الفوتوغرافيا العُمانية بين الواقع والطموح (1970 – 2009)

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل واقع التصوير الضوئي في عمان ومؤشرات المستقبل في ضوء المعطيات الراهنة. تبدأ الدراسة بسرد تاريخي حول ما توصلت إليه المصادر من معلومات تحكي قصة الصورة وبدايتها في عمان في فترة الستينيات والسبعينيات تحديداً. بعد ذلك يقدم الباحث البداية المؤسساتية لفن التصوير الضوئي في عمان من خلال جماعة التصوير بالنادي الثقافي في فترة الثمانينيات. مع مطلع التسعينيات وافتتاح الجمعية العمانية للفنون التشكيلية أصبح للتصوير كيان مؤسسي أكثر تنظيماً. ينتقل الباحث بعد ذلك إلى بعض المؤسسات التي تهتم بمجال التصوير الضوئي وهي جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس والكليات التطبيقية التابعة لوزارة التعليم العالي والنادي العلمي التابع لوزارة التراث والثقافة. كما ترصد هذه الدراسة علاقة التصوير الضوئي بالفنون المعاصرة من خلال التجارب المختلفة. يحاول الباحث في نهاية الدراسة أن يقدم  خطة استراتيجية لنشر الثقافة البصرية وتنمية الذائقة الفنية بالسلطنة في المستقبل.

البدايات
لم تشر المصادر التي سعى الى متابعتها الباحث عن وجود منتظم ومؤسس للتصوير الضوئي في عمان لا من حيث المؤسسات الحكومية أو حتى الأندية والمراكز الشبابية. حيث كانت هناك بعض الممارسات الفردية لعدد محدود من المصورين العمانيين من أمثال محمد بن الزبير وسعود البوسعيدي والعباس بن محمد وذياب بن صخر العامري(1). كما أشارت بعض المصادر الحية الى وجود بعض الاستوديوهات المتواضعة وخاصة في مطرح التي كانت محطة للقادمين من شرق البلاد وغربها لمن أراد السفر للعمل أو الدراسة في الخارج وكذلك مسقط الداخل. فكانت معظمها لمصورين هنود (بانيان) يلتقطون صوراً لاستصدار جوازات سفر للراحلين عبر الميناء القديم الى مناطق أخرى من العالم مثل البصرة والكويت والبحرين ومصر وغيرها. وبالتالي من الصعب توثيق هذه المرحلة كبدايات للتصوير الضوئي الفني لأن معظم الصور المنتجة كانت صوراً رسمية ان صح التعبير، يتم اصدارها لاستكمال وثائق ثبوتية. الا أن معظم الصور التي تم توثيقها لتلك المرحلة –أي فترة السبعينيات- أو ما قبلها سواء في مسقط أو في بعض مناطق السلطنة مثل ظفار ونزوى وصحار التقطتها عدسات الرحالة وخاصة البريطانيين منهم من أمثال تثسيجر (مبارك بن لندن) الذين قدموا الى عمان لأغراض شتى.
تحتاج هذه المرحلة الى المزيد من البحث والاستقصاء، حيث أن ما توصل اليه الباحث يحتاج الى مزيد من التحليل والتمحيص والتدقيق ومزيد من الأدلة.
فترة الثمانينيات
يمكن القول أن البدايات المؤسسية للتصوير الضوئي في عمان ترجع الى فترة الثمانينيات وتحديداً في عام 1988؛ عندما أسس عدد من المصورين العمانيين القادمين من دراستهم بالخارج جماعة التصوير الضوئي في النادي الثقافي التابع لوزارة التربية والتعليم والشباب في ذلك الوقت. نذكر من هؤلاء المصورين والمهتمين بفن التصوير الضوئي كلاً من سيف الهنائي وعبدالرحمن الهنائي ومحمد الوضاحي وابراهيم القاسمي وبدر النعماني وخميس المحاربي و محمد اليحيائي وطالب المعمري. الا أن هذه البداية كانت متواضعة جداً وتعتمد بشكل كبير على الجهود الذاتية للمصورين. احتضن النادي الثقافي في ذلك الوقت بامكاناته المحدودة عدداً من المعارض البسيطة للمصورين العمانيين الذين ساهموا في تنمية الذائقة البصرية ولو بشكل محدود في تلك الفترة. وكانت هناك بعض المناقشات البسيطة في مجال التصوير الضوئي والثقافة البصرية من خلال احتكاك المصورين بالأدباء والكتّاب. استمرت جهود الشباب في النادي الثقافي بحماسة بالغة خاصة في الفترات الأولى واستقطبت عدداً من المصورين الشباب والفنانين والكتّاب إلى أن تم افتتاح نادي التصوير الضوئي متزامناً مع افتتاح الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في عام  1993.
ومن خلال متابعة المعارض التي أقيمت بين النادي الثقافي ونادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية  – وهي قليلة – نجد انبهاراً بالطبيعة في البدايات والتقليد والمحاكاة وبعض محاولات التجديد والاختلاف كما نجد في أعمال ابراهيم القاسمي ومحمد الوضاحي وسيف الهنائي وعبدالرحمن الهنائي(2).
الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
(1993-2009)
باهتمام سلطاني تأسست الجمعية العمانية للفنون التشكيلية عام 1993.. وتعد الجمعية ككيان فني نقلة نوعية في عالم الفنون البصرية في عمان. حيث تهتم بمختلف الفنون، فهناك الرسم بمدارسه المختلفة والنحت والتشكيل والخط العربي والتصوير الضوئي. كما أن الجمعية ممثلة  بأعضائها تشارك في المعارض والمسابقات والفعاليات المحلية والعربية والدولية وقد حصل عدد كبير منهم على جوائز وشهادات عربية ودولية.
تأسس نادي التصوير الفوتوغرافي مع انشاء الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في يناير عام 1993.. وقد انضم الى عضوية الاتحاد الدولي لفن التصوير (FIAP) في مايو عام 1993.
أول معرض شارك به أعضاء نادي التصوير الضوئي بالجمعية كان في السنة الأولى من اشهار الجمعية حيث كان المعرض المشترك الأول لكل أعضاء الجمعية في مختلف الفنون البصرية عام 1993 في فندق الانتركونتيننتال. أي قبل تأسيس قاعة عرض متكاملة للفنون التشكيلية. شارك في هذا المعرض من نادي التصوير: سالم الهاشلي (رئيس النادي في ذلك الوقت) ومحمد الوضاحي، وسيف الهنائي، وخميس المحاربي، وعبدالرحمن الهنائي، ومحمد مهدي، وابراهيم القاسمي، وعمر الزدجالي، وعبدالمنعم الحسني، وسعيد المخيني، وخالد أشرف، وسليمان الخصيبي، وجواد البحري، ونجاة الحارثي.
توالت بعدها المعارض السنوية بدعم سخي من ديوان البلاط السلطاني، فأصبحت معارض التصوير الضوئي مستقلة بذاتها عن غيرها من الفنون التشكيلية المختلفة.
بدأ النادي اجتماعاته الأسبوعية في غرفة صغيرة بمقر الجمعية الأول بالخوير في مسقط. رغم قلة أعداد أعضاء النادي في المرحلة الأولى، الا أن حماس تلك المجموعة المؤسسة كان كبيراً. حيث بدأت في تنظيم الفعاليات الأسبوعية ومناقشة بعض قضايا التصوير الضوئي والمحاضرات والدورات التدريبية ومتابعة المستجدات والأساليب والابتكارات الفنية العالمية الحديثة. كما بدأ النادي في تنظيم بعض المسابقات الشهرية بين أعضاء النادي التي كان لها أثر كبير في حرص الأعضاء على الحضور والمشاركة الفاعلة.
ومنذ السنة الأولى لإشهار النادي، انضم الى الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب). حيث شارك أعضاء النادي في عدة معارض ومؤتمرات دولية من بينها البينالي الدولي لفن التصوير. بدأت أولى المشاركات عام 1995 في اسبانيا و1997 بالصين بينما حصد النادي أول انجازاته في مدينة «تون» بسويسرا عام 1999. حيث مثل النادي أربعة من المصورين العمانيين وهم سالم الهاشلي وسيف الهنائي وابراهيم القاسمي وخميس الريامي. وقد حصل النادي على الميداليةالبرونزية  في بينالي الأبيض والأسود الخامس والعشرين. وكانت سلطنة عمان الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في المعرض الذي اقيم اثناء فعاليات المؤتمر. وفي عام 2001 في ايطاليا حصل النادي على الميدالية الفضية في بينالي الأبيض والأسود والذي نظمه الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب).
كما حصل النادي على الميدالية الفضية في بينالي الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب) الأبيض والأسود السابع والعشرين لعام 2004 في بوادبست (المجر). وفي عام 2006 حصل نادي التصوير على المركز السادس في بينالي الأبيض والأسود الثامن والعشرين التابع للاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب) والذي أقيم في جمهورية الصين الشعبية. وفي عام 2008 حصل النادي على الميدالية البرونزية في بينالي الأبيض والأسود التاسع والعشرين في سلوفاكيا بتنظيم من الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب).
بالاضافة الى هذه الانجازات الجماعية، حصل اثنان من المشاركين من أعضاء النادي على شهادات تميز في أعمالهما الفردية. حيث حصل عبدالرحمن الهنائي على الميدالية الفضية عام 2006 وابراهيم البوسعيدي على الجائزة الشرفية عام 2001.
نستنتج من المشاركات الخمس لنادي التصوير الضوئي طوال العشر سنوات في الفترة من 1999 الى   2008عدداً من الملاحظات نجملها فيما يلي:
1- أن حضور النادي كان مشرفاً على كل المستويات. حيث استطاع منافسة دول ذات باعٍ طويل في مجال فن التصوير الضوئي مثل فرنسا وبريطانيا والصين والهند والمجر وألمانيا وايطاليا.
2- سلطنة عمان طوال المشاركات السابقة كانت الدولة العربية الوحيدة التي حققت هذا الكم من الانجازات الدولية في هذا المحفل العالمي الذي يعد الأبرز على مستوى العالم في مجال فن التصوير الضوئي الأبيض والأسود. فرغم بعض المشاركات الخليجية والعربية اللاحقة لمشاركات السلطنة إلا أنها لم تحقق هذه الانجازات.
3- الحرص على المشاركة المستمرة لأعضاء نادي التصوير منذ البدء والى الآن في فعاليات هذا البينالي الدولي أعطى سمعة دولية كبيرة للنادي ولفن التصوير الضوئي في البلد بشكل عام؛ ذلك أنه يعطي دلالات الانتظام المؤسسي لفن التصوير الضوئي في عمان.
4- الفوز المتكرر والنتائج المشرفة تعطي دلالات قوة ما يقدم في هذا البينالي الدولي من موضوعات تنطلق من البيئة المحلية، ويؤكد على غنى البيئة المحلية العمانية وثرائها. ومن الموضوعات التي تناولها النادي في البيناليات السابقة، الصياد والبحر، نوافذ على الروح وهو عبارة عن تصوير ضوئي للوجوه العمانية، الانسان العماني، الجمل العربي، الأزياء العمانية.
5- قوة وموضوعية اللجان التي تقوم باختيار الأعمال المشاركة. حيث ان طبيعة المسابقة في البينالي تقتضي المشاركة في موضوع واحد بعشر لوحات ضوئية لمصورين مختلفين. وبالتالي يبرز هنا اتحاد المصورين العمانيين وتكاتفهم وتفهمهم في أن الأفضل له أحقية المشاركة مع ترك المجال واسعاً لكل أعضاء النادي للتقديم وحتى في اقتراح الموضوع الذي يتم الاشتراك فيه.
6- رغم تعدد مسابقات الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب) الا أن مشاركات النادي اقتصرت لغاية عام 2008 على بينالي واحد فقط وهو الأبيض والأسود. ومع زيادة التنظيم في النادي يمكن المشاركة في بيناليات الألوان أو المحاور المختلفة.
بالاضافة الى المعارض السنوية التي يقدمها نادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، يتم تنظيم معرض مفتوح للمصورين العمانيين في الثالث والعشرين من يوليو بمناسبة يوم النهضة.
ومن بين الأفكار الحديثة التي سعى اليها نادي التصوير مؤخراً هو اقامة معرض بعنوان «أطياف متوهجة» في عام 2009. تأتي أهمية هذا المعرض في أنه يتيح للمصور عرض أية فكرة ابداعية تخطر في باله وبأي أسلوب خارجاً بذلك عن التأطير التقليدي للمسابقات الذي يحكم المصور بنوعية معينة من الصور وبمقاسات معينة كذلك. فكرة هذا المعرض اذا استمرت ستحقق نتائج ابداعية مختلفة قادرة على الاتيان بالجديد والمغاير في الشأن الابداعي الضوئي.
قبل يوليو 2009 ورغم الانجازات المتعددة لنادي التصوير الضوئي، كان أعضاء مجلس ادارة نادي التصوير الضوئي من المتطوعين الذين يحركهم الحب والاخلاص والانتماء لهذا النادي. ترأس النادي سالم الهاشلي في بداية عهده وكانت له اسهامات واضحة في جذب العديد من الأعضاء وتعزيز المشاركات الخارجية. جاء بعد ذلك سيف الهنائي فعزز هذا الجانب وزادت المشاركات الدولية الجماعية لأعضاء النادي. وفي المرحلة الثالثة من عمر مجلس ادارة النادي زادت المشاركات الخارجية والمحاضرات والندوات وتفعيل مشاركات الأعضاء بشكل أسبوعي. تقوم ادارة النادي الحالية التي يترأسها ابراهيم البوسعيدي وعضوية خميس الريامي وأحمد البوسعيدي وأحمد الكندي ورشاد الوهيبي وسالم البوسعيدي وتيسيرة البرام على توسيع مساحة الثقافة البصرية وتنمية الذائقة الفنية بشكل كبير.
كما أن العام المنصرم يعد اضافة حقيقية في نادي التصوير الضوئي من جانبين، الأول تم تعيين مشرف مختص في شؤون النادي ومتفرغ له وهو أحمد البوسعيدي. وبالتالي زاد تنظيم النادي وشؤونه وفعالياته بعد أن كان أعضاء مجلس الادارة مجرد متطوعين لهم أعمالهم الخاصة بينما يعد النادي اضافة الى اعمالهم وجهدهم. الجانب الثاني هو المقر الجديد للنادي في العذيبة الذي بدأ النشاط فيه من 21 ديسمبر 2009 ولكنه لم يفتتح رسمياً حتى الآن. أصبح بذلك للنادي كيان خاص واسع يمكن أن يزيد من انتاجية أعضاء النادي وفعالياته. كما قام لأول مرة برحلات جماعية لأعضاء النادي للشباب في 21/1/2010 وللفتيات بتاريخ 7/1/2010.
من الملاحظ كذلك زيادة مشاركة العنصر النسائي من المصورات العمانيات في العامين الأخيرين بالاضافة الى زميلاتهن السابقات من أمثال زيانة الشيباني وليلى الحارثي ومنى الكندي وسحر الغاوي يشارك حالياً عدد ليس بقليل من أمثال تيسيرة البرام ورحمة الهادي وشمسة الحارثي ونادية العمري وفرحت الحارثي وداليا البسامي ورشا العبدلي وأميرة البوسعيدي وآمال البوسعيدي.
كما أن للنادي فروعا أخرى تمارس التصوير الضوئي مثل فرع النادي في صلالة الذي كان يرأسه عوض خوار وحالياً عبدالله المخزوم حيث يستمر بنشاطاته المتنوعة خاصة في الخريف وفرع البريمي الذي يحاول فتح نوافذ جديدة في عالم التصوير الضوئي من خلال ورش العمل والمشاركات.
إنجازات 2009
في العام المنصرم 2009 زادت الانجازات الفردية لأعضاء نادي التصوير الضوئي، حيث حصل كل من أحمد البوسعيدي وابراهيم البوسعيدي على وسام ولقب دولي من الإتحاد الدولي لفن التصوير وهو لقب : (فنان الإتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي AFIAP). ويشترط لحصول المصورين على هذا اللقب قبول أعمالهم في المسابقات والمعارض الدولية والتي يرعاها الإتحاد الدولي حيث أن قبول الأعمال في هذه المعارض يمر على لجان تحكيم فنية دولية .
وهذا الوسام هو إعتراف رسمي من الإتحاد الدولي بالفنان ويكون هذا اللقب ملازما لإسم المصور في جميع المشاركات والمخاطبات الرسمية الدولية ويحصل المصور على وسام الإتحاد الدولي الأخضر وشهادة دولية من الإتحاد وهي أول مراحل الزمالة في الإتحاد كما حصل عبدالرحمن الهنائي على المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط في جائزة آل ثاني الدولية عام 2008، وفي عام 2009 لنفس المسابقة حصل نادي التصوير على الميدالية الذهبية ضمن أفضل عشرة أندية للتصوير الضوئي في العالم. كما حصل خمسة من أعضاء النادي على جوائز متفرقة في المسابقة وهم: أحمد الشكيلي ورحمة الهادي وسالم الوردي وابراهيم البوسعيدي ومحمود البلوشي. حصل كذلك باقر جواد على الجائزة الكبرى في مسابقة الامارات الدولية لعام 2008، ومحمد الطائي على المركز الأول في نفس المسابقة.
وفي مسابقة بريجا الدولية للتصوير بروسيا والتي ينظمها الإتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب FIAP) حصل خالد الرواحي على الميدالية الفضية من الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي, أما في محور التصوير الرقمي فقد حصل حمد السليمي على جائزة شرفية من الإتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي وفي محور التصوير الملون فقط حصل أيضا المصور الضوئي خالد الرواحي على شهادة شرفية من روسيا.
وقد حصل حمد السليمي على الميدالية البرونزية من الإتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي (الفياب FIAP) في مسابقة مالمو الدولية التاسعة للتصوير الضوئي في السويد من بين 765 مصورا ضوئيا يمثلون 50 دولة من مختلف انحاء العالم.
وحصلت رحمة الهادية على الجائزة الشرفية في معرض مارسين الدولي الثالث للتصوير الرقمي  في تركيا في المحور المفتوح ضمن المعرض الذي إنقسم الى ثلاثة محاور وهي  المحور المفتوح ومحور الطبيعة والمحور التجريبي .
كما حصل أحمد الشكيلي على الجائزة الشرفية في المعرض لمحور تصوير الطبيعة عن صورته والتي حملت عنوان (شاطئ الاحلام).
وفي مهرجان الصورة العربي الثالث في الأردن حصل المصورون العمانيون على المراكز الأولى في المحاور المختلفة وهم نادية العمري وسالم البوسعيدي ورشا العبدلي.
كما شارك النادي في معرض الصين الدولي الثالث عشر لفن التصوير الضوئي في نوفمبر 2009 والذي يعتبر من اكبر المعارض الدولية للتصوير الضوئي ويرعاه الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي وحصل أحمد البوسعيدي على جائزة الفياب الشرفية.
جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس (1990-2009)
يمكن القول أن البداية المؤسساتية لجماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس قد بدأت في عام 1990. حيث كانت هناك بعض الارهاصات الأولى في تكوين جماعة طلابية تحت مظلة عمادة شؤون الطلاب بالجامعة. بعد هذا العام بدأ الانتظام في نشاط أسبوعي للتعرف على أساسيات التصوير الضوئي وتقنياته وفنياته والمدارس العالمية المختلفة في هذا المجال. الا أن البدايات صاحبتها صعوبات كثيرة خاصة فيما يتعلق بالاشراف الفني والعمل الطلابي. رغم ذلك استمرت الجهود التي صاحبها دعم كبير من جامعة السلطان قابوس فيما يتعلق بالاحتياجات التقنية والفنية. هناك جهود كبيرة لأسماء لها بصمات واضحة في البدايات مثل خميس المحاربي ومجموعة من الطلاب آنذاك مثل عبدالمنعم الحسني وناصر الحوسني وسالم المحروقي ومرفت العريمي وسالمة الحجري وميمونة السيباني. وأول معرض لجماعة التصوير كان في 1991. الا أنه يمكن القول أن العام الأكاديمي 1996/1997 يمثل نقطة تحول في جماعة التصوير. حيث بدأت بعدها  أسابيع التصوير الضوئي والتي لم تكن مجرد معرض ولكن مجموعة من الفعاليات المتعلقة بفن التصوير الضوئي. هناك كذلك بعض الجلسات النقدية والفنية لأعمال الطلاب بالاضافة الى استضافة مجموعة من المصورين العمانيين للحوار مع طلاب الجامعة. من ابرز الطلاب في ذلك الوقت مبارك الرحبي وشيخة الأخزمي وليلى الحارثي وشمسة النعماني وموسى الكشري وعبدالله الربخي واشراف عبدالمنعم الحسني. هناك عدد كبير من الأسماء المعروفة في عالم التصوير الضوئي في عمان أسهموا في تطوير جماعة التصوير الضوئي من منتصف التسعينيات وحتى الألفية الثالثة من امثال خميس المحاربي وعبدالرحمن الهنائي وسيف الهنائي وبدر النعماني ومحمد المعولي وخميس الريامي وسليم العبري ونبيل الرواحي وزهرة المنذري وغيرهم. بعد ذلك استمرت الجهود الطلابية الذين واصلوا المسيرة بشكل جاد وطموح من أمثال احمد البوسعيدي واحمد الكندي وخلفان الشرجي وداليا البسامي وزيانة الشيباني ونجلاء السعدي وصالح الهاشمي وغيرهم. استمرت الجهود الطلابية مع الألفية الثالثة ولم تكن تثمر لولا الاشراف الاداري المتميز لوردة المحروقي الموظفة بعمادة شؤون الطلاب والاشراف الفني لابراهيم البوسعيدي في ذلك الوقت. لمعت أسماء بارزة بعد ذلك ساهمت في تطوير مستوى التصوير الضوئي في عمان مثل رشاد الوهيبي وسلمان الكندي وسالم البوسعيدي وبدر الشيباني وسكينة المنجي ومنى بني عرابة ورشا العبدلي واميرة البوسعيدي. ترجع أهمية جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس كونها الرافد الأساسي للمصورين العمانيين على مستوى السلطنة. فكثير من خريجي هذه الجماعة أصبحوا أعضاء في نادي التصوير بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية. كما تأتي أهمية جماعة التصوير بالجامعة أن خريجيها قاموا بنشر ثقافة الصورة في مناطقهم ومجتمعاتهم الصغيرة مثل سعيد المنذري وسعيد الحاتمي وابراهيم الريامي، كما  أسس بعضهم جماعات للتصوير في مدارسهم مثل شمسة النعماني وعبدالله المحروقي أو الكليات التطبيقية التي كانوا يعملون بها مثل داليا البسامي. كما أقامت الجماعة عدة ندوات لنشر ثقافة الصورة مثل «الفوتوغرافيا العمانية واقع وطموح» و«التعمين في مهنة التصوير الضوئي» و«التصوير التقليدي والتصوير الرقمي».
جماعات التصوير بالكليات التطبيقية
(وزارة التعليم العالي)
تأسست بعض الجماعات الطلابية في الكليات التطبيقية التابعة لوزارة التعليم العالي خاصة مع بداية الألفية الثالثة. وكانت هناك جهود كبيرة بذلها المشرفون على هذه الجماعات مثل داليا البسامي وحصة البادي وسعيد الحاتمي. ويبرز الاهتمام في هذا الجانب بشكل كبير في الأسبوع الثقافي الذي تنظمه الكليات التطبيقية تحت اشراف وزارة التعليم العالي كل سنة. الا أن هذه الجماعات الطلابية لاتزال تعاني ضعفا في الامكانات الفنية والتقنية والاشراف الفني المتفرغ لابراز دورهم بشكل كبير. كما أن بعد هذه الكليات عن مسقط يحرمها الكثير من التواصل مع غيرها من المؤسسات مثل الجمعية العمانية للفنون التشكيلية(3).
النادي العلمي
رغم أن النادي العلمي التابع لوزارة التراث والثقافة يحوي قسماً خاصاً بالتصوير الضوئي منذ عام 1989 الا أن تفعيله بشكل كبير كان في عام 2001 بمساعدة خريجي جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس. حيث أقيم عدد من الدورات والحلقات التدريبية في التصوير الضوئي والتحميض والطباعة وتصوير الاستوديو والتصوير الرقمي. يتميز النادي العلمي أنه يقدم دورات صيفية مجانية لمن يرغب في تطوير امكاناته في التصوير الضوئي(4).
الكلية التقنية (وزارة القوى العاملة) (2005-2009)
تعد الكلية التقنية التابعة لوزارة القوى العاملة الكلية الوحيدة المتخصصة  التي تمنح شهادة أكاديمية في التصوير الضوئي كدبلوم في التصوير مدته سنتان. بدأت الكلية بقسم التصوير الضوئي عام 2005. تخرجت اول دفعة 2007 وهناك مجموعة من المقررات في مجال التصوير الضوئي بتقنياته المختلفة كتصوير الاستوديو والبورتريه والتصوير التجاري. تواصل البعض مع نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية وهناك اعداد قليلة من الخريجين من هذه الكلية حيث يبلغ عدد الخريجين في عام 2008 احد عشر 11خريجاً. نقص هذا العدد في عام 2009 الى سبعة خريجين فقط.  هناك بعض الانشطة والمعارض الفنية ابرزها معرض الكلية في بيت البرندة في عام 2008 ومعرض اخر داخل الكلية في 2007. تحتاج الكلية التقنية في المرحلة القادمة الى تقييم واسع النطاق حول جدواها وواقع خريجيها في المجتمع المحلي.
كما أن هناك بعض نشاطات التصوير الضوئي في المدارس والكليات الخاصة مثل الكلية العلمية للتصميم وكلية الزهراء للبنات.
الفوتوغرافيا المفاهيمية في عمان
يمكن الاشارة الى البدايات الأولى للتصوير الفوتوغرافي المفاهيمي كفن معاصر من خلال أعمال بعض المصورين من أمثال نبيل الرواحي وابراهيم القاسمي وعبدالمنعم الحسني في 2003 و2005 الذين قدموا أعمالهم في سلسلة معارض الدائرة التي بدأت من الدائرة الثانية. حيث خرجت الصورة هنا عن اطارها وصارت أكبر حجماً وركزت أكثر على الفكرة. لوحات بأحجام كبيرة بالأبيض والأسود لبناء جسماني متدرج الشكل والحجم يمثل فكرة القوة والضعف كما هو الحال عند نبيل الرواحي. فكرة القوة والضعف وبينهما الحرية من خلال عمل تركيبي لابراهيم القاسمي اشتركت فيها الصورة الضوئية من خلال أشخاص معصوبي العينين وعمل بالفيديو يرمز للحرية. فكرة القوة والضعف من خلال استخدام صور ضوئية لمجموعة من الحيوانات والطيور ورائحة المكان في بيئة تركيبية كما هو الحال عند عبدالمنعم الحسني.
كانت هناك تجربة ضوئية مفاهيمية رائدة خارجة عن الدائرة وتحديداً في جامعة السلطان قابوس عبر جماعة التصوير في عام 2004. حيث اشترك بعض الطلاب آنذاك مع بعض المشرفين الفنيين على الجماعة في تشكيل معرض جاء بإسم (فكرة) ليعبر عن قضايا مفاهيمية مجتمعية. نظم هذا المعرض وأشرف عليه عبدالمنعم الحسني بمشاركة أحمد البوسعيدي، ليلى الحارثي، رشاد الوهيبي، سلمان الكندي، بدر الشيباني، سالم البوسعيدي، سكينة المنجي، فتحية النوفلي، ووفاء العدوي. حيث قامت هذه المجموعة بعرضها لأول مرة خارج قاعات المعارض واتخذت من الأشجار والممرات والصور المعلقة في الهواء فضاءات مفتوحة للعرض. كانت فكرة هذا المعرض تدور حول قضية من القضايا الفكرية يتناولها المصور الضوئي ويدرسها ويناقشها مع افراد المجموعة التي استمرت في العمل لهذا المشروع قرابة السنة. فكانت افكاراً متعددة مثل موت وميلاد، طفولة، نوافذ، نجوم وغيرها.
بدأ كذلك بعض الفنانين التشكيليين في التعبير بالصورة الضوئية عبر لوحات مفاهيمية نجد ذلك واضحاً في أعمال حسن مير الأخيرة وبدور الريامي وانور سونيا وفخرية اليحيائي.
تصور لاستراتيجية عامة حول نشر
ثقافة الصورة في سلطنة عمان
هذه بعض الاقتراحات والتوصيات التي يقدمها الباحث للمساهمة في نشر ثقافة الصورة وتنمية الذائقة البصرية وزيادة المشاركة الفعالة للمؤسسات المعنية بالتصوير الضوئي في عمان على المستوى المحلي والعربي والدولي.
1- حصر شامل بكافة المؤتمرات والندوات وحلقات العمل التي تقام بالسلطنة على مدار العام. وذلك حتى يتسنى لأعضاء نادي التصوير الضوئي–ممن يرغب- تغطية هذا الجانب تغطية فنية لا صحفية وبالتالي التعاون مع الجهة المنظمة للاستفادة من هذه الصور.
2- توثيق العلاقات بين نادي التصوير الضوئي بالجمعية وكافة المؤسسات الحكومية. يأتي ذلك عن طريق إصدار بطاقات تهنئة للمناسبات، إصدار بطاقات بريدية Post cards، إصدار تقويم سنوي يتضمن أفضل 12 صورة.
3- إقامة معرض سنوي متنقل بين مسقط، صحار، نزوى، عبري، البريمي، مسندم وصلالة. وذلك حتى يتسنى لأكبر فئة من جمهور المتلقين الإطلاع على التجارب الإبداعية لنادي التصوير الضوئي. بالإضافة إلى محاولة اجتذاب شرائح جديدة لتنظم إلى قافلة النادي.
4- إقامة ندوة فنية عامة كل شهرين تتحدث عن الثقافة البصرية بشكل عام أو قضية من قضايا التصوير الفوتوغرافي بشكل خاص.
5- محاولة تسويق منتجات النادي بشكل أوسع خاصة لمؤسسات القطاع الخاص سواء عن طريق البطاقات البريدية، أو التقاويم السنوية أو الدعوات لحضور المعارض الفنية. هذا التسويق يمتد حتى الى أندية التصوير الضوئي العربية والعالمية.
6- محاولة اجتذاب فئة غير العمانيين من المصورين والفنانين والأكاديميين وذلك عن طريق معرض عام يشارك فيه العمانيون وغير العمانيين، وإلقاء المحاضرات أو الندوات أو حلقات العمل الفنية.
7- التواصل مع أندية وبيوت التصوير الفوتوغرافي الخليجية والعربية وحتى الأجنبية. فبعد الإنجازات التي حققها النادي في المرحلة السابقة على صعيد الإنجازات الفردية العربية أو الجماعية الدولية تكونت سمعة طيبة عن النادي والفوتوغرافيا العمانية؛ هذا يحتاج إلى متابعة وتأكيد الاستحقاق من خلال التواصل المستمر حسب خطة مستمرة على مدار العام مشمولة بمعارض خارجية أو استضافة معارض لنوادي التصوير الضوئي المختلفة.
8- إقامة أسبوع للتصوير الضوئي العربي. يهدف هذا الأسبوع إلى الالتقاء بالأفكار والتعرف على تجارب الدول الخليجية والعربية في مجال التصوير الضوئي.
9- إقامة مسابقة دولية معترف بها من الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي. يصاحب هذه المسابقة مؤتمر عربي في التصوير الضوئي.
10- تأكيد الحضور المشرف لنادي التصوير الضوئي في مسابقات الإتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي (FIAP) والاستعداد المبكر للدورات والمشاركة في المجالات الأخرى بالاضافة الى بينالي الأبيض والأسود.
11-  تشجيع اقامة المعارض المتميزة والناضجة فكريا وابداعيا، وتوافر بيئة نقدية واعية.
12- ايجاد حلقة وصل بين كل الجهات المهتمة بالتصوير الضوئي مثل الجامعة والكليات التطبيقية والكلية التقنية والنادي العلمي ليكون المصب النهائي لها نادي التصوير الضوئي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية.
13- تتطلب المرحلة القادمة استعداداً مؤسساتياً أكبر واستقلالية أشمل في ادارة وتنظيم وميزانية نادي التصوير الضوئي على ان يستمر تحت اشراف ورعاية ديوان البلاط السلطاني.
14- الاهتمام بالمدارس والمؤسسات التعليمية منذ الصغر ومحاولة تعزيز الجانب الفني عند النشء. وهذا يأتي عن طريق التعاون بين وزارة التعليم العالي ونادي التصوير الضوئي بالجمعية وكذلك الجامعات والكليات التقنية والتطبيقية.
15- تواصل طلاب الدراسات العليا من الجامعيين بزملائهم في الجامعات العربية والاجنبية للتعرف على واقع جماعات التصوير وتطورها ومستقبلها.
خاتمة:
تحدثت هذه الدراسة عن تجربة سلطنة عمان في مجال التصوير الضوئي من خلال دراسة وصفية تحليلية للواقع وتطلعات المستقبل. بدأت بالتاريخ والارهاصات الأولى لفن التصوير الضوئي في البدايات رغم قلة المصادر التي تتحدث عن تلك الفترة. تحدثت الدراسة بعد ذلك عن المؤسسات التي تهتم بالتصوير الضوئي بدءاً بالنادي الثقافي كبداية لعهد مؤسساتي منظم داخل السلطنة مروراً بنادي التصوير الضوئي التابع للجمعية العمانية للفنون التشكيلية وجماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس والنادي العلمي والكليات التطبيقية التابعة لوزارة التعليم العالي والكلية التقنية التابعة لوزارة القوى العاملة. خلصت الدراسة الى تصور استراتيجي للنهوض بفن التصوير الضوئي على المستوى المحلي والعربي والدولي. يمكن القول أن واقع هذه التجربة يسير بخطى واثقة نحو المستقبل. الا أن هذا الطريق يحتاج الى الكثير من الجهود المؤسساتية والفردية لنشر الثقافة البصرية وتنمية الذائقة الفنية للمجتمع المحلي.
الهوامش
1 – سيف الهنائي، (2006) التصوير الضوئي في السلطنة واقع ومستقبل ، ملحق شرفات، جريدة عمان، العدد 184ص: 4-7.
2 – انظر المعرض الأول للجمعية العمانية للفنون التشكيلية (1993) ديوان البلاط السلطاني، روي: المطابع العالمية، ص: 82-101.
3 – انظر التصوير الضوئي في السلطنة واقع ومستقبل، ملحق شرفات، جريدة عمان، العدد 184، 5/7/2006 ص: 4-7.
4 – التدريب والتأهيل للمصورين الشباب بالنادي العلمي، ملحق شرفات، جريدة عمان، العدد 184، 5/7/2006 ص: 19. 

عبدالمنعم الحسني
أكاديمي ومصور عُماني

شاهد أيضاً

صادق هدايت وإرث النازية الثقيل

قرأت أكثر من مرة رواية «البومة العمياء» للروائي الإيراني صادق هدايت، في المرة الأولى في …