|
أرقب الفجر وحدي |
|
عزالدين سعيد أحمد (قاص من اليمن ) |
|
(1) كانت
المدينة على غير العادة.. رحلت
الأرصفة بالمتعبين شرقا،
نحو أقصى المدينة،
وهرب دخان العربات الضخمة
بالمتخمين غربا ورنا
الجبل العظيم نحونا بهامته
يبكي . . كما رآه
(الرجل الشيخ ) . كان
وحده بقامته المهيبة يرقب
تهالك الجبل العظيم
ويسمع حفيف أوراق الشجر
المهاجر. - قال هو. (عليك
بالرحيل اذا سافرت الغيوم
وهجرت أهل هذه المدينة!!) -
قلت وأنا أقبض على قلبي ..
|
(سيدي : اني
أخشى هذه الريح . . و. لم يدعني
أكمل وأشاح بوجهه نحو
السماء الثانية، وسمعت صوته
تر دده الجموع الجائعة على
أرصفة الخوف . - الغيب كله
مجموع في خزائن الجوع . . ) (2) حدثتني
نفسي الامارة.. أن أعدو نحو
عمق المدينة حيث بقايا
الدفء والخبز وانتزعني
الغيم المسافر لأرى وجه
الرجل الشيخ يسير نحو
الجميع ويفرخ فيهم .. - كل منحة
وافقت هواك فهي محنة) مكثت
وحدي ثانية وأرصفة الخوف
تذهب بالمتعبين وحدهم وغبار
المدينة يلف المتخمين
بدخانهم ويرحل بهم أيضا..
|
|
|
|
|
في ضربة
الفأس الثانية، سمع أنين
الأرض يهمس : -
على رسلك . . فمازالت الريح
الشقية تعصف بالقلب ،
وقي ضربة الفأس الثالثة
تحرك القلب نحو جوف الطين
ببذرته النيئة يقاوم ريح
الشاطيء . . كدت
أهوي وشمس الظهيرة تخرق
جمجمتي . . -
قال الغيم . . (سأحط الرحال . .
فاضرب بفأسك ثانية . . ) - وقالت
الريح . . أنا عاتبة
يا هذا المسكين . ولفت
غيومي بأكفانها وسر بلتني
بسواد غشيم وغاب عن
عيني الكليلة كل أثر للغيم
ورصيف الجا ئعين . رصيف
الجائعين وكل أثر للغيم. (3) طوحت ت
فأسي .. في الهواء وأشعلت بذرة
القلب تضيء
ما تيسر من ضوء لأراه. . وصرخت
بكل ما تبقى
في جوفي من هواء. - أردت
الحقيقة، وقومي غافلون .. قال
يهمس جازما -
الحقيقة لا ينطق بها لسان ..
فحاول ثانيه . -
لكنني تعيت . . قلت
تعيت. . قلت تعبت . . غاب
الصوت والريح العاتية
اللعوب تلفني بالسواد
القاتل وكدت أهوي ثانية! وفي
الأفق الآخر.. كان صوته ينادي. . - ضربة أخرى وتواصل رحيل القلب ببذرته النيئة.. نحو طين اخر يشبه طين قلبك .. وعلى شاطيء اخر. . تذر الريح أنت وتحبس أنفاسها قي جوفك . . لترقب الفجر. . وحدك .
|
(4) ثانية
أبقى وحيدا في أقصى المدينة
أرنو الى الغيوم
المسافرة وانحاء الجبل
العظيم يبدومنهكا مثلي!
الان . - قلت .. لا
عاصم لي اليوم .. وأي تعب هذا
ينهك الجبل العظيم . -
قالت نفسي اللوامة . (هو
زمن القحط . . كيف ارتضيت أن
تزرع فيه بذرة
القلب النيئة.. والريح وحدها
تحصد البذر يا هذا)! وللتو
رأيت الجيل يتهاوى مشفقا
ويتبرأ مني وأمانات
الجائعين ، وحملتها وحدي
وكنت ظلوما جهولا! قلت .. لا
أقوى وكنت أسعى في أقصى
المدينة وحدي
وجاءني صوته ثانية، والغيم
المسافر يحط الركب
نحوي . . - انظر . . قال
هو: وصوبت
نظري نحوه .. فارتد خاسئا وهو حسير
.. كانت الشمسى حانية . .فاحتوتني
هالة النور، لم
أدر. أهي أشعتها اللابية . . أهم
بقايا نور الوجه
المستدير. . -انظر قال
ثانية.. وصوبت
نظري . ولم يرتد وهمس الأفق
الرحيب قي أذني . -
أزرع بذرة القلب النيئة حيت
موطيء القدم المقدس
تنبت رحيقا للعاشقين "وفيه
دواء للناس ". قلت
.. لا أقوى وهذه الريح تعصف
بالقلب المعلق
بدفء المدينة وشمس الغواية
وقلت أيضا: لا أريد
جزيرتهم ، ودعني أذهب قي
بحرك وبحري
نحو شاطيء اخر غير هذا الذي
لا يقذف بغير
الريح وجيف المتخمين . . قال : شاطئنا
يبدأ هنا ، فازرع بذرة القلب
النيئة. -
وبدأت . . وبقيت
أ رقب الفجر وحدي .
|
|
|
|