أخبار عاجلة

ارافق الموتى إلى قبورهم

(1)
بعباءته السوداء المذهبة

ظل واقفا لسنين على قمة الجبل الأحمر

تلفحة الشمس والريح والمطر

تنقر رأسه الخفافيش

وتلطمه الأشباح باستخفاف

ولما فرد عباءته

كاشفا عن جناحين عظيمين

انحنت الريح والمطر والخفافيش رهبة وقداسة

فابتسمت الشمس لصنيع شعاعها

وأذنت له

أن يطير..

في الشمس عين لها نظرة حارقة

عندما ترمق الجبل تحيله ياقوتا

وعندما تغض طرفها
       

يصير وحيدا

ككتلة صماء مشكوك في وجودها

كعاشق

خارج لتوه من صدمة غير متوقعة

(2)

أنا صخرة قررت أن تموت وحيدة

فانشقت وتدحرجت الى طريق خاص

لم تعد تحتمل

خمش الأظافر في جلدها..

كلهم ينحتون الصخر

يدمون أصابعهم وأسنانهم في عناد

يثير الرعب في النفس
يرددون آهات مرنمة

ويرفعون الشموع زينة لجبالهم

يقولون كلاما سعيدا عن التسامح وينتظرون

متشوقين لفض أغلفة الهدايا

في النهاية

ستتطاير أفرخ ملونة على مسافة قريبة من الأرض كجثث

لا تعرف الطريق الى قبورها..

(3)

هل ينام الجبل واقفا كالحصان

هل يصهل كلما أفقدته الأظافر صخرة

أكلما انتابته رغبة في الركض

أطلق نسوره وارفة الأجنحة

هذا الصمت كله

كل الكلام..

تخيرت أكثر التجاويف التواء وبقيت

غائرة في ظلمة ألمس صوفها

كلما فردت كفى نفضتها الأشعة

وعندما، نحتوا صخوره

وقد وصلوا إليه أخيرا كنهاية المطاف

خرجت من الجهة الأخرى للمحبة

هذا الطريق لي وحدي

مع الأسف

الآتون خلفي سيتبعونني

مع الأسف

فينسون مساراتهم
سهام كثيرة سترتشق بظهري

فتخرج نتوءات مسننة من عمودي الفقري

وانتهي

بجناحين

(4)

لا نخل هنا لأهز جذوعه يا أبي

فقط سيارات مارقة في الليل

كقطط عمياء لا يعييها المواء الحر
       

وموتى لهم أجساد هائمة

ولافتات

لا شموس تضىء اتجاهاتها..

لم أكن أقصد

أن أتجاهل معاكسات شرطي المرور

المتخشب وحده في المطر

لم أكن أقصد

أن أفقده الأمل في لحظة

– ولو لحظة-

من المحبة العابرة…

(5)

وليس لي طفل يحدثهم أني بلا خطيئة

ماذا سأفعل بغضب يريد أن ينفلت من كل ناحية

سوى انتظار حادث مرور في المفارق

"حبيتك بالصيف

حبيتك بالشتا"

حبا موسميا

لبشر لا يستحقون الحياة لعام كامل..

وسأسقط من قمة الجبل

كرأس أسقطه قصف المقصلة

هذا دمي

عكروه بمعرفتكم

لأنني لو سممته ستزداد المناعة

أوصلوه بأنابيبكم الطويلة

أوقدوا د4 مصابيحكم في الليل

وسووا به شواءكم في العيد
أفرغوني منه

كي تهرب عني المحبة

واسمحوا لي

أن أرافق الموتى الى قبورهم
 
هدى حسين (شاعرة من مصر)

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …