أمجد ناصر فـي (كلما رأى علامة..) النص الشعري وجماليات التكثيف

أنجز أمجد ناصر ثماني مجموعات شعرية كوّنت معلما مهما ولافتة أساسية في حركة الشعر العربي المعاصر، وهي: مديح لمقهى آخر 1979 / منذ جلعاد كان يصعد الجبل 1981/ رعاة العزلة 1986/ وصول الغرباء 1990/ سُرّ من رآك 1994/ مرتقى الأنفاس 1997/ حياة كسرد متقطّع 2004 / كلما رأى علامة.. 2005.
وقد نالت هذه المجموعات عناية العديد من الدارسين والنقاد العرب، حتى رأى أمجد ناصر نفسه أنّ هذا كرم كبير من النقاد، ولكننا نستثنل من هذا الاهتمام مجموعته الشعرية (كلما رأى علامة..) التي لم تكد تدرس من قبل أي باحث أو ناقد على ما تشكّله من تحوّل نحو التكثيف الشعري والقصيدة القصيرة بكل تجلياتها، إذ يتجه أمجد ناصر تجاه هذه القصيدة وتجربتها بوعي خاص لطبيعة الجنس الأدبي، وخصائصه البنائية والموضوعية والإيقاعية، وهو يمارس هذا النمط من القصائد في هذه المجموعة الشعرية المتأخرة نسبياً.

لقد أسس أمجد ناصر مجموعته الشعرية (كلما رأى علامة..) على استراتيجيات ما يعرف (بالقصيدة القصيرة) وهي استراتيجيات بدت مفضلة ومستقرة لدى عدد من شعراء ما بعد الحداثة إلى حدّ ما، شأنها في ذلك شأن التحولات التي طرأت على أشكال القص بظهور (القصة القصيرة) أو (القصة القصيرة جداً / الأقصوصة)، وربما أصفها بوصف (الاستقرار) لا لأنها تمثل مرحلة ذات بداية ونهاية، محددة المعالم والتفاصيل، وإنما هو وصف نسبيّ، بالرغم من محاولة بعض النقاد تحديد سمات فنية لعوالم القصيدة القصيرة، كما فعل عز الدين إسماعيل منذ صدور كتابه (الشعر العربي المعاصر : قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية) 1966، وما يدعوني إلى مثل هذا التحوّط هو استمرارية الاحتمالات التغييرية في بنية هذا النوع الشعري الداخلية وهيكله الخارجي. وهو ليس غاية هذا البحث ولا هدفه الأساسي، وإن ما يهم الباحث هنا (القصيدة القصيرة عند أمجد ناصر) وحسب.
إن عنوان ديوان أمجد ناصر (كلما رأى علامة..) يدخلنا في أجواء القصيدة القصيرة من خلال بلاغة الحذف في جملة الشرط، فهو يقدّم أداة الشرط وفعله حاذفاً الجواب ليشير التركيب اللغوي إلى نمط من الاختزال كعلامة دالة على بنيتي الهيكل والمضمون لمحتوى الديوان نفسه، فالعنوان بما هو عتبة للنص وفاتحة لآفاق التأويل فيه «يتضمن ذلك النظام المعقد المتشابك بإحالاته داخل النص، ومن هنا يبدو أثر العنوان كعتبة تربط الداخلي بالخارجي، والواقعي بالمتخيل»(1).
ففي التكوين الإشاري لعناصر العنوان بما يمثله من مفهوم النص الموازي paratext يمكن تحديد ما يلي(2) :
– كلما : تتضمن حركة لغوية استمرارية تشي باستمرارية حركة الشاعر وبحثه ورحيله وقلقه باتجاه أزمنة وأمكنة قادمة.
– رأى : بكينونته الزمنية الماضية وبنيته الشرطية، ضمن إطار المعنى الاستمراري (لكلما) يمثل فعلاً متجرداً من زمنيته الماضية، ومكتسباً انزياحاً في الهوية.
– علامة : والعلامة هيش فسخ اللغة ووجودها الأول، وهي تخلّق آخر من تخلقات الجذر (علم) في علاقته الضدية مع (الجهل)، ومقابلته من ناحية التضام المفعولي (مفعول به) لفعل الشرط المذكور مع كونه مجهولاً يفترض به التّضام مع جواب شرط محذوف وخلق عالم من التقابل بين (المبدع الذي رأى) (والمتلقي الذي يبحث عن تأويلات جواب الرؤية تلك). وبما أن العنوان «يأتي بمستوياته المختلفة ليكون الأخطر من جملة عتبات النص.. فهو يهب النص كينونته، بتسميته وإخراجه من فضاء العقل إلى فضاء المعلوم، حيث النص لا يكتسب الكينونة ويحوزها في العالم إلا بالعنونة»(3).
وعلى صعيد ارتباط العنوان بإشارات مجاورة نجد الإهداء «إلى فضة، ذاهبة لتؤنس التراب»(الأعمال الشعرية- ص385)يوضح هذا الجدل بين الحضور والغياب، و (فضة) في عمل سابق كانت حاضرة حضوراً مكتملاً، حين كان الإهداء في مطلع ديوان (وصول الغرباء) «إلى محمد وفضة وتسعتهما» ص237.
أمّا على صعيد ارتباطات العنونه (كلما رأى علامة..) بقصائد الديوان نفسها فتتمثل بكون بنية الحذف في الديوان فاتحة لطبيعة قصائد الديوان القصيرة، واتكائها على عدد كبير من الحذوفات بوصفها سمة أساسية من سمات التكوين البنائي للقصيدة القصيرة عامة ذلك البناء المفعم بالكثافة واللغة المضغوطة، إذ (كل كلمة من هذا النمط من القصائد هي تجربة قائمة بذاتها)(4).
لذا، لا يتجاوز عنوان كل قصيدة الكلمة الواحدة، إلا في حالات نادرة، فنحن نصادف عناوين قصائد مثل :
(جدارة) ص387
(خفقان) ص388
(وديعة) ص396
(تميمة) ص397
(أربعون) ص398
(زيارة) ص401.. إلخ.
ومثلما تتشي القصائد القصيرة عند أمجد ناصر بقدر كبير من الكثافة واللغة المضغوطة فهي على قدر عال من الغموض والتركيز الناجمين عن ممارسة انزياحات لغوية واستعارية غاية في التجريب والعمق العاطفي، كما نجد في نص (جدارة) :
لمن
إنْ لم يكن لمذللي
متنكبي النجمة والناي
يخفق الحريب، أسود، في مضاجع الهجران
لمن إنْ لم يكن للسائرين خفافاً على الأرض تثقب القصب
أنفاس السهر؟
فالانزياحات التركيبية جعلت الجملة الشرطية :
(إنْ لم يكن لمذللي
متنكبي النجمة والناي)
تخترق المجال الاستفهامي لجملة :
(لمن
….
يخفق الحرير، أسود، في مضاجع الهجران)
ويمارس الشاعر المزيد من سلطته الفنية في التكثيف الشعري من خلال تكرار الأسلوب التركيبي نفسه (جملة سؤال، تخترق مجالها الاستفهامي جملة شرطية). أما الغموض الفني الذي يدفع المتلقي إلى بذل المزيد من الجهد التأويلي، متكئاً على ظلال باهتة من التناص مع أبي العلاء المعري (لمن القبور من عهد عاد) ولا ننس أن الشاعر أهدى قصائد الديوان (إلى فضة.. ذاهبة لتؤنس التراب) كما ينعكس هذا التناص في سير (السائرين خفافاً على الأرض) مع نص المعرّي المعروف :
غير مجدٍ في ملّتي واعتقـادي
        نَـوح بـاكٍ ولا ترنّـم شـادي
صاح خفّف الوطء فمـا أظـن
        أديم الأرض إلا من هذه الأجساد
وبالطبع فإن هذا التناص يضيء الفكرة الكلية للقصيدة، فكرة (الحزن) المتولّدة من معجم (الليالي، النجمة، الأسود، السهر) تضاف إلى ذلك دلالة (الناي، الخفق، الهجران، والأنفاس).
إنّ مثل هذه التأسيسات التي يبني عليها أمجد ناصر القصيدة القصيرة تشكل ملامح مهمة في هاجس تغييري يتعب شعراء لم يرضوا باجترار تجارب الآخرين وعلكها كما هي، إنما عمدوا إلى تمثلها وتوظيفها في تكوين مرجعيات فنية ينطلقون منها إلى ما هو أرحب من آفاق التجديد الشعري الذي جعلوا منه مسؤولية تقع على أعناقهم، وقد أشار أمجد ناصر إلى مثل هذا القلق بقوله : «فمع إقرارنا بأن الرواد السابقين : السياب، أدونيس، عبدالصبور، درويش، حجازي، دنقل، عفيفي مطر، وغيرهم أنجزوا الكثير، فإن الأجيال التي تلتهم كررت تجربتهم وأعادت إنتاجها إلى حد أوصلت الشعر إلى ما أسميناه (كلاسيكية الشعر الحر) فرأينا ضرورة إعادة الحياة إلى الشعر والإقلاع عن اجترار تجربة الرواد والأجيال السابقة علينا مباشرة، لقد وقفنا وتأملنا وقررنا أن نكتسب شعراً جديداً»(5). وهو ما دفع بأمجد ناصر إلى مغامرة القصيدة القصيرة بعد أن عبر تخوم تجربة قصيدة النثر.
ولا شك أن الإطار الثقافي الواسع لأمجد ناصر، في ممارسته القصيدة القصيرة يوحي بأن تجربة هذا النمط من القصائد يستند إلى ثقة الشاعر بالخبرة الجمالية لدى المتلقي / القارئ، وإلى اعتماده على فكرة التوصيل الجمالي التي لابدّ من مشاركة القارئ في أتونها، «لأن القارئ لا يقوم بوظيفة سلبية في عملية التواصل الفنية باعتباره مجرد متلقٍ فيها، بل إن وظيفته بالغة الإيجابية والدينامية، فالقارئ يتدخل في خلق القصيدة ابتداءً من تصورها الأول، ممارساً فعاليته بطريقة نشطة من داخل الشاعر ذاته، حيث ينظّم أبنيته معتمداً على فروض القراءة»(6)، وعلى رأسها فرض الامتداد المجازي باللغة المضغوطة، والفكرة، الثابتة في القصيدة القصيرة إلى تخوم قرائية وتأويلية تحددها عوامل معينة في سياق تلقي النص.
ومن تقنيات الشاعر في هذا الإطار، طريقته في افتتاح القصيدة القصيرة، بمعنى أسلوب الشاعر في (البدء) أو المطلع، بحسب التعبير النقدي القديم، وقد ذكر أبو هلال العسكري (ت 395هـ) ضرورة الاهتمام بالمطلع فقال : «أحسنوا معاشر الكتّاب الابتداءات فإنهنّ دلائل البيان»(7).
وفي سياق ما أشرت إليه من محاولة الشاعر لخلق تواصل جمالي مع القارئ، وإشراكه في إنتاج النص، نجد الشاعر يلجأ أحياناً إلى البدء بالاستفهام، كما في القصيدة السابقة، أو في قصائد قصيرة أخرى مثل :
(خَفقان) ص 388
كيف لي وما مسستُ سوى اليد
أو ربما ذكراها على المائدة
أن أدّعي وصلاً غير ما يحملني عليه الوجيب الخلا من قبله القلب؟
كثير عليّ بين الجبابرة
أن أندفع بالخفقة وحدها
واضعاً قدمين من قصب وسط هبوبهم.
أو قصيدة (الأم لابنها) ص 402
ماذا جنت يداك من طيرانك الخرافيّ فوق الشتاء والصيف؟
– العلامة!
– هل لها غير ما أعطته السابقين
شبّوا وشابوا
وأوحشوا بنات نعشٍ قبلك؟
وقصيدة أخرى بعنوان : (ظل الوردة) ص425 «استلهاماً من بورخيس»(8)
هل الظاهر عكس الباطن؟
سَوْرة الريح؟
الحياة الصامتة للأشجار؟
زِنة لفظ الجلالة على لسان القانط
من كل رجاء؟
ذلك الجبل الذي صعدتُه لا أدري متى وكيف،
وبرغم طول النص نسبياً بمقاييس القصيدة القصيرة، إلاّ أن بنيته الاستفهامية منذ البداية حتى النهاية تسهم في تقليص مساحة النص المكانية، وتجعل من البنية الاستفهامية القائم عليها بؤرة مركزية تعيده إلى صنف القصيدة القصيرة، ومن ناحية أخرى فإن التماسك الشعوري والبناء العاطفي الدائري للنص، يجعلانه ذا كتلة موضوعية محددة الملامح والأبعاد. فالنص يؤسس لنبوّة الشاعر / الفنان، وثمة إشارات مهمة في النص تسند هذا التأويل، من الإشارة الصوفية كبادئة ومفتتح، إلى وجهتي نظر مختلفتين حول (موسى – عليه السلام) وعصاه، إلى الجبل، وربما استحضار شديد الغموض والرمزية العالية لقصة (يوسف / عليه السلام) والأعمى (يعقوب / عليه السلام) ((فابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم)) (سورة يوسف : آية 84)، ثم يأتي القميص (قميص يوسف / عليه السلام) ((اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً)) (سورة يوسف / آية 93).
وبين يعقوب وإخوته يحشد أمجد ناصر عناصر التكثيف الحكائي برؤية الشاعر وتمثلاته للحدث وترميزاته، ومن ذلك – بالإضافة إلى القميص – نلاحظ وجود الخنجر، الصرخة، الدم (وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) (سورة يوسف : آية 18). ثم (قطعة النقد التي أرّقت ليل الأعمى) كإشارة إلى بيع النبي يوسف عليه السلام ((وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين)) (سورة يوسف / آية 20).
بالإضافة إلى (ثيمة الغربة) :
لمشاة يولدون من الغبار
هذه المدن التي لم يرها أحد…
وثمة إسقاط لمعنى النبوة وعذاباتها على نماذج من الإبداع العربي والعالمي، فجاء استحضار أسماء مثل بورخيس، وسعدي الشيرازي، ومحمد شكري، وإيتالو كالفينو(9)… إشارة إلى هذه الرؤية لدى الشاعر، الذي يغلق النص (بنهاية) تتناص مع سورة يوسف نفسها (ببدايتها) ((إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين)) (سورة يوسف/ آية 4)، وهو ما عبّرت عنه القصيدة (بفتق الحجاب) كإغلاق لدائرة النص من جهة، وفتح له على آفاق رؤيوية / حلم / نبوءة… من جهة أخرى.
إنّ تجربة القصيدة القصيرة عند أمجد ناصر تمثل ممارسة واعية لشكل شعري يرى أن له وظيفته وجمالياته الخاصة، ولم يأت بمحض الصدفة أو نضوب القدرة اللغوية أو الخائلية، فالشاعر مارس كتابة القصيدة الطويلة، والموزونة، وقصيدة النثر، والسير والمذكرات، وكتب الرحلات، وهو على أبواب كتابة الرواية(10). لذا نستطيع القول إنّ القصيدة القصيرة عنده ضرورة تقنية تمثل مرحلة فنية في شعره ربما تستمر، وربما تدخل في تحولات معينة، كما حدث في ديوانه التالي لديوان (كلّما رأى علامة..) ألا وهو ديوان (حياة كسرد متقطع/ بيروت 2004) الذي تحوّل فيه أمجد ناصر إلى وضع شعري آخر سجّل فيه «نقلة مميزة وذات أهمية خاصة، ليس في سياق تطور تجربة أمجد ناصر الشعرية الشخصية فحسب، بل على صعيد تطورات قصيدة النثر العربية المعاصرة بصفة أعم»(11).
ولا شك أن مثل هذه التحولات يمر بها معظم الشعراء الذين يرون في التجديد حتمية فنية وغاية مبتغاة، وها هو ذا إحسان عباس في دراسته للقصيدة القصيرة عند إبراهيم نصرالله يعبّر عن هذه الوضعية قائلاً : «ومع إبراهيم أخذت القصيدة القصيرة بعداً جديداً حين أفردت في ديوان كامل، أو أكثر من ديوان، دون أن يكون ذلك سأماً من القصيدة الطويلة التي أجادها إبراهيم في (نعمان يسترد لونه) وفي (الفتى النهر والجنرال) وغيرهما من دواوينه. ثم إنّ انتقال إبراهيم من الشعر إلى الرواية يدل على أن طول الشكل لا يقف في طريق إبداعه، إذن فالقصيدة القصيرة لديه لابدّ أن تكون شكلاً يؤدي وظيفة لا تؤديها الأشكال الشعرية (أو الروائية) الطويلة»(12).
ويبدو أن مثل هذا الشكل وتلك الوظيفة اللذين يمكن رصدهما في قصائد أمجد ناصر القصيرة يدفعان بالناقد لإعادة النظر في مسألة (الشعر والتلقي) والبحث عمّا يعرف نقداً بـ(دور القارئ في النص) وخاصة نواجه نمطاً من القصائد القصيرة تشبه تلك التي سمّاها بعضهم (بالقصيدة الومضة) وهي التي يتأسس بناؤها الفني على جملة واحدة أو بضع جمل قصيرة. فمثل هذا البناء يشير إلى توقع مشاركة القارئ في صياغة النص نفسه، دون الاكتفاء بالمشاركة في صياغة المعنى وتأويله فحسب، كما هو الحال في تلقّي قصائد ذات طبيعة مغايرة. ومن ناحية أخرى نجد في هذه النماذج شحنات عالية من العبث في العلاقات اللغوية، ومن توليف عجيب للدلالة بما يشبه الهذيان اللغوي، الذي ينجم سمته الحداثة في مراحل التجريب الشعري، عند أدونيس خاصة، (بتفجير اللغة)، أو ما سمّاه رولان بارت (بالكتابة في درجة الصفر) تلك التي تتطلب من القارئ جهداً كبيراً في التلقي والوصول إلى نمط من التوازن عند ممارسة حقه في فهم التجربة الجمالية والاقتراب مما نسميه (المعنى) بطريقة أو بأخرى. وربما بسبب خوف الشاعر من عدم تحقق هذا النمط من التوازن في معادلة (القارئ – والنص) نلاحظ أن أمجد ناصر لم يكثر من هذه القصائد (الومضات) ومن هنا نجد نماذج معدودة منها، وهي تتطلب كفاءة عالية في التعامل معها، ومن هذه النماذج:
(وديعة) ص396
لم أر الذي استردها
ولكنني سمعت خطواً خفيفاً
على حاشية الليل، وفي الصباح وجدت على بلاط الرواق
جلد أفعى وريشة بيضاء
(تميمة) ص 397
جننتُ لمّا جنّ الليل فطفقتُ أستدعي قريني وأجزل لأوثاني شعير المولدِ، تميمتي طلعت عليها الشمس ولم يجد حرقُ طرفٍ من ثوبك أو شك دمية البعل بدبوس.
(أثر) ص406
كلا، ليست الكدمة الزرقاء على شفتِك العليا من سيدلّ عليّ الحرس، بل أنين العود السومريّ تحت ثيابك.
(ظهور) ص 418
العلامة تظهر لمن يتولى،
تقود الأعمى إلى ما رأته يداه
وتمنح اللاهي مستحقات اليقظة.
(قسمة) 419
حِصّتي بين سيّافين هواءٌ مشطور.
(حِرز) ص422
تحملين في عنقك تلك الكلمة التي تستعين بها الأمهات، وهنّ ينهضن بأيدٍ بَرَتْها الصلوات والأواني، على جاذبية الأرض ولا تعرفين ما الذي حماك كل هذا الوقت.
(دليل) ص423
الأعمى يعرف أنّه في حِماك
لا البصيرةُ
لا اليدُ
لا الرائحةُ
لا الحفيفُ دلّه
بل الضوء الذي نضّض
مِحجريه المظلمين.
ولا شك أن الكفاءة التي أشرت إليها لا تقتصر على الجانب التأويلي فحسب، بل هي كفاءة يمكن أن نسميها جمالية، أي معتمدة على خبرة المتلقي في المجتمع الذي أنتج العمل الفني، إذ «يمكن النظر إلى الإنتاج الفني بوصفه تعبيراً عن أعراف وتقاليد المجموعة، وليس تعبيراً ذاتياً عن مزاج شخصي لفرد»(13)
كما تشير دراسات علم اجتماع الفن. إذن خبرة المتلقي مهمة جداً هنا وخاصة أننا نقف أمام تقنيات جديدة للقصيدة القصيرة، كالكثافة، والمفارقة، والسخرية، والبنية الدائرية، والإيحاء وغير ذلك.. وهي خبرة أحسب أن القارئ العربي غير متعمق بها، فالذائقة الجمالية العربية لم تلج أبواب مثل هذه الأنواع الأدبية، كالرواية القصيرة النوفيلا Novella والقصة القصيرة جداً، والقصيدة القصيرة، أو القصيرة جداً إلا في نهايات الحداثة (Modernism) وثم ما يسمى بما بعد الحداثة (post-modernism)، لذا بات لزاماً على النقد الحديث إبراز جماليات القصيدة القصيرة، وانشغالاتها الفكرية والمضمونية، ولا سيما أن كتابتها تمارس من قبل مجموعة من الشعراء الذين عرفوا بعمقهم الفكري كأدونيس على سبيل المثال.
إنّ تأملنا لبعض نصوص القصيدة القصيرة من الناحية التقنية يعني أننا نبحث عن ملامح التجديد والتغيير أو التثوير الشعري، وهي ملامح قد نجدها مشتركة في بعض النصوص أو منفردة في نصوص أخرى، ولنأخذ مثالاً على الجانب التقني من قصيدة (أنفاس الهايكو) ص 389 التي يمكن عدها مجموعة قصائد قصيرة (ومضات) مجموعة في قصيدة، أو قصيدة واحدة:
-1-
الشميم الذي فاح
من سفح البُكورة
قلّدني الوشاحَ فرحت أنهي وآمر
-2-   
أنفاسك المداوية
مسّت الهواء العليل
فأبرأته
هي نفسها التي
أدنفتني
-3-
يدٌ عند ذي العرش
وفي الأخرى الصولجانُ.
الملكُ كلّه
شهقة وخيطُ ألم.
-4-
يدي التي رأت كل شيء
كتمت، رهبةً، ذكرى انزلاقها
على استدارة الكون.
أنفاسي هي التي، بطيشها،
راحت تنشر اللهب.
-5-
ليس ما يلوح للسّوى
فيمشون في هديه لاهين
بل ما مسّني بأنفاسه
فطيّفني
فهذه المقاطع الخمسة، ولعلنا نقول القصائد الخمسة، تكتب بطريقة، من ناحية المعجم والإيقاع والإيحاء، بطريقة النص الصوفي المشحون بالشعرية كطاقة نغمية وتصويرية. ولنتأمل الطاقة الإيقاعية في المقطع الأول عند القافية (فأبرأته) :
أنفاسُك المداوية
مسّت الهواء العليل
فأبرأته.
وقد ساعدت الأصوات والمقاطع المهموسة في خلق جرس هادئ أسند به الشاعر نعومة المعنى وطراوة العبارة (أنفاس مسّت) (مداوية، هواء، عليل) ثم يأت جرس الوقف في : (أبرأته) لإيجاد مناخ من الصمت كنهاية لخيط الهدوء والطراوة، ولعكس عذابات المريض ومعاناته وآهاته التي تخمد فجأة ليستريح إذ أبرأته يد الطبيب. وقد أتم الشاعر هذه الدورة ضمن تركيب اسمي للجملة، فكانت نهاية الأنفاس وتوقفها مع توقف التركيع في الجملة واكتماله.
ثم يأتي نصف الدائرة الآخر، وبتركيب اسمي جديد (هي نفسها التي أدنفتني)، وبذا تكتمل دائرة المقطع / القصيدة بعالم يتكوّن من :
 المحبوبة الهواءالشاعر
العليل
بمعنى أن الكون هو (أنا / وأنت) فقط، وما بيننا هواء، وهو هواء عليل، عنصر الحياة وأداة البقاء. وبسبب هذا الكينونة المستقلة للمقطع، ووَحدة البناء التركيبي، والإيقاعي، والموضوعي، زعمتُ أنّ كل مقطع قصيدة قائمة بذاتها.
وما يدهشني في مقاطع أمجد ناصر في (أنفاس الهايكو) تلك القدرة على إعادة بناء النص الصوفي، وفق رؤى الحداثة الشعرية، موظفاً لكثافة اللغة الصوفية، ومحمولات معجمها الرمزي، بل اصطلاحاتها الخاصة في بعض الأحيان.
إنّ علاقة أمجد ناصر بالتراث الصوفي علاقة متميّزة وحاضرة في فكره وثقافته وإنتاجه الأدبي، ليصنع من هذه المعرفة رؤاه الحلمية، وفيوضات المعنى، وكأنها لغة الأحوال والمقامات التي تمكن الشاعر من التعبير عن وجده ومكابداته، في طرح علاقته بالمعشوقة (المرأة / الجسد) أو (المكان / الوطن) أو المعشوقة المجرّدة، المطلقة من قيود الزمان والمكان وفق تجليات صوفية تختلط فيها هواجس إنسان (مسكون برائحة البادية، ويأكل تحت أسقف غابات الإسمنت) إنسان خرج من وطنه فسكن الوطن فيه، بأزقته، وشوارعه، ومواقف باصاته، ومصانعه، ومدنه، وشجره، وقراه).
إنّ كل هذه الإرباكات الموضوعية ستحشد في (قصائد قصيرة) بلغة حلمية كأحلام اليقظة هذه الأحلام، كما يقول أمجد «تنقلنا إلى حيث شئنا، وتجعلنا نكون ما نرغب في أن نكونه، ونحصل على ما نشتهي الحصول عليه، ولو للحظة محددة، وأنا – يقول أمجد – عشت طويلاً في أحلام اليقظة، بل إنّ أحلام اليقظة هي أول ممارسة شعرية لي»(14).
والشعر الذي يمثل رؤية حلمية، هو أيضاً فيض وشطح بالمفهوم الصوفي القديم، وتجليات سوريالية بمفهوم الحداثة ومعطياتها.
ولنقرأ :
يدٌ عند ذي العرش
وفي الأخرى
 الصولجانُ.
الملكُ كلّه
شهقة وخيط ألم.
ففي النص مزج فكري عميق، ومراوحة بين عدة أبعاد ممتزجة بطريقة التأويلات المتضادّة، فهل يمكن تقديم قراءة سياسية لنص يبدو أبعد ما يكون عن السياسة، ألم يقل الحلاج : «أنتم وما تعبدون تحت قدمي»؟ فحفروا فإذا بالذهب تحت أقدامهم!
إنّ (يد) بصيغتها النكرة تستدعي ارتباطات معنوية تتراوح بين مدلولات (المجهول، وطلب القوة (الاستقواء) وهي عند ذي العرش، وهذا يصوّر وصول درجة معينة من تحقيق الذات = السلطة، على طريقة فرعون «أنا ربُّكم الأعلى»، ويدفع نحو هذا التأويل وجود (الصولجان) كأداة للفخامة والأبّهة والسيطرة في اليد الأخرى. وهو ما ينتج حقيقة أنّ
الملك كله
شهقةٌ وخيط ألم
ويمكن – بطبيعة الحال – أن نذهب في تأويل هذا النص باتجاه آخر، لنقف فيه على دلالة عشقيةش آبروسية، فيها جانب من مذهب المتصوفة في العشق الإلهي، وهنا تفسَّر (اليد التي عند ذي العرش) بامتداد جمالي يتصل بخالق الخلق (ذي العرش)، وتصبح (اليد التي تحمل الصولجان) دالة على امتلاك (الجمال) والجمال كما نعلم تاج بمعنى من المعاني، وحين يتفاعل هذا الجمال / السلطة بعناصر العالم / المُلك، يظهر أثره العصي على التفسير، ويتمثل بـ (شهقة) (وخيط ألم) وهي (شهقة) اللذة المتحصلة عن الوقوع في سلطة الجمال، (وخيط الألم) الذي نرغب فيه على الدوام.
هذه هي طاقات النص الذي يسمى نقدياً (بالأثر المفتوح) (Open work) إذ يرى أمبرطو إيكو أن «كل أثر فني حتى وإن كان مكتملاً ومغلقاً من خلال اكتمال بنيته المضبوطة بدقة هو أثر مفتوح على الأقل من خلال كونه يؤول بطرق مختلفة، ويرجع التمتع بالأثر الفني إلى كوننا نعطيه تأويلاً ونمنحه تنفيذاً، ونعيد إحياءَه في إطار أصيل»(15).
وأزعم أن هذا الانفتاح والثراء التأويلي هو سمة غالبة، ليس في شعر أمجد ناصر فحسب، وإنما في شعر الحداثة بوجه عام. وهو انفتاح تتضح تجلياته التأويلية بطريقة أعمق في النصوص المكتنزة بطاقة صوفية شديدة الإيحاء، كما نجد في مواقف النّفري ومخاطباته، مثل قوله في (موقف القرب)
أوقفني في القرب وقال لي ما منّي شيء أبعد من شيء
ولا منّي شيء أقرب من شيء
إلا حكم إثباتي له
في القرب والبعد (16).
فتأويل مثل هذه النصوص يمثل مغامرة غير محسومة النتائج، والمؤوّل الشجاع هو الذي يعترف بأن المعنى الأدبي لانهائي ومرجأ، والإرجاء هنا ليس بمعناه التفكيكي، بل بمعناه المعرفي التأويلي الذي يشير إلى التأويل (المغلق والمفتوح) في آن معاً، أي أن التأويل صحيح ومكتمل، ما لم يأت تأويل آخر يفتحه على آفاق جديدة من المعنى، ومنظّرو التأويل يقولون : «ليس ثم تفسير واحد، وليس ثم اتجاه أفضل، هناك دائماً علاقات وآفاق قد ينصهر بعضها مع بعض، هناك دائماً تغيّر في الأهداف، وتغيّر في النظر إلى الكلمات، وهناك دائماً فرحة الكشف وفرحة العدول عن كشف سابق»(17).
الهوامش
1- معجب العدواني، تشكيل المكان وظلال العتبات، النادي الأدبي، جدة، 2002، ص25.
2- جميل حمداوي، السيموطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، مج25، ع3، الكويت، مارس 1997م، ص105.
3- د. خالد حسين، سيمياء العنوان : القوة والدلالة، مجلة أفكار، وزارة الثقافة، عمّان، ع219، 2007، ص18.
4- كينيث ياسودا، واحدة بعد أخرى تتفتح أزهار البرقوق : دراسة في جماليات قصيدة الهايكو اليابانية، إبداعات عالمية، الكويت، ع316، فبراير 1999، ص65.
5- أمجد ناصر، خبط الأجنحة : سيرة وأدب رحلات، وزارة الثقافة، عمّان، 2003، ص58-59.
6- صلاح فضل، نحو تصور كلي لأساليب الشعر العربي المعاصر، مجلة عالم الفكر، الكويت، مجلد 22، ع3+4، 1994، ص74.
7- أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1952، ص431.
8- خورخي لويس بورخيس، كاتب أرجنتيني من أبرز كتّاب القرن العشرين، وشاعر وناقد، توفي عام 1986.
9- سعدي الشيرازي : أحد كبار شعراء الفرس، أحرز شهرة عالمية بكتابيه (بوستان) و(جولستان)، وكتب بعض أشعاره بالعربية. تنقل بين الكثير من البلدان، وصار رمزاً للمحبة الإنسانية.
إيتالو كالفينو : كاتب إيطالي ولد في كوبا (1923) عرف بقصصه ومقالاته ورسائله، تنقل في العديد من البلدان، ومن أعماله (مدن غير مرئية) التي أشار إليها ناصر بعبارة (مدن لم يرها أحد) وتميّزت شخصياته بعذاباتها وسرده بالبساطة.
10- قرأت مؤخراً فصلاً من رواية له بعنوان (حيث لا تسقط الأمطار) في موقع (جهة الشعر) www.jehat.com ننتظر صدورها قريباً.
11- صبحي حديدي، مقدمة ديوان : حياة كسرد متقطع لأمجد ناصر، الأعمال الشعرية، وزارة الثقافة، عمّان، 2008، ص439.
12- إحسان عباس، نماذج من القصيدة القصيرة في الشعر العربي الحديث : إبراهيم نصرالله وعواصف القلب، منشور في (أوراق مبعثرة لإحسان عباس : بحوث ودراسات)، جمعها وعلّق عليها : عباس عبدالحليم عباس، عالم الكتب الحديث، إربد – الأردن، 2006، ص338.
13- ديفيد إنغليز، وجون هغسون (تحرير)، سوسيولوجيا الفن : طرق للرؤية، ترجمة : د. ليلى الموسوي، عالم المعرفة، الكويت، ع341، 2007، ص44.
4- سميرة عوض، أمجد ناصر : أنا من شعراء النار الكامنة تحت الرماد (حوار)، جريدة الرأي، 29/1/2010.
15- أمبرطو إيكو، الأثر المفتوح، ترجمة : عبدالرحمن بوعلي، دار الحوار، اللاذقية، ط2، 2001، ص16.
16- النّفري، كتاب المواقف والمخاطبات.
17- مصطفى ناصف، نظرية التأويل، النادي الأدبي، جدة، ط1، مارس 2000م، ص72.
[ الإشارة للصفحات داخل النص مأخوذة من (الأعمال الشعرية – أمجد ناصر –منشورات وزارة الثقافة الأردنية – عمّان – 2008)
المصادر والمراجع :
– إبراهيم خليل، أمجد ناصر وقصيدة النثر، مجلة نزوى.
– إحسان عباس، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، الكويت، 1978.
– إحسان عباس، من الذي سرق النار، جمع : وداد القاضي، المؤسسة العربية، بيروت، ط1، 1980.
– أحمد علي الزين، أمجد ناصر في حوار مع برنامج (روافد)، قناة العربية، 18/11/2005.
– أمبرطو إيكو، الأثر المفتوح، ترجمة : عبدالرحمن بوعلي، دار الحوار، اللاذقية، ط2، 2001.
– أمجد ناصر : الأعمال الشعرية، وزارة الثقافة، عمّان، 2008.
– أمجد ناصر، الأعمال الكاملة (مذ جلعاد كان يصعد الجبل).
– أمجد ناصر، خبط الأجنحة : سيرة وأدب رحلات (من تقديم صبري حافظ)، وزارة الثقافة، عمّان، 2003.
– أمجد ناصر، طريق الشعر والسفر، دار رياض الرئيس، بيروت، ط1، 2008، ص17-18.
– أمجد ناصر، فرصة ثانية ! وزارة الثقافة، عمّان، 2010.
– أمجد ناصر، فصل من رواية (حيث لا تسقط الأمطار) في موقع (جهة الشعر) www.jehat.com ننتظر صدورها قريباً.
-باسم الزعبي و محمد جمال عمرو (إشراف وتحرير) أمجد ناصر، طريق الشعر والسفر (شهادة) ضمن الشعر في الأردن : أوراق ملتقيات عمّان الإبداعية، وزارة الثقافة، عمّان، 2002م.
– د. جبّور عبدالنور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979.
– جميل حمداوي، السيموطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، مج25، ع3، الكويت، مارس 1997م.
-حاتم الصكر، في غيبوبة الذكرى : دراسات في قصيدة الحداثة (فصل : قصيدة المنفى أو المهجرية الجديدة) كتاب دبي الثقافية، ديسمبر 2009.
– خالد حسين، سيمياء العنوان : القوة والدلالة، مجلة أفكار، وزارة الثقافة، عمّان، ع219، 2007.
– ديفيد إنغليز، وجون هغسون (تحرير)، سوسيولوجيا الفن : طرق للرؤية، ترجمة : د. ليلى الموسوي، عالم المعرفة، الكويت، ع341، 2007.
– رائد وليد جرادات، القصيدة القصيرة في التراث النقدي العربي والنقد الحديث، دراسات، م31، ع2، 2004.
– ابن رشيق، العمدة، ج1، ص186.
– رفقة دودين، هجرة الموروث في الشعر العربي الحديث : أمجد ناصر نموذجاً، ضمن : الشعر في الأردن (أوراق ملتقيان عمّان الإبداعية)، إشراف وتحرير : باسم الزعبي ومحمد جمال عمرو، وزارة الثقافة، عمّان، 2002.
– سميرة عوض، أمجد ناصر، أنا من شعراء النار الكامنة تحت الرماد، حوار : جريدة الرأي، 29 كانون الثاني 2010.
– سيد الوكيل، أمجد ناصر شاعر المدن الأخرى، مدونات مكتوب www.maktob.com.
– صبحي حديدي، مقدمة ديوان : حياة كسرد متقطع لأمجد ناصر، الأعمال الشعرية، وزارة الثقافة، عمّان، 2008.
– صلاح فضل، نحو تصور كلي لأساليب الشعر العربي المعاصر، مجلة عالم الفكر، الكويت، مجلد 22، ع3+4، 1994.
– عباس عبدالحليم عباس، (أوراق مبعثرة لإحسان عباس : بحوث ودراسات) عالم الكتب الحديث، إربد – الأردن، 2006.
– عباس عبد الحليم عباس: (مدخل إلى تجنيس النص : القصيدة القصيرة في شعرنا الحديث) جريدة الدستور، الجمعة 19 أيلول 2008.
– عبدالله رضوان، امرؤ القيس الكنعاني : قراءات في شعر عز الدين المناصرة (إعداد وتحرير) المؤسسة العربية للدرسات والنشر، بيروت، ط1، 1999.
– عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار العودة، بيروت، ط 3، 1990
– عزت قمحاوي، أمجد ناصر : الشعر رحلة إلى المجهول، حوار، أخبار الأدب، ع439، 9 ديسمبر 2001.
– العسكري(أبو هلال)، كتاب الصناعتين، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1952.
-علي الشرع، بنية القصيدة القصيرة في شعر أدونيس، اتحاد الأدباء العرب، دمشق، 1986.
-فخري صالح، أدب المنفى والتجربة الفلسطينية، مجلة العربي، ع610، سبتمبر 2009.
– فخري صالح، شعرية التفاصيل : أثر ريتسوس في الشعر العربي المعاصر، دراسة ومختارات، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1998.
– كينث ياسودا، واحدة بعد أخرى تتفتح أزهار البرقوق «دراسة في جماليات قصيدة الهايكو اليابانية»، سلسلة إبداعات عالمية، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، ع316، فبراير 1999م.
– مجدي وهبة، معجم مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت، ط1، 1974.
– مجدي وهبة وكامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984.
– محمد عابد الجابري، بنية العقل العربي، مركز دراسات الوحدة، بيروت، 1987.
– محمد القيسي «كل هذا البهاء وكل شفيف»، منشورات دار المتنبي، بيروت، ط1، 1992م.
– مصطفى ناصف، نظرية التأويل، النادي الأدبي، جدة، ط1، مارس 2000م، ص72.
– معجب العدواني، تشكيل المكان وظلال العتبات، النادي الأدبي، جدة، 2002.
– ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت.
– نضال بغدادي، الملامح الفنية للقصيدة القصيرة في شعرنا المعاصر، مجلة المعرفة، دمشق، ع 296، 1986م.
– النّفري، كتاب المواقف والمخاطبات.
– نيللي المصري، أمجد ناصر ضيف تحت المجهر، موقع الحوار المتمدن www.ahewar.org، 2/7/2007.
-وكالة الزرقاء نيوز، أمجد ناصر : مثقفون في شارع السعادة، www.zarqanews.com.
– يوسف بكّار، بناء القصيدة في النقد العربي القديم «في ضوء النقد الحديث»، دار الاندلس، ط 2، بيروت، 1982.  

ناقد من الأردن

شاهد أيضاً

صادق هدايت وإرث النازية الثقيل

قرأت أكثر من مرة رواية «البومة العمياء» للروائي الإيراني صادق هدايت، في المرة الأولى في …