ساعات الصبح الأولى

ثم انحرفتما، أنتما عن حافة الشمس كنتما كل يوم تنحرفان أو كل يوم عن حافة المكان، عندما كان ذلك الصيف، وكان ذلك وقت الألم وأيضاً وقت الريبةِ والخوفُ على وجنتَيكما بادياً كان، كيف وافتتنتما بألوان الغسق وفي قلب النار نِمْتُما، كانت تلك ساعة الأصيل، وتلك، عند احمرار السماء أو حين السكون على أبواب البيوت، وتسكن أيضاً حوافي النوافذ، أي، كلّما انحنت عيونكما على خيوط الشمس الآفلة بين ثغرات الخشب والزجاج، كانت تنحني عميقة، ومتّقدة تلك الكلمة كلّما اتّقدت اليد والكتف أو كلّما الوجه، ذلك المنطوي وذلك أيضاً المنحني، وفي عمق النور كم غرقتِ أنتِ، وكم هو في العمق غرقَ، لأنكما من كثافة الوقت أردتما أن تموتا، ومن مكانكما الكثيف تناثرتما في أرجاء البياض، أي عندما كنتما كل فجر بنصاعة إسميكما تنتشيان، تلك هي أوقات التماهي، حين مع كلس الحائط تماهيتما وفي ثناياه بقيتما، هذا كل ما تبقّى من الأيام، أو لا يبقى منها سوى لقطات صورٍ وزوايا نور يبقى، أو، أجزاءُ حائط أيضاً وسقفٌ وشبّاك، تلك عينٌ ترى وتُكدّس، وتلك لحظاتٌ تستحيل نوراً كثيفاً أو في الذاكرة استحالت أشكالاً وحركة وألوان، كيف أبواب الخشب التي كانت لكِ، وكيف أزق النوافذ وعتبات البيوت، ثم عندما عناقيد العنب والندى، أيضاً عندما الطيور، والزرقاء المنحنية نحوكِ في عمق السماء، هذا حين رأيتكما تنامان في قلب الشمس وفي قلبها رأيتكما تتبدّدان، أنتما، أو لأنكما عندما عجزتما عن رسم شكل أمكنتكما الكثيرة، وعن القبض على معناكما لا تزالان تعجزان.

وتقوقعتِ في عمق كفّيه، أو منحنية كنتِ وفي إنحنائك الكثير كنتما عندما بياض الوقت، أو نظرتما إلى زوايا الغرفة، كلما الغروب في إطار النافذة المتّقدة، أو حمراء هي النافذة من شمسٍ منحنية على البيوت وشمسٍ علّقتِها على زجاج الشبّاك، أنتما اللّذان رأيتما ظلالكما تنعكس إشارات نورٍ في أرجاء المكان، ذلك الضوء الكثير وذلك الذهب الذي منكما، عندما الغرفة، أو تلك غرفةٌ كانت على حافة جبل، أيضاً في عمق السماء كانت، ثم حين في أيديكما حفنةُ شمسٍ، كيف كل هذا الوهج، وكل هذا البريق كيف عندما جسداكما المشّعان، جنباً إلى جنب واليدان في البياض، ناصعتان هما، أي لأن الكفّين كانتا تنثنيان على فتنة الكلام الضئيل والكلام القليل في الإفتتان من وجهكِ، ومن وجهه كان افتتانك في قلب الوقت، عندما هو، ورأسكِ إلى أسفل، كنتِ في ألم المعنى، ولمَ، لمَ كل هذه الأحرف التي جمعتِها في قعر يدك، أنت التي شربتِ رذاذ الصبح والتي أنت من غبش الصبح تألّمتِ، أو كلّما غربت الشمسُ، عندما أنتِ في غروب الحرف، ثم كيف اللغة التي في فتاتٍ، أو كيف الكتابة وكيف، أنت التي في محاولة بلوغها ولا تبلغينها أو في أوج الكلام تغرقين، تتبدّدين، لأنك الكلمة ولأنك من الكلمة تموتين، كم من الريبة تألّمتِ وفي قلبها ألمُكِ من كتابة لا تكتمل أو إذا اكتملت فلكي تتناثري صوراً ممزّقة في زرقة النافذة، أنت الزرقاء في ذروة الكتابة والبياض أنتِ كم بيضاء في ذروة المكان عندما المكانُ كلمةً يستحيل.

كل تلك الشمس بقيت في عمق يديكِ، ومن العمق يسطع نور جسدكِ كلّما أنتِ ممدّدةٌ وسط دائرته، أو هو وجهكِ في بريقه، في ساعات الصبح كلّما لملمتِ ظلالك من على كلس الجدار ومن أطراف الشبّاك، أنتِ التي جبينُك في انعكاساته والتي لكثرة الاقتراب، ذلك الجسد الكثيف الذي من جسده هو كان يقترب، ورأيتكما تتكثّفان أو من وقع اللغة تتبدّدان، كان الفجر في الغرفة وجسدكما على عتبة الكلام كان، لأنكِ أنتِ دائماً في أوج الحرف ومن الكتابة كدتِ أن تموتي، أيضاً عندما في رغبة القضاء عليها كنتِ، إلاّ أنّ الكتابة إليكِ تعود، كيف ولم تتمكّني منها هي التي منك كل الشمس غرفتْ، ومنك كل النورِ وأحرفِ الذهب وصورِ المكان، هي، كلما أجزاءٌ منك بقيت على زوايا البيوت القديمة، وعلى اصفرار حجَرها بقيتْ، أو كلما على أطراف النوافذ الطويلة، كيف الطويلتان عيناك وكيف جوارحك المشعّة من الوهج، تشعُّ، أنت التي بمحاذاة النور مشيتِ والتي أنتِ بمحاذاة الرجل، تلك الأيدي في الهواء، أو تتذكّرينها كلّما الكلمة بأحرفها المميتة لأنها الأزلية تلك الأحرف، ثم عندما مشيتما على حافة النهر وعند حافة الوقت بقيتما، وتنظرين اليوم إلى الزرقة، أو تتراكم في عينكِ لحظات الأمكنة العديدة، إنها عين الكتابة وعين اللحظة الكثيفة، إنها حين يستحيل جسدكِ صورةً في بريق الوقت أو هو ما تبقّى من الوقت، أيضاً حين تستحيل طيور السماء خطوطاً زرقاء على زجاج النافذة، وكيف، حين انحناؤك، ثم الانحناء الطويل على كومة صورٍ وكلمات.

عندما لوّحتِ بيدكِ، وعندما ساعات الصبح الأولى، أو هو حين على استعداد الكلام، كنتِ أنتِ إلى باب طويل تقفين، ثم واقفةً ظللتِ ولمْ تتمكّني، كيف التمكّن من معناه هوعندما وجهُه هو يستحيل كلمةً، ومؤلمةٌ الكلمة، أنتِ التي كم تألّمتِ من الأحرف في فضاء صباحاتك وفي فسحة المكان، كم أنتِ، والمسافة على اتّساع، إنه الخوف مجدداً وإنها الريبة وكيف الكتابة ولمْ، أو كأنكِ لم تكتبي شيئاً بعد، ثم كيف الفعل الكتابي، والرجل ظلالٌ بين العتبة وزجاج الشبّاك، أنتِ التي دائماً وكثيراً وكم حاولتِ التي أنتِ، ولطالما رأيتكِ في انطوائكِ من ألم الحرف وكم على كلماتٍ انطويتِ وعلى ألفاظ ومفردات، تلك مرايا انعكاساتك في زرقة الأوقات، وكم من وهجِ الصورة، وانحنيتِ من فتنة الشمسِ ومن ألوانها أنتِ، ثم حين في انحنائك الطويل، وكيف عُنقُكِ نحو أسفل، أو عندما كدتِ اسمَه أن تلمسي، أن، وحين بطرف أناملك الناصعة البياض، بالكاد وكأنك لم تلمسي، إنها فتنة الشغف في إطار النافذة الزرقاء، والصغيرة تلك النافذة هي، أو المطلة كانت على شموس ساطعة وذهبٍ وألوانِ صيفٍ وصباحات، أي، المطلّةُ أيضاً على طيور متلألئة في بقعة سماء، تلك البقعة بين زوايا البيوت والتي، ثم وكيف الطيور المنحنية، أو في انحنائها كيف شغفكِ بالصورة وفيها تتكثّف أسماؤك وفيها أيضاً أنت تنتشين، كم تلك الوجوه اللاصقة بالزجاج وكم إنحناء جسدكِ على أوقاتٍ استحالت شكلاً ومكاناً تستحيل.

كنتِ كلّما نظرتِ إلى يديك، وكنتِ كلّما الشمسُ في وسع كفّيكِ، أو حين أصابعكِ المشعّة والمتلألئة تلك، أصابعٌ من ذهبٍ وشفّافةٌ هي، حين أنتِ في كثافتك بين زوايا الغرفة عندما الرجل، هو الذي الكثيف في دائرتكِ، وكنتما إلى النافذة البهيّة تقفان، ثم إذا في عمق الزرقة كنتما معاً تنحنيان، على أسئلتكِ وعلى الريبة كم انحنيتِ، أنتِ، لأنّكِ في وسطه أردتِ أن تكوني والشغوفة أنتِ، كم الشغف فيكِ وكم الولع، كيف كل ذلك النور الذي من صدركِ والذي من جبينكِ أيضاً كان، أو لا يزال الضوء الكثير في فمكِ، وكم انطوت عيناكِ على ظلالِ حائطٍ ونافذةٍ وأبواب، حين على أوقاتٍ وعلى مكانِ الجرح كم انطوتْ، وفي زوايا وجهكِ كم من بقايا لحظات ونثار كلمات رأيتِ، هذا لأن الرجل، كيف هو عندما حطّ يدَه على كتفكِ وكيف عندما أنت في نشوة الصورة، إنه الجسد الذي يستحيل أشكالاً والذي ألفاظاً دائماً يستحيل، هو جسدكِ الذي من شكل المكان يصوغ وقتَه أو في عمق إنعكاسات وهج النهار ينحني، هو الذي لا يستكين إلى ركن ولا إلى معنى، أو الذي، كلّما اقترب الرجل منكِ وأنتِ كلّما اشتدّ الوقت زرقةً والنافذة الصغيرة إشتدّتْ، أو يتماهان، فالجسدان في التماهي مع مرايا الذاكرة والكلام، أنت كم حاولتِ، كم، وعجزتِ عن قتل الكلمة، وكيف، وفي العجز واصلتِ البحث عن الأحرف، كل أحرف الكتابة التي في خطأ الفعلِ ومن الخطأ رأيتكِ وحدكِ تموتين، هو وحده الجسد نحو الأزل، جسدكِ الذي من فعل الكتابة تُبرّئين، أنتِ التي يدَيْ الرجل رأيتِ، أي، كانتا بهيّتان ونحو السماء كانتا تصعدان.

 قاصة وشاعرة من لبنان
 

شاهد أيضاً

سائق القطار

قال : في البداية كاد يطق عقلي . اجن . كدت ان اخرج من ثيابي …