|
على
حسب معادلة
جوردان Jurdain
الشهيرة،
فإن الفرق
بين الشعر
والنثر
يتلخص فيما
يلي: الشعر
= النثر + (أ) + (ب) + (ج) النثـر
= الشعر - (أ) + (ب) + (ج) والرموز
(أ) و (ب) و(ج) هى
المميزات
الخاصة
للإبداع
الشعري وهي
الوزن
والقافية
والصورة
الشعرية (1). ويرى
الناقد جان
كوهين Jan
Cohen
في كتابه "بنائية
اللغة
الشعرية " Structure
du language Poetique أن
الصورة
الشعرية هي
العامل
الأول في
التفريق بين
الوظيفة
العادية
الادراكية Congitive
للغة النثر،
والوظيفة
الانفعالية
أو الشعوريه
(emotive
ou affective)
للغة الشعر (2)
ومن هنا فقد
أعلن ايزرا
باوند (Ezra
pound)،
"أنه من
الأفضل أن
يخلق
الانسان في
حياته صورة
واحدة من أن
يكتب مؤلفات
ضخمة " (3) ومن
هنا كانت
الصورة
ميدان العمل
الذي يبرز مقدرة
الشاعر ومدى
تمكنه من
صنعته (4). وبالرغم
من تضارب
تحديد مفهوم
المحدثين
لمصطلح
الصورة الذي
لا يعين على
التطبيق
والتحليل،
فإن الذي
يبدو أنه أهم
العناصر
المكونة
للصورة
الشعرية هو
التشبيه
والاستعارة
والكناية
والمجاز
المرسل
والمجاز
العقلي
والرمز،
ويميل بعض
الباحثين
الى حصر هذه
العناصر في
عنصرين هما
الاستعارة
والتشبيه،
باعتبار أن
الكناية من
الرمز وأن
الرمز
والتمثيل
يدخلان
فيهما (5). والفرق
بين
الاستعارة
والتشبيه هو
أن الأولى
تقوم على
عملية
المجاز، أي
على عملية
انتقال في
المعنى من
مدلول الى
مدلول، أو
بتعبير عبد
القاهر د،كل
كلمة أريد
بها غير ما
وقعت له في
وضع واضعها
لملاحظة بين
الثاني
والأول (6)
بينما في
التشبيه لا
وجود لعملية
المجاز هذه،
وتبقى كل
لفظة من
اللفظتين
المجموعتين
محافظة على
معناها
الحقيقي،
فغاية
التشبيه هي
بيان
التماثل
القائم بين
الشيئين أو
الحقيقتين. ولقد
اهتم ابن
شيخان (1866 - 1928م)
اهتماما
خاصا
بالتشبيه
كأداة من
أدوات
التصوير
المعبر،
وشكله
أنواعا
تختلف
باختلاف
الأداء،
وأكثر
الأدوات
التشبيهية
انتشارا في
ديوانه هي:
الكاف ؟ وكأن
؟ ومثل: وكما:
مرتبة على
حسب عدد مرات
ذكرها،
والملاحظ
أنه أكثر من
توظيف
الكاف، ومثل
في مد حياته
وخاصة عندما
ينتقل من غرض
الى غرض أو
عندما يتخلص
من الغزل الى
المديح،
كقوله (7): احبكم
كتيمــــور
يحب
الطعن
والضربا وكقوله
(8): ملكت
لواء الحسن
مثل مليكنا
السلطان
فيصل العلا
ملك اللوا وأما
الاداة (كما)
فقد أتت في
أغلب
الاحيان
متقدمته على
(فعل) ومن ذك
قوله (9): فمضى
يخترق البحر
كما
لمع البرق
فاجلى
الغيهبا وقوله
(10): لك
الفضل الذي
عم البرايا
كما عم
الحيا جبلا
وسهلا ويكاد
ابن شيخان
يحصر أداة
التشبيه (كأن)
على الصور
الوصفية
التفصيلية،
وتراه يعمد
الى تكرارها
بشكل متلاحق
في بدايات
الابيات
بحيث تعي
انطباعا
نغميا خاصا،
ذلك في مثل قوله:
(11). كأن
الدجى روض
وزهر نجومها
ازاهير
والجوزا لآل
لوامع كأن
الشذى
الروضات إذ
مرت الصبا
رسول واضواء
النجوم
شرائع كأن
شذا الازهار
سكر وهندها
عطايا وهاو
مضغوط
ومسارع كأن
انبلاج
الصبح في طرف
الدجى صحائف
تنبي انه جاد
(مانع) ولعل
أكثر
التشبيهات
شيوعا في
ديوان ابن
شيخان هو
التشبيه
المرسل
المجمل الذي
حذف منه وجه
الشبه بينما
ذكرت
الاداة،
وربما تبينت
هذا في
الامثلة
الماضية،
ويأتي
التشبيه
البليغ في
المرتبة
الثانية من
حيث الشيوع،
وهو بحق
التشبيه
الذي يمثل
الايجاز خير
تمثيل
ونلاحظ أن
ابن شيخـان
يثمر هذه
الخاصية،
فيعمد الى
تكثيفه في
بعض أبياته
تكثيفا
دقيقا منظما
من مثل
قولــه (12):
وتكثيف
الصورة هنا،
يأتي من أن
هذه الالفاظ
توحي - بفعل
التشبيه
البليغ
طاقات
تعبيرية
هائلة تبدأ
من الارض
التي غدت
فرشا موشاة
بأنواع
الزخارف
والالوان
والتصاوير،
زخارف ممتدة
في تناسق
وانتظام
وألوان
متدرجة في
تلاحم
وانسجام
وتصاوير
محبوكة بدقة
واحكام
وعلينا أن
نلاحظ ما
توحيه كلمة
الفرش من
النعومة
والتشذيب
البديع
والتغطية
الكاملة ؛
والنظافة
والوقاية
الشاملة من
الحرارة
والبرودة
ومن كل ما قد
يضايق
الماشي على
أديم الارض..
الفرش هنا
عشب أخضر، أو
زهر نضر
يداعبه
النسيم
ويغطيه
الندى الغض
الطري،
ويرفع ابن
شيخان
مصورته
فيلتقط صورة
للاشجار
التي انتظمت
عي هيئة خطوط
طولية أو على
هيئة وحدات
خضراء
تقابلت
كأنها أرائك
مصفوفة
يرتاح اليها
بل عليها
عاشق
الطبيعة
المعنى؛
وبينما هو
على تلك
الارائك
الوثيرة ما
عليه إلا إن
يتمتع بتلك
الروائح
الفواحة
التي تتأرج
في الهواء
وكأنها مسك
رق ودق
فتتطاير
يملأ الدنيا
بأريجه
والمقام ؟ ما
باله ! إنه
مقام نهاري،
هذا مع أن
الوصف
لحديقة في
ليلة من
ليالي
الربيع ؟
لكنها ليلة
مقمرة،
ويأبي ابن
شيخان إلا أن
يصور ذلك في
روعة مذهلة،
ولنتأمل كيف
انتقى لفظه "المقام
" التي تدل
أولا على
المشهد
الربيعي
الشامل (1)،
والتي تدل
ثانيا على
الإقامة
المحببة (2)،
والتي تدل
ثالثا على
خصوصية
الإقامة،
فما هي كأية
إقامة بل لها
مقام رفيع،
مرتفع -في
الجمال
والكمال -
على جميع ما
عداها (3)
وأخيرا
فانها تدل
على المكان
الأثير الذي
احتلته تلك
الإقامة في
قلوب
المقيمين أو
في قلب
الشاعر
الهائم (4)
واذا أتينا
الى الطرف
الثاني في
التشبيه (النهاري)
فلكي نلاحظ
التناسب
بينهما
علينا أن
نتذكر أن
المقام يدل
على العلو،
وأن مصدر
النهار هو
النجوم
العالية
التي تنير
الدنيا
بضوئها فعند
ارتقاء
المقام في
ليلة مقمرة
لابد من أن
يتصف ذلك
المقام بأنه
نهاري!، ومزج
الليل
بالنهار
يشكل حالة من
الجمال
الساحر الذي
يبعث النشوة
في قلب
الشاعر الذي
يرى من فرط
نشرته النهر
كأنه خمر
صرف، صاف
براق،
يتلألأ
بهدوء مهيب
وقد انعكست
عليه صور
الكواكب
التي تزين
السماء، تلك
الكواكب
المضيئة
تمثلت في
صورة كؤوس
تغترف من ذلك
النهر
الصرف، ولمن
؟ للمرتقي
أوج المقام،
لابن شيخان
الذي لم يكن
بحاجة الى
الهبوط
للنهر كي
يرشف منه
رشفات
النشوة
بجمال
الطبيعة في
تلك الليلة
أو جمال
الليلة في
تلك
الطبيعة،
هنا تقوم
الكواكب
بذلك العمل
على وجه لا
يخالف
الطبيعة ولا
يشوش
الانسجام
ولا يزعج
العود
المدندن (الطير)!
الطير عود،
هل لنا أن
ننظر في هذا
الخيال ؟
الطيور
أنواع
مختلفة كل
نوع بصوته
المميز،
والعود
أوتار
مختلفة كل
وتر له نغمته
الخاصة، ولا
تكتمل
الصورة، أو
لا تكتمل
مجلس الأنس
بعد الزرابي
المبثوثة،
والأرائك
المصفوفة،
والروائح
الآسرة،
والمقام
النهاري،
والشراب
الصرف،
والكؤوس
اللامعة لا
يكتمل الأمر
بغير
الغناء،
ويأتي
الغناء من
غصون
كالجواري أو
جوار
كالغصون،
إنه تصوير
المبدع
المفتون،
إنه مشهد
الطبيعة
البريء
الرائع
الآسر، مشهد
يتوافق
ويتناغم
ويترابط على
النمط
التالي: ويأتي
بعد التشبيه
البليغ في
الترتيب عند
ابن شيخان
التشبيه
التمثيلي،
وهو يثمره في
الصور
العميقة
نسبيا،
ومثال ذلك
قوله (13):
فهنا
شبه صورة
البدر عند
تكشف الغيم
عن وجها،
بصورة
الجوهرة
المكنونة
عند إخراجها
من الصدف وهو
تشبيه دقيق
يتعدى إطار
المشابهة
الى ايحاءات
تصويرية
مذهلة تشير
الى جمالية
التقابل
فيما بين
عناصر
الفضاء: (السماد
+ البدر +
الغيم) وعناصر
الأرض (البحر
+ الجوهرة +
الصدف) ونرى
أن هذه
العناصر
تتقابل بشكل
مرتب لتبرز
أوجه
التماثل من
خلال اللون،
والشكل،
والخاصية،
والبنية
اللفظية ؟
فالسماء
مفردة
والبحر ولون
كل منهما
أزرق والبدر
واحد
والجوهرة
واحدة وهما
مضيئان
مشعان، وأما
الغيم
فمجموع
كالصدف وهما
يتشابهان في
خاصية الحجب
ولكنه حجب
متحول منته
ينتهي
بانقشاع
الغيم
وانفراج
الصدف ليظهر
بعد ذلك من
كل منهما نور
يملأ النفس
جمالا
وافتنانا! ويتلو
التشبيه
التمثيلي في
الترتيب عند
ابن شيخان
التشبيه
المقلوب وهو
يعمد اليه
للتأكيد
والإيغال في
الصفة ومن
أمثال
تشابيهه
المقلوبة
قوله (14):
فالبيت
عبارة عن
صورة فنية
أراد ابن
شيخان بها أن
يعمق صورة
الوضوح
للفجر
والظلام من
خلال شيء
قريب وهو
مهند صقيل
لامع، حمله
الممدوح
خائضا به
المشاهد
الحالكة
الظلام،
وهذا
الاختيار،
اختيار
المهند
لتصوير
الفجر
ووضوحه، أتى
لناحية فنية
تصويرية،
ولنا حية
انتقالية،
ولناحية
مدحية بحتة
وما يعنينا
هنا هي
الناحية
الأول:
الفنية
التصويرية،
وفيها كان
ابن شيخان
يصور طلائع
الفجر
وبشائره
المؤذنة
بانجلاء
الظلام
وكأنها مهند
قاطع لامع،
قطع ظلام
الدجى
بلمعانه (1)
مثلما
يتراءى مهند
الممدوح بعد
فعله
بالاعداء في
المشاهد
الحالكة
المغبرة أو
المظلمة (2)،
وقد تأكد هذا
المعنى
بتعبير ابن
شيخان: (مفرق
الدجى)
فالإصابة
كانت دقيقة
وأكيدة،
وعلينا أن
نلاحظ صورة
أخرى (3)، هي
صورة المهند
اللامع الذي
يقطع رأسا
شعره شديد
السواد فكأن
وضوح المهند
في ذلك الرأس
مثل وضوح
الفجر في
مفرق الدجى؟
والجملة
الاضافية (مفرق
الدجى) ذاتها
تعطينا
تصويرا آخر
لذلك الوضوح
(4): فهي توحي
لنا برأس
أبيض الجلد (الفروة)
ذي شعر كثيف
أسود، قد دهن
ومشط وفرق في
منتصفه فبان
بياض الجلد
واضحا بين ظلام
الشعر؛ وكل
هذه الصور
تتجه نحو
تثمير
التضاد
اللوني بين
البياض
والسواء
لتصف وبكل
دقة الحضور
الزمني لليل
أو الفجر وفي
الوقت ذاته
احتفاظهما
بصبغتهما
اللونية كما
هي كاملة غير
منقوصة و بـ (وضوحها)
المعتاد،
وبلاشك
فإننا لا نجد
أفضل مما قال
الشاعر وصور
في بيته هذا. وتعتبر
الاستعارة
العنصر
الثاني من
عناصر تكوين
الصورة
الشعرية عند
ابن شيخان ؛
وتتميز
الاستعارة
عن التشبيه
بكونها أكثر
إيحاء وأكثف
ظلالا وأعمق
تصويرا،
وبإحاطتها
بطبائع
الأشياء
وبما تمنحه
من إمكان
تعدد
الموضوعات
وتنويعها
بشكل أكبر من
التشبيه. وتأتي
الاستعارة
المكنية في
المرتبة
الأولى من
حيث نسبة
الشيوع في
أشعار ابن
شيخان؛
ونراه
يوظفها في
صور فنية
تتجلى فيها
عبقريته
الإبداعية
في الكشف عن
العلاقات
الخفية بين
الأشياء من
خلال رؤيته
الخاصة التي
تجعل أطراف
الصورة
تتفاعل
وتتجاذب
بحيث يشع كل
طرف في
الآخر،
فيأخذ منه
ويعطي له،
ذلك في مثل
قوله (15):
الغمام
يصوغ،
والنسيم
ينسج،
والجلنار
يوقد؟ هذا هو
منطق الصورة
الاستعارية
التي صنعها
ابن شيخان
بإتقانه
المعهود،
إنه يؤكد
قيام هذه
العناصر
الطبيعية
بهذه
الأعمال (الصوغ،
والنسج،
والإيقاد) في
ادعائية
مطلقة
تتجاوز ذلك
المحذوف:
المشبه به،
وعندما كان
ابن شيخان في
هذه الأبيات
يصور منظر
الصباح، فقد
حرص على
التنظيم
الدقيق
لعناصر
صورته
الكلية،
فابتدأ
بالندى الذي
صاغه الغمام
دورا فريدة
علقها
بأغصان أو قل
بأجياد
أزهار
البهار
الناعمة
الغضة
الطرية، وقد
كانت خفة
قطرات الندى
تتناسب مع
غضاضة تلك
الأنابيب
الخضراء
وطراوتها
وعندما
ارتفعت
الشمس قليلا
بدأ الندى
يتبخر محدثا
نوعا من
الرطوبة
حملها (النسيم)
بدوره ليطوف
بـ (الأزاهير)
وكأنه ينسج
لها إزارا
ليقيها ما قد
تتعرض له في
بقية يومها
من حرارة أو
غبار ذلك مما
يضر بجمالها
ويحجب
بهاءها؛
وأما
الجلنار فيا
الله ما شأن
الجلنار..،
لكي نفهم
ناره، علينا
أن نعود لنرى
تلك العلاقة
الغرامية
التي نشأت
بين العاشق (الغمام)
الذي صاغ
باتقان
واحكام (دررا)
نفيسة قلدها
معشوقته (نباتات
البهار)؛ ثم
لنرى كيف غدا
(النسيم
الرطب) بكل
حنو وغرام،
وبكل غيرة
واهتمام
ينسج
لفاتنته
الأزاهير (إزارا)
رطبا طريا؛
وهكذا يظهر (الجلنار)
بكل بهائه،
وبكل
نضارته، بكل
جماله
الفتان
ليوقد نار
الحب، فيمن ؟
في قلوب
الزهر
الذهبية
التي تكاد
تذوب حبا
وشوقا الى
حبيبها
الجلنار!
عاطفة عارمة
تؤدي الى
حياة غرامية
خالدة
نلحظها هنا
مثلما
نلحظها في كل
صور ابن
شيخان التي
تعرضت
للطبيعة. وأما
الاستعارة
التصريحية
فهي قليلة في
أشعار ابن
شيخان،
وكأنها لم
ترق لذوقه
فلم يولها
اهتماما
يذكر، ومع
ذلك فقد أجرى
بعض الصور
على
منهاجها،
ومنها قوله (16).
وقد
شبه محبوبه
بالبدر في
طلعته
وضيائه، ثم
حذف التشبيه
واكتفى
بلفظة (البدر)
تأكيدا منه
على تلك
الصفات. ويتضح
مما مضى أن
المعنى
الحقيقي
والمجازي
يتعايشان
جنبا الى جنب
في التعبير
الاستعاري،
وأن
الاستعارة
تقوم بأدوار
كثيرة في
مجال الصورة
الشعرية
ولعل أهم تلك
الأدوار هي:
التشخيص
والتجسيم. أما
التشخيص Pathetic
Fallacy
فهو خلع
المشاعر
والصفات
البشرية على
الطبيعة؛ أو
إضفاء صفات
الكائن
الحي، وخاصة
الصفات
الإنسانية
على ظواهر
الواقع
الخارجي،
يبث الحياة
فيها
فيجعلها تحس
كما يحس
الانسان (17)،
ولقد تميز
ابن شيخان من
خلال
التشخيص
بقدرته على
التفاعل مع
الأشياء من
منطلق رؤية
فنية خاصة
وعميقة،
ولجأ الى هذه
الطريقه في
كثير من
لوحاته
التصويرية
ومنها قوله (18): وللارض
من نسيج
الربيع
غلائل
مخضرة
مبسوطة
بفضاها ولما
بكت عين
السماء
تبسمت
لها الارض
تبدي عن وجوه
رضاها كأن
عيون الروض
مقلة عاشق
كأن الذي
يعنو المحب
عناها اذا
الاقحوان
الغض ضاحكة
الحيا
بدا في خدود
الارض فرط
حياها فهنا،
عن طريق
التشخيص،
يعمد ابن
شيخان الى
تتبع الأثر
الذي أحدثه
الربيع في
الطبيعة،
يجعل ابن
شيخان من
الربيع
فاعلا ينسج
الغلائل
الرقيقة
المخضرة
ليبسطها على
الأرض
المترامية
الفضاءات،
وتلوح لنا
خبايا
الابداع
التصويري في
اختياره
للفعل (نسج)،
وذلك لما
يتضمنه من
معاني
الاتقان
والدقة في
الصناعة،
واختيار
اللون،
والذي جاء
لونا ربيعيا
أخضر،
ومثلما تشي
كلمة (مخضرة)
بالخصب
والحياة
والنمو إن
كلمة (مبسوطة)
تشف عن ذلك
الاتقان في
صورة
الانتظام
المرتب
للمنسوج،
مما أعطى
بعدا جماليا
آخر لصنع ذلك
الصانع (الربيع)،
ولا تنقضي
متعتنا بهذه
المعاني حتى
يضيف ابن
شيخان معنى
تصويريا آخر
يضفي ألوانا
من الامتداد
والاتساع
للصورة.. فقد
أثمر المعنى
الحرفي (للفضاء)
لينجز لنا
تصويرا
شاملا ووصفا
معبرا عن مدى
حجم ما صنعه
الربيع من
نسيج مخضر
رقيق... وبعد
التصوير
لأثر الربيع
على
الطبيعة،
ينتقل الى
عنصري
الطبيعة
المتجاوبين (الأرض
والسماء)
فينقلنا
تلقائيا الى
العين
والوجوه،
والتبسم
والبكاء، في
مشهد شبيه
بمشهد
اجتماع محب
ذارف الدمع
مع حبيبه
اللاهي
المتبسم ؛
وبهذا
التصوير
أحاط ابن
شيخان
بالكثير من
المعاني في
كلمات
معدودة
تحولت بفضل
التثمير
المبدع الى
لوحات
تصويرية
توالدية،
نبع بعضها من
بعض.. وأول
تلك اللوحات
هي لوحة
النشوة
والارتياح
اللذين
أبدتهما
الأرض تلقا،
الغيث
الهابط من
السماء، وقد
اعتمدت
التقنية
الفنية لابن
شيخان هنا
على العديد
من العناصر
الفنية..، (البكاء)..
ومثل "الغيث،
والتبسم " و "الرضا"
ومثلا
الفرح، و"عين
السماء"
ومثلت
المصدر أو
الملقي، و "الأرض
" ومثلت دور
المتلقي..
أما الصورة
الفنية
الأخرى، فهي
لوحة
التناقض
القائم بين
الحزن
بعنصره "البكاء"
وبين الفرح
بعنصره "التبسم
"،
والفاعلان
هما الغمام
والأرض،
وعندما كان
هذا التناقض
صعبا على
الفهم جمع
ابن شيخان
ذلك، في لوحة
أخرى،.. لوحة
اجتماع
المحبة (الأرض
= الروض) بمن
تحب (السماء =
الغمام)
وخلال هذا
الاجتماع،
يهيم الغمام
شوقا وشكاية
من ألم
الفراق فما
تلبث (الأرض =
الروض) إلا
وتشاركه في
ذلك، فتفيض
عيونها
شؤونا
وشجونا:
وبهذا
تكتمل صورة
الشكاية
بتوازي
الطرفين في
درجة العشق
والالتياع،
وهكذا تحققت
لابن شيخان
تأكيدات
قصوى على
حرارة
اللقاء الذي
دار بين
الغمام (المحبوب)
والروض (المحب)،
والذي أتاحه
الربيع
النضر عندما
جاء وحل..
وبعدما
ينمحي
التناقض
القائم بين
البكاء
والفرح،
تطفى الفرحة
على
الفاعلين
العاشقين (الغمام
والروض)
فنراهما في
صورة أخرى
أطل علينا
ابن شيخان في
البيت
الأخير:
ففي
بداية الصور
يأتي المعين
(الربيع)
بالبشارة،
فيلقيها على
المحبة (الأرض)
والتي شاقها
الحبيب وغير
حالها
الفراق
فتتهيأ
للوصل (اللقاء)،
حيث يقدم
الحبيب (الغمام)،
فإذا هو أشد
شوقا وأكثر
توقا اليها
منها، فيبكي
بدموع غرار (الحيا)
فرحا
وتشاكيا،
فتطمئن
المحبة على
حب حبيبها
لها وترتاح
لذلك،
وتتبسم (ترتوي)
ولكنها ما
تلبث أن
تبادر
الحبيب
شكاية ألم
الفراق،
فتبكي
لبكائه (تفيض
عيونها)، ثم
يزول
البكاء،
ونرى وميض
أسنان
الحبيبة وهي
تلمع بين
شفتيها
اللميائيتين
(الاقحوان)
ذلك وهي
تضاحك
حبيبها الذي
لمع محياه
أيضا (البرق) !...
ومن جراء
الوصل، يحمر
خدا (المحبة)
حياء،
وتتبدى وقد
ذهب حزنها
وتغير لونها
من الصفرة
الى الحمرة،
مثلما عادت
الحياة الى (الأرض)
وتغير لونها
من الصفرة
الى
الاخضرار..! وأما
التجسيد: فهو
إكساب
المعنويات
صفات محسوسة
مجسدة، حيث
تقدم الصورة
الاستعارية
الأفكار
والخواطر
والعواطف
محسات
ملموسة (19). ولقد
وظف ابن
شيخان
التجسيد في
بعض صوره،
وان لم تكن
بتلك الدرجة
التي وظف بها
التشخيص،
ويتضح
التجسيد في
مثل قوله (20): أهلا
بمسراه! قد
احيا الحشى
فرحا
ومرحبا
بحياة الروح
والجسد قد
كان يدخلني
حسن بزورته
وكان
يشربني من
شدة الكمد لما
كساه الحيا
باللثم
سابغة
فككت بالضم
منه جملة
الزرد لازلت
من نطقه
السامي
ومبسمه
أبين الفرق
بين الدر
والبرد إن
كان ملكني
حسن القياد
فقد | ||||||||||||||||||||||||