امْرَأةُ النَّهْرِ

– 1 –
عَارِيَّة
َوتُفكِّرُ في أصْدِقَاء
يَتْرُكونَ فَناجِينَ القَهْوةِ
علَى طَاوِلاَت منْ َرمْل
يَصْطادُونَ خُفَّاشَ الدَّهْشةِ من يدها
يَهْرَعونَ من دُون رِيش
كَطُيُور تَحْمِلُ أقْوَاسَ الخَوْفِ
يُفَتِّشونَ عنْ ورود زرقاء تنام تحت السَّرِيرِ
يُعلِّقونَ صَمْتَ الغَزالِ
علَى بابِ كَنيسَة مهْجُورَة
وبَقايَا سَوَاد تَعَطَّلَ هُنَاك
فِي قَلَقِ المَرَايَا
وبَيْنَ نَهْدَيِّ امْرَأَة.
– 2 –
عَارِيُّة وتُفَكِّرُ في أَصْدِقَاء
أَشْجارُهَا مَرَايَا
منْ سَيَقْتُلُ طُيُورَ الأَسْئِلَةِ؟
منْ َينْزَحُ إلى غَيْم بَعِيد؟
منْ أشْعَلَ أشْجَار اللَذَّةِ
واتَّكَأَ عَلى نَص قَدِيم
منْ كَتَبَ الأَهْدَابَ؟
وهلْ تَتَقَدَّمُ الطُّيُورُ
لبَعْضِ أُغْنِيَات؟
أمْ أنَّهَا تَمُوتُ؟
أمْ تُمارِسُ عَادَةَ الشِّعْر السِرِّيةِ
فِي عَرَاءِ المَدَى؟
وتَقْصِفُ الأَشْجَارَ
بُجُثَّةِ شَاعِر ضَوْئِي
بِدَوَائِرِ دُخَّان
بِمَرَايَا تَائِهَة
بِمَناقِيرِ الحُروفِ
وأَخْطاءِ
العُمْيانِ.
– 3 –
عَارِيَّة
وتُفَكِّرُ في أَصْدِقَاء
لاَ تُؤَجِّلُ سِهامَهَا لبَعْضِ رِيش
وَتَرْشُقُ القِطَّ الأَعْمَى
بِرَمَادِ الظِلِّ الكَثِيفِ
وطَحالِب من شِعْر الأَنْبِياءِ وَالقَتْلى
وَتَمِيلُ علَى النَّارِ التى خرجت من اللوحة
أوْ تَرْتَقي إلَى شَبَقِ خُيُولِ النُّطْفَةِ الأُولَى
إلَى ظُنُون باغِيَّة
أوْ خوْفِ الوِسادَةِ العَظْمِيَّةِ.
– 4 –
امْرَأَة عَارِيَّة
وتُفَكِّرُ في أصْدِقاء لا يحملون الكتاب
يَسْتَحيلُ مُراوَدَتُها هَذا المَساءُ
أوِ السَّفَرُ إلَيْها
بلاَ قَنَادِيلَ عَمْياءَ
بلاَ قَصائِدَ بَيْضاءَ
بلاَ شَياطِينِ الجَسَدِ
يَسْتَحيلُ السَّفَرُ إلَيْها
إلاَّ بقَصائِدَ عذْراءَ
لمْ يقْرَأ جَسدُهَا طِينَ النَّوافِذ
ولمْ يسْرِقِ البَحْر منْ يَدِها
أَغْصانَ الهَواءِ
وعَوِيلَ الفَجْرِ
 
محمــدنجيـــم
شاعر من المغرب.

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …