|
|||||
|
الذي
يحدد مصيره بالفوز أو الموت
قلما يواجه الموت كوديني.. يا
إلهي، إنني أهتز بكاملي,
تعتريني رجفة حادة في لحل
مكان, جسدي بأكمله يبدو كأنه
يتضخم وكأن الشيطان الذي
كان يسكنني يتسلل خارجا مني..
فأستعيد من جديد حالة
الهزال. في رأسي مشات
الأفكار المطوية تبعث نفسها
من قبور منسية طفلة في ركن
قصي، بدار بلون الليل.. سجن
بدواعي البلوغ.. والنظرات
الزاجرة أشباح متمايلة في
كل حدب.. لفترة عشت مرة أخرى..
ولدت وأنا في الثلاثين..
ثلاثون عاما ضاعت جزافا..
وهاهو حلم الهروب يحدوني...
يرسم لي بعثا وحياة أخرى خلف
هذه الحدود والأسوار.. لا
أريد العودة الى الجبل لا
أريد زفافي الموعود لكن
الحلم الجميل تكسر..
حمل ثورة جذلى اعترتني
وجعلني أعيش الواقع المر
مرة أخرى.. آه
يا " سالم " لو رأيتني قبل
لحظات.. ما عدت وقتها أهتم
لشيء كنت أخطو خلفك لأرى
الحياة.. خلف هذي الحدود يا "
سالم" كما قلت - هناك أناس
يعيشون أيضا وآفاق أوسع. كنت..
وهو الماضي الآن كما صوت أنت.. أما
الآن فها أنا أعود للنزل.. من
يدري بعد ساعة أو أكثر قليلا
سأعود للجبل.. وسأدفن كل
الثورات في حظيرة البقرات
أو سأسعد بها جلبه قت(1). -
هل صدقت كلامي يا سيدتي.. إنه
رجل ماسخ وقليل التهذيب
! -
إإش.. هوذا النزل قد أقبل خذ
نقودك واصمت. - سيؤذن
للعصر بعد قليل.. أظنك يا
سيدتي ستقابلين الكثير من
المشاكل ! دق
قلبي بشدة عندما وقفت على
عتبة النزل. هل
استيقظ الرجال وصدموا
بغيابي، هل
سأجد خنجرهم في وجهي وهم
يزأرون من الغضب وماذا
سيكون حال الخادم عندما
يعرفون إنه أخذني إلى ذلك
الرجل الذي لا يطيقه أحد على
هذه الأرض. هه..
وماذا يفرق الخنجر الآن
! عموما
سيوفرون علي حياة سقيمة
بجانب " عبود" واخوته أغمضت
عينيك مبسلة وشكمت خاصرتي
ألما وأنا أخطو للداخل أكثر
فأكثر، وابتلعت ريقي وسرت
بشجاعة كاذبة.. توقفت في
منتصف الطريق لم أقدر على
الادعاء لم أعش بعد عمري
الذي أريده. ناديت
على الخادم هامسة , تردد في
مكانه وتنقلت محاجره في كل
الأرجاء -
اذهب وتفقد المكان -
لماذا أنا؟ أذهبي أنت
!! -اذهب,
لا تخف.. -
اذهب انت ! قفز
قلبي من مكانه عندما سمعت
صوت حركة ما.. كان ذلك وقع
قدمين قادمتين حيث كنت أنا
والخادم بقرب المدخل. سمعت
صوتا غريبا ينادي على
الخادم فأطلقت ساقي نحو
حجرتي أصخت السمع علني أسمع
صوت أحد ما بداخلها. أتراهم
ينتظرونني والخنجر مترصد
إياي في ركن ما. لكن الغرفة
صامتة. دفعت الباب بهدوء..
دارت عيوني في كل الأطراف... هل
هناك أحد ما يتنفس خلف الباب
أم هي أنفاسي تخلط علي الأمر.. أمسكت
على موضع قلبي لكيلا تفضحني
ضرباته المتسارعة كنت مبللة
عرقا.. وبشرة وجهي ساخنة
ملتهبة.. كم
أنا جبانة.. فلأدخل وليحصل ما
يحصل. ولم
يحصل شيء مما توقعت كان
الباب بريئا مما الصقت به
والغرفة كانت تبتسم بصمت. أطلقت
نفسا طويلا.. خلعت برقعتي
وجلست أحدق في وجهي المسود
رعبا وهلعا. مغامرتي
الفاشلة.. انتهت على خير
والحمد لله.. أظنني
بحاجة لحمام بارد وجلسة
طويلة أفكر فيما فعلت وما
أنا مقلة علمه. -
تعالت أصوات في الخارج, سيد
النزل يشتم خادمه ويسأله عن
غيابه.. والأخير يعالج
الموقف بصبر، أتراه سيخبر
سيده عني؟ لا لقد نقدته جيدا..
لا أظنه سيفعل. ما
أن انتهيت من الحمام حتى
أحسست بالانتعاش, سرت الى
حجرتي ورأسي مشتعل بخطط
شيطانية. أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم. ماذا
بي لا أهدأ؟؛ لماذا أصبحت
أركض خلف الموت نوا لمستحيل
ماذا بيدي لأفرض وضعي هذا؟
ماذا بيدي بعد الآن؟ هل
أحمل صرة ثيابي القليلة هذه
وأمضي بعيدا؟ الى أين؟
وامرأة وحيدة أشرد هكذا؟
ابنة شيوخ؟ أيكون هربي عارا
علي قبل أن يكون على قومي؟ ولكنني
لا أريد " عبود" زوجا.. لا
أشتهيه لا أطيق أبدا أن يكون
هذا الطفل هو من يقترب مني..ويلمس
شعري ويقبل وجهي.. هذا يثير
اشمئزازي.. أتمنى الموت عوضا
عن هذا القرف.. لا..
لا..لن أرجع أبدا لأتزوج "
عبود"… ليس
بعد الآن.. أعادني
طرق الباب الى الواقع الجاف.. -زلحرة هوذا
"علي ".. أتراه علم بأمري؟ تأملت
وجهه الأبيض مليا.. تهيأ لي أن
هناك تكشيرة على جبينه..
وغضبا مكبوتا في عينيه.. -
هل نمت؟ -
أنا؟ لم.. لم أقدر لم أتعود أنت
تعرف.. دار
في الحجرة يتأملها, توقف
امام المنظرة (2)، عدل من كمته..
كان يريد أن يقول شيئا ما.. -
طبعا, ستبقين هنا، رأى عمي أن
مجيئك معنا كان بلا داع,
سنذهب لشراء الفضة والذهب
لعروسة الجبل, التفت مناجيا
مبتسما واستطرد. -
عروسة "عبود" الحبوب..!! لم
أحس بالغيظ هذه المرة,
لأن الحديث بأكمله لا يمت لي
بصلة, -
ولماذا أتيت معكم إذن: -
أرادوا أن بيعدوك عن
مضايقات صويحباتك ربما جعلك
هذا تغيرين من رأيك
! -
أغير من رأيي؟ هل سيمنع ذلك
زواجي بأي حال؟ - لا طبعا.. لكنك
ستضايقين أمنا! -
اه؟؟ أيضا..
أخبر وني أنهم ينوون شراء أو
استئجار بعض العبيد.
فعبيدنا لا يكفون لحفل
العرس الكبير الذي يريده
عمي لوحيده المدلل
! -
عبيد؟ ألم تقولوا أن شراء
العبيد محظور وأن من يتاجر
بهم نذل؟ ألم يقل أبوك هذا
ووافقته:؟؟ -
وما شأنك أنت. اشغلي نفسك
بفرحة عمرك. وألقى
عبارته الأخيرة وهو يغمزني
خارجا. -
طال انتظارك لفرحة عمرك !! لا
تخافي سيوهي أبي صاحب النزل
وخادمه بحراستك. -
جئت للسجن إذن.. ولم
يسمعني.. كأنه قد خرج. "
اذهبوا أنتم الثلاثة الى
الجحيم..." هذي عيشة لا تطاق..
حدود أربعة في كل مكان, العيب..
العيب.. كرهت لحل شيء عيب.. فما
من شيء تفعله المرأة هنا إلا
أطلقوا عليه العيب.. تبا! يجب
أن أرحل سأرحل من هنا بأية
طريقة, لم أعد أطيق العيش
هكذا.. ضاع عمري سدي. قلبت
الأمر في رأسي من كل الوجوه.. تطرأ
الأفكار, مئات منها, فأقتلها
واحدة تلو الأخرى بدأ الوقت
يضغط على رأسي معلنا
النهاية... ستبدأ
ربما بعد قليل رحلة العودة
للجبل.. تتالت
صور الحياة المقبلة في ذهني,
تخيلت " عبدالله " بشاربه
الخفيف وزغب لحيته
المتناثر، قاومت التقيؤ
عندما تخيلت أن يفعل معي ما
يفعله الزوج بامراته. يثبت
رجولته الناشئة في أنا
العجوز الراضخة؟ هذه
مهزلة.. وما
كان لـ " سالم " يصير لـ "
عبدالله "؟ وأنا
متاع يتناقله جيل بعد جيل. ماذا
عني أنا ما أريد أنا؟ العيب...العيب. المرأة
لا تقول ما تريد.. ذاك عيب.. أنا
محصورة بالعيب.. ابنة الشيوخ,
محصورة بالعيب. هززت رامي
محاولة أن أمحو صورة "
عبدالله " من رأسي هل أرضخ
مرة أخرى لقومي. هل
أرفه رأسهم من جديد على حساب
نفسي. هل سأدفع بقية العمر
القليل لأصلي الطيب ولكرامة
شيوخي؟ ألست..
قدوة لكل بنا ت الجبل.. الا
يجب علي أن أعلي من كلمة رجال
العائلة على
حسابي كما اعتدت..؟ لا..
لا.. لا أريد
أن أعيش كما أريد أنا.. أريد
أن أرحل.. أرحل الى حيث تنكسر
كل القيود. تبعثرت
كل أفكاري، عجزت عن تنظيمها
بمرور الوقت.. والوقت سيف هل
أذهب لذاك الرجل من جديد؟ لكنه
رفض تماما ما طلبته منه,
أهانني وردني خائبة.. ماذا
أفعل والوقت يخنقني.. سيعودون
الآن... سيمضون نحو سجني
الأخير.. توترت
أعصابي.. قبعت عاجزة عن
التفكير.. لملمت ثيابي في الصرة
ونظرت الى وجهي في المنظرة
المعلقة على الجدار الطيني..
سأجن لو بقيت هكذا! لا أعرف
الى أين أرمي بنفسي. هل
أتوسل للنوخذة؟ وكرامتي؟؟
لا...لا كان
المغرب يجثم على أنفاس
العصر الراحل.. الوقت
الآن يعلن موعد القرار
الوحيد الذي سآخذه بنفسي.. نعم.. سأمضي..
وليعتبرونني ما يشاؤون. نعم
لن أتحمل أبدا فكرة وجودي مع
"عبود" وليسقطوني
وليحملوني عارا مدى العمر. فليعيشوا
مرة واحدة ذلا عشته منذ ولدت.
فلتذهب كرامة الشيوخ والعيب
للز وال.. أمسكت
بصرة ثيابي وترددت طويلا
أمام الباب ماذا
لو أحبطت كل هذه الأفكار؟ ووقفت
أمام ما هو ألعن من زواجي
بعبود.. مشكلة
أكبر مسا وأصعب.. هل
سأعيش لوحدي دون تلك
الحماية التي وفرها لي
قومي؟ رجال
العائلة؟ فجأة
دق الباب دقا خفيفا.. تأوهت
مذعورة وخبأت صرة ثيابي قد
قضي الأمر.. ها هم قد عادوا.. سمعت
همهمة قصيرة ثم صوت عمي
الخشن.. "
زهره"؟؟ نعم,
لقد قضي الأمر تماما رأيت
الباب ينفتح ووجه عمي
المنتفخ يقفز في الفراغ,
يملأ الحجرة الضيقة ويشفط
الهواء النقي. أمامي
مارد جبار يثير الرعب
بنظراته الصلبة التي لا
تقبل التفاوض. -
ألم تعرفي عمك يا " زهره".. "
آه.. هذه الرقة الكاذبة التي
ترسمها على وجهك وتبثها في
صوتك إنما هي نذير خطر.. كم
أشعر بالاحباط.." - "
عبدالله " ابني يا «زهرة "..
يتيم.. اقترب
مني وربت على رأسي.. -
وستكونين أنت بمثابة أمه. "
تماما يا عمي.. هوذا الكلام
الذي تجيد به سرقة العواطف "
وقف قبالة المرآة ونظر الى
صورتي المنعكسة. -
حافظي عليه وارشديه فالمرأة
مثلك أعقل وأرزن. "
ماذا بعد ليتك تختصر الطريق." - "عبدالله
" طيب جدا لكنه خجول.. "
ألست أنت أباه؟ ومن يكون أنت
أباه:؟ يمسخ تماما!!" -
ما بالك صامتة؟ خجلي يا
بنتي؟ نعم العروس
وخاصة ابنة الأصل والنسب لا
تتكلم في حضرة رجال العائلة. "
اشتريت صمتي بكلامك المعسول.." -
تعرفين, " سالم " كان عاقا...
أخطأنا بأن جعلناك تنتظرينه,
لكن أنت يا " زهرة, ستظلين
ابنتي وغالية علي, سيعزك "
عبدالله" كثيرا ولن
تندمي أبدا على قبولك له. «قبلته
أنا؟؟ ما أكثر تلاعبك
بالحقيقة.." _-
سنكرمك كما كنت في بيت
والديك.. أعدك يا ابنتي أنت
بمثابة ابنتي " مريم". "
خادمة بناتك, قلها، فما
باليد حيلة بعد الآن.
والرابح الأول والأخير
أنت " سعيد" لمريم
وأنا لعبدالله والبقية تأتي. والحقل
والبيت لن يبعدا أبدا عن
كفيك." سلمني
الصرة بكل أدب.. كان يجيد
افتعال التهذيب.. لم يكن
مضطرا لكل هذه التمثيلية
المضحكة, لكنه كان يبتز
العواطف يعلم كيف يشتري
الطاعة, مني ومن أهلي جميعهم.
يشتري الرضى والطاعة. بأقل
الأثمان بحلو اللسان. -
هذا ذهب عرسك يا «زهرة" اشتريناه
لتصيري أجمل وأغنى عروس على
الجبل بأسره. غوص وشمبر (3) وبنا
جري (4) وأيضا مصوغات فضة لرأسك
وأذنيك المهم أن ترضي عنا يا
ابنتي هل أنت راضية عني يا"
زهرة". أحسست
بقرصة في داخلي وأنا أومئ
تلقائيا كان منظر الذهب
اللامع كافيا لأي امرأة
أخرى لتعلن الرضى والطاعة.
الآن وهذه الرزمة بين يدي. فقدت
كل الأمل بالهرب من مصيري
الأسود. كل الأمل. الأن.. سنعود
للجبل أحمل نعش هروبي.. ونعش
حريتي.. وجه " سالم " المضبب في
الناكرة يزداد، في رأسي
وضوحا واتساعا لا تجعليهم
يستغلون ضعفك يا " زهرة "
بإمكان الحرمة أن تكون
الأقوى إذا شاءت. "
أي أقوى الله يهديك يا " سالم
" ! حتى لو أردت القوة.. تحاصوني
موروثات كثيرة أقوى مني..
غرسوا في صدري كل الهموم.. كل
الخوف والخضوع هذه أقوى من
تسلطهم علي... أقوى بكثير ". لماذا
تركتني؟ كنت تعلم أنهم
وضعوني لك وبانتظار عودتك
كنت ستعفيني من كل هذا
العذاب وقتها كنا سنرحل معا
حيث نعيش كلانا بدون عذاب
وتسلط, وسنوبي بنانتا
وأولادنا بطريقة أخرى..
مرفوعي الرأس صبيانا وبناتا.
لكنك مضيت.. آثرت أن تهرب وحدك. واليوم
وقد تركتني وحدي لا يحق لك أن
تتكلم عن القوة والكرامة ! -
" زهرة "ألم تسمعي ما قلته: -
ماذا..؟ -
ضحك ضحكة مقتضبة. -
هل بدأت بالسرحان يا ابنتي؟ -.......... -
قلت الليلة سنبات هنا وغدا
بعد صلاة الفجر سنقفل
عائدين للجبل هل أنت راضية
بهذا؟ -
راضية بكل شيء يا عمي.. الله
يطول لنا عمرك ! في
صدري انفعالات شتى. إحباطات
وغم وفير.. إني تعيسة وحظي
مقطوع. قطع
الأذان تأملاتي كلها... لقد
حضر وقت العشاء سريعا. قعدت
أنصت لكلمات الأذان علني
أستمد منه قوة تقودني
للتفكير السليم هل أنت غاضب
مني ما ربي؟ أتراك
غاضبا لتفعل بي كل هذا..؟ ولكنني
مظلومة يا الله.. مهضومة.. والمعلم " أحمد" الذي قرأت
على يديه الفاتحة... كان يقول
إنك تساعد المظلوم, المقهور..
أعرف أنك تحبني.. فلماذا تزج
بي في كل
هذي المصائب والهموم. المعلم
" أحمد بن مالك "؟؟ ماذا
ذكرني به الآن؟ وبشجرة
الغاف الكبيرة بجانب مز
رعتنا. وأنا
وجميع أبناء عمومتي وعماتي..
نتقي الشمس بفروع الشجرة
الكثيفة, يعترينا الخوف من
سوط المعلم كبير السن
وزوجته الشمطاء، في أحضاننا
جزء عم... نتابع قراءة المعلم بانتباه
نخاف الخطأ لئلا نذوق طعم
السوط اللاذع من جديد. أما"
سالم" فكان أفضلنا، ترتيله
مهيب وجميل. ويحفظ بسهولة
واتقان.. لهذا لم يذق السوط..
بينما ضربت أنا على قدمي
مشات المرات.. لكنني
كنت أحب معلمي، أحب قراءة
القرآن, لم أتذمر من ضرب
السوط من تعنيف المرأة
الشمطاء.. كنت أحب ذلك المكان
لذلك لم يبقوني طويلا تحت
شجرة الغاف. جاء
أبي ليأخذني من وسط ذلك الجو
المهيب.. قال إن أمي تحتاج من
يساعدعها في العجين.. وقال
أيضا بأني كبرت. لكن بنات عمي
بذات العمر بقين.. وكذلك بقي
كل البنين. ألم يأخذن
تويمينتهن (5) وفخرت بهن نساء
العائلة لكن أمي لم تبال أو
لعلها كانت تكبت الغيظ
وتفرج عنه في ساعة أن لسعتني
حديدة الخبز الحارقة.. فصرخت
مولولة.. ألم تمسك بيدي
وتبقيها فوق الحديدة
المخترقة؟ ألم
تتجاهل صراخي وتضف علي؟ قالت
إني بذلك أعتاد على سخونة
الحديد.. لكنها كانت تعبر عن
غمها لأن "مريم " ختمت المصحف
! ولم
أر المعلم " أحمد" بعدها. إنما
كنت أمسك المصحف وأقرأ ما
أستطيع.. وأبكي عندما تعصى
علي كلمة أو كلمتان أو حتى
سورة بأكملها. هكذا. أخذت
دائما أقل من بنات أعمامي
الأخريات كنت أقلهن حظا.. علمت
فيما بعد أن لعمي يدا في كل
ذلك. لا
أدري ك ذد كان يكرهني أنا من
بين كل البنات أتراه كان يرى
الكراهية في عيني؟ وهذه
الصرة.. وكل
هذا الذهب بداخلها..: وتلك
النقود التي نقدها لأبي في
غيابي؟ لقد
اشتراني عمي والآن
سيستعبدني بدون جدال طرق
خفيف على الباب.. من
ترده هذا الذي يدق علي
ويخرجني من كل هذا الأسى ذهب
الرجال للصلاة. أتراه يكون
خادم النزل؟ -
من؟؟ لم
أسمع ردا على سؤالي
فانتابني القلق. -
من هناك؟؟ -
افتحي الباب.. كان
الصوت الهامس مألوفا.. أسرعت
بلهفة غريبة وفتحت الباب...
نعم... كأن هو.. -
ماذا تريد... ألم تطردني
وعملت نفسك شهما..؟ أحسست
بالفرح.. لقد راودني الأمل من
جديد.. هذا
الوجه الأسمر الجميل.. عندي
هنا.. ليقول شيئا يطيب من
خاطري الحزين.. -
أريني الذهب. هكذا
بدون أية مقدمات.. كان يرتدي "
فانيلة " بيضاء قصيرة الأكمام
أما إزاره المخطط فكان
قصيرا يظهر جزءا من ساقيه
السمراوين الطويلتين. -
اذهب من هنا... سيأتي الرجال
بعد قليل. -
لا تخافي لم يرني أحد.. كان
النزل خاليا إلا من ذاك
الخادم الغافي على الباب ! ذراعاه
العاريتان في ضوء السراج
الباهت بدتا سوداوين بلون
القهوة قرصت نفسي خفية علي
أحلم بالفرج, لكنه كان هناك
يتأمل الحجرة بعين فاحصة: -
هل أنت خائفة مني؟ ماذا بك؟
تجمدت؟ -
ما الذي جعلك تغيررأيك.. هل
أ،ت محتاج للنقود؟ -
نعم.. بحاجة ماسة للنقود. -
هكذا؟ غيرت رأيك بين ليلة
وضحاها؟! لا أصدق ما تقول
التفت الي.. تأملني كعادته من
قمة رأسي الى أطراف قدمي
تلكأ في النظرة الى عبر
البرقع, تلكأ كثيرا فأحسست
بالدم ينفجر في عروقي دون
سبب أميزه. كان هذا الرجل
يخلق في دون أن أدري اضطرابا
ملموسا, توترا قبيحا يهزني
تماما. - - سأذهب إذن.. وصدقي ما
شئت. سار
بخطوات بطيئة للباب, تسمرت
مكاني دون أن أتحرك خلفه. كان
حدسي يخبرني أنه يلعب معي
لعبة قذرة ليذلني. توقف
عند الباب قليلا وقال بصوت
ضاحك. -
يا ابنة الـ.. ماذا.. صرت تفهمين
ما أريد من يوم واحد لكنني
أحتاج للمال حقا. نعم
صدق حدسي. هو
يجري خلف المال كما سمعت عنه,
بإمكاني أن أشتريه ببضع
بيسات حقيرة.. أشتري حريتي
بنقودي.. بنقودي التي دفعت
ثمنها ثلاثين سنة من عمري. ما
أزال لا أصدق أنني ولأول مرة
أنفرد برجل غريب في حجرة
ضيقة كهذه بل لا أصدق أنني
أخطط بداخلي وبكامل وعيي
لمغامرة هروب حمقاء قد
تنتهي بموتي ودفني في جانب
مظلم من سفح الجبل. -
ألم تعد تخاف من المشاكل من..
شيوخنا؟ -
مركبي بحاجة ماسة للتصليح..
وغدا نرحل من هنا ولم نبع ما
كنا نتوقعه لنصلح المركب.. من
أجل المال.. سأدفع بعضا من
راحتي ! ربما بعضا من أمني. ابتعد
من الباب, ودار دورة حول نفسه: - هل | |||||