أخبار عاجلة

الأرواح التي تستعيد نفسها بنفسها.. أرواح قوية

قصائد لم يسبق نشرها للشاعر بابلونيرودا

نشر الملحق الثقافي لصحيفة ABC الأسبانية قصائد لم يسبق نشرها للشاعر ألتشيلي بابلو نيرودا (1904 – 1917) وهي من بين قصائده الأولى التي كتبها في مطلع شبابه وتم العثور عليها مؤخرا بين أوراقه ويلاحظ فيها بوضوح بذور خصائصه وحساسيته الشعرية في تناولاته لثيمات الحب وقضايا العدالة والأسئلة الوجودية وغيرها مما تجلى لاحقا في مجمل أعماله المعروفة، كما تبدو فيها أسس أوليات خصوصية اشتغاله الفني الذي عرف بالبساطة المرهفة والمباشرة الرقيقة .. ومازال جميع النقاد والقراء يعتبرون نيرودا شاعر الحب الأكبر باللغة الأسبانية، وهو الذي أبدع في كل ميدان أنشد فيه، فإلى جانب كونه أفضل من كتب في الحب كان شاعرا مجيدا في الكتابة عن الحرب والسياسة وعن الفقراء وصاحب المواقف الأصيلة واللغة الواضحة الأخاذة التي تعجب قاريء النخبة والقاريء البسيط، وعن أسلوبه هذا يقول نيرودا: "أريد قول بضع كلمات حول الهدف الذي توخيته من أحد أساليبي، وأعني المباشرة التي يعيبني بها الكثيرون، وكأن هذا الاسلوب يشوه أو يدنس الكتابة. ان المباشرة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمفهومي للتاريخ، فالشاعر يجب أن يكون جزئيا مؤرخا لعصره، والتاريخ يجب الا يكون ماهية، ولا نقاء، ولا تثقيفا، وانما يجب أن يكون وعرا معفرا ماطرا يوميا .. يجب أن يتضمن البصمات البائسة للأيام التي تكر، ويحمل ضيق وحسرات الانسان". فهو إذن شاعر لكل المندس في كل مكان وفي جميع الأزمنة التي تليه (اليكم جميعا أنتمي وبكم أعترف ولكم أغني) وقد حصل في حياته على كل الجوائز التي يتمنى أي كاتب الحصول عليها، وهي جوائز بالمئات كان آخرها جائزة نوبل عام 1971 .. تقول عنه مارجريتا آجري المتخصصة بسيرته : "كانوا يبايعونه في هي مكان بشكل لم يحدث – على ما أعتقد – لأي شاعر اخر".. أنه شاعر التنوع في السياق الواحد والوفاء لمفهوم شعري متطور، ومستبدل الاستراتيجية مرة بعد مرة .. هذا هو نيرودا الذي لم يعرف عصرنا مثيلا له، لقد احتاجت ميوله التاريخية الى قدراته الشعرية الهائلة كيلا تسحق تحت ثقل خمسين سنة من العمل الشعري المتواصل وأكثر من خمسين كتابا. ان من ينتقدونه هذا الإكثار لا يعون بأنه ليس حجر الأساس في أعماله فحسب، وإنما المبرر الكافي والضروري لظاهرته .. لقد كان نيرودا ظاهرة كبيرة عبر حياته المليئة بالأحداث والتجارب والعمل السياسى والمنفى والعمل الثقافى والترحال والحب والكتابة الى الحد الذى عنون فيه مذكراته بالقول : (أعترف بأننى قد عشت) لقد قدم نيرودا  كل ما يستطيعه للثقافة وللانسانية ولشعبه التشيلي الذي استقبله عند عودته بالحفاوة والاعتزاز والتكريم في احتفال حاشد في الملعب الوطني بشكل لم يحظ به أي شاعر في أي مكان أو زمان .. ومن الطبيعي ان شاعرا بهذه القامة سيظل العالم ينقد في أوراقه ليكشف المزيد من مكوناته وارثه الابداعي الذى ننقل منه هنا مجموعة جديدة من قصائده التي كتبها في أوائل العشرينات من هذا القرن ولم يسبق نشرها من قبل.
 أعشق الوداعة

على عتبات العزلة
افتح كيني وآملؤها

.. بعذوبة السلام.
أعشق الوداعة أكثر من كل شيء

 
   

.. عن أشياء هذا العالم.

أنني أجد في سكون الأشياء

غناء هائلا وأخرس.

فأرجع عيوني باتجاه السماء

لأجد في أرتعاشات الغيوم،

وفي الطائر العابر والريح
 العذوبة الكبيرة للوداعة.

 

مضيئة عذوبات الحب الناعمة- وتنطفيء الآلام

فيما سيسطع القمر أكثر حسنا خلف جبل مثالي

.. ستنظر إليه العيون جذلى

بوصل لشعورها الروحي المتسامي

لم تأت الحبيبة حتى الآن.، ولن تاتي

ولكن ما إن  تأتي حتى نعيش الفرح..

لأننا نجد في هذه الحياة وأمل آخر.

الآن ومع كل الشكوك والمخاوف

وخادعا لجرح الآلام العتيقة؟

إنتظر الحبيبة التي لن تأتي أبدا.

 
شعور في درس الكيمياء

يصنع  التلاميذ متوإزي السطوح،

يغشونها من كتاب الكيمياء

فيما يقرضني الضجر كحشرة معضاضة

.. تشعر يجرح الميتافيزيقيا.

الخنة الكريهة للصوت التربوي:

حامض أسيدي. كيمياء تركيبية".

مزيد من منحنيات شيطانية سايكلوجية

.. في جيلاتينات تفاعلاتي!

مطر الأنابيب يترك زهيراته

وأنا أفكر.. أفكر: كيف لشاعر..

يبغض أحيانا.. وأخري يحسد..؟!

الجرح العتيق.. ياللشيطان!. أنه يذبل.

وفوق الكرسي يجنيني الغم..

الغم؟.. ياللحجر الضجر، الضجر!

 
ساعة الحب

إني ثمل بالحب في هذه الساعة..

تستفيق بروحي الغذوبات الضائعة،

ونواقيس الحياة الرنانة تمحو متاعب عمري.
 تعال أيها الفجر الخامل.

 
   

تعال أيها التعب الوردي.

تعال يا عبير القبل.

تعال يا دفء المرأة..

فمنذ زمن بعيد أعيش بلا حبيبة

حيث تنهشني كلاب الرغبة والعطش.

فأنا حين أمضي ثملا من الحب بلا اكتراث،

والطيف البعيد لا يستطع العودة..

سأحمل كل آزهاري.. لعل الحياة قصيرة.

– بلا شك ينبغي أن تتفتح أزهاري-

وحين أحملها ذابلة

امنحيني يدك ياصديقتي.
.. أعطني ثمرة ياإلهي

.. اعطني نهدين ذابلين.

وعينين عاشقتين.

وأن لم تعطني كل ذلك. فيا ويح حبي.

 
يدا أعمى

أعطني يديك أيها الأعمى.

فأيدي العميان.. كجزور هؤلاء الرجال الجامدين،

تحترق حد التحمص في شمس كانون الثاني؟

وحين يحل الخريف يشعرن بقدوم الموت،

يعشن في الصمت مقطعات مرميات..

نافضة عن أصابعها نسالة الألم.

ويغزلنها مجتمعة كرهبان متواضعين

كانوا يغزلون كلمات الآلهة .

يحمل العميان كل روحهم في هاتين اليدين

أخشنها الاحتكاك بأعضاء البشرية..

عبرت حاجز الألم راعشة بالحب.

أصابعها الطويلة السوداء تهتز كأوتاد السفن

فتبدوان كحمامتي معجزة مقدستين
مهترئة ودامية من الليل والألم

 
 
ترجمة: محسن الرملي (مترجم عربي يقيم في اسبانيا)

شاهد أيضاً

حياة كافية

يقينا لم يكن يتوقع أن يحدث له هذا الأمر، أن تصدمه سيارة مجنونة في شارع …