بنات الحكايا..

الليلة تلك قبل الليلة الكبرى فكرت «وردة» بأنها ستحاول جاهدة أن تستقطب زوجها على غير العادة بمغناطيس الرغبة والاشتهاء وبأن تعصره عصراً كالليمونة الطازجة وهو سلوك رتبت له باستثناء خاص في مرتين سابقتين، بحيث ان حمولته البيضاء المتدفقة ثخينة ولزجة في نفس الآن، وهذا مطلوب لعمل استثنائي رهين بأن يملأ المجرى اللولبي لطاقة خلاّقة مستقبلا وهو ما رتبت له بقدرة المرأة العارفة..
سلطان زوجها لم يعلم بهذا الكيد الإيجابي، لكن – ثمة- إشارات خفية أحس بها وهي أن وردة قبل أوان اللحظة المنتظرة تلك راوغت وتعللت بأسباب الجفاء الجسدي بينهما لمدة أسبوعين لم يعتدها سلطان إلا في مرتين سابقتين، لكن ذاك الوقت غير هذا الوقت، حيث لم يثر انتباهه كثيراً.
تسعة أشهر مرت سريعاً أنجبت وردة «بنات الحكايا» روايتها الثالثة وابنتها الحقيقية «ريتا».
وردة تخطط لسيرتها الكتابية بدقة عن رفيقات عمرها مع ما يشوب ملامحها وسلوكها من هدوء إلا ما تخفيه تحت غطاء الشيلة عما يؤطره غير العطر إلى الحبر.
وهي بهذا تقول: – بين ذاتها المرايا.. انها المرايا..
يعلم زوجها بفرحها بهذه التوأمة الأدبية والأمومية ويعلم أكثر بأهمية التوأمة الحياتية بين وردة وما سيجنيه هو من تراكم وظيفي, فكل رواية جديدة فوق رفوف معرض الكتاب هي بمثابة ترقية له. فمع ما يعيش من تناقضات البداوة والحضارة فهو يقول أنا براجماتي.. تعيش وأعيش والباقي على الله.
قالت: شيما لصديقتها وردة: حبيبتي في المرة القادمة عليك أن تحبلي خارج الحدود فربما تتغير شخصيات الرواية ويتشكل الحكي والسرد من غير سيرة «المعصرات»(j) التي تطفح بها رواياتك السابقات إلى عمل أكثر اهتماماً بتقنيات السرد وتعدد الأصوات وفضاءات المكان وعذابات الشخصيات و.. و.. و.
.. وردة: بنبرة غاضبة، عزيزتي، الواقع عندنا غير، لا يحتاج إلى معاطف الآخرين فنحن لدينا من الحكايا والكلام المطْمر ما يكفي لقول الكثير، أسبوع واحد والرواية بين دفتي كتاب ان كان لديكِ الوقت.
فـ.. الحكاوي، تملأ ، سحارة من الحارة. هل – هن- تلك اللواتي في البلاد الأخرى أحسن منا؟! يكتبن أيضا حكاوي وحكايا.. بالنسبة لي قليلاً من الرتوش على الشخصيات وضبط لغوي وهكذا الرواية تنتظر قارئاً وعندما أحتاج إلى ما ينقصني فالقواميس اللغوية بمحاذاة السرير من أجل تقوية الحوار واللغة الشعرية، وما عدا ذلك لا زيادة ولا نقصان عن سيرة اللسان.
الابتسامة تملأ ثغرها وهي توقع «بنات الحكايا» روايتها الثالثة بمعرض الكتاب الدولي، لكن يدها الأخرى تتحسس- بشكل لا إرادي- مسار النطفة الخبيئة كشعور بنداء جديد، إلى أين؟ – تقول- سيسير هذا الحدس بي يا ترى؟ لكنها، وهي تجول بنظرها في عيون من يحطن بها من زميلات- قالت في خاطرها- هل أستطيع أن استحلب الحكايا ككل مرة لأنجب من الكلام، كلاماً لروايتي القادمة.

 

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …