
البارون
بارشو أو
بينوين،
الشاهد
الشأني "الذي
يكتب
انطباعات
طازجة عن
المشهد
بصفته
المحارب
والمراقب
والرجل الذي
وقع في غرام
الأرض التي
يحرقها" (26).
وهو يصفا في
سياق تفصيل
تسجيلي
للحدث
الرهيب الذي
تلقطه آسيا
جبار لتدشن
به أولى
التواريخ
الداعية
لغزو
الجزائر
والحدث يدور
حول عدد من
المقاومين
الجزائريين
البربر، معن
رفضوا
الاستسلام
للغزاة
ولجأوا الى
الكهوف
القريبة من
القرية،
فاستخدم
الضابط
الفرنسي
بيليسييا
سلاح الدخان
لإخراجهم
منها، فقضوا
خنقا، وكان
عددهم 0 150 من
النساء
والرجال
والأطفال مع
مواشيهم .
وفي سردها
لهذه
الواقعة
الوحشية،
والتي
ستتكرر بعد
شهرين على يد
الكولونيل
سانت - أرنو،
تقتبس جبار
شهادة ضابط
إسباني روى
أن بيليسييه
أمر جنوده
بإخراج
ستمائة جثة
من ظلام
الكهوف الى
ضياء الشمس،
وتضيف اليها
مقاطع من
تقرير رسمي
كان
بيليسييه
نفسه ينوي
رفعه الى
رؤسائه "وبيليسييه
الذي ينطق
الآن
بالنيابة عن
هذا الالم
الطويل،
وبالنيابة
عن 0 150 جثة
مدفونة أسفل
قرية
القنطرة
وبالنيابة
عن المراثي
التي لم
تتوقف عن
اطلاق شفاء
الموت،
سلمني
تقريره
وأخذت منه
هذا اللوح
الذي أخط
عليه، بدوري
مشاعر الألم
المتفحمة
التي عرفها
أسلافي " (93). ولأنها
تستخدم لغة
المستعمر
لكي تسجل
وحشيته وبعض
الذاكرة
الدموية
التي خلفها،
فإن كتابة
جبار بتلك
اللغة تأخذ
صفة
الاشكالية
المفتوحة .
الكاتبة تضع
نفسها في
موقع ابنة
البلد التي
يجب أن
تتوافق مع
تاريخ بلدها
الجزائر ومع
نفسها كذات
عربية مؤنثة
تكتب
بالفرنسية
عن النساء
العربيات
اللواتي لا
يتكلمن
الفرنسية،
وعن رجال عرب
حجبوا عن
النساء حق
الكلام
بالأصالة عن
أنفسهن .
وجبار تقول "بذلك
فإن اللغة
التي جهد
والدي كثيرا
لكي
أتعلمها،
تخدم الآن
كوسيط لسرد
التاريخ،
وهي منذ الآن
علامة
مزدوجة
متناقضة
تهيمن على
عمادتي في
الحياة " (12). واللغة
الفرنسية
علامة
مزدوجة
لأنها جزء من
ازدواجية
السلطة
البطريركية،
الأب يريد
لابنته أن
تتعلم
الفرنسية
ولكنه يكره
لها أن تقرأ -
بالفرنسية -
رسالة
غرامية
كتبها فتى
مراهق،
فيمزق
الرسالة وهو
يقول: "لا ريب
في أن كل
عذراء
متعلمة سوف
تتعلم قراءة
وكتابة مثل
هذه الرسائل
الملعونة " ( 11).
وعبارة الأب
تدخل في سياق
فعل الكتابة
بالذات، وفي
منطق السياج
الاجتماعي
الذي يحيط به
خصوصا حين
توضع في خدمة
محرم محدد
مثل الحب: "سوف
تحين الساعة
لهذه
العذراء
ويكون الحب
الذي يكتب
أكثر خطورة
من الحب الذي
يخبو خلف
جدران موصدة
" ( 11). وجبار هنا
تلعب على
التشابه
اللفظي
والاختلاف
الكتابي بين
كلمتي S’ecrit
(يكتب) وكلمة ses
cris (صرخاته)
بحيث يجري
تبادل
المواقع
دلاليا بين
الكتابة
واطلاق
الصرخة،
والعكس
بالعكس،
ولكنها لا
تكتفي بذلك،
فتنتقل من
صيغة الضمير
الغائب الى
صيغة
المتكلم حين
تتقمص شخصية
الفتاة
المراهقة
وتعيد تلصيق
الرسالة،
لكي تكتشف أن
فرنسية هذا
المراهق
تقليدية
وباردة ولكن
تحريم الأب
لقراءتها
أسبغ عليها
جاذبية خاصة
. والعودة
الى عناصر
السيرة
الذاتية
تتيح لآسيا
جبار متابعة
هذا الخط في
معادلات
اللغة
والكتابة
والصمت،
وتأخذ مرة
ثانية موقع
الصبية
بدرة،
الابنة
الوحيدة لسي
محمد بن
كأرومة
والتي تؤسر
في يوم
زفافها
وتقاوم
الأسر على
نحو ينقلب
الى قدوة في
الوجدان
النسوي
الجزائري،
والرواية
تتماهى مع
بدرة وهي
تتابع
المفاوضات
الشاقة بين
أبيها
وخطيبها حيث
جسدها هو
موضوع
المساومة
وحيث لا يقبل
المتساو مان
بأي تنازل
دون ثمن
يقتطع من
السلعة
واستنادا
الى قوانين
اقتصاد
بضاعي. وفي
برهة ما
تتداخل صورة
المتفاوضين
مع صورة
اللغة
المستعمرة
واللغة
المستعقرة
وتوتر الصمت
والكتابة في
ذلك كله: "هذا
العالم
الغريب الذي
اختر قوه
وكأنهم
يخترقون
امرأة، هذا
العالم
يواصل
الصراخ بلا
توقف . لقد تم
الاستيلاء
على افريقيا
واختراقها
وفض بكارتها
بالرغم من
صرخات
الاحتجاج
التي لا
تستطيع
كتمها" (70). وفي
الجزء
الثالث من
الرواية
والذي يحمل
العنوان
الدال "أصوات
مدفونة "
تكتب جبار "للرجل
الحق في أربع
زوجات
شرعيات ولنا
نحن الصبايا
الراشدات
الحق في أربع
لغات
للتعبير عن
رغباتنا،
غير الحق في
التأوه
والأنين:
اللغة
الفرنسية من
أجل
المكاتبات
السرية،
واللغة
العربية من
أجل رغباتنا
المخنوقة في
الوصول الى
الرب - الأب
والرب - صاحب
الكتاب
واللغة
البربرية -
الليبية
التي تردنا
الى الآلهة
الوثنية
والأمهات
الالهات في
مكة قبل
الاسلام .
أما اللغة
الرابعة
الخاصة
بجميع الجنس
المؤنث -
الشابات
والعجائز،
المحجور
عليهن
وأنصاف
المتحررات -
فهي لغة
الجسد: ذلك
الجسد الذي
يريد أبناء
العم وأعين
الجيران
الذكور أن
يكون أصم
أعمى" ( 180). ولغة
المستعمر
تبرهن هنا
على العائق
الأقصى،
خصوصا في
القسم
الثالث من
الرواية حيث
تتزايد
مناخات
الاغتراب
والاقتلاع،
ويتذبذب
السرد بين
ضمير
المتكلم
وضمير
الغائب،
وتصبح اللغة
تشخيصا
ممتازا
لثنائية
الانتماء
والنفي: "منذ
طفولتي
خدمتني
اللغة
الاجنبية
كنافذة أطل
منها على
مشهد العالم
وكنوزه .
ولكنها
سرعان ما
انقلبت الى
مدية سلطة
على عنقي" (143)
بل ان الأمر
يبلغ عند
الراوية حد
اختيار
الحبسة
Aphasia
الطوعية،
أي القرار
الذاتي
بفقدان
القدرة على
الكلام في
مسائل الحب
وعند
استرجاع
ذاكرة الفتح
الاستعماري:
"هذه
اللاامكانية
في الحب
دعمتها
ذاكرة الفتح
. لقد ورثت
هذه
الكتامة،
ومنذ
مراهقتي
جربت نوعا من
الحبسة في
مسائل الحب،
لقد تراجعت
أمامي
الكلمات
المكتوبة،
الكلمات
التي تعلمت "
( 145). وفي نهايات
الرواية لا
تترك آسيا
جبار ظلا
للشك في
طبيعة هذا
الانقسام
الثنائي: "
حين أكتب
وأقرأ بلغة
أجنبية، فإن
جسدي يسافر
الى فضاء
تدميري.
الكلمات
التي
استخدمها لا
تعكس واقعا
من لحم ودم .
وجميع ما
تعلمته في
القراءة
والكتابة
يقذف بي نحو
موقع ثنائي
الانقسام
وضربة الحظ
هذه تضعني
عند حافة
الانهيار" (208). هذه
الثنائية في
استخدام
اللغة أو هذا
التعارض بين
الانتماء
والاقتلاع
وبين الذات
والآخر،
يختزل
المتكلم (أو
المتكلمة
بالأحرى) الى
كائن يرتكز
تشكيل هويته
على حقلين
لغويين
وثقافيين
منفصلين،
يتكاملان في
ترسيخ
الثنائية
وتجريد
الهوية من
سياقاتها
التاريخية
والاجتماعية
والثقافية
والسيكولوجية
. ذلك لأن
استخدام
اللغة
العربية
يرتبط على
نحو وثيق
بتشكيل
الهوية
ويلعب دور "البرهة
التطهيرية
المطلقة "
على حد تعبير
جبار، الأمر
الذي يرتطم
على نحو حاد
بالاستخدام
القسري للغة
الفرنسية
التي تحرر
وتأسر في آن
معا. وضمن
هذا المعنى
بالذات يمكن
أيضا إثارة
الاطروحة
القائلة إن
مفارقة
الكتابة
بلغة
المستعمر (المفروضة
من الخارج
بفعل
اعتبارات
الاستيعاب
الثقافي أو
المثاقفة
الالزامية)
هي أيضا عتبة
للقمع
الثاني الذي
تخضع له
المرأة
بوصفها "اخر
الآخر"
واطار
لكتابة
واعادة
كتابة
الخطاب
الجمالي
التحريري
على صعيد
الذات
المؤنثة .
وفي دراسته
المتميزة "إعادة
كتابة
الكتابة:
الهوية
والمنفى
والتجدد في
رواية آسيا
جبار الحب
الفانتازيا"
يتحدث هـ
ادلي مردوك H.
Adlai Murdoch
عن جانب
أساسي في
التجربة
الاستعمارية
ينطوي على
ثنائية
تنازعية بين
حاجة
المستعمر
الى
الاعتراف به
وعجز
المستعمر عن
تلبية هذه
الحاجة لأن
فيها نفيا
لركيزة
اختراقه
الثقافي
للذات
المستعمرة (مرد
وك 1993، 89). والحق
أننا لا
نحتاج الى
استراتيجيات
تحليلية
شائكة لكي
ندرك هذا
الجانب،
وآسيا جبار
توفره على
نحو مدهش حين
تقول: "الفرنسية
هي لسان زوجة
الأب . ما هو
اللسان الأم
الضائع منذ
زمن بعيد،
والذي تخلى
عني واختفى؟
تثقلني
المحرمات
الموروثة .
واكتشف أنني
لا أملك
ذاكرة من
أغاني الحب
العربية .
الحب
وصرخاته (الحب
يكتب)...
المسألة لم
تعد تتعلق
بالكتابة من
أجل البقاء
على قيد
الحياة فقط .
وبعد أكثر من
قرن على
الاحتلال
الفرنسي، ما
تزال توجد
أرض محايدة
بين
الفرنسية
واللفات
الأصلية بين
ذاكرتين
وطنيتين
واللسان
الفرنسي،
بجسده وصوته
أسس في داخلي
موقع تحصين
يدعو الى
الفخار في
حين أن
اللسان الأم
كان يقاوم
ويهاجم
بتراثه
الشفاهي فقط
. أنا في الآن
ذاته
الأجنبية
المحاصرة
وابنة البلد
المترنحة
الموشكة على
الموت " ( 240-241) . وبعض
هذا اللسان
الأم الضائع
تجده آسيا
جبار في
حواراتها مع
عجائز
القرية
ومشاركتها
في تقليد
جزائري يقوم
على سرد
الأقاصيص و"
الثرثرة " و"الوشوشة
" من أجل
إيقاظ الصوت
واستعادة "أكبر
قدر ممكن من
الأخوات
الضائعات ".
وبعضه تجده
بمعنى رمزي
عند دولا
كروا، وعند
فرو منتان
الذي يهديها
"يدا غير
منتظرة،يد
امرأة
مجهولة لم
يكن بمقدوره
أن يرسمها.
انه يصف على
نحو شرير كيف
غادر الواحة
بعد ستة أشهر
من مذبحة
الكهوف،
وأثناء
مسيره عثر في
التراب على
يد مبتورة
لامرأة
جزائرية
مجهولة . بعد
ذلك رمى اليد
وتابع سيره .
لقد التقطت
تلك اليد
الحية، يد
البتر
والذاكرة،
وحاولت أن
أضع فيها
القلم 21أط اط
و (الكلام،
الكتابة) ". (226). وهي.
ثالثا،
تستعيد
اللسان الأم
الضائع حين
تكتب، وفي
سياق فعل
الكتابة
تنبش من رماد
الأيام
رسائل امرأة
فرنسية هي
التي
ستصالحها مع
الجانب
الانساني في
لغة زوجة
الأب، ومع
تراث آخر في
ثقافة
وحضارة
المستعمر
يختلف كل
الاختلاف عن
مذابح
الكهوف
واستباحة
الجزائر.
وبولين
رولان ثورية
سان -
سيمونية
ونسوية
داعية الى
السلام،
نفاها
نابليون الى
الجزائر بعد
ثورة 1848 فعاشت
في كنف
الجزائريات
كواحدة منهن
وكتبت الى
أصدقائها في
فرنسا تصف
علاقتها
بنساء
الجزائر
اللواتي
شاركتهن
ظروف السجن
القاسية .
وآسية جبار
تعتبر بولين
رولان السلف
الحقيقي
لنساء
الجزائر،
وأم
المجاهدات
وممثلة لسان
تستطيع
الروائية
الانتماء
اليه دون أن
تفقد
هويتها، (3) - 3 - معضلات
آسيا
العُلما
بطلة رواية
أهداف سويف "في
عين الشمس "،
لا تتصل
بالبحث عن
الهوية أو
إشكالية
تشكيل
الهوية في
سياق ما
بعدكولونيالي
. ولكنها
تبدأ من حيث
تنتهي بطلة
آسيا جبار،
أي الانتماء
الى اللسان
الأجنبي (الانجليزي
هنا) الذي
عشقته في
النص الأدبي
والثقافي
إجمالا، قبل
أن ترتطم به
في الحياة
الفعلية
وعلى صعيد لا
يختلف في
الجوهر عن
ذاك الذي
تواجهه بطلة
الحب
الفانتازيا،
أي صعيد
الجسد
الممزق بين
ولاء ين
وجغرافيتين
وثقافتين . ولكن رواية أهداف سويف هي، من جانب ثان، تذكرة جديدة بأن قسطا هاما من الأدب المتميز الذي يكتب اليوم باللغة الانجليزية يوقعه أبناء المستعمرات السابقة في بريطانيا، مثلما في فرنسا والولايات المتحدة . ونتذكر بهذا الصدد أسماء سوينكا Soynika، واتشيبي Achebe، ونغرجي، Ngugi، ولمنغ Laming، وو لكوت Walcott |