تدريب الخيال على الغرابة

عائشة السيفية

قمرٌ يُطلُ عَلَى الطريقِ
قصيدةٌ عميَاء تبكِيْ في الهواءِ
سحَابتانِ تجففانِ الشّمسَ من دمعِ السَماءِ
دَقيقةٌ تجريْ بلا معنىً عميقٍ
ليسَ ليْ إلا الريّاحُ هُنا لتُؤنسنيْ
شتاءٌ خائفٌ يحكيْ عنِ الأمواتِ قبلَ الأمسِ
أينَ الظلُّ كيْ يرثَ الخُرافَةَ؟
هلْ لأسمَائيْ وجودٌ في الحَياةِ؟ وهلْ لمعنَايَ اكترَاثٌ غيرَ أنيْ خيبةٌ تَمْشِيْ
أريدُ الآنَ وقتاً هامشياً كيْ أعيدَ إلى الخَريطةِ شكْلهَا الكُرَوِيَّ
ليْ فيْ وجهَتيْ، بعدٌ وحيدٌ، لا يُريدُ الانتمَاءَ لأيّ بعدٍ خارجيٍ
اتركُوهُ ليستعيدَ الجاذبيّة من تعرّيها الطويلِ’
يقُولُ ضيّعتَ الطريقَ.. هل الطَريقُ طريقَتيْ للانكمَاشِ على الوُجودِ
فلا أجيبُ ولا أقولُ
ولكِنِ الذكرَى تصيرُ لديَّ صوتاً
هلْ أنا بعدٌ ثلاثيٌ ونصفُ؟
أريدُ لي وقتاً إضافياً لتدريبِ الهواءِ على الكَلامِ
أريدُ لليلِ الطوِيلِ تسللاً يضفيٍ لهذا البَحرِ وجهاً ناعماً
وأريدُ تشكِيلَ الرّمَالِ لحفلةٍ كُبرى أعودُ بهَا إلى حتفٍ صغيرٍ لا يُلائمنيْ لوحدِيْ إنّما لقيامةٍ مكتظةٍ بالمؤمنينَ العابرينَ إلى مجازاتِ الخُلودِ
تريدُ صوتاً؟ لا فصوتيْ لا يُحبّ البحرَ
ليلاً دافئاً؟ صيفٌ طويلٌ متعبٌ، جسَدِيْ
نهاراً لا يُمَلّ؟ لديّ حجمٌ زائدٌ منْ حصّةِ الشّهواتِ
ماذا تشتهِينَ؟
1 ـ أريدُ تمشِيطَ الهوَاءِ
2 ـ أريدُ تجفيفَ الرّمالِ من الملُوحَةِ
3 ـ شكلُ هذي الأرضِ، أشهَى أن يكونَ مربّعاً
4 ـ وأريدُ للبحرِ، اصفِراراً دافئاً لا زرقةً موجُوعَةً
5 ـ وأريدُ تدريبَ الهواءِ على الكَلامِ
6 ـ أريدُ..
منْ كلّ القصّائدِ حفلةً لأصيرَ معنايَ الكبيرَ
7 ـ أريدُ ..
لكنْ عندمَا أصحُو يُفاجِئنيْ الهُدوءُ الواقعيّ:
قصيدةٌ عميَاء تبكِيْ في الهواءِ
دَقيقةٌ تجريْ بلا هدفٍ عميقٍ
ليسَ ليْ إلا الريّاحُ هُنا لتُؤنسنيْ
وشايٌ أخضَرٌ يمتصّ كلّ خيَاليَ المسعُور منْ عقْليْ
ويحمِلُ عنْ جُفُونيْ صرخَةَ الخدَرِ الكَثيفْ

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

زغرودة من أجْل الحِكِمدَار

محمود قرني إنه يوم الجمعة الذي لا أحبُّ منه إلا صوت أمي أُهاتِفُها عادةً منتصف …