رعبها الدافئ.. هذا

يوم غد هو يوم أحد أو ثلاثاء  
….. 
…..

الأحد يختطف من الثلاثاء أنثاه!!

الأحد.. يستطيع أن يختطف من الثلاثاء الأنثى..

يصطحبها من الهودج الذي تتباهى الى الطين الذي تستلذ

تدحرج من أعلى كتفه الى البارحة

ما تبقى من الوجع والزرقة والثلاثاء..

الثلاثاء بالبزة الأنيقة.. بالجيوب التي تخبئ فيها حنطتها وتسرب الثلاثاء.. بالاعتيادية ذاتها, بالتلقائية الأقرب إلى التثاؤب, بأصابع ليست في يديه تماما

يجرد أنثاه من تشريها في أعطافه..

الثلاثاء..! الذي كان يصفف شعره بأمشاط الحصاد

وكانت الأهازيج و»البالة« تغض كل مرة عن تفاجئ

شعرتين.. وتجدل العيون المباغتة بالقهقهات..

الثلاثاء..! الواقف منذ الصباح أمام التماثيل..

يأكل شطيرته قبالة الفاترينة وأشجار البلاستيك الملمعة

ستمر.. وسيدخل في حلقات الرقص الانفرادي..

أو سيخرج الى عازفي الطبل بحبالهم وقرودهم المدربة..

الثلاثاء الذي لا يقف ولا ينتظر أحدا لكنه لا يعرف من الرصيف إلا قدمين وعشيبات يمكن أن تنمو لولا أنه مستعجل وركلاته بعيدة..

الثلاثاء الذي لا شيء ينتظره..

عند منتصف النهار.. تماما عند منتصف الدفء والأيادي الملوحة والحاجات ذات الرائحة الشرهة يبدأ وجه الثلاثاء بالشحوب..

2

يوم غد هو يوم أحد.. أم ثلاثاء..?

لا شيء إلا ولد في فمه إبهام.. إلا هر في ذيله غبار

حتى الشهابة التي كانت ساعتها صغيرة.. لم تكبر

كان يوم غد في الطائرة المحلقة ينث حلوياته

فتركض البنات ويركض الأولاد..

هذه الشيكولاة..?! من جمع الحروق وأعطاها لون الركض..

الساعة التي أشعل بها يوم الأحد سيجارته

الساعة التي نزع منها فصيها, وزين معصمه

الساعة التي لم يعد أحد يتذكر: من علقها في الميدان, ووضع عليها أتوجرافا وموس حلاقة ونايا من قلم رصاص مجوف..

3

يوم غد يوم أحد أو ثلاثاء..

أعرف ليست كلها الأيام أحدا..

الأحد اليوم الذي أدو ر له القزح

        ووترا وترا يجمع قيثارته

أضع فوق يده ما جمعته أنا وأمي من سماء

وأدعوه: طير ها..!

هل وضعها فوق يد لا أحد.. أم طار?

الأحد.. يوم فوق كتفيه فقط استطيع أن أنثر ألواني وأصففها وأبعثرها..

يستدير لي يوم الأحد نصف إلهين..

        يبارك خطيئة من رشفة واحدة..

الأحد عادة ما يرتدي المعطف الرمادي الجديد دائما

        بفراء الشتاءات المغزولة

                التي تركت غيمة لأغزل حكايتها

كم غيمة أوصت أمي الحائك أن يترك

لهذا الثوب الممدد للخمس والثلاثين غرزة

الأيام الثلاثاء..

ما الذي يذكره أنه أبيض اليدين ومعصوم

إلا من نعيق هوائه تحت جلد ميت..

ويتذكر تماما في أي مصلى فقد نعليه.. ومن أي الأعراس والازدحامات واكتظاظات الأنفاس تسللت إلى قفافيزه الخبيئة هذه الفتوق..

يتذكر معاطفه المسروقة.. وشمسياته وعصا الريش المصفوف التي كان يهش بها ما يترك الزائرون من عظام الأيام المأكولة..

الثلاثاء..

يضع ما تبقى من أصابعه بالفتوق الآخذة في الاتساع

        في حقيبة مخروقة الجنوب والشمال..

لا شيء للتفتيش

لا شيء للتسرب

4

يوم غد ليس يوم أحد أم ليس ثلاثاء..?

يوم غد الممتد

                من الطلح

                من أيامه الواقفة على أقدام كثيرة وتشبثات أقدام كثيرة كأنها واحدة..

                إلى صهوات رابضة ومتقاعدة..

الأيام الآحاد..

ما الذي يحدث في تلك البوابات.. والسلالم التي من درجة واحدة..

ما الذي يحدث في السلمة المبروءة كأن بالشبح أو بالأيام المتراكمة.

ما الذي يحدث في المزاليج..

والأبواب التي من ضلفة واحدة..

الأبواب التي لا تعرفين ما إذا كانت غبارا ملصقا بالفضاء أم هكذا

تفتح الأتربة المطلة على غيمة غد

الأيام..

…..

الحدبة التي على ظهر تلك الغيمة

من الذي عبأها بكل هذه السواسن.. وأقنعها أن تغادر ظهر كل شيء.. وتمطر

                        رعبها

                        الدافئ

                                .. هذا..!

الكوانين..

من قل م الوقت إلى خمس جلنارات

                ورائحة طويلة..

الكوانين ليست من الفخار ولا من اللؤلؤ

ولا من تراب أو تفاحة أو نار..

5

يوم غد هو يوم أحد أو ثلاثاء..

اشعر… ليست كلها الأيام يوم غد

العتبة.. مبرأة الأصفاد المتقدة.. آحادا وثلاثاءات

النقطة أو الفاصلة

التي أ حرقت في أيام الله المعدودة

التي أ حرقت في أيام الله المعدودة..

الكوانين..

تشبه هذا..

الكوانين التي لا تعرفين من أين تجيء بأحطابها

والقهوة.. كنت دائما أحتسي قهوة حارة

أنام وأصحو على الجزوة ذاتها..

من منح الجزوة أن لا تنام وألا تنتهي بأحد..
 
نبيلة الزبير شاعرة من اليمن

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …