|
تتنوع
تجربة
عبدالله
الطائي بين
فنون أدبية
مختلفة ؟ إذ
لم يتوقف
قلمه عند لون
واحد من
ألوان الأدب.
فكتب الشعر،
والقصة،
والرواية ،
والمسرحية ،
والمقالة ،
والدراسة
البحثية (1)" ،
والرسالة
الأدبية ،
والمذكرات
الشخصية ،
ولعل قراءة
هذه الأعمال
مجتمعة
تنبئنا
بحجميها
الكمي
والكيفي. ذلك
أنه استطاع _عبر
ثلاثين عاما(2)
_أن
يشكل لنفسه
خارطة أدبية
أهلته بعض
مكوناتها أن
يتخذ مكان
الريادة في
الأدب
العماني
الحديث (3) ويمكن
إرجاع هذا
التنوع
الخصب في
تجربته
الأدبية الى
العوامل
التالية: 1
- قدرته
الفكرية
ومواهبه
الأدبية ،
وسعة ثقافته
التي ساعدته
على طرق فنون
شتى. 2
- تشجيع
زملائه له
ابان
اغترابه
وبخاصة
عندما كان في
البحرين
والكويت ؟ إذ
توطدت
علاقاته
بشعراء
وكتاب
ومؤرخين كان
لهم باع في
تلك
المجالات ،
ولعلنا نذكر
صداقاته
بابراهيم
العريض
وأحمد
الخليفة
وعبدالرزاق
البصير: إذ
كان لكل
هؤلاء
وغيرهم دور
في إذكاء ذلك التنوع
(4). 3
- وجود مناخ
ثقافي
استوعب
تطلعات
الطائي
الأدبية تلك
، ويتمثل ذلك
في الأندية
التي كان
يتولى
ادارتها
الثقافية ،
والجلسات
الثقافية
والفكرية
الخاصة التي
كان يقيمها
أصدقاؤه
سواء في
البحرين أو
الكويت. 4-
تجربته
الحياتية
الخاصة
المنبثقة من
ظروف بلاده ،
والتي حتمت
عليه ضرورة
توثيقها
وتسجيلها،
وتشجيعها
أحيانا عبر
مضامين شتى
من الابداع
الأدبي،
ويتضح ذلك في
بعض أعماله
وبخاصة
القصصية
والروائية. 5-المهن
والوظائف
التي عمل
فيها، أسهمت
بشكل كبير في
خلق ذلك
التنوع.
فالإذاعة
والصحافة
أذكت حسه
الابداعي في
مجال كتابة
المقال
بكافة
أنواعه ، كما
أن اشتغاله
بمهنة
التدريس
شجعه على
محاولة
تأليف كتاب
في التاريخ
أو بعض
مقالات فيه (5)،
وطرح بعض
إرهاصات
المسرح
المدرسي
، ومحاولة
إخراجها(6). 6-الظروف
السياسية
والثقافية
للعصر الذي
عاشه ،
فالأولى
تمثلت في
ذيوع
وانتشار
المد
القومي،
الذي أثر في
اتجاهات
الأدباء،
وميولهم
الفكرية
الرامية الى
مضامين
قومية عديدة
كالنضال ضد
المستعمر
والوحدة
وتسجيل
الوقائع
السياسية
وغير ذلك ،
ويمكن أن
فتمثل لذلك
برواياته
وقصصه
القصيرة. أما
الثانية وهي
(الظروف
الثقافية )
التي عاشتها
البلاد
العربية
الأكثر
تطورا كمصر
والعراق
والشام ، فقد
أتاحت
لأدباء
الخليج أن
يتأثروا
بها، وبخاصة
فيما يتعلق
بتنوع
الانتاج
الأدبي ، فقد
أحس هؤلاء
الأدباء أن
بلدانهم
تفتقر الى
هذا النمط
الأدبي ،
الأمر الذي
أدى الى
أسلوب
المجاراة
أحيانا، ومن
ثم طرح تلك
المستويات ،
دون النظر
الى مدى
إمكانية
الابداع
فيها. وأمام
التنوع في
الانتاج
الأدبي
والفكري
للطائي،
يمكننا
قراءة تلك
المؤلفات
احصائيا على
النحو
الموجود
بالجدول
أسفل الصفحة: ويتضح
من الجدول أن
إنتاج
الطائي كان
متوزعا بين
مخطوط
ومطبوع ؟ إذ
يبلغ عدد
الانتاج
المطبوع(1)
ثمانية
أعمال أدبية
، بينما
الانتاج
الذي لا يزال
مخطوطا تسعة
أعمال أدبية
وتاريخية
ويمكن تجلية
هذا الانتاج
في المجالات
التالية: أولا:
الشعر يبلغ
ما كتبه
الطائي في
هذا المجال
ثماني
وسبعين
قصيدة موزعة
على ثلاثة
دواوين هي "الفجر
الزاحف "
وداعا أيها
الليل
الطويل "، و"
حادي
القافلة ". ومن
هذه
الدواوين
الثلاثة
يمكن اكتشاف
بداية
كتابته
للشعر، وهي
مؤرخة بعام 1947،
عبر قصيدته
المخطوطة. "
قلب محطم "
وكذلك أخر
قصيدة كتبها
وهي مؤرخة
بتاريخ 10/7/1973،
وعنوانها "قصيدة
لم تتم "، وقد
كتبها قبل
وفاته
بثمانية
أيام ، وفي
ذلك دلالة
واضحة على أن
الشعر كان
رفيقه طيلة
حياته
القصيرة ،
حتى اللحظات
الأخيرة من
حياته. والطائي
غزير
الانتاج في
مجال الشعر:
إذ تضم تلك
القصائد
قرابة 2092بيتا،
ولعل إلقاء
نظرة شمولية
على سياقها
تاريخيا
وفنيا،
وموضوعيا ،
يعطي
انطباعا
أوليا عن
مجال الحركة
والتفكير
فيها: إذ أن
تجربته
تنطوي في
داخلها على
مجال واسع
تدخل ضمنه
معالم
التجديد في
نمطية
القصيدة
شكلا
ومضمونا
ولعل ذلك
مرده الى
الأفق
الواسع الذي
يتحرك فيه
الطائي
ويتحرك معه
النتاج
الأدبي في
عمان ، هذا
الأفق يتمثل
في المجالات
الثلاثة
عمانيا
فخليجيا
فعربيا عاما. وبكل
تلك
المقاييس
يعد الطائي
رائدا في
مجال اتساع
الأفاق أمام
الشعر
العماني
المعاصر، من
حيث ارتباطه
بالشعر
الخليجي
خاصة ،
والشعر
العربي عامة
، ومن حيث
ارتياده
مواطن جديدة.
وتفاعله مع
الحركة
العامة
للشعر
العربي
الحديث. ثانيا:
الرواية كتب
الطائي
روايتين هما:
"ملائكة
الجبل
الأخضر" و"الشراع
الكبير"
والأولى
تدور
أحداثها
الدر امية
العامة
متخذة من
مبادي،
القومية
العربية
الرامية الى
الوحدة ما
يدعم توجهات
المؤلف
وأفكاره في
ذلك الوقت. وتنحصر
أطر هذه
الرواية
الموضوعية
بين اتجاهين
وطني وقومي،
لذلك يرسم
الكاتب مجال
الحركة
لشخصيات
الرواية
وأبطالها
عبر مساحة
زمانية
ومكانية
كبيرة نوعا
ما: فالأبطال
الرئيسيون
يتحركون من
القاهرة الى
بغداد
والكويت
مرورا
بالبحرين ،
وامارات
ساحل الخليج.
وتجدر
الإشارة الى
أن الطائي
بدأ كتابة
هذه الرواية
في البحرين
عام 1958،
وأتمها في
الكويت عام 1962،
وطبعها في
بيروت (مطابع
الوفاء) عام 1963.وهذه
الدائرة
توافق مجال
الحركة
لشخصيات
الرواية
وأحداثها
المرتسمة في
أبعاد
مكانية
كثيرة ، وهو
توافق يرجع
في ذات الوقت
الى حياة
الطائي
المتنقلة. أما
الرواية
الثانية: "الشراع
الكبير" ،
فهي رواية
تاريخية
تتحدث عن
كفاح الخليج
العربي ضد
المستعمر
البرتغالي
في القرن
السادس عشر.
مستلهمة
أهداف
الوحدة
والتكاتف
والثورة ضد
الاستعمار.
وقد كتب
الطائي هذه
الرواية ما
بين عامي 69- 1971،
وتولى
أبناؤه
طباعتها من
بعده. ثالثا:
القصة
القصيرة
تأتي
القصة
القصيرة لدى
كاتبنا
تالية في
انتشارها
وتطور
مراحلها،
ونمو مذهبها
الفني
للرواية:
ويعتمد
الباحث في
الرأي على
دليل
الانتاج
الأدبي
للطائي نفسه
؟ إذ يجد أن
شيوع
الرواية -
وبعض فنون
الأدب
الأخرى
كالمقالة ،
والقصيدة على قلمة ،
أكثر من شيوع
القصة كما
وكيفا. وكما
هو واضح فإن
الطائي لم
يكتب أكثر من
سبع قصص
احداها
طويلة(7) وهي "المغلغل"،
أما الست
الأخريات
فطابعها
طابع القصة
القصيرة ،
وهي "خيانات...!"
و" أسف "، و"
اختفاء
امرأة " ، و"دوار
جامع الحسين
" ، و" مأساة
صبحية ". و"
عبدالبديع ".
وقد اختار
الطائي
بنفسه للقصص
الأربع
الأولى تلك
العناوين.
أما القصص
الثلاث
الأخرى
فتركها بلا
عنوان ، وقد
تولى أبناؤه
من بعده
اختيار
عناوين لها. وتشير
تواريخ
القصص
الأربع
الأولى ، الى
أن الطائي
قام
بكتابتها
عام 1942، أثناء
تواجده في
بغداد طالبا
في مدارسها
الابتدائية
والإعدادية
، وهو بذلك
أول من طرق
هذا الفن
الأدبي على
الصعيد
العماني،
مشكلا
ريادته له
تاريخيا. أما
القصص
الثلاث
الأخرى فلم
يؤرخ لتاريخ
كتابتها،
وتقودنا
طبيعتها
وأحداثها
الى أن
الطائي
كتبها في
الفترة
المتأخرة من
الستينات في
أثناء
تواجده
بدولة
الكويت. ومن
هذا المنطلق
يمكن أن نجعل
نظرتها الى
هذا الفن
متأثرة - الى
حد كبير -
بالنظرة الى
فن الرواية
مما قد يشير
في النهاية
الى أن
الطائي كان
روائيا أكثر
منه كاتبا
للقصة القصيرة. رابعا:
المسرحية يعود
للطائي فضل
الريادة في
كتابة
المسرحية في
الأدب
العماني؟ إذ
سجلت
مسرحيتاه "جابر
عثرات
الكرام " و"
بشرى
لعبدالمطلب
" أول نصوص
يدخل بها
الأدب
الحديث في
عمان مجالات
جديدة
تتلاءم مع
مجال
الأعمال
الدرامية
الأخرى التي
عرف بها من
خلال أدب
الطائي
كالقصة
القصيرة
والرواية. والطائي
بهذا العمل
الابداعي
المتميز "وقتها"
في الأدب
العماني،
يبرز لنا
حقيقتين
واضحتين: الأولى:
أن الطائي
حين كتب
مسرحيته
الأول "جابر
عثرات
الكرام "
قدمها في
إطار مسرحي
ينطوي على
ملكة أدبية
واضحة في
النظم
الشعري،
الملائم لفن
التجسيد
المسرحي. إنه
إطار إبداعي
يهدف الى
تأصيل حقيقي
لفن ليس من
السهل
ارتياده. ولا
شك أن الموقع
الشعري الذي
كان الطائي
يحتله في
خارطة الأدب
العماني يعد
عاملا حاسما
في خلق ذلك
الاطار
الشعري
لمسرحيته
هذه. الثاني:
إن الطائي لم
يكن بمعزل عن
التقليد:
تقليد
الكتاب
المسرحيين
البارزين في
الخليج
كإبراهيم
العريض الذي
كتب مسرحيته
الشهيرة
آنذاك "وامعتصماه
" ، وكذلك
عبدالرحمن
المعاودة
وغيرهما من
الأدباء
الذين قدموا
كثيرا من
أعمالهم عبر
المسرح
المدرسي ومن
هذا المنطلق
جاءت
مسرحيتا
الطائي
السابقتان
في هذا
الاطار، لا
تختلفان عن
تقليد
المسرح
المدرسي إذ
قدمهما لهدف
تعليمي يدخل
فيه إذكاء
النشاط
المسرحي لدى
طلابه ، ولفت
أنظارهم
لهذا الفن
الأدبي
الجديد، وقد
قدم لذلك
الفرض
مسرحيته
الأولى "جابر
عثرات
الكرام " عام
1942، في مناسبة
رسمية ، هي
زيارة
السلطان
سعيد بن
تيمور
للمدرسة
السعيدية.وتلاها
في العام
نفسه
بالمسرحية
الأخرى "بشرى
عبدالمطلب »
التي قدمت
على المسرح
نفسه (8)
(أي مسرح
المدرسة
السعيدية
بمسقط ).
ويمكن قراءة
وتحليل هذين
العملين
المخطوطين ،
في ضوء
موقعهما
التاريخي
والفني الذي
يكمن في
كونهما
بدايات غير
مرتكزة على
خصائص
مسرحية
خالصة ؟ ومن
ثم فإن
مستواهما
الفني العام
لم يحقق قدرا
كافيا لنواة
أو حركة
مسرحية أيا
كان اتجاهها.
شأنهما في
ذلك شأن
الارهاصات
المسرحية
التي قدمتها
مدارس منطقة
الخليج ، "كالهداية
" في البحرين
و "المباركية
" في الكويت
وغيرهما
آنذاك. ويعود
ذلك الى
كونهما جهدا
بدائيا يحمل
صياغات
خطابية
لموضوعات
جاهزة من
التاريخ لم
يكن يعدها
الطائي
كفنان يمارس
الفن
المسرحي،
كما يمارس
تجربته
الابداعية
التي تعبر عن
صميم شخصيته.
بل كان هاجسه
فيهما
تعليميا لا
فنيا،
ولذلك
انصرف عن
كتابه غيرهما(9). وربما
بسبب هذه
القلة
عدديا،
وكيفيا أرجأ
طباعتهما
ونشرهما، بل
حتى
اعدادهما
للنشر
والطباعة ،
على غير
عادته في
نتاجه
المخطوط
الذي يشير
اليه عادة في
أغلفة كتبه
المطبوعة ،
بل حتى في
تأريخه
لحركة
المسرح
وبداياته في
الخليج ، كما
فعل في كتابه
(الأدب
المعاصر في
الخليج
العربي) ؟
فليس من
اليسير أن
يغفل هذا
الانتاج لو
كان يحمل
قيمة فنية
كبيرة في
نظره ؟ لأن
أحدا لا
يستطيع أن
يتغاضى عن أي
عمل مسرحي -
مهما كان
شأنه - يقدم
في تلك
الفترة
المبكرة من
تاريخ
المسرح ليس
في منطقة
الخليج فحسب
بل في الوطن
العربي أيضا. من
هذا كله _
وبناء على
تلك
المعايير
الفنية
المتواضعة
التي تبدو في
خصائص هاتين
المسرحيتين -
يمكننا
الاكتفاء
بتقديم
قراءة وصفية
تعريفية
لموضوعاتها
بعيدا عن أطر
النقد الفني
الذي يستوجب
شروطا معينة
في النص ،
والعرضين
المسرحيين ،
وهذه الشروط
ربما لا
تتوافر في
الكثير من
الأعمال
المسرحية
التى قدمتها
المدارس في
الخليج في
فترة كتابة
الطائي
لهاتين
المسرحيتين
أو ربما
قبلها (10)
باستثناء
مسرحية
الشاعر
إبراهيم
العريض «وامعتصماه
» (11) التي كتبها
عام 1932. مسرحية
"جابر عثرات
الكرام " هي
مسرحية
شعرية تتكون
من ثلاثة
فصول قصيرة
نظمها
الطائي على
لسان ثلاث
شخصيات
رئيسية هي:
شخصية خزيمة
وعكرمة بن
ربعي الفياض
، والخليفة
سليمان بن
عبدا لملك.
إضافة الى
بعض
الشخصيات
الثانوية
أمثال
الحاجب ،
وثلاثة
سائلين ،
والسجان. وتدور
أحداثها حول
القصة
التراثية
المعروفة "جابرعثرات
الكرام "،
التي يقوم
فيها عكرمة
الفياض بدور
البطولة ،
وعكرمة هذا
كما يقول:
صاحب كتاب "العقد
الفريد" أحد
أجواد
الكوفة
وكرمائها
المشهورين (12).
وقد وظفه
الطائي هنا
بدلالته
التاريخية ،
وبقصته
المعروفة.
حيث نراه في
مشاهد
المسرحية في
موقف
المحاور
لخزيمة ، وهو
أحد الكرما،
أيضا، فهناك
سائلان
يرجوانه أن
يجود
عليهما، لكن
خزيمة لا
يملك ما يجود
به عليهما
سوى رد ائه ،
وفجأة يطل
عكرمة
متلثما،
ويسمع ما
يدور بين
خزيمة
وسائليه ،
ويتدخل
باعطاء
خزيمة كيسا
من المال
ليجود به
عليهم ،
ويرفض خزيمة
في باديء
الأمر بحجة
أن هذا المال
من المال
العام ، ولا
يجوز تبذيره
إلا أن عكرمة
يؤكد له عزمه
على إغاثته
وأنه هو "جابرعثرات
الكرام " إذا
ما ألمت صروف
الدهر. كما
أنه - من طرف
آخر - يرفض
إبداء هويته
له حينما
سأله عن اسمه
ويجود خزيمة
بجزء من ذلك
المال ،
ويحسن
بالباقي
حياته ، لكن
قصته هذه لم
تبق في حيز
الستر؟إذ
سرعان ما
انتقلت الى
مركز
الخلافة
بدمشق ،
فيعلم بها
الخليفة
الأموي
سليمان بن
عبدا لملك ،
فيرسل وفدا
الى خزيمة
الذي كان
واليا عنده
على هذه
المنطقة.
ويدور حوار
بين خزيمة
الوالي وبين
رئيس وفد
الخليفة..
نستشف منه
وضاء
الخليفة
عليه
وتقديره له
بتأكيد
ولايته
بصورة رسمية
حيث ناوله
رئيس الوفد
خطاب
الخليفة له
بهذا الشأن.
كما أن هذا
الخطاب من
طرف آخر
يتضمن تنفيذ
الحكم
بالسجن على
عكرمة من
جراء تهمة
ألصقت به.
ولم يستطع
الدفاع عن
نفسه فيها،
وهي "اختلاس
المال
العام "...
ولم يكن
خزيمة يعلم
بأن ذلك
المال
المختلس هو
الكيس الذي
أعانه به ذلك
الرجل الذي
جاءه على حين
غفلة ، ويسر
له مطالب
سائليه. كما
لم يكن يعرف
كلية أن ذلك
الشخص هو
عكرمة بن
ربعي الفياض
، لأنه أخفى
اسمه وستره
وهنا أيضا لم
يعرف أن هذا
الرجل
المحكوم
عليه ، هو
الذي أعانه ،
لهذا نفذ
خزيمة أمر
الخليفة
بالسجن وطال
السجن به ،
ويتعلل
خزيمة لكل من
جاء يشفع له
بعظم ذنبه ،
حتى يئس
الناس من
إطلاق سراحه
ونتيجة لذلك
أرسلت
امراته
رسولا الى
خزيمة..
ويدور حوار
طويل بينه
وبين الوالي
، يذكر فيه
ذلك الرسول
صفات (عكرمة )
ومناقبه في
الكرم
والجود،
والمروءة
واعانة
المحتاج ،
وجبر عثرات
الكرام ، كما
يذكر الوالي
بأن (عكرمة )
قد جاد عليه
ذات يوم في
أثناء محنته
؟ إذ يقول له: كيف
تهين جابر
الرزية *
ليلة كنت
ظاهر البلية ويكتشف
خزيمة بشاعة
فعلته ، بعد
أن عرف أن
ذلك الرجل
الذي أطل
عليه ليلة
عسره: هو
عكرمة
الفياض. وهنا
يخالجه
الندم ،
فيذهب فورا
الى عكرمة
وهو في السجن..
ويقدم له
اعتذاره عن
عدم
معرفته
له وعلى خطئه
في حقه ، وما
لحقه من عذاب
السجن بسبب
ذلك ويرمي
خزيمة قيود
عكرمة ،
ويأخذ بيده
ويعتذر له
اعتذارا
متكررا، ثم
يذهب به الى
الخليفة
سليمان بن
عبدا لملك:
وهناك يشرح
خزيمة
للخليفة
خطأه في سجن
عكرمة ، وأنه
ليس بسارق
خزانة دولته
، ، بل هو رجل
نبيل شجاع ذو
مروءة أغاثه
وقت سحنته
،وجاد عليه
في عسره وهنا
يعجب
الخليفة
بموقف عكرمة
ذلك ، ويأمر
له بالولاية
على (أذربيجان
وأرمينيا ). وتصفو
علاقة عكرمة
بخزيمة
،ويسمو موقف
عكرمة ،
وصبره
وقدرته على
تحمل أعباء
السجن بغية
الحصول على
المجد
الخلقي الذي
لا يضاهى. هذه
هي أحداث
المسرحية ،
التي نستشف
من مشاهدها
السريعة
الخاطفة ما
يجعلنا
نعتبرها
أقرب الى أن
تكون "اسكتشا"
مسرحيا يحمل
بعض مقومات
الأداة
المسرحية
الأولى ؟ حيث
نمو الحدث
الدرامي،
وتطوره تبعا
لتطور القصة
التاريخية
المستوحاة
بواقعيتها
وحقيقتها
دون تدخل
المؤلف في
خلق أية
صياغة
دراسية تظهر
موقفه
الابداعي
المتميز:كما
أن قصرها ،
واختزالها
للأحداث
إضافة لقلة
أدوار
شخصياتها
تؤكد لنا
مصداقية ذلك
الاعتبار. وأكثر
ما يشدنا في
هذه
المسرحية هو
سبقها
الزمني
لمستويات
عصرها
وريادتها
للأدب
المسرحي في
التجربة
العمانية
فهي تلغي كل
المقولات
التي تعتبر
بدايات
المسرح في
عمان في
بداية
السبعينات ،
إضافة الى
طابعها
الشعري،
الذي حاول به
الطائي
مجاراة رواد
المسرح
الشعري في
عصره ، سواء
في الوطن
العربي
ممثلا في
شوقي، أو في
الخليج
ممثلا في
إبراهيم
العريض ،
وعبدالرحمن
المعاودة ،
الذين نعزو
اليهم تأثر
أديبنا بهم
في هذه
المحاولة
المسرحية (أو
في هذا النمط
الأدبي
الجديد عنده
). وحين
نتأمل بعض
الملامح
الفنية لهذه
المسرحية
نجد أنها _
تسير على نهج
حواري ، لا
يعتريه أي
تدخل وصفي
آخر من قبل
المؤلف.
اللهم إلا
فيما يتصل
بتقديمه
الأولي
لبداية
فصوله ،
والذي ظهر
بشكل موجز
على نحو ما
نلمحه في
عباراته
التالية "خزيمة
في بيته "
بالنسبة
للفصل الأول
، وينكشف
المسرح عن
أمير
المؤمنين
سليمان ،
وحوله رجال
دولته ويدخل
الحاجب أولا
بالنسبة
للفصل
الثاني. أما
البقية
الباقية من
الأحداث
فيظهرها
الحوار بلفة
شعرية
تستحوذ فيها
الشخصية
الواحدة في
الحوار مع
مثيلتها ،
على أكثر من
خمسة أبيات
أحيانا. دون
أن يقدم
المؤلف أية
دلالة
ايجابية
تظهر معالم
الشخصيات
الداخلية (أي
النفسية )،حتى
ولو كانت
تتألم ، أو
تتوجع من
جراء السجن ،
كما هو الحال
مع عكرمة ،
فلا يبدو
عليه ألم
الوحدة أو
التوجع. أو
الانفعال من
جراء سجنه
بلا ذنب ،
فكل شخصيات
المسرحية
شخصيات ذات
مظهر خارجي
وتلك واحدة
من هنات هذا
العمل
المسرحي. أما
اللغة
الشعرية
نفسها ،
فتعتريها
بعض الهنات
في الوزن ،
رغم صفائها ،
وسلاستها
ونقائها
وسهولتها
ووضوحها،
ومن ذلك قوله
على لسان
كبير وفد
الخليفة (سليمان
بن عبدا لملك
) لخزيمة: (فاذهب
الى عكرمة
فخر الكريم *
وقل له ذي
سنة بين
الانام ) وأيضا
قوله على
لسان الأمير
"ذاك مر في
زمان خالي
تسوه ذكراه
وتؤذي بالي "
حيث نجد أن
مراعاة
الشاعر
للوزن ،
جعلته يثبت (ياء)
الاسم
المنقوص (خالي
) وان كانت
القاعدة
النحوية
توجب حذفها
في الاسم
المنقوص
المجرور أو
المرفوع
الذي لم
يقترن "بأل ". كذلك
نراه يحول
بعض همزات
الوصل الى
همزة قطع
مراعاة
للوزن ، كما
في كلمة "اسمية
في قوله على
لسان خزيمة
رباه عونا
ارتجيه * كي
أصون (إسمية ). وعلى
كل حال فهذه
الهنات
تغتفر في
سبيل تلك
الريادة
التي فتح بها
الطائي فنا
أدبيا جديدا
في الأدب
العماني
الحديث ،
تطور بعده
الى آفاق
جديدة
نلمحها في
التقنيات
الجديدة في
المسرح
المعاصر. ب-
مسرحية "
بشرى لعبد
المطلب ": هي
مسرحية
نثرية ، تقع
في فصلين ،
وتستوحي
القصة
التراثية
القديمة
التي تدور
أحداثها في
اليمن قبيل
ولادة
الرسول ( صلى
الله عليه
وسلم ) بين
الملك: سيف
بن ذي يزن
ملك اليمن ،
ووفد قريش
المكون من
عبدالمطلب
وعبدالله بن
جدعان ، وبعض
الرجال. وجاء
هذا الوفد
لتهنئة
الملك
بانتصاره
على الأحباش
في حربه لهم
، حيث تدل
الروايات
التاريخية
على أن البطل
اليمني (سيف
بن ذي يزن )
كان سليل بيت
من ملوك حمير.
وقد احتفظت
الذاكرة
الشعبية
باسمه ، لما
له من شأن
عظيم في
التاريخ
القومي
العربي؟ إذ
يعود اليه
الفضل في طرد
الأحباش من
جنوب
الجزيرة
العربية بعد
أن ظلوا
غالبين عليه
منذ عهد (ذي
نواس ). وتذهب
بعض
الروايات
الى أن سيف
بن زي يرن
تغلب على
الأحباش
بمساعدة
الملك
الفارسي (كسرى
أنو شروان )
وأطاح
بحكمهم على
اليمن. وبسط
سلطانه على
أرض أجداده
في ظل
الحماية
الفارسية.
ويرجح
الباحثون أن
انتصاره هذا
يمكن أن يرجع
الى عام.570م
أو
نحوها (...). وهو
تاريخ قريب
من تاريخ
ولادة
الرسول
الأعظم "محمد"
(صلى الله
عليه وسلم ).
كما كان
الملك يرهص
بالسلام.
ويؤمن
بالتوحيد؟
لذا كان
اختيار
الطائي له
موضوعا
لمسرحيته
هذه قائما
على استيحاء
هذه
الدلالات
العقائدية
التاريخية.فهذه
السيرة في -حد
ذاتها - ذات
مكانة بارزة
بين السير
الشعبية في
الذاكرة
العربية ،
بسبب روعة
النضال
القومي
لصاحبها
الملك سيف بن
ذي يزن ضد
الأحباش وهي
دلالة موحية
للطائي
بأهمية
النضال
القومي وطرد
المستعمرين
في تلك
الفترة. المسرحية
لا تخرج في
أحداثها
الدرامية -
عن واقعيتها
المعهودة
وحدثها
التاريخي
المنصوص
عليه في كتب
التراث ، فهي
تصور زيارة
وفد قريش
لهذا الملك.
فبعد ضيافة
دامت شهرا من
الزمان أكرم
فيها الملك
ضيوفه ، وأعز
شأنهم ، لما
بين أولئك
الضيوف (بني
هاشم ) وبين
الملك سيف من
قرابة أسرية
يكشفها
الوفد عن
طريق
عبدالمطلب
في الحوار
الذي دار
بينهما في
باديء الأمر
على النحو
التالي: الملك:
مرحبا بوفد
قريش.. مرحبا
بأهل بيت
الله ، وأيهم
أنت أيها المتكلم. عبدالمطلب:
عبدالمطلب
بن هاشم. الملك:
(مقاطعا ) ابن
أختنا؟ عبدالمطلب:
نعم ابن
أختكم. الملك:
(يخطو ويشير
الى
عبدالمطلب
بمكان قريب
منه ): يواصل
قائلا له:
مرحبا وأهلا
وناقة ورحلا
سهلا وملكا
يعطى عطاء
جزلا. وقد
سمع الملك
مقالتكم ،
وعرف
قرابتكم ،
وقبل
وسيلتكم ،
فأنتم أهل
الليل
والنهار لكم
الكرامة ما
أقمتم ،
والحباء إذا
ظعنتم "(13). وبعد
جلسات
متعددة. يكشف
الملك سيف بن
زي يرن
لعبدالمطلب
في نهاية
أيام ضيافته
له بأن لديه
خبرا يخصه ،
وهو يتعلق
بنبوءة
الرسول
الأعظم (محمد)(صلى
الله عليه
وسلم) ،
فيقدم له
صفاته وهو لا
يزال طفلا. الملك:
إذا ولد
بتهامة غلام
بين كتفيه
شامة ، كانت
له الامامة
ولكم به
الزعامة الى
يوم القيامة. عبدالمطلب: أبيت اللعن |