أخبار عاجلة

بعـد قليـل

(1)

بعد قليل..

عند قدميك ينتهي الشعر ويبدأ نثر الراوي

لم أكن أعرف أنك في كل هذا النثر

وأن لقصيدتك كل هذا الايقاع

انت كلك ايقاع.

وتنهضين من نومك فتطرق الغيمة على زجاج

النافذة ..

وثمة أصابع تطرق على الباب. ايقاع هنا وايقاع

هناك.

حفلة صوت ومهرجان أضواء،

ولا في يديك فضة ولا ذهب

وفي يديك حجر كريم

ألمسه، فأغرق في لون الحجر.

 

(2)

بعد قليل، يصير لنا..

أنا وأنت فقط .. مركب أزرق

نسميه المركب الثملان

نستعير الاسم من "رامبو"

ونعطيه عوضا عن الاسم غصن توت

نرش وجهه بحفنتي ماء من يدك ويدي

فيجفل "رامبو" اليمني المغامر المريض بالضوء

ويقايض بنا بحارة آسيويين

يلقون بي وبك الى عتمات المحيط .. وهناك،

نتحول الى لؤلؤ متوحد في محارة

لا يعثر علينا أحد

ولا نريد أرضا غير هذي الأرض
       

نقيم ..

ونؤسس جالية اللؤلؤ.

 

(3)

 بعد قليل تأتي غيوم من النافذة. . تتكدس

في شعري، وتروي مزاجي بالماء

في الشتاء أصير أكثر شبابا

اسرد أيامي التي شواها الصيف واسترد نسائي المختبئات في الغرف الزرقاء

أصنع معاطف بيضاء لكائنات جافة

وأوزع الثلج على المحتاجين

الشتاء لي ..

أنا إقطاعي الغيوم

لم أبع من أرضي المرتفعة شبرا واحدا

ولا فرطت … بفيضان.

 

(4)

أسيل في قصبة الناي منفردا

في ليلك الذي أسميه: ليل الوردة

وانتبه الى قميصي: كل أزراره نجوم

وخيوطه حرير مهاجر من أصابعك

كأنما هو راية

وأنا عمود الراية

أمكث تحت غيمة، وأصلي من أجل مطر لي ولك

وحدنا في الشتاء، وفي شهقة البرق لا نرتجف

ولا نسعى الى موقد

وبعد قليل نكتشف نارا في حجر.

ونلمس جمرا في نقطة الماء

أنت ملايين من نقاط الماء

ملايين من الجمرات .. نائية عن اللغة

ونائية عن الحب

ومع ذلك أسعى الى هلاك الحب

هلاكي حياة .. مغامرة في الليل المسمى باسمك

واكتشاف للنار التي لم تكتشف بعد.

(5)

وبعد قليل

أتبع أثرك في الثياب وفي المجرات

خطواتي في الافلاك سفر كبير

لا أنت نجمة ولا قمر من ذهب

ولا أنا حفار ادغال .. ولا حفار كواكب.

أين أعثر عليك وأنت بين يدي مثل وعاء ماء؟

وكيف أنساك. وكل هذه الأشجار تلهج باسمك

الصغير؟

أيسمى هذا الارتباك حبا؟؟

أسأل الحجارة والماء.. وأنا الذي يعرف

ولا يدعي معرفة..

فمتى عرفتك .. جهلتك تماما

ومتى أخذت خصرك بيدي الوسيعتين

أراك تذوبين مثل فجر.

قبيل الضحى .. أنت في الخفاء؟ دائما.

ورائي وأمامي .. مقيمة وراحلة. ماء ونار.

حرير وينابيع .. أروي سيرتك على سلالة العشاق

ويعرفونك تماما كما تعرف الوردة
صحنها المعبأ بالندى        
 
 
يوسف أبولوز (شاعر من الأردن)

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …