التشيلي راؤول زوريتا الفائز بجائزة الملكة صوفيا للشعر لإيبيري- الأمريكي

ترجمة: عبد اللطيف شهيد *
فاز الشاعر الشيلي راؤول زوريتا (سانتياغو، 70 عامًا) بجائزة رينا صوفيا للشعر الإيبيري الأمريكي، وهي من أهم الجوائز الأدبية في صنف الشعر في باللغة الإسبانية والبرتغالية والتي تقدَّر ب 42100 يورو. وهو ثالث تشيلي يحصل على الجائزة. الأول كان غونزالو روخاس في نفس العام الذي رأت فيه النّور الجائزة، في عام 1992 . والثاني كان نيكانور بارا، في عام 2001. يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2020، تم الإعلان على الجائزة على موقع يوتيوب من القصر الملكي في مدريد.
تُمنح الجائزة تقديرًا للعمل الكامل لمؤلف على قيد الحياة، والذي يشكل، نظرًا لقيمته الأدبية، مساهمة ذات صلة في التراث الثقافي المشترك لأمريكا اللاتينية وإسبانيا.
حصل راؤول زوريتا ،عل العديد من الجوائز مثل جائزة بابلو نيرودا (1988)، والجائزة الوطنية للآداب في تشيلي (2000) ، جائزة كاسا دي لاس أمريكا للشعر “خوسيه ليزاما ليما” (2006).
على الرغم من دراسته للهندسة المدنية، إلا أنه كان مهتمًا بالشعر منذ صغره، وكان أول إصدار له عبارة عن سلسلة من القصائد ، “المساحات الخضراء” ، والتي نشرها من خلال إحدى المجلّات والتي أدرجها لاحقًا في مجموعته الشعرية الأولى “المَطهَر” تلاه عمل مفصل، مترجم إلى الإنجليزية والألمانية والسويدية واليونانية والعربية والإيطالية والروسية ، ومن بينها عناوين مثل “موعظة الجبل” (1971) ، “الجنة فارغة” (1984) ، “أغنية الأنهار التي تحب بعضها البعض” (1993) ، “قصائد النضال” (2003) ، “مدن الماء” (2008) أو “دفاتر الحرب” (2009).
الشاعر ينتمي إلى الطليعة التشيلية الجديدة، وهو تيار من التجارب العميقة التي ارتبطت في بلد جبال الأنديز بالشغب ضد الديكتاتورية العسكرية في السبعينيات. وفي هذا الإطار، بدأ عمله بالتوازي مع مشاركته في مجموعة الأعمال الفنية ( CADA) إلى جانب دياميلا إيليت Diamela Eltit، لوتي روزنفيلد Lotty Rosenfeld وفرناندو كاستيلو Fernando Castillo.

ريف الشيلي
I
الشيلي مغطاة بالظِّلال
الوديان احترقت، نما العوسج
وبدلا من الصحف والمجلات
فقط تظهر حواشي سوداء في الزوايا
لقد غادر الجميع
أم أنهم نائمون، بما فيهم أنتِ
حتى يوم أمس كنتِ مستيقظة
اليوم أنتِ نائمة، من حِداد عام

II
كانت الأعشاب تنمو عندما وجدتُكِ قابعة
ترتجفين من البرد بين الجدران
حينها أخذتك
بيدي غسلت وجهك
وكلانا ارتجف من الفرح عندما دعوتُك
أن تأتي معي
لأن الوحدة لم تعد قائمة
رأيتك تبكين ترفعين جفونك المحروقة
نحوي
هكذا رأينا الصحراء تُزهِر
هكذا نسمع الطيور تغرِّد مرة أخرى
على صخور القفاري
هكذا كنا من بين المراعي الناميّة
وأصبحنا واحدًا وتواعدنا إلى الأبد
لكنك لم تفي، لقد نسيتِ
منذ أن وجدتك وكنتِ مجرد شظية
على الطريق. كنتِ قد نسيت ذلك
و تُفتَحُ جَفناك وساقاك للآخرين
من أجل الآخرين أحرقتِ عينَيْكِ
جفت المراعي وصارت الصحراء روحي
شعرت بحدقتي عينيَّ مثل الحديد المُلتَهِب
عندما نظرت إلى أصدقائك الجدد وهم يلمسونكِ
لا لشيء سوى إثارة غضبي
لكن ما زلت أحبُّك
لم أنساك وسألتُ الكل
إن كانوا رأوك ووجدتُكِ مرة أخرى
لِتترُكيني مرة أخرى
تحوَّلَت كل الشيلي إلى دم عندما رأوا سِفاحَك
لكنني ظللت أحبك وسأبحث عنك مرة أخرى
ومرة أخرى سأعانقك على الأرض القاحلة
لأطلب منك مرة أخرى أن تكوني زوجتي
ستحيا مراعي الشيلي مرة أخرى
سوف تزدهر صحراء أتاكاما بفرح
الشواطئ ستغني وترقص عندما
تعودين معي وأنتِ خجلى، إلى الأبد
وقد سامحتك على كل ما فعلتِه بي
بنتُ وطني!
III
إلى هناك رحل الذي كان حبيبي، ماذا يمكن أن أقول له
إذا كان أنيني لا يثير الشَّفقة
الذي كان بالأمس يجر ظهره بين الحجارة.
لكن حتى الرماد يتذكر عندما لم يكن
أحد، ولا تزال الجدران التي كان يبكي أمامها
وقد سُحِق وجهه عليها ولمّا يرى الناس ذلك
يقولون “لنذهب في الاتجاه الآخر”
ويلفّون حتى لا يمرون بالقرب منها
لكني أقِف عندك،
فقط أشفقتُ على تلك الخِرق
ونظفت قروحك وغطيتك وصنعت معك الماء
من الحجارة لنغتسل
وكانت السماء نفسها حفلة عندما أهديتك
أجمل الفساتين ليحترمك الناس.
الآن أنت تمشي في الشوارع كأنَّما لم يحدث
أي شيء من هذا
أقدِّمك لأول واحد يمرّ
لكني لا أنسى
عندما كانوا يلتفون حتى لا يرونَك
وما زلت أرتجف من الغضب
على من يقول ضاحكا
“استلق على ظهرك” و ظهرك
يتحوّل طريقًا
حيث يمر الناس
لكن لماذا لا أنسى لون العشب
عندما كنت تحبني ولا حتى زرقة
السماء ترافق هندامك الجديد
سوف أغفر هذيانك
سأزيل غضبي وغِلّي منك
وإذا وجدتك مرة أخر، سأظل أحبُّك
وأحب حتى هؤلاء الأوغاد الملعونين.
عندما تُحبني مرة أخرى
وتصبح تلك الذكريات المؤسفة أحماض
تفك السلاسل من عنقك
وتركض متحمسًا لمعانقتي
وشيلي تضيء والمراعي تلمع.

IV
سراب هي المُدن
القطارات لا تمر، لا أحد يمشي
في الشوارع
وكل شيء صامت
كما لو كان هناك إضراب عام
لكن لأن كل شيء مهيأ لنسيانك
وأنا نفسي أشُكُّ إن كنتُ ميْت أو حي
ربما حتى ذراعي لا أستطيعُ
وضعها على صدري
فقد اعتادت أن تُحيط جسمك
وعلى الرغم من عدم بقاء أشياء كثيرة
وصحيح أن عينيّ لن تكون عيناي
ولا لحمي سيكون لحمي
وأن الشِّيلي كلها تنساك
لتُسْكَب
عيناي على وجهي
إن أنا نسيتك
لِتَتَقاطَع آلاف السنين وتتحول الأنهار
إلى كبريت
لتحرق وجهي دموعي الحمضية
إذا أجبروني على نسيانك
لأنه على الرغم من وجود آلاف النساء اللواتي أستطيع الوصول إليهن
و بضربة واحدة من من اليدين
يُعاد ملء الشوارع

لن تخضَرَّ المراعي
لن ترِنَّ الهواتف ولن تعمل القطارات إذا
أنتِ لم تنهضِي بين الأموات

اليوم جفَّت الوديان الأخيرة
وربما لا يوجد أحد
مع من سنتحدث عن الأرض
لكن حتى لو حدث ذلك
فالشيلي كلها ليست أكثر من قبر
والكَونُ قبر
استيقظي، أنت التي اُغمِيَ عليك، وأخبريني أنَّكِ تُحبينَني!

V
لِيَتّحَطَّموا بالمرارة، وليَمُوتوا من الألم
لِتُصهَر مُدرعاتهم
وتتساقط طائراتهم إرَبًا
وليُحوِّل الحزن قلوبَهم وأوديتهم رمادا
وكذا العقول والمناظر الطَّبيعيّة
الهذيان والمجرات
لأنهم لبسوا الحداد
على بيوتهم وخرّبوا مراعيهم
لأنه لا عزاء لنا
ولا أحد يأتي
للشفقة على المنكوبين
وقالت وهي تبكي:
“لا أحد يُحبُّني وقد تخلى أطفالي عني”
ولكن من يستطيع التَّخَلّي على
الطفل الذي بين يديه
أو يتخلى عن الطفل الذي يُطعم؟
حسنًا، حتى لو تم العثور
على شخص يستطيع ذلك
لن يتخلوا أبدا عنك!

VI
الشيلي بعيدة مجرَّد كذبة
ليس صحيحًا أننا تواعدنا ذات مرّة
الحقول سراب
ولم يتبق سوى الرماد
من الأماكن العامة
ولكن على الرغم من أن كل شيء
تقريبًا كذب
أعرف أنَّه يومًا ما، الشيلي بأكملها
سوف تستيقظ فقط لرؤيتك
وعلى الرغم من أنه لا شيء
موجود، فإن عينيّ ستراك.

شاهد أيضاً

زغرودة من أجْل الحِكِمدَار

محمود قرني إنه يوم الجمعة الذي لا أحبُّ منه إلا صوت أمي أُهاتِفُها عادةً منتصف …