جذور غناء العوادين العُمانيين وتطوره(1)

– التمهيــــــــد
إن الاستماع أو ممارسة الغناء ربما يحسّنان أداء الأوتار الصوتية وقدرة الحناجر على إخراج الألفاظ بقوة وصفاء. وفي بعض المجتمعات يمكن ملاحظة بعض الفروق الحاصلة في هذا الشأن؛ فهناك من تصطدم النبرات الصوتية الكلامية عنده بأسنانه أو بأي عضو آخر من أعضاء فمه يؤثر على نوعيتها ودرجة وضوحها كما يجب..
عن الابشيهي في الباب الثامن والستين من كتابه المستطرف(2): «قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى(يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ)(3)  هو الصوت الحسن»(4). وفي تفسير آخر أي: «يزيد بعض مخلوقاته على بعض، في صفة خلقها، وفي القوة، وفي الحسن، وفي زيادة الأعضاء المعهودة، وفي حسن الأصوات، ولذة النغمات»(5). وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، لما أعجبه حسن صوته: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود»(6). وقال سلام الحادي للمنصور وكان يُضرب المثل بحدائه: «مُرْ يا أمير المؤمنين بأن يظمئوا إبلاً، ثم يوردوها الماء فإني آخذ في الحداء فترتفع رؤوسها وتترك الشرب»(7).
وزعم أهل الطب «أن الصوت الحسن يجري في الجسم مجرى الدم في العروق فيصفو له الدم، وتنمو له النفس ويرتاح له القلب وتهتز له الجوارح وتخف له الحركات ولهذا كرهوا للطفل أن ينام على إثر البكاء»(8).. وزعم الفلاسفة «أن النغم فضل بقي من النطق لم يقدر اللسان على استخراجه»(9) .
لقد ظل الغناء ميدانا يتنازع الغلبة على أرضه فريقان رئيسيان واحد مستحسن له وآخر كاره، ومن الملاحظ أن ازدهار الفنون عامة ـ الموسيقية وغير الموسيقية ـ وتطور علومها النظرية وأساليبها التطبيقية مقترن بتوفر الظروف الاجتماعية والسياسية المحبة للعلم والمعرفة.
تشهد سلطنة عُمان نهضة كبيرة في شتى المجالات العلمية والثقافية، وانفتاحا هائلا على مختلف التجارب الإنسانية التي لبعضها حظ أوفر من التقدم والتطور وخاصة في الفنون الموسيقية مما يمكنها من التأثير العميق وتوجيه خياراتنا الثقافية واللغوية والسلوكية.
لقد تعرضت مكانة الفن الموسيقي في منطقة جنوب الجزيرة العربية وعُمان بشكل خاص للكثير من التهميش على مر العصور، فلم تكن الفنون الغنائية تستوجب عناء التوثيق لأسباب عديدة، واليوم يلمس الجميع هذا التقصير الذي حصل بسبب اكتشاف أهميتها في صياغة الهويات الثقافية والدلالة على المكانة الحضارية للمجتمع، فتُبذل جهود حثيثة في هذا الشأن ليس على مستوى الممارسة فحسب، بل على مستوى التوثيق كذلك.  
منذ سنوات راجت في المنطقة العديد من الكتابات في الشأن الموسيقي نعتقد أن الكثير من أحكامها التي أصبحت تتداول في المجالات الإعلامية والتعليمية والثقافية عامة كحقائق بشأن جذور العديد من الفنون الموسيقية مبنية على آراء غير دقيقة وخاصة ما يعرف اليوم بالصوت الخليجي، لدرجة أن أي طرح الآن يعارض هذا الواقع قد يفهم على أنه هجوم متعمد ومحاولة انتقاص من دور الفنانين الخليجيين(10)… الخ. ويعود في اعتقادنا سبب ذلك إلى أن جميع الأصوات التي سجلها مركز الفنون الشعبية الكويتية الذي تأسس حوالي سنة 1948(11) ، بصوت مطربين كويتيين تم اعتبارها أصوات(أغاني) كويتية دون أن يجرى حول أصولها بحوث متأنية في ذلك الوقت أو فيما بعد من الدارسين الأكاديميين، فجرى التنافس على ملكيتها بين الكويتيين والبحرينيين. ولا يزال هذا محتدما حتى اليوم، فالباحثون الموسيقيون في الكويت والبحرين رغم ريادتهم بالمنطقة لم يوسعوا ـ حسب علمنا للأسف ـ نطاق بحثهم بشكل جدي أبعد من حدود بلادهم الجغرافية عن جذور الأصوات التي يتداولونها منذ بداية القرن العشرين إثر عودة الكويتي عبد الله الفرج(ت. 1901) إلى بلاده من الهند التي كان يقيم فيها، ولا عن أسباب ارتباط هذا الفن الغنائي بشعراء ومغنيين من جنوب الجزيرة العربية(12) قبل أن يعرف بالخليج، علاوة عن العناصر الفنية الأخرى كما سنرى في هذه الدراسة.علما أن العديد منها لا يحتاج لشيء من هذا الجهد بسبب إفصاحه عن أصوله العربية الجنوبية ناهيك عن جذورها الفنية حيث استطاع العرب الجنوبيون وخاصة الحضارم منذ القرنين الماضيين على الأقل توجيه الخيارات الموسيقية لمنطقة الخليج عبر عدّة أنماط موسيقية أبرزها أصوات: الشرح / الزربادي، والتسميع والختم(13) ، التي لاقت رواجا وانتشارا واسعا بالخليج مع آلاتها الموسيقية كالقبموس والمرواس، كما وصل هذا التأثير إلى الهند وشرقي آسيا وأفريقيا؛ فلا تزال هذه الفنون الموسيقية تؤدى في منطقة واسعة أينما حلت الجاليات العربية الجنوبية في ماليزيا وسنغافورة واندونيسيا وأصبحت جزءاً من تراثها كما هو الحال في حضرموت، وظفار العُمانية، والكويت والبحرين. وقد اعتنقت هذه الشعوب الآسيوية الإسلام واكتسبت الثقافة العربية بسبب الهجرات العربية الجنوبية.
وعوضا عن البحث في ذلك التراث الموسيقي اختلط الأمر في هذا الشأن على بعض الباحثين عندما تحدث عن مرجعية تاريخية لجذور الصوت الخليجي تعود للعصر العباسي!(14)، فتم الخلط بين دلالة مصطلح «الصوت» الشائع في التراث التاريخي والأدبي العربي بمعنى «أغنية»(15) وبين الصوت الذي وصف بالخليجي بعد أن تطور المصطلح دلالة ومدلولا للتعبير عن نمط موسيقي، الأمر الذي يوضّح مدى عمق إشكالية التعاطي وفهم التراث المحلي وطبيعة منهجيات دراسته. وهذه قضية نشهدها مترسخة حتى اليوم في العديد من الدراسات التي إما تتعصب له وتمجّده وتضعه في مرتبة يقترب من القداسة أو تزدريه وتنعته بالتخلف. علما وأنه وسط هذا الصراع، يتم إفساح المجال لمؤثرات خارجية هي في الغالب أكثر تنظيما ومنهجية رغم ما قد تحمله من إشكالات وتعقيدات لها أبعاد كثيرة منها ما يتصل باللغة الموسيقية وغير الموسيقية تؤثر على تطور الموسيقى المحلية وحاجة المجتمع إليها، التي يجب عليها بناء على هذه التوجهات أن تتراجع مكانتها في المشروع الثقافي التنموي المستحدث، والاكتفاء بلعب دور شكلي يجد مكانه في القرى والمهرجانات السياحية. 
فالصوت(وجمعه أصوات) كما في كتاب الأغاني أو في معجم التراث الموسيقي العُماني الشفهي على حدٍ سواء معناه: أغنية، وهو يشمل اللحن والنص والإيقاع بل وحتى الأداء الحركي، لذلك كتب الأصفهاني في مقدمة كتابه يقول: «هذا كتاب ألفه علي بن الحسين بن محمد القرشي الكاتب المعروف بالأصفهاني وجمع فيه ما حضره وأمكنه جمعه من الأغاني العربية قديمها وحديثها ونَسَب كلَّ ما ذكره منها إلى قائل شعره وصانع لحنه وطريقة إيقاعه من لحنه وأصبعه التي ينسب إليها من طريقته… فصدر كتابه هذا وبدأ فيه بذكر المائة الصوت المختارة لأمير المؤمنين هارون الرشيد وهي التي كان أمَرَ إبراهيم الموصلي، وإسماعيل بن جامع، وفليح بن العوراء باختيارها من الغناء كله…»(16)، والجدير بالملاحظة هنا الجُمل الواردة في النص المقتبس وهي: «.. من الأغاني العربية قديمها وحديثها..» أو «باختيارها من الغناء كله»، ليس فيهما أي دليل على وجود نمط موسيقي يسمى الصوت كما أشيع حديثا.
ومن المعروف أن الأصوات(الأغاني عامة) في شتى فنون الغناء يتم تناقلها بين المطربين من اليمن وحضرموت وعُمان والخليج حتى الحجاز عبر موانئ المنطقة وصولا إلى الهند وشرق أفريقيا وآسيا، فكل يحفظ عن الآخر، ويحذف أو يعدّل في النصوص الأصلية ويحتفظ بالألحان التي لم تكن بالغزارة كما هو الحال بالنسبة للنصوص، فيقوم بتسجيلها بصوته وباسمه ـ بعد أن ظهرت هذه الوسيلة ـ دون أن يعني هذا أنه مبتكر لها كما فُهِم كذلك فيما بعد، لذلك تتشابه قائمة المغنيين من الأصوات إن لم تكن متطابقة وخاصة ألحانها، فتم «بخس حق السابقين لصالح اللاحقين» لأن الناس قد يتنازعون الصوت في كل حين وزمان، «وإن كان السَّبْقُ للقدماء..»، كما يقول الأصفهاني على لسان أحد رواته.  
تلك كانت إشارة تمهيدية عن واحد من أهم محاور هذه الدراسة الذي نستفيض لحد ما في مناقشته من جوانب عديدة تاريخية وفنية بسبب صلته الوثيقة بجذور غناء العوادين العُمانيين والتراث الموسيقي العُماني بشكل عام, حيث نكشف عن الجذور الحقيقة للصوت الخليجي من خلال أمثلة واقعية من التراث الموسيقي العربي الجنوبي في ظفار العُمانية وحضرموت على وجه الخصوص.
شرعت منذ حوالي 2008 في دراسة عدد من المحاور الموسيقية العُمانية، نُشرت بعضها، والآخر لا يزال في طور الإعداد، من بينها هذا المحور: «جذور غناء العوادين العُمانيين وتطوره»؛ ونقصد بالعوادين المطربين الذين استعملوا القبّوس والعود كآلتين وتريتين أساسيتين في المرافقة الموسيقية سواء كان منهم العازف أو غير العازف، وهو نشاط تمت من خلاله بلورة نوع من الغناء له سماته وخصائصه الفنية، ظهر مرتبطا تجاريا وفنيا مع مثيله من الغناء في جنوب الجزيرة العربية والخليج.
إن الاهتمام الجاد والموضوعي بهذا المحور لا يزال في بداياته، وقد انطلقت في جمع مادته منذ حوالي أكثر من سنة، وإن ما تم تحصيله إلى حد الآن يتسم بالثراء والتنوع، ويستوجب بالتالي، تحليلا معمقا ودراسة موسعة خاصة فيما يتعلق بتحديد نوع وحجم النشاط الموسيقي للعوادين داخل السلطنة في تلك الظروف ومتابعتها خلال الفترة الزمنية المخصصة للبحث، التي تبدأ من مطلع القرن الماضي حتى وقتنا الحاضر. 
ويرجع سبب اختيار هذا التحديد الزمني ـ رغم أن ممارسة هذا النوع من الغناء يعود إلى زمن أبعد من ذلك بكثير ـ إلى أن التسجيلات الموسيقية بالمنطقة(الجزيرة العربية) بدأت حسب علمي، خلال هذه الفترة تقريبا وهي التجربة التي كان من روادها في الخليج واليمن وعُمان على سبيل المثال لا الحصر: محمد بن فارس(تـ. 1947)، فضل محمد اللحجي(تـ. 1967)، وعبد الله فضالة(تـ. 1967) وعبد اللطيف الكويتي(تـ. 1975)، وسالم بن راشد الصوري(ت. 1979)  وغيرهم. كما أنها الفترة التي تزايدت فيها أهمية الخليج كمنطقة جذب للعُمانيين بصفة خاصة بعد اكتشاف النفط فيها وتصديره، وما ترتب عن هذه المستجدات الاقتصادية من حركة تنموية كبيرة نعيش اليوم مرحلة من مراحلها المهمة.
إن ظهور نشاط العوادين العُمانيين كان بفضل حماسة الفنان سالم بن راشد الصوري(تـ. 1979) وفي حوار له مسجل بالإذاعة العُمانية قال: إنه تعلم العزف على يد الفنان الصوري حمد حليس(تـ. 1986)، وكان معجبا بالفنان عبد اللطيف الكويتي كما يذكر.
تنقّل سالم الصوري كثيرا في موانئ جنوب الجزيرة العربية والخليج ومنطقة المحيط الهندي، وكان أول تسجيل له بالهند صوتين هما: «يقول أخو علوي»، وآخر بعنوان «يحيى عمر قال العشق فنــون أو سـالك بـ طه ثم نون»(17). لم يكن حينها الصوري عازفا على أي آلة وترية كما لا يفصح عن نوع الآلة التي رافقته حينها، ولكنه يذكر في موقع آخر أن العود القديم كان صغير الحجم ويصنع من قطعة خشبية واحدة.
v تنوع الجذور
الذي استطعت معرفة شيء من سيرته الشخصية وأخباره الفنية من المغنين العُمانيين الرواد (باستثناء شهاب أحمد18، وحمد حليس19)، لاحظت أنه بدأ يمارس الغناء والعزف على آلة العود خارج البلاد، في حين كانت نشأته الفنية محليا في البداية من خلال ممارسة أنماط متنوعة من الموسيقى التقليدية(20) العُمانية قبل أن يشتغل بالبحر وينتقل في السفن التجارية بين موانئ المنطقة، ثم يستقر في البحرين أو الكويت منذ حوالي نهاية الأربعينات، وبلغ ذروة نشاط هؤلاء في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي حيث نشروا أهم أعمالهم الغنائية انطلاقا من الهند والبحرين والكويت ثم قطر ودبي، وعاد معظمهم إلى البلاد في السبعينات وتوقف عن متابعة نشاطهم الفني تدريجا أو كليا.
وضع هؤلاء الرواد أسس الشكل والطابع الفني لأغنية العود العُمانية التي واجهت منذ الثمانينات تحديات فنية وإعلامية وتجارية عديدة، أربكت تطور هذه التجربة. ورغم أن بعض المؤسسات الحكومية أسست فرقا موسيقية لهذا النوع من الموسيقى في السبعينات والثمانينات إلا أنها لم تستمر طويلا، ذلك أن تأسيسها لم يكن في اعتقادي ترجمة لتوجهات وسياسات تنموية محددة أو تلبية لحاجات ثقافية وفنية أو علمية، ولكن من الملاحظ أنه في الوقت الذي تراجعت فيه أغنية العود العُمانية إعلاميا وثقافيا وتجاريا منذ حوالي التسعينات، إلا أن هذا لم يحد من ظهور جيل جديد مجتهد من العوادين يتمتع بمهارات جيدة في العزف والغناء والتلحين، منفتح بشكل خاص على المحيط الخليجي، والموسيقى المصرية التي لا تزال تمثل النموذج الأعلى للموسيقى العربية عامة من حيث أساليب الصياغة الفنية في التلحين والعزف والغناء وجودة الإنتاج، فكل فنان عُماني أو من الجزيرة العربية يجتهد كثيرا حتى يتمكن من إنتاج عمله الفني في القاهرة؛ فالموزعون والعازفون المصريون هم أكفأ الفنانين العرب الذين تعاملوا مع غناء الجزيرة العربية رغم بعض المآخذ الفنية التي تتصل في إهمال الفروق الكائنة في اللهجات الموسيقية ومقادير بعض الدرجات النغمية بين الموسيقتين بالجزيرة العربية ومصر؛ وهذا ربما كان بسبب تأثير النظرة الخاطئة والشائعة حول وحدة الموسيقى ليس العربية فحسب بل والعالم أيضا، الأمر الذي أضر بموسيقى المجتمعات الأقل حظا في العلوم الموسيقية. نشير هنا، بأن الفرقة السلطانية الأولى والثانية المختصة بالغناء العُماني والعربي، تُعتبر تجربة استثنائية وتحتل أهمية كبيرة في هذا المجال حيث تضم عددا كبيرا من الموسيقيين العُمانيين، ونظرا لأهميتها ومكانتها فهي تستحق دراسة خاصة. لذا، وبالاقتداء بهذه التجربة المهمة كنموذج، نرى حاجة إلى تأسيس فرق موسيقية عُمانية أخرى مماثلة تجمع الفنانين العُمانيين من جميع الأجيال وتحافظ على تراث غناء العوادين من جهة وتضمن استمراره، ووضع خطط وبرامج تعليمية وثقافية، وإعلامية، واقتصادية، وترفيهية تتناسب مع الموسيقى العُمانية(جانب من هذه الإشكالات تم تناولها في مقالات سابقة). 
وبشكل عام إذا ما نظرنا إلى تجربة العوادين نجدها تتضمن بعض التنوع في الخصائص الفنية تتصل في تقديري بمستوى تجربة الأفراد وعلاقاتها بالتراث الموسيقي المحلي من جهة أو بالمؤثرات الخارجية من جهة أخرى، وهي في هذه المرحلة محصورة بمنطقة الجزيرة العربية وتحديدا اليمن والخليج، ورغم أن بعض العوادين الرواد يروي أنه أدى بعض الأغاني المصرية إلا أنه في تقديري ليس لهذا تأثير يُذكر على أعماله الغنائية؛ فلم تظهر هذه التأثيرات بشكل واضح المتمثلة باللزم والمقدمات والفواصل الموسيقية الآلية التي يختلف موضوعها اللحني عن الغناء، إلا في الثمانينات عند الجيل الثاني من الرواد، وهذه مجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإضاءة.
نستطيع القول بأن معظم نشاط العوادين العُمانيين ظهر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بمساعدة عوادين من البحرين والكويت، وكان البحريني محمد بن راشد الرفاعي أبرز الفنانين الذين خرجوا من تحت مظلته عدد من رموز الغناء العُمانيين مثل: حمدان الوطني الذي ظل الرفاعي يرافقه بالعزف على العود حتى عودة الوطني إلى عُمان في السبعينات، وكذلك الفنان محمد حبريش، وربما أيضا موزة خميس وغيرهم. ومارس أغلبية معظم العوادين العُمانيين ـ من جيل الخمسينات والتستينات ـ العزف والغناء في تلك الفترة كشباب يتعلم من أساتذتهم البحرينيين والكويتيين وقد أكد لي هذا المعنى الفنان العُماني حمدان الوطني في حوار أجريته معه في 2010. وبالمقارنة بما يتوفر لنا من تسجيلات سمعية فإن هذا التأثير يتضح ملامحه أكثر في أساليب الأداء الفني(الغنائي والآلي)، وهذا يرجع إلى أن العوادين الخليجيين(البحرين والكويت) كانوا أكثر نشاطا في هذا المجال وانفتاحا من الفنانين العُمانيين بسبب بعض الظروف السياسية والاقتصادية في ذلك الوقت؛ فقد استطاع الخليجيون ـ كما فعل الماليزيون والشعوب المجاورة لهم ـ إضافة لهجة فنية لأصوات متوارثة أو مستنبطة على قالب «الزربادي/ الشرح» ولعبوا دروا كبيرا في نشرها بالخليج في القرن العشرين حيث كانت قد تبلورت صورتها الفنية النمطية كنوع من أغاني العوادين على يد رواد الغناء الحضرمي خلال القرنين الماضيين. وكان الشرح ولا يزال من الأنماط الغنائية الشائعة في منطقة الجنوب العربي من حضرموت حتى مسقط، وظل يمارس على الطريقة الحضرمية والظفارية في قريات على سبيل المثال حتى وقت قريب، ومن أبرز الفرق المسقطية المتخصصة في أداء «الشرح/ الزربادي» هي فرقة شيخة بنت عبد الله القاسمي(تـ. 2000)، ولها عدد من التسجيلات في إذاعة سلطنة عُمان، ولا تزال أصوات عديدة من الشرح تؤدى من قِبل بعض الفرق النسائية في مناسبات الأعراس في محافظات مسقط والباطنة حتى اليوم. وفي هذا الشأن يجدر بنا التأكيد على أهمية دراسة تجربة الفنانين الحضارم الرواد وخاصة يحيى عمر اليافعي(أبو معجب)(توفى حوالي 1737)، وسلطان بن الشيخ علي آل هرهرة اليافعي المتوفى في الهند حوالي 1901، وأثرهما في نشأة غناء العوادين الرواد في الخليج وعُمان وانتشار هذا الغناء في المنطقة، وعلاقة ذلك بما سيعرف لاحقا بالصوت الخليجي ونشاط الحضارم بالهند وشرق آسيا في القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث استوطنوا في مناطق بآسيا ونشروا ثقافتهم الفنية وآلاتهم الموسيقية وخاصة آلة القبّوس أو القمبوس الذي استعمل أيضا في موسيقى بلدان الشرق الآسيوي مثل ماليزيا واندونيسيا وتيمور الشرقية وسنغافورة المتأثرة بالغناء الحضرمي(كما ذكرنا سابقا)، ولا يزال الشرح يقدم هناك باسم «الزفين» حتى اليوم بنفس الأسلوب والتقاليد الفنية العربية الجنوبية كما هو الحال في الخليج، وباستعمال آلات العود والمراويس والنصوص الشعرية الفصحى كذلك. 
لقد كان لأهل عُمان واليمن والخليج عموما نشاط بحري مهم، فجابت سفنهم منطقة المحيط الهندي، وكان من أبرز التقاليد الفنية التي تميزت بها رحلات السفن التجارية العُمانية والخليجية أنها لا تبحر دون وجود مصوّت أو النهّام على متنها، بل أن البحارة العُمانيين كانوا يشكلون فرقة موسيقية تؤدي أصواتا وشلات مع كل نشاط يقومون به منذ انطلاقتهم من الموانئ العُمانية حتى وصولهم إلى مقاصدهم وعودتهم، وتلك الأصوات لها علاقة بالعمل أو الترفيه، ثم تطور الأمر إلى وجود مطرب على سفن الكويتيين بشكل خاص حسب الروايات، وأخذ أهل الخليج هذا التقليد الفني عنهم فيما بعد حسب اعتقادي، حيث نرى أن أغلبية العوادين نشأوا نهامين ثم مطربين بالسفينة وهي وظيفة يسميها الكويتيون بـ«المكبّس» أو «المقبّس» أي عازف القمبوس، وهذه إشارة إلى التأثير الذي ذكرته آنفا بين الخليج وحضرموت، حيث كان لهؤلاء «المكبسين / المقبسين «أو العوادين بالغ الأثر في نشر الغناء العربي الجنوبي إلى الخليج وازدادت أهميتهم بعد ظهور التسجيلات الصوتية وتحول الخليج إلى منطقة استقطاب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية واكتشاف وتصدير النفط.
إن دور العوادين العُمانيين الأوائل مثل حمد حليس وسالم الصوري وقبلهم شهاب أحمد وغيرهم، لا يزال بحاجة إلى الكثير من الدراسة من نواحٍ كثيرة خاصة وإن هؤلاء الرواد بالذات شاركوا في صنع التوجهات الفنية التي نعرفها اليوم في المنطقة(عُمان والجزيرة العربية)، وكانوا منفتحين(بالأخذ أو العطاء) على التجارب الفنية بالمنطقة، وبصفة خاصة الخليجية الأقرب من حيث اللهجة الكلامية لبعض المناطق الشمالية من عُمان، وهو ما نلاحظه في تقارب بعض أساليب الأداء الغنائي وطابعه؛ ويبدوا أن هذه علاقة قديمة تبادل الطرفين فيها التأثير على مستويين أساسيين: الصيغ اللحنية من جهة وأساليب أدائها من جهة أخرى، فيروي لي بعض من التقيتهم أثناء جمع بيانات هذا الموضوع، إن الفنان البحريني محمد بن فارس كان عندما يأتي لمسقط يلتقي في مطرح بفنان اسمه شهاب بن أحمد وهو من سكان حارة الشمال وهذا الأخير يعتبره الرواة في مقام هؤلاء الرواد ومن المجيدين في الصوت في ذلك الوقت. ومن المعروف أن محمد بن فارس الذي وصفه الباحث مبارك العماري  بأشهر من غنى الصوت في الخليج، لن يأتي إلى هذا الفنان لولا أهميته، ومكانته، ولكن ما قد يُفسّر في نظرنا سبب غموض نشاط العوادين العُمانيين داخل عُمان، الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي كانت سائدة في تلك الفترة(منذ بداية القرن العشرين على الأقل) والتي لم تكن مشجعة للفنون الموسيقية بحيث تتيح الفرصة لبروز نشاط هؤلاء الفنانين الذين ظهر أغلبهم في الغربة بالهند واليمن والخليج. وفي هذا الصدد يتذكر الفنان العُماني عوض حليس أنه حضر مع والده الفنان حمد حليس وكان صغيرا جلسة طرب سرية خارج مسقط كان أبرز من شارك فيها شهاب أحمد وآخرون، وقد وصفه لي بأنه فنان كبير، كما أكد تلك الصفة(فنان كبير مال صوت) محمد المسقطي، وعبد الله بشير.
 ولا تزال المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية التي سادت عُمان ميادين هامة وأساسية تنتظر دراسة أثرها بشكل أوسع وأعمق على النشاط الموسيقي الداخلي، وتحديد أسباب تأخُّر العُمانيين وأهل الجنوب العربي عامة المزمن في الاهتمام بدورهم الثقافي والفني، رغم الأهمية الكبيرة والدور الخطير لفناني هذه المنطقة العربية الجنوبية في تشكيل الحياة الموسيقية في الجزيرة العربية قديما وحديثا. ولعصور طويلة ناء بعض الوجهاء من السياسيين والمتدينين بأنفسهم علانية عن ممارسة أو الاستماع إلى الغناء، فظل النشاط الموسيقي قرونا خارج إطار التنظيم بسبب سيطرتهم على المؤسسات الرسمية القائدة والموجهة للمجتمع وتأثيرهم عليها مما تسبب في عرقلة تطور صناعة الآلات الموسيقية وتنوعها من جهة، والفنون والموسيقى على وجه الخصوص من جهة أخرى، ومتابعتها ومراقبتها من جهة الانتشار أو الانقراض، والابتكار، والنشأة، والتجديد .. وغير ذلك من المسائل. 
v خصوصية الواقع الموسيقي وتأثيره على الرواد
علينا أن نتساءل، ما هو الواقع الموسيقي الذي انطلق منها هؤلاء الرواد؟ ومن هم؟ وما أبرز أعمالهم الغنائية وعلاقتها الفنية؟
وكما أشرت، فإن المناخ الثقافي والفني المحلي في بداية القرن الماضي كان متأثرا بالجمود الشديد والانغلاق الذي كان يخيم على البلاد في شتى المجالات حتى السبعينات، في ذات الوقت شهدت المناطق المجاورة لعُمان من الجهتين الجنوبية والشمالية نشاطا فنيا منفتحا ومتناميا، خاصة في أنواع الغناء المستعمل فيه بعض الآلات الوترية وهذا واقع لا تزال مؤثراته حتى اليوم. فالجدير بالملاحظة في هذا الشأن إن العلاقات الفنية بين عُمان والخليج هي اليوم أقوى اجتماعيا وإعلاميا وتجاريا من تلك التي مع حضرموت واليمن المجاور من جهة الجنوب. في الوقت الذي صلات الخليجيين باليمن تتمتع بقوة تواصل عميقة أكثر من تلك التي مع عُمان؛ فالعُمانيون الآن يأخذون من الخليج، وهؤلاء يأخذون من اليمن وحضرموت، لهذا، وبالإضافة إلى عوامل داخلية يبدو الفن الغنائي العُماني الحلقة الأضعف في المنطقة كما أن هذا المجال يعتبر من بين المجالات الثقافية الأكثر غموضا لدى معشر المثقفين. من هنا، نرى أهمية تصحيح هذا الشكل من العلاقة غير المتوازنة وإعادة تفعيل الصلات الفنية المباشرة مع الجارة اليمن وحضرموت بشكل خاص الأمر الذي سيكون له الأثر الكبير على إحداث نهضة موسيقية عُمانية حقيقية في إطار ما تشهده بلادنا من إصلاحات ثقافية عميقة سيكون لها أثرها الإيجابي البعيد المدى إن شاء الله.
من المؤسف أنه ليس لدينا تسجيلات موسيقية(على الأقل من جانبي شخصيا) للفترة التي سبقت نشاط هؤلاء الفنانين الرواد خارج وطنهم عُمان تمكننا من مقاربة ذلك الواقع بشكل فني مرضٍ، وحتى التسجيل النادر الموجود في أرشيف مركز عُمان للموسيقى التقليديـة، ويعود إلى 1904، أو بعض الحوارات المسجلة في أرشيف إذاعة سلطنة عُمان أو التدوينات الموسيقية التي قام بها بعض الانثروبولوجيين في المنطقة وخاصة ظفار، هي غير كافية. ولكن بالاستناد إلى ما يتوفر عندنا من بيانات نرى أن جذور غناء العوادين عُمانية ـ يمنية. ونعتقد أن ظهور العوادين العُمانيين الرواد ونشاطهم في الغربة لم يعزل هؤلاء عن جذورهم المحلية ويمكن ملاحظة هذه الخصائص الفنية اللحنية والإيقاعية وأساليب الأداء عند العوادين الجنوبيين(الظفاريين) والشماليين على حدٍ سواء.
ورغم العزلة السياسية في بعض الفترات الزمنية إلا أن الموقع الجغرافي لعُمان الاستراتيجي وهمة شعبها استطاع نسج شبكة من العلاقات الاجتماعية والثقافية والمحافظة عليها ليس مع الجزيرة العربية فحسب بل مع شعوب المحيط الهندي الأفريقية والآسيوية بحيث أثرى الواقع الموسيقي التقليدي بشكل كبير، فيمكننا الادعاء بأن هذا الواقع العُماني يتمتع بخصوصية فنية لا تزال تحتاج إلى الكثير من الجهد العلمي لاكتشافها. ومن الملاحظ أن تجربة العوادين العُمانيين تتسم بالمحافظة على عدّة عناصر فنية محلية وعربية كاللغة الموسيقية والصيغ اللحنية والإيقاعية، ونعتقد أن هذا يرجع إلى استعمال الآلات الوترية غير الشائعة في أنماط الغناء ذات المؤثرات الآسيوية التي تستخدم كثيرا آلات النفخ، أو الأفريقية التي يغلب عليها أنواع الآلات الإيقاعية وممارسة بعض الطقوس التي لها علاقة برواسب ثقافية عقائدية.
وفي مقاربة عامة، نضع هنا تصورا أوليا يحدد الخطوط العريضة لأبرز الملامح الفنية في الموسيقى التقليدية العُمانية وتوزيعها الجغرافي بالنظر إلى مؤشرات أساسية يمكن إرجاعها إلى بيئات مجاورة محلية(عربية) وأفريقية وآسيوية بحيث إن كل منطقة فنية لها خصائصها وسماتها المميزة كالآتي:
v المنطقة الساحلية، وهي تمتد من ظفار جنوبا حتى مسندم شمالا، وتنقسم إلى قسمين هما:
l الأول، من مسقط(في الوسط) مرورا بالشريط الساحلي وصولا إلى ظفار جنوبا؛ وتبرز في هذا الجانب العناصر الفنية ذات السمات الأفريقية.
l الثاني، ويمكن تحديده من مسقط حتى مسندم شمالا، وفي هذا القسم تبرز مؤثرات آسيوية مع تواجد لبعض العناصر الأفريقية بشكل كثيف في بعض مدنه الساحلية القريبة من مسقط مثل: المصنعة والسويق.
[ المنطقة الداخلية(جبلية وسهلية وصحراوية)، وهي منطقة غير منفصلة عن باقي أجزاء الجزيرة العربية، وتتصل بالمنطقة الساحلية بطبيعة الحال، ولكن هنا تبرز على أنماطها الموسيقية التقليدية العناصر الفنية المحلية المنشأ. وهذه المناطق الفنية متنوعة بسبب عوامل عديدة تاريخية واجتماعية وبيئية، كما أنها متعددة اللهجات واللغات العربية الجنوبية وخاصة في مناطق ظفار والوسطى التي لا يمكن إغفال أهميتها في إثراء وتأصيل الفنون الموسيقية التقليدية العُمانية.
وبشكل عام يمكننا حصر أهم الخصائص الثقافية والفنية في المنطقتين أعلاه في عدّة عناصر ربما أهمها:
l أولا، اختلاف أنواع الآلات الموسيقية ودرجة استخدامها من عدمه، وأساليب العزف عليها ووظائفها الفنية والعقائدية، وتراكيبها الإيقاعية.
l ثانيا، اللغة الموسيقية، وتتمثل في السلالم الموسيقية.
l ثالثا، اللغات المحكية وتنوعها.
l رابعا، درجة ممارسة بعض الطقوس الغيبية ومستوى الاعتقاد بها، وغيرها.
v من آلة القبّوس إلى آلة العود
في الواقع ليس لدينا معرفة دقيقة عن الفترة الزمنية التي احتل فيها العود مكان القبّوس، ولكن في كل الأحوال اعتقد أنها ليست فترة بعيدة وقد لا تتجاوز مطلع القرن العشرين، ذلك أننا من خلال بعض الحوارات الموثقة في إذاعة سلطنة عُمان مثلا، يذكر الفنان سالم بن راشد الصوري أنه استعمل هذه الآلة الوترية قبل العود، كما نجدها مستعملة حتى الخمسينات من القرن الماضي في اليمن والكويت، كآلة أساسية مرافقة للغناء. وفي بحث سابق(21)، تناولت هذا الموضوع من المنظور التاريخي لآلة القبّوس أو القمبوس أو الطربي كما تسمى في اليمن، وقارنت صلتها التاريخية بآلة المزهر العربي الذي ورد ذكره كثيرا في أشعار العرب قبل الإسلام، وفي الحقيقة لا أجد اختلافات بين الآلتين، وإن اختلفت التسميات؛ فالقبّوس هو امتداد للمزهر كما أعتقد، ويمثل الآلة الوترية الرئيسية في جنوب الجزيرة العربية، قبل أن يحتل العود العراقي هذه المكانة.
وفي الحقيقة يرد اسم آلة العود للدلالة على القبّوس في الكثير من الكتابات المعنية بالشأن الموسيقي في المنطقة، كما يستعمل الموسيقيون التقليديون اسم القبّوس بمعنى آلة العود، بل وحتى أي آلة وترية شبيهة، وهذه واحدة من الإشكالات التي شوشت تحديد العلاقة التاريخية والفنية والوظيفية بينهما، فالتبس على البعض بحيث تجاهل وجود القبّوس.
من جهة أخرى لاحظت أن بعض الشعراء يستعملون اسم آلة المزهر كاستعارة مكنية عن القبّوس.  ومثال على ذلك(لا الحصر) النص المشهور التالي وهو من التراث اليمني:
يا معلق بحبل الحب إن كنت ترتاح..  للغواني مثالي
لا تبالي بروحك في هوى الغيد إن راح.. أو تقول ذاك غالي
إن قلب المعنى طار من غير أجناح.. في هوى ظبي حالي
…حتى يقول:
وابتسامة تظنه كالبوارق إذا لاح.. والثنايا لآلي
وشذاه أن تنفس عطر أو مسك نفاح.. والقمر أن بدأ لي
ما سماع المزاهر لا ولا خمر الأقداح.. مثل نطقه حلالي
وفي التراث الموسيقي توجد أمثلة عديدة تدل على وجود ما لهذه الآلة، وأبرز هذه الأمثلة صوت القبّوس في الشرح وهو الجزء الأسرع في أداء الشرح عند «بيت توفيق» في مدينة صلالة.
v منزلة بين اليمن والخليج
أواخر 1940 سجل الفنان سالم بن راشد الصوري أولى اسطواناته بمدينة بومبي الهندية(22) كما يقول مع شركة HIS MASTERS VOICE ، بآلات إيقاعية ووترية(القبّوس/ العود، والكمنجة)، وكانت ـ تلك الاسطوانات ـ تضم أصوات هي: «يقول أخو علوي»، وآخر ختم بعنوان: «يحيى عمر قال للعشق فنون»، (أو «سالك بطه ثم نون «كما ذكرت سابقا) وهما صوتان ليس من كلامه أو ألحانه، وحسب السائد لم يتم الإشارة إلى اسم الشاعر أو الملحن(كما هي العادة اليوم) ذلك أن اختيار الصوري تسجيل هذين الصوتين يدل على تأثره بهما وأهميتهما في ذلك الوقت بل وربما شهرتهما أيضا، حيث كان شائعا في منطقة جنوب الجزيرة العربية والخليج بشكل خاص أصوات عديدة من غناء: الشرح والتسميع والختم والبرعة.. وغيرها، وفي اعتقادي كانت هذه الفنون تمثل ظاهرة فنية حديثة آنذاك نشأت في الجنوب العربي وانتشرت في كل المنطقة واستعمل روادها الآلتين الوتريتين: القبوس والعود كعازفين لها بشكل خاص بالإضافة إلى الكمنجة التي لا تتوفر لدي معلومات كافية حتى الآن تساعد على تكوين صورة ما عن تاريخ وأسباب توظيف هذه الآلة، وكيف دخلت إلى موسيقى المنطقة، رغم اعتقادي أن هذا كان نتيجة للعلاقة بين عرب الجنوب والخليج بالهند(الطبيعية) التي نجد لها شواهد كثيرة ليس على مستوى الخصائص الفنية، بل أن الهند كانت أحد أهم مركز الهجرة العربية والتجارة، لدرجة أن العديد من الفنانين الرواد كانوا يجتهدون في أداء الغناء الهندي، فمات بعضهم قتيلا بسبب المعجبات الهنديات(23).. وفي تقديرنا لعبت مدن وموانئ الشريط الساحلي الممتد من البصرة والكويت شمالا حتى عدن جنوبا وشرق أفريقيا والهند الغربية دورا حيويا في تداول وانتشار أصوات(أغاني) متنوعة من هذه الفنون الغنائية وغيرها، أداها وتناقلها مطربون عملوا وتنقلوا عبر السفن التجارية التي كانت تجوب أغلب موانئ تلك المدن الساحلية.
إن المزيد من البحث الموسيقي والتاريخي في جذور الغناء الشائع اليوم في الجزيرة العربية وخاصة في منطقتي جنوب الجزيرة والخليج، ورواده في القرنين التاسع عشر والعشرين سوف يكشف عن طبيعة الظاهرة الغنائية في هذه المنطقة وجذورها الحقيقية التي لا تزال من مجاهل التاريخ الثقافي والفني لهذه المنطقة الممتدّة من عُمان حتى اليمن جنوبا والتي شهدت في عصور عديدة استقرارا اجتماعيا مكّن من نشوء مدنية عربية قديمة من جهة، كما كانت من جهة أخرى منطقة طاردة أكثر من أنها جاذبة في فترات أخرى لأسباب مختلفة اقتصادية وسياسية، كان لها أثرها على الشأن الفني سلبا وإيجابا.
فصوت: «يقول خو علوي» وهو من الشرح الحضرمي- الظفاري، نعتقد أنه من أصوات الشاعر والفنان زين الدين بن عبدالله بن علوي الحداد المتوفي حوالي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. غير انه يجدر الاشارة الى ان الفنان الحضرمي الرائد سلطان هرهرة الذي ضاع كثير من تراثه بالانتحال أو الاختفاء  كان له أخ يسمى علوي وهو أحد تلاميذه أيضا(24). ليس هذا فحسب، بل أن مثل هذا الأسلوب اتبعه الكثير من الفنانين والشعراء بمنطقة جنوب الجزيرة العربية، وهي ـ حسب علمي ـ من ابتكاراتهم، فهناك أسماء أصوات كثيرة كانت ستضيع هويتها لولا هذا الأسلوب الذي حفظ لنا العديد من الأسماء، مثل يحيى عمر أبو معجب، وأبو عويض، وأبو سلامة، وغيرهم . فصوت «يقول أخو علوي» هذا من الأمثلة العديدة التي تؤكد هذه العلاقة والتواصل الفني ودور جنوب الجزيرة العربية ومكانة فنانيه وشعرائه في صياغة الكثير من الأصوات(الألحان والأشعار) التي ظلت تتداول في فنون غنائية كثيرة منذ عشرات السنين وحتى اليوم وأداها فنانون من جميع الجزيرة العربية كل بلونه وطابعه الفني الفردي والجمعي، استطاع بلورة ما يعرف اليوم بالغناء الخليجي، بحيث استطيع الجزم أنه لا يوجد فنان خليجي واحد لم يغن من الغناء الحضرمي واليمني، ولكن لا نجد مثل هذا لدى فناني اليمن عامة في الوقت الذي يعجب فيه اليمنيون كثيرا بالأداء الفني الرفيع للفنانين الخليجيين وخاصة الكويتيين والبحرينيين.
إن الفنانين العُمانيين، والخليجيين خاصة أضافوا لغة فنية أخرى للغناء الذي تأثروا به أو أخذوه عن حضرموت واليمن وهو الغناء الذي يعتبره الجميع نموذجا رفيعا في حسن صياغة اللحن والكلام، من هنا لم يتراجع دور ومكانة الفنانين الخليجيين التقليديين عامة إلاّ عندما وقع الجميع اليوم تحت وطأة تعدد مصادر التأثير(عربية وأجنبية)، والتخلي عن لعب ذلك الدور أو الاعتراف به، بسبب عدم فهم كافٍ ـ حسب اعتقادنا ـ لتاريخ نشأة الغناء الحديث في المنطقة وجذوره من جهة، وتعميم وسائل الإعلام وشركات الإنتاج الأغنية التجارية كنموذج أساسي للغناء حديثا من جهة أخرى؛ من هنا لم يكن من اليسير إحداث تغيير في الخصائص الذوقية الفنية الثقافية وجذورها المترسخة في المجتمع لصالح التأثير الآتي من خارج المنطقة الثقافية من ذلك مثلا الغناء المصري بخصائصه وأساليبه الفنية الرفيعة الذي ما زلنا نجيد الاستماع إليه(والشامي كذلك) أكثر من أدائه وممارسته، أو بالاتجاه نحو الغرب وتقليده تقليدا أعمى في هذا الجانب وخاصة في مجال التعليم الموسيقي واستعمال الآلات الموسيقية.
v منزلة العوادين العُمانيين
ما منزلة العوادين العُمانيين الرواد بين منزلتي العوادين اليمنيين والخليجيين؟ وما حجمها ومكانتها ودورها؟ وغير ذلك من الأسئلة.
في الواقع لعب العوادون العُمانيون الرواد دورا مهما في الحياة الموسيقية بالمنطقة خلال القرنين الماضيين غير أن ذلك الدور ظل متواريا بسبب تأخر نشأة البحث الموسيقي في بلادنا من جهة وعدم اكتراث المهتمين بالشأن الثقافي العام بالموسيقيين وحياتهم ودورهم بمقارنة بما يحظى به الشعراء مثلا، ربما يرجع هذا إلى أن غناء العوادين واجه سنوات طويلة سلسلة من القوانين التي تمنع ممارسته علنا، الأمر الذي يفسر ظهور هذا العدد الكبير من العوادين خارج عُمان، وكان أغلبهم قد تعلم بنفسه العزف البسيط على آلات صنعها بنفسه من التنك. كما أن الكتابات الحديثة عن الموسيقى في منطقة الخليج واليمن انصب اهتمامها على شؤونها المحلية، وإن تم ذكر فنان من عُمان فيكون ذلك بإيجاز شديد جدا. ولكن على الرغم من أن الوقت يبدو متأخرا إلا أن هناك الكثير من الأصوات الغنائية والقصص والسير التي لا تزال تروى شفهيا تدل على بلوغ بعض العوادين العُمانيين مكانة كبيرة في الغناء منهم مثلا، شهاب أحمد، وحمد حليس، وسالم الصوري، ومحمد حبريش وغيرهم، وبالتالي أي جهد في هذا السياق(قليلا كان أو كثيرا) سيكون في غاية الأهمية، والحقيقة أن أرشيفات الإذاعة والتلفزيون ومركز عُمان للموسيقى التقليدية تختزن بيانات مهمة عن غناء العوادين العُمانيين(حوارات أو تسجيلات). ولا تزال الكمية الأكبر من التسجيلات الموسيقية تقبع في مخازن الإذاعات والتلفزيونات بالمنطقة، وبعض الأفراد المهتمين بالتسجيلات القديمة من داخل عُمان وخارجها، ولم يجر للأسف حتى الآن جمعها عوضا عن أرشفتها وحمايتها باعتبارها جزء مهم من التراث الموسيقي العُماني، وهذا الدراسة المتواضعة هي الأولى التي تكرس عنايتها لدراسة هذه التجربة الفنية وتوثيقها ونشر معلومات عنها في موضوع مخصص عنها.
إن ذلك التواري قد جعل دور العوادين العُمانيين يبدو كأنه غير مهم وثانوي أو جزء من الغناء الخليجي، وهو إن كان كذلك(جزء من الغناء الخليجي في التصنيف الحالي) إلا أنه يتمتع بخصوصية فنية حيث نجد القوالب الفنية والإيقاعات التقليدية والنصوص الشعرية المحلية حاضرة باستمرار في نتاجهم الغنائي بجانب الشائع منها بالمنطقة تضعه في منزلة بين اليمن والخليج(البحرين والكويت)، وركن أساسي من أركان الغناء في الجزيرة العربية(اليمن، الحجاز، الخليج، عُمان).
ويمكن ملاحظة صلات العوادين العُمانيين بالخليجيين مستمرا عند المعاصرين ولجوئهم إلى الفضاء الخليجي للانتشار حيث نشأ وترعرع أكثر الرواد المؤسسين للأغنية العُمانية المعاصرة قبل أن يعود جلهم إلى سلطنة عُمان بعد تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في عُمان. ومن أبرز العوادين العُمانيين نذكر بعضهم لا الحصر مثل:
l شهاب أحمد(القرن التاسع عشر ـ القرن العشرون).
l حمد حليس(حوالي 1891  ـ 1986) .
l سالم الصوري(حوالي 1912 ـ 1979).
l حمد بن راشد الغيلاني ود جاش (حوالي 1916 ـ 1986).
l محمد حبريش(حوالي 1939 ـ 2005)
l صالح بن فرج الغساني(لا تتوفر لدينا بيانات عنه حتى الآن)
l محمد بن سلطان المقيمي(حوالي 1933 ـ 1997)
l موزة خميس(حوالي 1933 ـ 2008) وظفت آلة العود في أغانيها ورافقها عدد من العازفين البحرينيين والعُمانيين.
l محفوظ سعيد(لا تتوفر لدينا بيانات عنه حتى الآن).
l حمدان الوطني(من مواليد الثلاثينات من القرن الماضي ولا يزال على قيد الحياة مع تمنياتنا له بالصحة والعافية. ابرز من رافقه بالعزف الفنان البحريني محمد بن راشد الرفاعي من البحرين، وعبد الله بشير من عُمان).
l عبدالله بشير(من مواليد النصف الأول من القرن الماضي تقريبا، ولا يزال على قيد الحياة مع تمنياتنا له بالصحة والعافية).
لم يخرج كثيرا هؤلاء الرواد عن أنواع الغناء السائد التي أشرنا إليها وأساليب أدائها الفنية وصيغها اللحنية والإيقاعية، غير أن ما يمكن ملاحظته أن العوادين العُمانيين وظفوا كثيرا من عناصر الموسيقى التقليدية في أصوات التسميع والختم وخاصة الألحان والأشعار، في الوقت الذي ظلت أصوات الشرح تؤدى كما وصلت إليهم بالأسلوب الذي اشتهر بالمنطقة. هذا الدور المحافظ لم يبقى على حاله طويلا؛ فمنذ الثمانينات من القرن الماضي بدأت مرحلة فنية أخرى تميزت بدخول مؤثرات جديدة مصرية وأوربية، وتراجعت فيه العلاقات الفنية التاريخية بين عُمان ومنطقة الجنوب العربي والخليج من جهة والهند وشرق أفريقيا من جهة أخرى. كما ازدادت أهمية منطقة الخليج كمركز حيوي لنشاط موسيقي اتسم جله منذ حوالي التسعينات بالطابع التجاري واختفاء ـ تقريبا ـ غناء الأصوات بأنواعها وشيوع نموذج الأغنية الذي ما زلنا نعيشه حتى اليوم بتوجهاتها المختلفة، التلفزيونية والتجارية والإذاعية. وكما لاحظنا في الصفحات الماضية فإن جذور تراث غناء العوادين وخاصة الصوت الخليجي أو الختم تتصل جذورهما بالغناء العربي الجنوبي وتقاليده الفنية العريقة التي أبرزها قالب السهرة الفني. إننا وعبر دراسة هذا النموذج الفني تكشف لنا الكثير من القيم الفنية والتاريخية التي لم تسلط عليها الضوء بشكل كافي من قبل، كما هو الحال في مجالات كثيرة من تراثنا الموسيقي. ومن أهم تلك القيم، الصلة الوثيقة لغناء العوادين في عُمان والخليج بهذا القالب الفني الذي كان يتمتع بمكانة فنية عالية في النظام الثقافي للمنطقة، وهو النموذج الذي نشأ وترعرع في حقله غناء الأصوات المتنوعة كما سنلاحظ.  
v نموذج من قالب السهرة الفني
نكتفي في هذه الدراسة بعرض وتحليل ستة أصوات من أنماط السهرة التي يتقدمها الشرح  وتنتهي بنوع من أنوع الختم حسب التقاليد العربية الجنوبية. ونظرا للأهمية الفنية والتاريخية لهذا القالب الفني(أو النوبة العربية الجنوبية) والنتائج التي توصلنا بشأنه ننشر هذا الجزء من دراستنا في الوقت الذي نواصل فيه العمل على استكماله في إطار دراسة شاملة تحت عنوان : جذور غناء العوادين وتطوره، ونأمل أن تكون هذه الدراسة جاهزة في شكلها النهائي في أقرب وقت. 
إننا عبر النماذج التحليلية المرفقة بهذه الدراسة، نرصد جزءا أساسيا من التطورات الفنية والتاريخية التي طرأت على قالبي الشرح والسهرة عموما متبعين منهج البحث الميداني والتاريخي ودراسة التسجيلات الغنائية القديمة والحوارات الإذاعية والتلفزيونية مع المطربين الرواد أمثال: سالم الصوري، ومحمد حبريش، ومحمد المقيمي وغيرهم. فهذه الدراسة تنفرد ـ حسب علمنا ـ بخصوصية طرح هذا الموضوع الفني والتنقيب عن جذوره الثقافية في التراث غناء العوادين العُمانيين ذات الصلة المباشرة بالحضرمي واليمني والخليجي.
لقد أماطت لنا هذه الدراسة اللثام عن وجه أساسي من أوجه تراثنا العريق الذي طالما حاول الكثير طمسه وعدم الاعتراف به رغم كل الشواهد والدلائل التاريخية والأدبية والموسيقية بسبب إهمالنا المزمن الاهتمام بتوثيقة ودراسته بل وحتى الاستخفاف به أحيانا. ونستطيع أن ندعي ـ وبكل ثقة وتواضع ـ  أننا قدمنا هنا الدلائل التاريخية والموسيقية القاطعة عن الأصول الحقيقية للغناء المعروف بالصوت الخليجي وإرجاعه إلى جذوره الفنية كصوت شرح. إن هذا الفن الذي شغل الدارسون واختلفوا كثيرا بشأن جذوره الفنية ظل محتفظا بكل العناصر الفنية الأساسية اللحنية والإيقاعية، والنصوص الشعرية، والآلات الموسيقية المستعملة، والأداء الحركي(الزفن أو اللعب أو الرقص) كما هي في الأصل بالشرح العربي الجنوبي. من هنا نشدد على أن أي دراسة للظاهرة الموسيقية التي نشأت في الخليج منذ القرن التاسع عشر لن تستوفي شروطها العلمية والفنية أو تفضي إلى نتائج حقيقية ما لم تقترن بدراسة تاريخ وموسيقى عرب الجنوب في عُمان وحضرموت واليمن، وخاصة النهضة الثقافية والفنية التي نشأت بحضرموت في القرنين الماضيين وتأثيرها وإشعاعها الذي انتشر في جميع الاتجاهات بالتجارة والهجرة إلى الهند وأفريقيا وشرق آسيا ثم للخليج قبل أن تنتعش هذه المنطقة مع القرن الماضي، ويتعاظم  دور كل من البحرين والكويت كمراكز فنية أخذ فيه أهلها المحبون للفن العربي الجنوبي زمام الأمور لدرجة أن الموسيقيين الحضارم واليمنيين والعُمانيين المقيمين بالخليج  يُقدِمون في الوسائل الإعلامية والثقافية كخليجيين ونفس الحال يجري مع تلك الألحان التي يتم اقتباسها من زملائهم غير المهاجرين تنشر على أنها أصوات أو أغان خليجية حتى الوقت الحاضر.
إن قالب السهرة الفني مرن ويستوعب العديد من الأنماط الغنائية المحلية في إطار النظام المتعارف عليه الذي يعتمد على ارتباط الألحان بنظام فني إيقاعي غير مقامي يخدم وظيفة الزفن(الرقص)، لذلك كثيرا ما تنتهي الأصوات(الألحان) المتصلة ببعضها داخل القالب الفني للشرح مهما كان نوعها كالقصبة، أو القبوس، والوقيع، والهوج، والتوشيحة في الشرح الخليجي على درجات نغمية مختلفة، وكأنها ألحان منفصلة عن بعضها وهو ما يميز هذا التراث المبني على أسس وقواعد نظرية تختلف عن تلك المتبعة في أساليب التلحين والتأليف الأكاديمي. من جهة أخرى، نعتقد إن ظروف التسجيلات القديمة والسعة المحدودة لأسطوانات الشمع ثم البلاستيكية التي لا تستوعب سوى دقائق قليلة من زمن العمل الفني قد ساهمت في تفتيت أجزاء السهرة كأغانٍ منفصلة في الإنتاج الفني التجاري، في الوقت الذي بقى الحال كما هو في الممارسة الموسيقية الواقعية خارج نطاق التسجيلات، وكل منطقة جغرافية لها بصمتها وأسلوبها في هذا الشأن، ولكن ظل الشرح والختم الأنماط الأساسية المكونة للسهرة في الأوساط الموسيقية ـ التقليدية والعودية ـ  باعتباره أكمل أنواع الفنون الموسيقية، ويعمل كل عواد على إتقان أدائها وإجادتها، ذلك إن الفنانين الأقل موهبة يكتفون بأداء أصوات مختلفة من أنماط التسميع والختم كما هو سائد في غناء العوادين اليوم. وفي مدينة صلالة بمحافظة ظفار العُمانية لا تزال أسرة بيت توفيق المتخصصة بالشرح والبرعة تحتفظ بتقاليد فنية مهمة في أداء السهرة، وهو الأسلوب الذي نجده يمارس على نطاق واسع في المنطقة المطلة على المحيط الهندي كظفار وحضرموت وبعض بلدان آسيا وأفريقيا ويمكن متابعة ذلك بصور مختلفة حتى اليوم. وفي هذا الصدد يروي الفنان العُماني الرائد سالم بن راشد الصوري فيقول بالنص: «الحضارم في أفريقيا بكثرة والطرب يحبوه كثيرا، وإذا صار معاهم شيء عرس أو حفلات عزمونا، والعرس يبقى سبعة أيام، والسهرة قد يشترك فيها عشرة مطاربة أو أكثر. الأيام السبعة كلهن فيهن طرب ليل ونهار. فيقوموا زفان والبرعة، عندهم الصوت والبرعة في هاذيك الأيام، والبرعة هي الختام، يعني ختام الحفل، مثل هذي اللي غناها محمد فارس» بو معجب نهار الأحد «، يغنوها في إحياء الحفل(يقصد في نهاية الحفل) لما تكون برعة لها رقص ثاني، تحريكة ثانية. فنحن في ظفار وصور مستعملينها على الخناجر(25)(الصوري يصف هنا أسلوب الأداء الحركي للبرعة العُمانية)..».
وبهدف توضيح ذلك وما شرحناه أيضا في الصفحات الماضية بشأن أصل صوت الشرح الخليجي نقدم هنا للمقارنة نماذج من أصوات الشرح والختم ضمن سهرتين فنيتين: الأولى، من أداء سالم بن راشد الصوري في بداية مشواره الفني  والآلات المستعملة هي: العود، الكمنجة، والمرواس. أما السهرة الثانية فهي من تراث وأداء أسرة بيت توفيق الموسيقية التقليدية(26) والآلات المستعملة هي : القصبة، والمرواس، والمهجر.
السهرة الأولى
(وتتضمن صوت شرح خليجي بعنوان: يقول خو علوي. وصوت ختم بعنوان: يحيى عمر قال العشق فنون. تاريخ التسجيل 1940 مدينة بومبي ـ الهند)

v التدوين الإيقاعي:

v ملاحظات عامة:
l في العادة يُستعمل مرواسين وطبل المهجر، ولكن في التسجيل «صوت خو علوي» نعتقد أن الصوري استعمل مرواس واحد فقط، لذلك هو كثير التقيد بالتفعيلة الإيقاعية الأساسية وسهل عملية التدوين. 
l لاحظنا وجود بعض الاختلاف في أسلوب العزف على آلة العود بين الجزء الأول والثاني للاسطوانة وبعد مراجعة والاستماع إلى الحوارات الإذاعية مع الفنان سالم الصوري لفت نظرنا قوله أن واحدة من اسطوانات الشمع قد تلفت واضطر إلى إعادة تسجيلها بعد عدّة أشهر، فربما كان هذا هو السبب بما يشير إلى أن هذه النسخة أصلية حسب اعتقادنا.
v التدوين اللحني:

v نظرة في تدوينات السهرة الأولى:
هناك الكثير من الدلالات والمعاني الفنية والتاريخية التي يحملها هذا الصوت(27)، ذلك أنه يعتبر أقدم الأصوات المسجلة بصوت مطرب عُماني(1940)، ويمثل نموذجا جيدا ـ حسب اعتقادنا ـ لدراسة تطور فني حصل في أسلوب أداء الشرح وترسخ في نوع من أنواعه على الشكل الذي نلاحظه في هذا الصوت على ثلاثة مستويات هي اللغتين الموسيقية والشعرية والأسلوب الفني، في الوقت الذي ظل الشكل الفني(اللحني والإيقاعي) على حالة؛ فحسب التقاليد الفنية فإن الجزء الأخير من قالب الشرح الفني يؤدى في السهرة بثلاث حركات لحنية وإيقاعية اختيارية تختلف عن الصوت الأول وهي: صوت القبّوس، صوت الوقيع، وصوت الهوج. بمعنى أن كل صوت شرح ينتهي بواحد من هذه الأصوات التي كل منها له نوع من الزفن. وفي نموذج التحليل هنا لا يوجد ما هو شاذ عن هذه القاعدة من ناحية الالتزام بالنظام اللحني الإيقاعي الذي ذكرنا سابقا. ولكن التطورات الجهورية في اللغة الموسيقية التي حصلت وبرزت في هذا الصوت وما يمثله من أسلوب غنائي يمكن أن نصفها بأنها نشأت مع توظيف آلة العود وقبله القبّوس في فترات زمنية معينة يصعب تحديدها بدقة، فكان هذا سببا في إدخال لغة موسيقية جديدة مبنية على أجناس المقامات ذات الثلاثة أرباع النغمة غير المستعملة في أصوات الشرح التقليدية بل وفي غناء ظفار التقليدي بشكل عام الذي لم يعرف هذا النوع من الدرجات النغمية إلا مع استعمال الآلات الوترية وخاصة العود، وهذا مسار فني نأمل متابعة دراسته بشكل أعمق وأوسع في المستقبل. 
أما الشق الآخر من المسألة فقد جاء من حقل الشعر الفصيح حيث نلاحظ في المثال(يقول خو علوي) اختلاف لغة النصيين الشعريين، فاحتفظ الصوت بالنص الحميني أما في التوشيحة فكان أقرب للفصحى. وتطور هذا الأسلوب حيث درج المغنيين باستمرار على إدخال أبيات مختارة للتوشيحة والصوت مما يحفظونه من الشعر العربي كل حسب ذائقته وثقافته. وهكذا فمرونة قالب الشرح الفني قد سمح بهذا التطور الذي انبثق عنه أنواع أخرى من الأصوات تؤدى بنصوص شعرية حمينية وفصيحة، وكان الشاعر والمغني الحضرمي يحيى عمر(أبو معجب) ابرز من خلف لنا تراثا في هذا الشأن لا يزال يردده المطربون في كل مكان.  
ويمكننا في هذا النموذج اللحني(صوت يقول خو علوي لسالم بن راشد الصوري) وغيره من أصوات الشرح الخليجي التي ذهبت على نفس الأسلوب فصل التوشيحة التي تتكرر وبنفس اللحن في جميع الأصوات تقريبا وإحلال محلها صوت آخر من أصوات الشرح حسب التقاليد المشار إليها دون عناء والعكس صحيح أيضا. فالحركة الأولى أو اللحن الأول في نموذج الدرس هذا جرى حسب التقاليد المعتادة، والصوت ينتهي على درجة الأوج(جنس مقام عراق على درجة الأوج: مازورة 1 ـ 11)28، ولكن في الحركة الثانية أو اللحن الثاني وقع تثبيت صيغة غنائية(توشيحه) من مقام آخر(راست على درجة الكردان: المازورات 12 ـ 26) هي أقرب لصوت القبّوس الذي يلي صوت القصبة في الشرح وكلاهما كالمعتاد ينتهي بقفله آلية، وهكذا أصبح هذا من التقاليد الفنية في جميع أصوات الشرح الخليجي فتم الاستقرار على هذا النموذج الفني وتخلى الممارسون عن الخيارات اللحنية والإيقاعية الأخرى المتاحة في حركات أصوات الشرح التقليدية29. وهكذا، فالذي يؤكد ما ذهبنا إليه من رأي هو أن هذا الأسلوب الأصيل في الشرح ظل من التقاليد الفنية لقالب الصوت الذي عرف بالخليجي منذ القرن الماضي على الأقل محتفظا في ذات الوقت بالأداء الحركي(الرقص) وآلات الشرح الموسيقية، دون تغيير جوهري باستثناء الاستغناء عن آلة القبّوس.
من هنا، فإن سؤالنا الأساسي متى وقع توظيف آلة العود وكذلك النصوص الشعرية الفصحى(30)؟ ومن الذي أقدم على ذلك؟ وما هي الدوافع الفنية والجمالية لهذه الإضافة؟ خاصة وأن سالم الصوري(31) يمثل الأسلوب الصوري العُماني الذي يجمع بين طرفي المعادلة الفنية الخليجي والعربي الجنوبي. مع العلم أن الشرح حسب المصادر والمراجع السمعية والمكتوبة وصل بطرق متنوعة إلى الخليج(البحرين والكويت) على هذا الشكل الفني والأدبي. كما أن الفنان عبد الرحيم العسيري اليماني(ت. حوالي 1940 حسب تقدير الباحث البحريني مبارك العماري32.) كان من أبرز الشخصيات التي نشرت هذا النوع من الغناء في البحرين والخليج عموما حسب الروايات والأبحاث المنشورة، ومن ابرز تلاميذه محمد بن فـــارس في البحريــن. وكـان الكويتــي عبدالله الفـــرج (ت. 1901) أول من مارس الشرح في الكويت قد تعلم وحفظ أصواتاً عديدة من هذا الفن الموسيقي على يد ممارسيه العرب الجنوبيين أثناء إقامته الطويلة في الهند كما تذكر المصادر الكويتية. وبالمناسبة نعتقد أن تسمية «العسيري» ليس نسبة إلى منطقة عسير كما كان شائع بل أنها ترجع إلى أن الرجل كان أعسر «ويعزف العود بيده اليسرى»33 لذلك لقب بالعسيري حسب رأي. إن أهمية هذه الشخصية الفنية الكبيرة تتصل بدوره الحاسم في توجيه الذوق والخيارات الفنية البحرينية والخليجية نحو الغناء العربي الجنوبي ممثلة في الشرح والتسميع والختم.
يوجد قطع في هذه النسخة الصوتية(شريط كاسيت) نتج عنه فقدان الجزء الخاص بالتقسيم في نهاية الصوت وهو أمر كثيرا ما يقع فيه الناسخون أو عند إذاعتها فمعظم الناس يعتبر الصوت منتهي بانتهاء الغناء ولا يهتم للتقسيم بخلاف الموسيقيين فيحصل مثل هذا القطع حتى في البث الإذاعي. لذلك لم نتمكن من تدوين التقسيم وإن شاء الله نجد تسجيلا كاملا في المستقبل ونضيفه في مكانه حسب تقاليد الأداء الفني.
وهكذا تنتهي السهرة حسب هذه التقاليد بصوت من أصوات الختم. وبشكل عام أصوات الختم يستعمل فيها أكثر من ميزان إيقاعي فمنها بميزان  4/4 كما في مثال البرعة عند بيت توفيق(انظر السهرة الثانية)، أو بميزان  8/6  أو 4/3  على شاكلة المثال هنا الذي أداءه سالم بن راشد الصوري وهو ختم حضرمي بعنوان: «يحيى عمر قال العشق فنون» كتالي:
صوت ختم يحيى عمر قال العشق فنون
(تاريخ التسجيل 1940 مدينة بومبي ـ الهند)
[ التدوين اللحني والإيقاعي:

[ التحليل :  
هذا الختم المعروف بــ «يحيى عمر قال للعشق فنون» أو «سألك بطه ثم نون» واسع الشهرة في اليمن والجزيرة العربية عامة، وبسبب ذلك تم استبدال نصه الأصلي في كثير من الحالات بنصوص أخرى ومن أشهرها في اليمن والجزيرة العربية حسب علمنا: «الهاشمي قال حن القلب حن، والهاشمي قال هذي مسألة.. وغيرها من النصوص التي سلكت مذهب يحيى عمر في الأسلوب. 
تذكر بعض الوثائق أن يحيى عمر كان شاعر ومغني(34) وعازف على القمبوس، ومن المؤسف أننا لا نعلم الكثير عن حياة هذا الفنان والشاعر المبدع رغم أن أشعاره وألحانه تتوارث في كافة أرجاء الجزيرة العربية منذ القرن الماضي على الأقل حسب التسجيلات الصوتية المعروفة. 
أهمية هذا الختم انه يعتبر مع صوت الشرح  الخليجي» قال خو علوي «أقدم التسجيلات الصوتية لفنان عُماني. ومن الناحية الفنية يمثلان الغناء السائد في تلك الفترة 1940 بجنوب الجزيرة العربية. إن الصوري يذكر في حوار إذاعي معه(غير مؤرخ) أن من أسباب شهرته أنه كان يؤدي أصواتاً جديدة غير معروفة لأمثاله الخليجيين. 
اللحن بسيط في تركيبته الفنية ولا يتعدى خمس درجات صوتية، وهو حسب الوثيقة الصوتية التي تعاملنا معها هنا يحمل روح جنس مقام الراست بطابعه المتداول في الأوساط الفنية. ومن الآلات الوترية المرافقة مع العود الكمنجة، ونحن لا نعلم شيئاً عن أسماء العازفين في هذا التسجيل ولكن من الملاحظ أن الصوري يذكر في حوار له أن الشركة التي قامت بهذا التسجيل في بومبي كان من شروطها أن يتعلم الصوري العزف على آلة الكمان لمدّة شهر ويقول أنه تعلم عند «واحد من الجماعة» وهذه إشارة إلى شخص قريب منه..  والصوري مارس العزف على آلة العود منذ حوالي 1938 عندما اقتنى عودا شاميا من مدينة عدن مستبدلا به القبوس الذي كان قد حصل عليه في بداية مشواره الفني من الفنان حمد حليس الصوري حسب روايته(35) في مدينة صور.
 وهذه الوثيقة الصوتية حصلنا عليها من أرشيف صديقنا محمد المسقطي ويوجد في التسجيل ذكر اسم شخصية غير معروفة هو: جعفر الصفافير، فنسمع بين الحين والآخر الصوري يحيى «جعفر الصفافير أو الصفافيري، بأكثر من تحية مثل: «يعيش جعفر الصفافير» أو «يا روحي جعفر الصفافيري»، ومن المحتمل أن يكون واحد من العازفين المرافقين للصوري على الآلتين الوتريتين العود أو الكمنجة.
إننا نشعر بالكثير من الأسف على موت مثل هذا الشخص صاحب التجربة الكبيرة والهامة دون أي توثيق لائق لحياته الفنية، فهذا الفنان كان على دراية واسعة بطبيعة النشاط الموسيقي ليس في عُمان فحسب بل واليمن وشرق أفريقيا والهند والخليج منذ الثلاثينات وحتى وفاته في السبعينات من القرن الماضي.
السهرة الثانية:
أصوات من تراث أسرة بيت توفيق(36)
والشرح(37) لا يزال يمارس حتى اليوم وهو أساس السهرة حسب التقاليد الفنية القديمة، وقالبه الفني في ظفار العُمانية يتكون من عدد من الحركات الفنية بعضها ثابت وأخرى تؤدى حسب الطلب وظروف السهرة. وفي وثيقة(فيديو) مسجلة في مدينة صلالة نوفمبر 1983 ومحفوظة في أرشيف مركز عُمان للموسيقى التقليدية(فيديو ظفار 2 / نسخة آمان) يوجد تسلسل فني كامل لقالب الشرح والسهرة من أداء مجموعة بيت توفيق نعرضها بالترتيب حسب التسجيل مع تدوين موسيقي للإيقاعات المستعملة. علما بأننا واجهنا صعوبات كثيرة في التدوين الألحان والإيقاعات بسبب كثرة الارتجالات الحرة في الأداء وخاصة الإيقاعي التي يصعب الإمساك بها وقد أدتها ثلاثة طبول أساسية هي: طبل المهجر(طبل كبير الحجم اسطواني الشكل برقمتين جلديتين)، ومرواسين. وفي السياق ذاته كان في بعض الحالات يختفي عن السمع صوت القصبات(القصبة: آلة نفخ معدنية) التي  يعزفها كل من الحاج عوض بن جمعان بيت توفيق وابنه، لذلك السبب يوجد في التدوينات اللحنية عدد من المازورات الفارغة. إلى جانب ذلك واجهتنا مشكلة أخرى وهي عدم تمكننا من استخراج النصوص المغناة فطلبناها من الفاضل عبد الحميد بن بردحان بيت توفيق القائم على إعادة إحياء مجموعة بيت توفيق الموسيقية التقليدية الذي تجاوب مشكورا. وترتيب الأصوات حسب التسجيل كالآتي :
الفقرة الأولى، شرح: 1
[ صوت دام السرور(نوع الصوت قصبة. الضرب الإيقاعي شرح 4/6 بطيء)
[ صوت سيدي على الله رضاك(نوع الصوت قبوس. الضرب الإيقاعي، شرح نشيط 4/6).
التدوين الإيقاعي:

السلالم الموسيقية المستعمل بالصوت «دام السرور + سيدي على الله رضاك»، نستخرجها انطلاقا من درجات الاستقرار:

التدوين اللحني
 صوت شرح: دام السرور + سيدي على الله رضاك

الفقرة الثانية، شرح: 2
[ صوت الشيخ أبو بكر(نوع الصوت قصبة. الضرب الإيقاعي شرح 4/6 بطيء).
[ صوت قالت بنت الشاعر(نوع الصوت قبوس. الضرب الإيقاعي، شرح نشيط 4/6).
السلالم الموسيقية المستعمل بالصوت «الشيخ أبو بكر + قالت بنت الشاعر»، نستخرجها انطلاقا من درجات الاستقرار:

التدوين اللحني
صوت شرح: الشيخ أبو بكر + قالت بنت الشاعر

الفقرة الثالثة، شرح + وقيع: 3
[ صوت خو علوي(نوع الصوت قصبة. الضرب الإيقاعي شرح 4/6 بطيء).
[ صوت السيد محمد تزوج(نوع الصوت وقيع. الضرب الإيقاعي وقيع 8/4)
التدوين الإيقاعي:

السلالم الموسيقية المستعمل بالصوت «يقول خو علوي + السيد محمد تزوج»، نستخرجها انطلاقا من درجات الاستقرار:

التدوين اللحني
صوت شرح: يقول خو علوي + السيد محمد تزوج

الفقرة الرابعة، ختم:  4
[ صوت يا نجم ياضاوي علينا(نوع الصوت برعة. الضرب الإيقاعي برعة  4/4).
التدوين اللحني والإيقاعي:

نظرة في تدوينات السهرة الثانية
في الواقع نحن أمام شكل فني فريد ومكتمل البناء بكل معاني الكلمة، وهو يعتمد هيكليا على قاعدة فنية تقوم على علاقة مرنة بين الأصوات في إطار تصنيفها النوعي بين: قصبة، قبوس، وقيع، هوج، برعة. ومن خلال التسجيلات الوثائقية الأربعة التي اشتغلنا عليها في هذا البحث(الوثيقة الرابعة للبرعة)  ـ والمسجلة تلفزيونيا بتاريخ 24/ نوفمبر / 1983 بمدينة صلالة مع مجموعة بيت توفيق بإشراف أ. د. يوسف شوقي مصطفى في إطار مشروع جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية العُمانية ـ نلاحظ هذه العلاقة الفنية بين الأصوات التي تقوم على خدمة وظيفة الزفن(الرقص). فمن العادة أن تؤدي الفرقة الموسيقية التقليدية(بيت توفيق) التي تتوارث هذا الفن الموسيقي وتقاليده منذ عشرات السنين الأصوات الغنائية وفق تلك التقاليد وتلبي خيارات الراقصين في الطلب. لذلك يستغرب دارسو الصوت الشرح الخليجي تلك العلاقة الفنية بين الصوت وتوشيحته غير المتجانسة حسب المفهوم المقامي في الوقت الذي يعتبر هذا الشيء أصيلا في تراث الشرح الفني؛ وإذا ما تمعنا في الأصوات المدونة نلاحظ أنه لا توجد عوارض نغمية في مسار ألحانها تدل على وجود تحويلات نغمية في السلم المستعمل، ولكن درجات الاستقرار في صيغ الصوت اللحنية لا تتفق على نهاية واحدة، وهي في الأمثلة الواردة هنا تقع على الدرجات الثانية أو الثالثة أو الرابعة من الدرجة التي ينتهي عليها الصوت في الحركة الأولى(دائما من نوع أصوات القصبة)، الأمر الذي يمكن النظر إليه من حيث الطابع الفني بشكل مستقل، فمن حيث المبدأ نستطيع تكوين انطلاقا من تلك الدرجات أجناس مقامية أخرى فرعية الأمر الذي يعارض المفهوم الدارج في الفكر والتطبيق الموسيقي الأكاديمي الذي يضع مثل هذا الأسلوب الفني ـ إن حصل ـ خارج نطاق المعقول حيث يتوجب أن يدور اللحن حول مقام واحد كموضوع أساسي مهما تعددت التحويلات المقامية فيه، ويتم الاستدلال على ذلك مباشرة عبر درجة الاستقرار. ولكن القاعدة في أصوات الشرح عكس ذلك تماما إذا ما نظرنا إليها من هذه الناحية، فبناء الألحان وارتباطاتها تتم عبر آليات فنية مختلفة تتيح إمكانية فصلها عن بعضها واستبدالها بأخرى بسهولة ويسر، فكل منها له استقلالية لحنية ودرجة استقرار خاصة به، ولكن ذلك يتم في إطار المقام الواحد مع تعدد الضروب الإيقاعية، على الشكل التالي : 
[ «صوت الشيخ ابوبكر «وهو من نوع القصبة انتهى على درجة الحسني(لا) وبعد ترديد الصوت ثلاث مرات(يفصل بينها صولو لآلة القصبة) يقود عازف القصبة المجموعة نحو الصغية أو الحركة الثانية الغنائية النشطة في «صوت قالت بنت الشاعر» وهو من نوع القبّوس وينتهي على درجة قريبة من الماهور(سي).
ومن الملاحظ أن هذا الصوت الأخير(«صوت قالت بنت الشاعر» تكرر في تسجيل آخر مع صوت من نوع قصبة وهو «صوت دام السرور» الذي ينتهي على درجة النوى(صول)، وقد جرى تصويره على درجة غير تلك التي كانت في المثال الأول وانتهى على درجة الكردان(دو). وبطبيعة الحال نحن لا نعلم أي من اللحنين هو الأصلي والمقارنة هنا تتم حسب تسلسل الأمثلة فحسب، وهنا يمكن ملاحظة ذلك حيث أن «صوت قالت بنت الشاعر» وهو من نوع القبوس قد تكرر مع: «صوت دام السرور»، و «صوت خو علوي» وهما من نوع أصوات القصبة، كالتالي.
– اللحن الأول : صوت دام السرور +  اللحن الثاني: صوت قالت بنت الشاعر.
– اللحن الأول : صوت دام السرور + اللحن الثاني: صوت سيدي على الله رضاك
– اللحن الأول : صوت خو علوي +  اللحن الثاني: صوت قالت بنت الشاعر.
ومن الجدير بالاهتمام أن التركيبة اللحنية في أصوات الشرح الواردة في هذه الدراسة(وهي المتوفر لدينا حتى الآن وتؤديها المجموعة حسب التقاليد الفنية لبيت توفيق) تتكون من حركتين إيقاعيتين أساسيتين متصلتين وعدّة صيغ لحنية غنائية وآلية هي: 
[ الصيغة/ الحركة الأولى، وتتضمن (حسب مصطلحاتنا):
ـ أدليب. 
ـ مقدمة آلية.
ـ لحن غنائي أ.(ويتضمن صولو لآلة القصبة ثم غناء ثم صولو ..)
ـ لحن غنائي ب.(صولو لآلة القصبة ثم غناء ثم صولو .. وهو مستقل في تركيبته اللحنية عن اللحن أ. وينتهي على درجة مختلفة عنه، وهذا الجزء لا يتكرر دائما ووجدناه في مثال واحد فقط من بين أمثلة هذه الدراسة، ومحتمل وجوده في أمثلة أخرى قد تتوفر لنا في المستقبل).
[ الصيغة/ الحركة الثانية، وتتضمن:
ـ نقلة إيقاعية وآلية.
ـ مقدمة آلية.
ـ لحن غنائي ج. (ويتضمن صولو لآلة القصبة ثم غناء ثم صولو ..)
ـ قفلة آلية.
في السلالم المستعملة
من خلال الأمثلة والمقارنة بين أصوات بيت توفيق وسالم الصوري التي وردت في هذه الدراسة نلاحظ أننا أمام لغتين موسيقيتين تعتمدان على آلتين أساسيتين هما آلة القصبة عند بيت توفيق، وآلة العود عند سالم الصوري. وفي الوقت الذي كان فيه السلم الموسيقي المستعمل بالقصبة سلما طبيعيا يتكون من مسافات كاملة وأنصافها تقريبا، كان عند الصوري سلما موسيقيا طبيعيا بثلاثة أرباع النغمة كالذي شائع اليوم في الموسيقى العربية عموما مع بصمات عربية جنوبية. وهنا بيان بهذين السلمين المستخرجين من الأمثلة اللحنية الواردة في هذه الدراسة: 
[ السلم الموسيقي لآلة القصبة المستخرج من أمثلة الدراسة:

في الواقع هذا السلم ليس غريبا على الغناء في ظفار العُمانية، فهو شائع في أنماط عديدة من الغناء في جبال ظفار على وجه التحديد .
[ السلم الموسيقي لآلة العود المستخرج من أمثلة الدراسة:

والجدير بالملاحظة هنا إن كل أنماط الغناء التي يستعمل فيها آلة العود تتميز بهذا النوع من السلم الموسيقي ومسافاته النغمية، ومما يدل على أثر استعمال آلة العود والصلة الفنية مع السلم الطبيعي المستعمل في أمثلة الشرح رفع درجة السيكاه أينما وجدت تقريبا. 
النصوص الشعرية(38)  :
[ النص: صوت يقول أخو علوي
(غناء سالم بن راشد الصوري)
يقول خو علوي بكت كل عين .. خو علوي بكت كل عين
من  افراق الغالي الزين .. هوْ يا الله يا لله توبة
رحيم يا من هوْ بحالي رحيم .
يا زين لا تبخل على بو حسين.. لا تبخل على بو حسين
يا مهجة القلب وقرّة العين .. يا الله  يا لله توبة
رحيم يا من هوْ بحالي رحيم
أما تخاف الله رب العالمين ..(تخاف لله رب العالمين)
تدعي فؤادي عاش حزين .. هوْ يا لله يا لله توبة
رحيم يا من هوْ بحالي رحيم
(………………………..)(39)
فراق ساعة مثل سنتين .. هوْ يا الله يا لله توبة
رحيم يا من هوْ بحالي رحيم
الله على أيامنا اللي مضِن..(أيامنا اللي مضِن)
ونلتقي لثنين بالاثنين  .. هو يا لله يا لله توبة
رحيم يا من هوْ بحالي رحيم
التوشيحة: 
ألا ألين مت بين النهود.. لا تدفنوني بقاع
[ يحيى عمر قال العشق فنون
(غناء سالم بن راشد الصوري)
يا رب سالك بطه ثم نون
يا رازق الطير في أصناف العشش
(………………………………)(40)
على شفيع الأمم يوم الدهش
يحيى عمر قال للعشق فنون
ما هو لمن قد تملس وانتقش
العشق ما هو بدحراج العيون
ولا هو لمن يبتلش فيه البلش
بحر الهوى طاح فيه كم من زبون
ويكون داحج على رأس الحنش
ويبات يفتك من أثمار الغصون
زهر البساتين اللي تطلع غبش
سلام يا حصن يا عالي الحصون
فيك البنادق وفيك أهل النبش
وبعد يا من جمالك ما يهون
يا سمهري يا هلي حسنك دهش
يا من جعيده له أربع ينزلون
وأربع يلفون جعده لي انتفش
وأربع يطرحون في المبخر دخون
وأربع يرشون من طيب المرش
وأربع يصفون وأربع يفرشون
وأربع يقربون من طيب المعاش
وأربع على العود له هم ينقشون
وأربع يقولون أنت سيدي تمش
وأربع مجامل عساكر يحرسون
هندي وسندي عد ما لهم دهش
يخضع لهم الناس اللي ما يخضعون
عربي وتركي وحمالي البوّش
 ألف صلاتي عدد ما يقرءون
وهو ما ركع بالمعشية والغبش
نصوص الشرح
(من تراث بيت توفيق ـ ظفار سلطنة عُمان)
شرح (1)
صوت يقول خو علوي:
يقول خو علوي النوم من عيني سرى
يسري على الليل .. الله يا ليلة سرى
يسري على الليل وأنا طريقي قد غوى
يسري على الليل .. الله يا ليلة سرى
عساك يا ربي سامع لي ما قد مضى
عساك يا ربي سامع لي ما قد مضى
صوت سياري(قبّوس)
صوت صلوا بالنبي يا سامعينا
صلوا بالنبي يا سامعينا
زرته الرسول هو والصحابة
وهو يشفع لنا يوم القيامة
شفيع للخلق في يوم من عذابه
ومحلا السيف لي جرّه وخبه
سلب شاجع ورده في زهابه
والسيد عبدالرحمن له حظ قائم
كريم الكف زائد على صحابه
شرح (2)
صوت الشيخ أبو بكر
ما أخو حمد قال بابدي بك .. يا فرد يا معتلي سبحان
تغفر ذنوبي وسامح لي.. في ما مضى يا رب يا رحمن
والشيخ أبو بكر بن سالم.. وأحمد عمر يا معدل الأخوان
والعيدروس لي غشى نوره.. لي نوره فائق على الأخوان..
سياري(قبوس)
صوت سيدي على الله رضاك
وسهلا استبدينا بقول القصيد .. سيدي على الله رضاك
ما قد عفى الله وسامح ما مضى يا حبيب .. سيدي على الله رضاك
يا عيدروس المسمى بحر سعده سعيد.. سيدي على الله رضاك
يا ريتني والذي أحبه مسينا رقود .. سيدي على الله رضاك
وامسيت في حصن عالي نطلعه بالقيود .. سيدي على الله رضاك
شرح (3)
صوت الله يديم السرور
الله يديم السرور .. الله يديم السرور
يا مرحبا به ياحبيب .. يا مرحبا به يا حبيب
يا سادتي بالمصطفى .. الله يا ليل
يا دان دانه لدين .. يا دان دانه لدين
يا دان دانه لدين .. يا دان دانه لدين
والنابي والنابي والنابي ما حدى درى
لي سال دمعي على خدي ونقع ثيابي
سياري(قبوس)
صوت قالت بنت الشاعر
قالت بنت الشاعر ضوى نومي سرى .. وش حيلته من رماني
يبكي على الأغصان لي غرد وناح .. واللي نهم صوته شجاني
وجبينها برق يا نجم الصباح .. كأنه قمر شهر شعبان
ثومها الحلو ريقه عسل .. واللي شربته ما رواني
صوت وقيع
سيد محمد لي تزوج .. تشكر عليه الزواجه يا الله
سيد محمد لي تزوج .. تشكر عليه الزواجه يا الله
فارشين له الحرير .. والجودري فوقه وساده يا الله
فارشين له الحرير .. والجودري فوقه وساده يا الله
والشريفه لي زينوها .. قدها سُنّة وعادة يا الله
والشريفه لي زينوها .. قدها سُنّة وعادة يا الله
l الخاتمة
في مرّة من المرات كنت أقرأ مقالا حول الغناء في الخليج(41)، وتفاجأت أن كاتبه يذكر أن الفنان البحريني محمد زويد صرح في حوار مسجل معه، قال: «إنه «سرق» ديوانا من الشعر الحميني من عُمان وظل يستخدم نصوصه»! في الحقيقة لم يتسنَ لي تأكيد هذا النقل، أو لمن كان الديوان، فالعُمانيون لا يستخدمون حسب علمي مصطلح الشعر الحميني المعروف باليمن وان كان هذا النوع من الشعر جزءاً من التراث الأدبي العُماني فهم حسب رواية الشيخ علي بن محسن السوطي(42) يصنفون الشعر إلى سبعة بحور منها «بحر القبوس» الذي يمكن وصفه بالحميني، ورغم هذا فمن المرجح أن يكون التصريح المنسوب للفنان محمد زويد صحيحا، فمن المعروف أنه وغيره من الفنانين الخليجيين كانوا يزورون الموانئ العُمانية ويلتقون بالفنانين العُمانيين الأقل شهرة فيأخذ كل واحد من الآخر على قدر ما يستطيع وهذا كان أمرا شائعا ولا يزال حتى اليوم ويشتكي منه العُمانيون واليمنيون على حدٍ سواء أكثر مما يشتكي منه اخوانهم الخليجيين.
من هنا تقع أهمية دراسة التجربة الموسيقية العُمانية وخصائصها الفنية وعلاقتها الثقافية والتاريخية لما يمثله غناء العوادين وغيرهم من مكانة في التراث الموسيقي بالجزيرة العربية الذي لا يزال ينتظر بذل المزيد من الجهد المؤسسي والفردي، في سياقه التاريخي ودوره الحقيقي ومكانته الحضارية.
وتروي بعض المصادر بأن آلة العود الحديثة(العود الشرقي) كانت تجلب إلى عُمان من بعض الدول العربية وخاصة العراق واليمن، إذ لا يعرف للعود صانع في عُمان، وقد استطاعت هذه الآلة من خلال مجموعة من رواد الغناء العُماني من أن ترسخ وتضيف بطابعها الصوتي وأساليب استخدامها عبر مسيرة تمتد إلى أكثر من قرن ألوانا غنائية جديدة تعتمد بشكل خاص على توظيف هذه الآلة، التي كان سبب استخدامها توظيف عدد كبير من الآلات الوترية المعروفة اليوم في الموسيقى العُمانية.
اتسم أسلوب عزف العوادين العُمانيين بتقنيات بسيطة في استخدام الريشة، الأوضاع(البوزيشنات)، والمساحة الصوتية، غير أن الإحساس الإيقاعي الرفيع، وطبيعة الموسيقى العُمانية جعل من أسلوب الرواد يمتاز بمهارة كبيرة في هذا المجال، وهذا ما نلاحظه بشكل خاص في الأصوات(الأغاني) المختلفة، وفي تراكيب الصيغ الغنائية. ونظرا لطابع صوت آلة العود الرخيم فقد تعاظم مكانها كآلة محببة لدى جمهور المستمعين والعازفين والمغنيين والهواة على حدٍ سواء. وتمثل آلة العود في عُمان اليوم الآلة الوترية الرئيسية في الموسيقى العُمانية، وازدادت مكانتها، وتنوع استعمالها، وكثر عازفوها منذ بداية النصف الأخير من القرن الماضي كآلة مصاحبة للمغني..
قاموس المصطلحات الموسيقية الأساسية بالبحث
1. التسميع: نوع من الصيغ الغنائية تؤدى داخل نظام السهرة الفنية على إيقاعات معتدلة السرعة نادرا ما يصاحبها أي نوع من أنواع الرقص.
2. الختم: وهو الجزء المخصص لنهاية السهرة، والحان الختم نشيطة ونصوصها ظريفة بحيث تستدعي مشاركة الحضور بالرقص والتصفيق وغير ذلك أنواع التعبير والانفعالات.
3. الرواد: العُمانيون الذين مارسوا الغناء والعزف على آلتي القبوس والعود في القرن التاسع عشر وحتى الستينات من القرن العشرين.
4. الزفين: وهو الشرح؛ نمط موسيقي كما يسمى في شرق آسيا، وأصل المصطلح يعبر عن الأداء الحركي(الرقص) في جنوب الجزيرة العربية.
5. السهرة: قالب فني يؤدى فيه عدد من الأنماط الغنائية أبرزها الشرح والتسميع والبرعة. 
6. الشرح / الزربادي: نمط موسيقي يمارس في جنوب الجزيرة العربية (عُمان واليمن).
7. شلات: أغاني(عمل وترفيه) يؤديها البحارة العُمانيون على ظهر السفن التجارية.
8. الصوت الخليجي: وهو الشرح / الزربادي الخليجي.
9. الصوت: الأغنية التي تجمع عناصر فنية ثلاث هي: اللحن، والنص، والرقص، بحيث لا يكتمل الصوت من غير اجتماعها.
10. غناء العوادين: وهو الغناء الذي نشأ باستخدام آلتي القبّوس والعود بصفة خاصة.
11. القبّوس: آلة موسيقية عربية جنوبية.
12. لغة فنية: وهو الأسلوب الفني.
13. المرواس: آلة إيقاعية عربية جنوبية صغيرة الحجم .
14. مصوّت / نهام: المغني الفرد في الشلات والأصوات البحرية.
15. الموسيقى التقليدية: نوع من أنوع الموسيقى العُمانية تتصل بالتقاليد الاجتماعية والثقافية في المجتمعات البدوية والريفية والحضرية.
الموسيقى العُمانية: وتشمل مجموع الأنماط والآلات المستعملة في الموسيقتين التقليدية والعودية التي يمارسها العُمانيون.
المصادر والمراجع
v موسيقية:
–  الدوخي، يوسف فرحان: الأغاني الكويتية، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية. الطبعة الأولى 1984
–  الكثيري، مسلم بن أحمد: الموسيقى العُمانية مقاربة تعريفية وتحليلية، مركز عُمان للموسيقى التقليدية ـ وزارة الإعلام 2005.
–  الواصل، أحمد: سحّارة الخليج، دار الفارابي بيروت ـ لبنان
–  علي أحمد، جابر: تيارات تجديد الغناء في اليمن ـ رؤية نقدية. مركز عبادي للدراسات والنشر ـ صنعاء 2009
–  علي أحمد، جابر: حاضر الغناء في اليمن، دار نجاد للطباعة والنشر ـ صنعاء 1996.
–  علي، أحمد، جابر: تيارات تجديد الغناء في اليمن رؤية نقدية، صنعاء 2010
–  غانم، نزار محمد، والقاسمي، خالد محمد: أصالة الأغنية العربية بين اليمن والخليج، دار الثقافة العربية 1991.
–  قطاط، محمود: آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن. مركز عُمان للموسيقى التقليدية ـ وزارة الإعلام 2006.
v  غير موسيقية:
–  الاكوع، أحمد بن إسماعيل : الغصون الدواني في الشعر والغناء الصنعاني، طبع بمطابع مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر.
–  بن حوقل: كتاب صورة الأرض. منشورات دار مكتبة الحياة للطباعة والنشر ، بيروت ـ لبنان 1992
[  أخرى:
– أرشيف مركز عُمان للموسيقى التقليدية السمعي والمرئي(1983 ـ 2010). 
–   بحوث متفرقة للباحث(مسلم بن أحمد الكثيري) في الموسيقى العُمانية والجزيرة العربية.  راجع: مجلة نزوى(سلطنة عمان)؛ مجلة البحرين الثقافية(البحرين)؛ مجلة البحث الموسيقي(المجمع العربي للموسيقى ـ جامعة العربية)؛ مجلة الثقافة(اليمن)؛ مجلة تواصل(سلطنة عُمان)؛ ملحق أشرعة(جريدة الوطن ـ سلطنة عُمان).
–  بحوث ميدانية وتسجيلات سمعية ومرئية للباحث في مناطق السلطنة المختلفة(1989 ـ 2010).
1) أقدم شكري إلى عدد من المطربين العُمانيين، ومن بينهم: الفنان محمد المسقطي، وعبد الله بشير، وعوض حليس وغيرهم على ما قدموه لي من بيانات التي كانت مصدرا هاما عن سيرة حياة عدد من الرواد وإثراء البحث في غناء العوادين العُمانيين الذي يتبوأ مكانة خاصة في التراث الموسيقي العُماني. والشكر أيضا للفاضل/ عبد الحميد بن بردحان بيت توفيق الذي زودني بالنصوص الشعرية القديمة لأصوات الشرح التي وردت في هذه الدراسة. كما نود تقديم جزيل الشكر لأستاذنا البروفيسور محمود قطاط الذي تفضل علينا بالدعوة إلى نشر البحث ومراجعته له، فساهمت توجيهاته في إظهاره على هذا  الشكل حيث  وقعت في هذه النسخة بعض التعديلات والتصحيحات والإضافات بناء على ذلك وما اجتمع لدينا من بيانات مهمة ومستجدة  منذ أن تم إعداده في 2010 كمحاضرة بدعوة كريمة من مركز الدراسات العُمانية بجامعة السلطان قابوس. 
2) الابشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف(الباب الثامن والستون).
3) سورة فاطر / آية1
4) الابشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف(الباب الثامن والستون).
5) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. سورة فاطر.
6) الابشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف(الباب الثامن والستون). وراجع كذلك، عابدين، سامي: الغِنَاء في قصر الخليفة المأمون وأثره على العصر العباسي. دار العرف العربي. الطبعة الأولى 2004. وغيرهما.
 7) الابشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف(الباب الثامن والستون).
 8) الابشيهي : المستطرف في كل فن مستظرف(الباب الثامن والستون).
 9) المصدر السابق
10) راجع مثلا،: العماري، مبارك: محمد بن فارس أشهر من غنى الصوت في الخليج. مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث. الطبعة الأولى 2005.
11) كانت مهمة هذا المركز، جمع التراث الشعبي(التقليدي) الكويتي غناء وشعرا ورقصا، وكان من أعضائه: حمد الرقيب(موسيقي ومغن)، أحمد البشير الرومي(مؤرخ وأديب)، أحمد العدواني(شاعر) وسعود الراشد(مغن).
12) جنوب الجزيرة العربية حسب تحديد هذه الدراسة: هو الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية المطل على بحر العرب ويمتد من عدن إلى مدينة صور العُمانية .
13) لا يمكن في تقديرينا مقاربة الظاهرة الموسيقية بمنطقة الخليج بمعزل عن جنوب الجزيرة العربية حيث نشأت نهضة ثقافية وموسيقية كبيرة هناك في القرنين الماضيين تزامنت مع نشاط تجاري وهجرة عظيمة امتدت إلى الهند وشرق آسيا كان لها مبلغ الأثر في موسيقى هذه  المنطقة الواسعة، ووصل هذا التأثير إلى الراجا الهندي حيث نجد راجا(مقام) في الموسيقى الهندية يسمى: «يمن كاليان «أي بنت اليمن.(راجع: بحثنا الذي قدمناه في فبراير من عام 2011 بالندوة الدولية التي نظمها مركز الدراسات العُمانية بجامعة السلطان قابوس بعنوان: «عُمان والهند آفاق وحضارة «.
14) راجع مثلا، كتاب الأغاني الكويتية، ليوسف الدوخي.
15) مثل كتاب الأغاني، للأصفهاني وغيره من المراجع .
 16) المرجع السابق.
17) أنظر التدوين الموسيقي.
18) يعتبر شهاب أحمد وهو من مدينة مطرح(محافظة مسقط) أقدم رواد أغنية العود العُمانية الذي عثرنا على بعض البيانات عنه من المصادر الشفهية والمكتوبة وهو حسب الروايات من أعلام غناء الصوت في القرنين التاسع عشر والعشرين.
19) مارس العزف والغناء على آلة القبوس والعود في عُمان.
20) نحن نعتمد في أبحاثنا التي نجريها عن الموسيقى العُمانية بشكل عام على أنها تتضمن فرعين أساسيين هما: الموسيقى التقليدية(الشعبية كما يسميها البعض)، وموسيقى العوادين ولنا في ذلك مبرراتنا الموضوعية تطرقنا لها في مناسبات عديدة.
21)  الكثيري، مسلم بن أحمد: آلة العود في الجزيرة العربية .. دراسة تاريخية، مجلة البحرين الثقافية العدد 59.
22) راجع حوار إذاعي مع سالم الصوري بعنوان: لقاء مع فنان عُماني. أرشيف الإذاعة العُمانية مسقط. بدون تاريخ.
23) راجع، جابر علي أحمد: تيارات تجديد الغناء في اليمن رؤية نقدية، صنعاء 2010
24) راجع، جابر علي أحمد: تيارات تجديد الغناء في اليمن رؤية نقدية، صنعاء 2010
 25) راجع حوار إذاعي مع سالم الصوري بعنوان: لقاء مع فنان عُماني. أرشيف الإذاعة العُمانية مسقط. بدون تاريخ.
26) ملاحظة: إن أهم المسائل الفنية التي برزت من خلال التدوينات الموسيقية في السهرة الثانية(الشرح عند بيت توفيق) هو الحاجة إلى مواصلة دراسة هذا التراث الهام، واستكمال تحديد درجات السلم الموسيقي المستعمل ونسبه بصورة دقيقة، الأمر الذي يتطلب مزيدا من العمل في هذا الشأن بالذات.  
 27) لا يشمل هذا التحليل الجوانب التقنية لهذه الوثيقة الصوتية بصفة خاصة، ولا يشمل كذلك أساليب الأداء الفني الغنائي والآلي، كما سنعرض النصوص الشعرية دون الدخول في تفسيرات لها، ونكتفي بما أوردناه عنها في سياق البحث.
28) أنظر التدوين الموسيقي المرفق.
29) أنظر التدوينات الموسيقية في قالب السهرة الفني.
 30) ذلك ما نأمل متابعة العمل فيه مستقبلا إن شاء الله.
 31) نسبة إلى مدينة صور العُمانية، التي نعتقد أن أسمها جاء من كلمة «صور»  العربية المهرية ومعناها الحجر كبيرها وصغيرها. 
32 // أنظر المصادر والمراجع.
33) والشرح في ظفار غير الشرح المعروف في بعض مناطق عُمان الشمالية الذي يتصل بالزار. وفي ظفار أرتبط أداء هذا الفن الموسيقي الذي تتوارثه أسرة بيت توفيق بالفئات الغنية في مدينة صلالة تحديدا وبعض الأسر الكريمة، ولكن تراجع حضوره في الوقت الراهن مع موت حفظة تقاليده الفنية الكبار وميول الأجيال الجديدة من تلك الأسر  إلى الحديث من الغناء والمغنيين في ظل أجواء الانفتاح التي بدأت في عُمان منذ 1970. 
34)  راجع أرشيف الإذاعة العُمانية. المصدر السابق.
35) المصدر السابق.
36 ) ملاحظة هامة: بناء على رغبة عبدالحميد بن بردحان بيت توفيق يحضر إعادة أداء جميع النصوص والالحان المدونة في هذه الدراسة من تراث بيت توفيق من غير الحصول على الموافقة.
37 ) راجع ،: العماري، مبارك: محمد بن فارس أشهر من غنى الصوت في الخليج. مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث. الطبعة الأولى 2005.
38) قد يجد القاري غير العارف بلهجات العُمانية واليمنية صعوبات في فهم مفردات النصوص الشعرية، ولأن معظمها تحتاج تفسير مفصل خاصة نصوص الشرح واحتواها على أسماء أشخاص لهم مكانة معينة في هذا التراث فقد أجلنا ذلك لوقت آخر بسبب ضيق الوقت واستحقاق النشر.
39) النص غير مفهوم .
40) النص غير مفهوم.
 41) راجع، العماري، مبارك : محمد بن فارس أشهر من غناء الصوت في الخليج. الطبعة الأولى 2005
 42) راجع، حوار اجراه الباحث مع الشيخ الشاعر في قرية سوط بولاية دماء والطائيين بتاريخ 17/7/2008.

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …