أبزون الفارسي الذي
تعمن الهوية والأهمية


محمد المحروقي (ناقد من سلطنة عمان وباحث جامعي)


ليس الغموض وحده ما يدفعنا لتقديم الشاعر أبي علي أبزون مهبرد الكافي المجوسي العماني ( ت 430هـ/ 1056مذلك الغموض المتصل بأعجمية اسمه وغرابة ديانته مقارنة بالوسط العربي الاسلامي في (عمانولكننا نجد خلف هذا الغموض الخارجي غموضا آخر شفافا، يتصل بعضه بهوية الشاعر ومقامه في (عمانمما يكشف لنا عن لحظة تاريخية متفردة من لحظات التاريخ العماني تناستها الذاكرة المؤرخة ربما لقساوتها ، ويعود بعض ذلك الغموض الى الميزة الفنية التي يحققها نتاج أبز ون بين شعراء عصره ولاسيما أولئك الشعراء المنتمين الى أصول غير عربية ، من هنا يمكننا تقديم (أبزون العماني) عبر محورين ، يتصل الأول بالهوية فيما يتصل الآخر بالأهمية
1 -الهوية : فارسي تعمن .  

أخبار أبزون في المصادر الأدبية أخبار نمير مستفيضة ولعلى أوسعها وأقدمها حديث الباخرزي عنه في كتابه "دمية القصر"(1) حيث أفرد له ترجمة تحت عنوان ،"الكافي العماني" أثبت له فيها اثنين وخمسين (52) بيتا، وأشار الى اعجابه بشعره بقوله : "وكنت أسمع له بالفقرة بعد الفقرة ، فافتقر الى أخواتها ويلتهب حرفي الى إثباتها.." والباخرزي بما قدمه من شعر لأبزون يعتبر من أهم مصادر شعره علىى الاطلاق ، أما من الناحية التاريخية فلم يقدم الباخرزي معلومات وافية عن الشخصية غير اشارته الى انه "من أهل عمان " ، وهي إشارة سوف نعود اليها لاحقا، واشارته الى مقاما بجبل من جبال (عمان ) وخبر أبي الحاجب