أخبار عاجلة

تراتيل الكاهنة ووصايا الريش

[يدخل الدهليز ولا يخرج

أعدنى. لا يرد. أعد،
إلي فراشاتي. أعد الشفة

.. ولكنه يلتف بشراشف

النعس ولايرد ]

لم يكن يمسح كفيه عن وجهي

وما ريح تئن الآن

ما ماء جرى في الصوت

أين مملكتي؟ وكيف سأوقظ الحراس؟

ها رمل يطحطح في خضار الموت كي يصحو على

ريش ويغفو

وتنادية ملاءات النساء.

وأنا جيتاري صمت هس في الشرفة الغامضة

الكسلى.

لم أكن في الوجد

كان السكر من خلفي يناديني ويرميني

وأنا في الموحش، في المرآة في بيت

من صليل الماء

ادخل- لما أدخل في صدري- بيوت الأنبياء

فأراها باكية

ما الذي يمنعني من دهنها بالعود؟
       

ما الذي يوصد كفي خارجا من دغل شهواتي؟

ومن يسبقني عندما أعدو الى شجرة فل هر منها

الضوء؟

[في الفجر دائما يفتح النافذة ويصيح:
أيتها الملكة.. فتتساقط من صوته

شالات النساء. والأشجار.

تتساقط الأجنحة يتساقط الذهب.

وحبات النارنج الزرقاء تتساقط.]

ها هو المختزل المكلوم يمتد ويضحك

والشبابيك التي أوصدها ضاءت وفاحت وتدانت

واشرأبت

واستكانت ودحاها الاشتهاء.

ها هو من غابات نخل يتلوى فوق فخذ

الزوبعة

وينادي نسوة الهال

[امتحنني

أنا النرجس القادم امتحننى واعبدنني.

تقدم احداهن إليه مرآة من فضة

وتقول له: انظر…. ثم تغشغش

بالضحك]

ها هو يلتف بشال الشهوة الأولى ويبكي

ثم يغرق في تفاصيل الغواية
ها هو يمشي عاريا في الريش

محمولا على رئة

ويخجل أن خصره في دمي. ويطفح وجهه بالنوم

كي أخمد ما تكسر في منابت روحه.

[إنها الآن أحلى من كرزة. أحلى

من دجاجة بحر على صفحة. تهس

للهواء الذي جرب عن رئاته

وتفتح حديثا بعيدا مع السواد]

مري من حنين لحنين

وأفتحي كميك مجرى للكلام

وانهبي الريح الى الريح

ودوخي في انحلال الليل جودي

بالضجيج

إنه الملعون. ذاك النرجس الحالم بالنرجس

المحلول في جرح النساء الواقفات

[تتفجر الان تلك الملاحظات

النيئة التي تهر من ثقوب جيوبي.

إنه مطر صيفي قائظ. وإنه هطل

بالأمس على شعري وطير

هواؤه تنورتي. وإن يدي

تمرر ذاتها على جسدك.

وتتأنى عند شعرتي الكتف وتهبط

على سلسلة ظهرك لتصل

الانتفاختين الأنيقتين الناعستين

لصباح مخمور.]

هو ملح. وهو جرح. ثم ظل لجسد

وهو من مهل وسرو.

هو من محراث أرض تتذكر

وهو كالبللور مشبوب مكسور ومحموم ومعفور

وأخضر.

وهو محراب وباب للرحيل

وهو صياد خرافي

ونوم في الأعالي

هو نفي للمنافي

وهو سره.

وهو قديس وزنديق وزاج يتكاسل

وهو من معدن قاف وهو جيم.

وهو حال يتحول.
وهو في نون البنات.        

وهو في نبرة الناي

وزجر النادبات.

وهو علم ودخان ونسيج يتهرا.

وهو مفتاح ومصباح

وقرميد ووحي يتسمى.

وهو عرش من ثغاء الكلمات.

وهو إنانا. وفدوى. ومغاليق الزبد الغائر

في شم المعادن.

وهو كالأطلس منبت المصير.

وهو ارتال السعجايا الماحقات

وهو صنبور

وأنثى الفجر ماء.

وهو في التذكير

في قلم الكهوف

الصرخة الخلخال!

في مجد السهول.

وهو نحر الطيش

مئذنة البغايا.

وهو في الأقنوم

ترتجف المعاول والزجاج.

وهو ملح مثل ملح

وهو في المرآة.

فجت من براري البحر

زعنفة الكلام

وهو ما نحن.. وما في قشرة الماورد

ما في جعبة التاريخ من فوضى

وما في "أحرقت روما رياض العاشقات "

وتهاوت عند أقدامي تئن.

[يتقلب الليل على شرشف الطاولة
الأحمر. يتقلب في البؤرة. في الهوامش

يتقلب فوق شعري وينزلق الى

رائحة الفقد الملحية. ولا دمع في عيوني

سوى مما استفزه العطش

أى جهتك

أيها المشتهى. أبعد

كفيك عني] لست صفصافا

ولم تثقب فضاء الملح
لم تهطل على ضوء تسلل في معابد للصهيل

لم تبشرني بمولود يحرر سرتي

ولم

تفتعل جسرا لأمشى نحونا من نحونا

ولم تكمل سطوري الغامضة

وهو محبوسا بقلبي.. كيف لا تطلقه؟

عسس يكنس من هيكله أصواتنا

وتروس تترصد.

كيف ما قلت للجيتار يا جيتار قف.

ولم تفكك قميصي؟

فحليب الليل فاض.

في القناديل التي ظلت تنوس

وأنا صدري تبلل

سعل العود

فهبت من جهات النورس الضاحك أسماء السماء

سعلت شمس

وطارت من جفوني

كنت- كان الآن- انهض من تضاريس الهواء

وأناديك: تحقق

أيها الكائن في الديجور

في الأمشاج في السيقان

والمدن الممزقة .. الاباضي

المسربل بالتكاثر

عرس أفق من نحاس

أيها الغنوصي المخفف والصناج ثالوث اللذائذ

مرتبك السواقي. طحلب الراتنج والكتان

أيها الوردي والمسلوب. الغبارى المعتق.

[تعال نلعب معا هذه اللعبة

المملوءة برغوة الحب، تعال نلعب

بالوصال. وهات معك كاس الراح

حجار كأسك تنتظر.]

أحرق الشوق آلاتي وأحجار

. . .

ومجد مذهبي في الصفر.

أحرق الشهوة في الجاز

وفي جؤجؤ الاقلاع من متن النصوص

أحرق الطائر القيثاري
والهنق، جيوش الأسل اللين في قعر المساء.        

أحرق الدغلة والمسحاة

حمى سفن تمخر أرجاء نهر شاسع معشوشب

مثل فاء في العراء.

أحرقني ذلك الشوق الذي في فمه ألف لغة

والكراسي لم تعد تذكرني

لم يرتد نحوي غير نحوي

وزماني لم يعد يملأني.

كل ما في الداخل مزراب يطن

وكمان ناشز.

كلمتني الأرض

أمي

كبرى الكاهنات

كلمتني الريح. تروس الزمن المفكوك. اسطرلابات شمس تتحمى

كلمتني الصبوات

شجر من رغوة الصلصال

طير يتهاوى في سريري

كلمتني فضة مغزولة من شوقى قطني لنبيذك

فرفطت آلهة أثقالها

فرفطت عنقود دخاني وتوارت لتكون

كلمتني غشغشت ضاحكة

في فتحة الثوب، ومست ورقي

فرفطتني، ودعتنى كي أخون.

كلمتني العزلة الأولى

براطيم الجروف

وعروش من غبار الطلع

واو أهوائي

فراشات تزاحمن وأخفين الحروف

كلمتني الورقة الحصن منهارا

وجوف الحوت

محيا رسل جاءوا وفاتوا في طري العتمات

كلمتني كلمات من عماء

كلمتني كلمة وانشطرت

عنك
فأمسكت الهواء.
 
زليخة أبوريشة (شاعرة من الأردن)

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …