أخبار عاجلة

طرق يونس مسرحية في خمسة مشاهد

 
مدخـــــــــــل 
(وفقا لاخباري التوراة فان قصة يونس كتبت، على اكثر تقدير، بحدود القرن الخامس أو الرابع قبل الميلاد . سفر يونس واحد من أقصر الاسفار التوراتية والأكثرها غرابة . يحكي السفر كيف أن يونس تلقى أمر الرب بالمضي لهداية الناس في نينوى، الذين وصلت اخبار معاصيهم عنان السماء .لكن يونس يرفض لأنه يعرف ان اهل نينوى تائبون لا محالة، لبعض الوقت، وأن الرب سيغفر لهم خطاياهم . ولكي يهرب من الامر الرباني فان يونس يركب اول سفينة تصادفه ماضية إلى مدينة ترشيش . في البحر تهب عاصفة هوجاء ويأخذ الخوف بتلابيب البحارة لكن يونس يعرف في قرارة نفسه، أن هذه العاصفة تهب عليهم بسببه، لأنه عصى أمر الرب بالذهاب الى نينوى.حينئذ يلتمس من البحارة أن يرموه في البحر لكي تهدأ العاصفة . يطيعه البحارة ويقذفون به في لجة الموج فيسكن البحر . لكن حوتا، أرسله الرب، يبتلع يونس .
الشخصيات
يونس   البحار
جبرائييل   الشرطي
 
يمكث يونس ثلاثة ايام بلياليها في قرارة الحوت. في اليوم الرابع، يأمر الرب الحوت بلفظ يونس على الارض اليابسة . ومن جديد يطلب الرب من يونس ان يمضي الى نينوى ويخطب في اهلها . هذه المرة يمتثل يونس للأمر .لكن خلال ذلك كان ملك نينوى قد سمع وعيد الرب فطلب المغفرة والعفو وكذلك اهل المدينة، فلم يهلكهم. غير ان يونس كان غاضبا لأنه ورطه في هذا الامر، فيمضي حاسرا الى الصحراء شرق المدينة، حيث يبتني له كوخا من القش وينتظر هناك ماسيحدث للمدينة التائبة. ينبت الرب هناك شجرة خروع لتظلل يونس من شعاع وحرارة الشمس . يشعر يونس بالامتنان للرب على هديته القدسية لكن في اليوم الثاني فأن الرب يهلك الشجرة . الشمس والريح يتعبان يونس ويزرعان اليأس في نفسه فيطلب من الرب ان يميته . حينئذ يخاطبه الرب ويقول له: انت حزين لاني اهلكت شجرة صغيرة بينما تريد مني ان أهلك اهل نينوى . هل علي ان انقذ شجرة ولا انقذ اهل هذه المدينة الذين لايميزون بين يسارهم ويمينهم وان اهلك دوابهم .؟ لكن بعد حين فأن اهل نينوى يعودون الى فجورهم فيهلكهم الرب ويدمر نينوى). 
طرق يونس
المشهد الاول
«سماء زرقاء صافية . ساحل رملي مضاء بنور منتصف نهار صيفي.سلم مزدوج على يمين المسرح، مضاء حتى منتصفه .. اصوات نوارس. يونس رجل طويل ونحيل بشعر اشعث، يرتدي وزرة بيضاء مهلهلة تلف اغلب جسده. يتحرك يمينا وشمالا، يتطلع مرة الى الافق ومرة اخرى الى اعلى السلم ثم يعود ليجلس شابكا ساقيه كما في جلسة يوجا . يبقى لحظات هكذا ثم . فجأة يتوقف عن التأمل، يضع رأسه بين يديه ثم ينهض .. يلملم وزرته ويمضي الى يمين المسرح يلتقط ريشة بيضاء كبيرة، يتأملها ثم يرميها بعنف . يعود الى يسار المسرح.»
 يونس «بغضب»: ححح، هم،شش،زز،كنوزير، ججج «صارخا» كل هذه الرياضة لاتفيد . اللعنة، اللعنة «صمت» انها اللعنة لا اكثر ولا اقل «صمت» انا ملعون. ملعون منذ ولادتي وإلا لماذا يحدث لي كل هذا بينما الناس يتجولون في الاسواق بسعادة، يتبضعون الترهات،يبنون بيوتهم، يتزوجون، ينجبون اطفالا، يجمعون الثروة، ولا يموتون الا بعد ان يتعبوا من الحياة، بينما انا اتلقى حماقات من كومة ريش تدعي صداقتي …؟
«اصوات النوارس تعلو كما لو انها تنقض على سمكة»
يونس يمسح رأسه كما لو انه تلقى ذرقا . قرفا، ينظر الى السماء. «بصوت عال» حتى الطيور تضحك في السماء،تتهامس علي، تشتمني. تزرب في طيرانها الهادئ هنا «يضع يده على هامته» وليس في مكان آخر . الطيور تترك هذه السماء الصافية وهذا الافق البعيد، هذا النور الذي يأتي من الف مشعل لتزرب فوق رأسي …
« يمضي ويجلس على الصخرة في الجانب الأيسر»
صوت الملاك جبرائيل «برخامة وبطء»: انهض وامض الى حيث ما امرت .
«يبدو غير مكترث»
صوت الملاك: انهض الآن وامض الى نينوى .
يونس «بحدة وتمرد ناظرا الى السلم» لا لن انهض .
صوت جبرائيل «بحيادية»: ارجوك ان تنهض 
يونس «بتحدي»: لا لن انهض هذه المرة، لقد مللت من اوامرك «ينهض ويسير قليلا، مقلدا الملاك «انهض، انهض، اذهب هنا، اذهب هناك، ولم اعد ادري الى اين ينبغي ان اذهب» بحدة «كلا سأبقى هنا في مكاني حتى انفق على هذا الرمل وأتعفن مثل سمكة لفظها البحر قبل ان تجففها شمس الجحيم هذه .
«يهبط جبرائيل على السلم جهة المسرح اليمنى موشحا بالبياض، بجناحيين صغيرين في اعلى ظهره وتاج ابيض يشبه طربوشا . يقف بعيدا» 
جبرائيل: «بنبرة لوم»: يونس، يونس، لا تجدف . انت مازلت في الحياة الدنيا، هذه شمس الحياة «يضحك» أي شمس في الجحيم هذه التي تتحدث عنها، ا نه الظلمة والصمت . كن سعيدا هنا واسمعني جيدا . «صمت» آه لو عرفت .
يونس: اين هو القارب لكي اجدف؟
جبرائيل «فاتحا ذراعيه» هل سنبدأ اللعب بالكلمات من جديد؟ ليس لدينا وقت للعب بالكلام «يقترب منه خطوات» ماذا اقول لك؟ لقد انسيتني الكلمات . «مفكرا» ها وجدتها . لاتكفر هل تفهمني الآن؟
يونس «يعود ليجلس فوق الصخرة»: فهمتك لكن حينما تشتد محنة المرء فأن اللعب بالكلام سلوى، حل مؤقت للمعضلة . 
جبرائيل: هل تعتقد؟
يونس: قضيت نصف حياتي اجرب الكلمات، اضعها في كيس واخلطها «يؤدي حركة الكيس ووضع الكلمات فيه ورجه» ثم اسحبها كأرقام اليانصيب كلمة كلمة..
جبرائيل: وهل ربحت يانصيبك؟
يونس: حتى الآن لم اربح يانصيبا غيرك، وياله من يانصيب . ثم لماذا لا تتركني اكمل عبارتي .
جبرائيل «بلهجة اعتذار» عفوا، عفوا، اكمل عبارتك .
يونس: كما ترى نسيت «مفكرا ثم بحدة» ماذا كنت اقول؟
جبرائيل: كنت تلعب بالكلمات التي في الكيس .
يونس: نعم، اسحب الكلمات لا على التعيين واصنع منها جملة هكذا. «يغني متمايلا» وردة صفراء حقل في الشمس بعيد المصباح قمة جبل. «يتوقف كما لو انه نسي شيئا جبرائيل «ضاحكا»: لم افهم شيئا، اقسم لك لم افهم شيئا .
يونس: طبيعي، لا تفهم في الشعر. 
جبرائيل:  بماذا تفهم اذاً؟
يونس: استلام الاوامر من الاقوياء واعطاء الاوامر للمساكين مثلي.
جبرائيل «رافعا يده احتجاجا»: انت تبالغ في كل شيء، انت حدي دائما
يونس: وهل يمكن لي ان اكون غير ذلك في هذه المدينة التي لايميز الناس فيها بين اليمين واليسار؟
جبرائيل: أي مدينة؟
يونس: وهل هناك غيرها، مدينتنا.
جبرائيل «محتجا»: نينوى، مدينتك انت . قدرك . لاتتحدث بصيغة الجمع ولا تخلط الناس ببعضهم،» يوشر للسماء بحركة نصف دائرية « انا مدينتي في كل مكان هناك .
يونس: محظوظ انت . ليس مثلي من مدينة الى مدينة ومن عراء الى آخر، من بلد ة ترميك بقسوة على الكثبان الى آخرى تقيدك بأغلال العبودية الى نينوى الغبية.نينوى الملوك والعبيد.
جبرائيل « يقترب من يونس ويهمس»: لاتحكم سريعا . من يدري؟ لنا مشاكلنا هناك . « صمت « المشاكل في كل مكان مادامت هناك سماء .
يونس: اذن لابد من العيش في البحر، في الاعماق، فهناك لا سماء، صمت مطلق ونزهة بين الصخور المرجانية .لماذا لم اخلق سمكة؟
جبرائيل: لكن الاسماك الكبيرة تأكل الصغيرة، انه قانون البحر.
يونس «بعصبية» اكون سمكة كبيرة، سمكة قرش مثلا.»جبرائيل ضاحكا» لماذا تضحك؟
جبرائيل: اتخيلك سمكة قرش حائرة .
يونس: ولم لا . سمكة قرش ولا هذه الحياة في انتظار ما لا ادري.
جبرائيل: القرش لا ينطق ولا يلعب بالكلمات،أي متعة ستفقد حينما تصير قرشا، هل فكرت بهذا؟
يونس: لهم لغتهم، انا متأكد.
جبرائيل «متهكما»: نعم، لغة تكسير العظام وتمزيق اللحم حينما يلتهمون الاسماك الاخرى، الاصغر والاضعف ومن لايجيد العوم « بعد تردد « مثلك .
يونس: ومن قال لك اني لا اجيد العوم؟
جبرائيل « مستديرا على نفسه، منتصرا «: هه
يونس « مقلدا الملاك» : هه .. «مبتعدا نحو يسار المسرح. بغضب» الملاك جبرائيل يعرف كل شيء .
جبرائيل «ملاحقا يونس»: لا تغضب بسرعة، فأنا اعرف اشياء قليلة مثلا «يتوقف» انك تجيد العوم في الكلمات، نعم، «صمت» لكنك تغرق فيها دائما.
يونس: ما الذ ذلك . الحياة كلمات نرتبها حسب سعادتنا او شقائنا ولنغرق بعد ذلك،فليأت الطوفان، اليس لكل شيء نهاية، اليس الموت ما ينتظرنا، فليكن موتا سهلا، جميلا، مباركا «يرتفع صوته» بلا ارث ولا دوي ولا امل ولا لمعان ذهب نتركه يلمع خلفنا .
جبرائيل: اهدأ، اهدأ 
يونس «بتهكم»: وهل يهدأ البحر؟
جبرائيل: ما زال البحر هادئا، انت لم تر العاصفة بعد ..حينما يهيج البحر فأن…
يونس: وماذا تظن؟ «يؤشر امامه» رأيت هذا البحر هائجا، جارفا بموجه، الذي يشبه السنة النار، البشر والبقر واشجار الصفصاف والبيوت .فوقه السماء بلون الرماد والريح تعول كأبواق الحرب . رأيت نساء تتقاذفهن الامواج والرجال يركضون مذعورين وقد فقدوا كرم الرجولة لا يلوون على شيء . 
جبرائيل «هادئا»: يونس هذا دجلة .نهر دجلة، قارورة صغيرة من بحر
يونس: اعرف انه دجلة، لكنه البحر
جبرائيل «واثقا من نفسه»: البحر بعيد وهذا النهر الذي امامك يمضي حتى البحر الكبير «يؤشر بعيدا» هناك في الجنوب خلف غابات النخيل، خلف اطلال المدن القديمة وتلال الذهب والفضة، البحر شيء آخر، رهيب لاتستطيع عين ان تلم به . انت لم تره بعد 
يونس: قالوا لي منذ ان وصلت ان دجلة هو البحر
جبرائيل: من قال ذلك؟
يونس «مستسلما»: اهل نينوى
جبرائيل: خدعوك 
يونس: لماذا؟
جبرائيل: كي يستعجلوا خروجك من المدينة، كي تقع بين احضان قدر آخر، احيانا تكفي ثانية واحدة لكي ينجو الانسان من قدر او يقع بين فكي قدر آخر . لو كنا امام البحر فأن حديثنا نحن الاثنين سيكون حديثا آخر .
يونس «خائبا»: كل هذه الرحلة وهذه الكلمات التي رافقتني عبر ليالي وحدتي ومازلت بعيدا عن البحر. كذبوا علي 
جبرائيل: نحن دائما بعيدون عن البحر حتى لو كنا في عبابه
يونس: كيف؟
جبرائيل: لأن البحر بلا وسط، بعيد من الجهات كلها، كيف اقول لك، هل تعرف الهندسة؟
يونس: مررت على بابل 
جبرائيل: البحر بلا مركز فهو لاشكل منتظما له مثل الغيم، 
يونس: او الكلمات
جبرائيل «ضاحكا»: تقريبا
يونس: او الشعر 
جبرائيل: ربما، كنت تقول اني لا اعرف في الشعر.
 «يشتد صوت النوارس وتنطبع خيالاتها على الرمل». 
يونس: مالذي اصابهم؟
جبرائيل:  لا بد ان احدهم قنص سمكة، سيتقاسمونها بعد ان يمزقوها اربا . السماء في كل مكان حتى في اعماق البحر.
يونس «يائسا»: المسكينة . بعد ساعات ستصير نسيا منسيا، سيلفضونها ذرقا على الرمل او الماء او على رأسي
جبرائيل «متقمصا صورة…» أي نعم، هذا هو القانون 
يونس: ان يذرقوها على رأسي؟
كلا، ان تصير الاشياء هباء، نسيا منسيا 
«يونس مفكرا . صمت. جبرائيل ينظر اليه واضعا ذراعيه على صدره».
يونس: اين كنا قبل هذه الحرب؟
جبرائيل: أي حرب؟
يونس: حرب النوارس والسمكة .
جبرائيل: افزعتني، انت تبالغ دائما . هذه ليست حرب، انها طريقة العيش .لكي يكون هناك اقوياء لابد من ضعفاء.غني فقير، ذكي غبي، كل هذا لكي نستطيع ان نقارن و نكتشف انفسنا 
يونس: والعدالة؟ اين مكانها؟ونحن اين كنا؟
جبرائيل: في مكاننا هذا .لم نغير مكاننا منذ ساعات وانت هنا لم تغير مكانك منذ ان هربت من نينوى .
يونس: انت ايضا صرت تلعب بالكلمات «يتوقف» نعم اتذكر الآن .
جبرائيل: الحمد لله 
يونس: كنا عند الشعر.
جبرائيل: اذا احببت ذلك. انت حر.
يونس «شزرا»: حر؟ لم اعد ادري 
جبرائيل: كالشعر الذي كنت تغنيه . حر لكن بلا معنى .
يونس: لم تتركني اواصل حديثي، انتم تتقنون فن المراوغة وتغيير مجرى الكلام .انها موهبة .
جبرائيل: وماذا بعد؟
يونس: لا شيء . 
جبرائيل: كل هذا ولاشيء .
«يمضي يونس وينطرح على ظهره فوق الرمل وسط المسرح، مسندا جذعه على ساعديه»
يونس: تتذكر يا نصيب الكلمات. تلك العبارة اتذكرها …
جبرائيل «مقاطعا»: وردة صفراء حقل في الشمس بعيد المصباح قمة جبل.
يونس: تماما «يمط شفته بقوة ويهز رأسه» ذاكرتك قوية
 جبرائيل: ذاكرة ملاك عنيد، تؤدي مهمتها فحسب
يونس: اترك الامر «بطريقة شعرية»: وردة صفراء في حقل بعيد اسفل قمة جبل .
جبرائيل .: رائع، رائع، والمصباح؟
يونس «ضاحكا»: نتركه لبيت شعري آخر في الليل، فتحت هذه الشمس لايمكن لأحد ان يرى نور المصباح حتى لو كان ملاكا .
جبرائيل: أتسلي نفسك بترهات مثل هذه وترفض العودة لنينوى من اجلها .
يونس «صارخا»: وماذا تريدني ان افعل؟ لن يسمعني احد هناك .
جبرائيل: اذا ذهبت لهم بشعرك هذا فبالتأكيد لن يسمعك احد، سيضحكون عليك «جانبيا» حتى لو كان المصباح في ليل الذئاب عنوان قصيدتك .
يونس: هذا مافعلوه معي رغم اني كنت اتحدث معهم بكلماتك، بالعبارات التي لقنتني اياها طوال ذلك الفجر.
جبرائيل: كان عليك ان تصبر، ان تكرر مالقنته لك . التكرار يعلم الحمار.
يونس «محتجا»: وهل تريدني ان اقضي حياتي بين الحمير؟
جبرائيل: كلا . انه مثل . لقد ضربت لك مثلا.
يونس: كان الافضل لك ان تضربني بدل ضرب المثل .
جبرائيل: المشكلة، لا حلول وسطية معك .
يونس: واين انا الآن، الست في الوسط، بين البحر ونينوى، اتلظى تحت هذه الشمس ولا اعرف اين سأمضي؟
جبرائيل: انه ذنبك فقد تركت الطريق المرسوم لك عند اول عثرة . لكل واحد منا طريقه وعليك السير فيه حتى النهاية .
يونس: أي طريق واي نهاية؟ في الماضي، في ايام الطفولة والشباب كان لي طريق واحلام، كان لي بيت وام واخوة وجيران و مروج من الذهب وبلابل تغرد في الصباح . كان عليك ان تجئ وتجبرني على النهوض لأقول الحقيقة المدوخة لأهل نينوى ليرموني، كجيفة، خارج اسوار مدينتهم . اسمع لقد تعبت .
جبرائيل: من منا لم يذق التعب؟
يونس: انت .
جبرائيل: تظلمني بكلمة واحدة .
يونس: وانت ظلمتني بكلمات وأفعال حينما اجبرتني على الذهاب الى نينوى . انظر اين انا الآن 
جبرائيل: لكنك ذهبت و كبرياؤك يمشي امامك .
يونس: ماذ افعل انه لاصق بجلدي، حينما تغرم بالكلام يلتصق بك الكبرياء . انه وشم انسانيتي انا ولا احد آخر في مدينة يوشم على جلود الناس فيها كالمواشي، بعلامة المالك . الملك او الراهب او الصيرفي.
جبرائيل: وانت وضعت نفسك في الوسط، وحيدا .
يونس «طاقا اصابعه «: ها انك تفهمني الآن .
جبرائيل: فهمتك منذ البداية لكني ….» صمت»
يونس: لكنك؟
جبرائيل «بسرعة»: لست سوى ساعي بريد.
يونس: لكن رسائلك مثل بلاغات محكمة، واجبة التنفيذ على الفور والا فالعقاب، على هذا الرمل وتحت هذه الشمس.
جبرائيل: الامر ليس بيدي، ساعي البريد يضرب الباب مرتين ثم ينصرف .
يونس: وكم مرة ضربت بابي حتى الآن .
جبرائيل: مرة واحدة، من حسن حظك .
يونس: مازال هناك امل في ان تضرب بابي مرة ثانية؟.
جبرائيل: لحسن الحظ. «يهم بالانصراف، يمضي الى جهة المسرح اليمنى ثم يتوقف و يلتفت» سأرى كيف اساعدك، 
فساعي البريد، كما تعلم يعرف الاسرار كلها لكنه طيب «يضع يده حول فمه «ولن يفشي سرا» يتوقف ويرفع سبابته انها المهنة .
«يتجه نحو السلم».
يونس: افضل مساعدة ان تتركني حرا «صمت» ان لا تعود
«يصعد جبرائيل السلم ويتوقف عند منتصفه»
جبرائيل: هذا ليس اكيدا «يصعد ويختفي»
يونس يركض نحو والسلم،صارخا: جبرائيل . الى اين نحن ذاهبون؟
 «ظلام»
المشهد الثاني 
«نفس المنظر تحت نور صباحي . يونس نائما على الرمل . يهبط جبرائيل حاملا سندانة فيها شجرة بأوراق كبيرة وغصن ممتد اكثر من بقية الاغصان، يضعها عند رأس يونس بحيث يغمر الظل جسد يونس، ثم يمضي ليجلس على صخرة يمين المسرح. ينظر الى يونس «جبرائيل» يحدث نفسه: له الحق في ان ينام حتى الضحى . لم تكن ليلته سعيدة فلم يتمن له احد ليلة سعيدة . هذه مشكلة الوحدة، لا احد ينتظر يقظتك «ينهض ويتجه نحو يونس، ينحني عليه ويحملق في عينيه . يتحرك جسد يونس يدور على نفسه، يسحب غطاءا مفترضا بلا جدوى ويبدأ في الاستيقاظ . يفرك عينيه وينظر للشجرة اعلاه . يبدو مذعورا»
يونس: ما هذه؟
جبرائيل: المعجزة
يونس «ينهض ويدور حول الشجرة ثم ينظر حوله نحو الافق ويعود ببصره الى الشجرة . يمس اوراقها»: خروع ام ياقطين؟
جبرائيل: ليس مهما، انها المعجزة 
يونس «مدلكا اوراق الشجرة، يشم الاوراق بطريقة كلبية»: رائحتها غريبة 
جبرائيل: رائحة المعجرة التي تتضوع طوال العصور
يونس: ما اسمها؟
جبرائيل «بعد صمت يزم شفتيه ويهز كتفه»: شجرة المعجزة «صمت» الست سعيدا بها، انها شجرة على مقاسك .
يونس: نمت طويلا، اليس كذلك؟ انا انسان متعب حتى العظم وبحاجة الى الراحة .
جبرائيل: لم تنم اكثر من العادة، ربما نصف ليلة او اكثر قليلا اذا اخذنا بنظر الاعتبار الساعة الاضافية التي وفرتها لك المعجزة، فالمعجرة تغير الزمن 
يونس: هل تريد ان تقول ان هذه الشجرة نمت» يحرك سبابته بطريقة دائرية « خلال نصف ليلة؟
جبرائيل: اقل من هذا بكثير
يونس:لكنها شجرة و…
جبرائيل: شجرة معجزة . انها تختلف عن كل الاشجار التي تعرفها . تنمو في اقل من ليلة وتذبل في ساعة وتصير رمادا في رمشة عين .
يونس: وماذا تريدني ان افعل بشجرة ستموت امام عيني؟الا يكفي هذا العالم الذي يموت؟
جبرائيل: لاتكن ناكرا للجميل، لقد نمت ساعة اضافية هذا الصباح تحت ظل هذه الشجرة وكان ممكنا ان تبقى نائما حتى انتصاف النهار
يونس «محتدا»: ولماذا ايقظتني؟
جبرائيل: لم افعل شيئا، استيقظت لوحدك ..تغير عليك المكان بسبب الظل الذي نسيته فذعرت . حينما تتغير عاداتنا نصاب بالذعر . لابأس انها المرة الاولى، غدا..
يونس: ماذا غدا؟ هل ستأتي لي بشجرة اخرى وتوقظني؟
جبرائيل: لا، نفس الشجرة .
يونس: ما الفائدة اذا كانت ستموت 
جبرائيل: من اجل المعجزة .لابد من معجزة كي ترتاح، كي تنام ساعات محميا من الشمس، من اجل ان تعود لنينوى صاحيا، قويا، لكلماتك وضوح الشمس .
يونس: لن اعود لنينوى بمعجزة شجرة او بمعجزة غابة صنوبر على ساحل دجلة .
جبرائيل: لابد ان ترتاح اولا، ان يهدأ فكرك،ان تملأ معدتك، ان ينطفئ غضبك، ان تبتعد عن لعبك بالكلام ثم بعد ذلك تمضي الى نينوى .
يونس:يعني ان اموت .
جبرائيل: لن تموت لأنك لابد ان تمضي الى نينوى 
 يونس: لابد ان تكف اولا عن الحديث عن نينوى، انها ماض بالنسبة لي .
جبرائيل: لكنها مهمتك ومن اجل هذا انت هنا.
يونس «ساخرا»: مهمة البؤس هذه . ان اعلم الحمير القراءة والكتابة . اتركهم يتناسلون في الليل ويسيرون في الاسواق في النهار.» ينتبه يونس للشجرة ويقترب منها يمسك احد اوراقها « معجزتك بدأت تذبل.
جبرائيل: «يتقدم نحو الشجرة يتملى بها. مستسلما»: غدا سآتيك بأخرى مثمرة، شجرة افوكاتو . هل تعرف الاوفوكاتو؟
يونس: لا .
جبرائيل: انها شجرة جميلة تعيش خلف البحر، مظللة وثمرها طيب .
يونس: انام تحتها وآكل من ثمارها، يالها من معجزة قادمة .
جبرائيل: ماذا تريد اكثر من هذا؟
يونس: ان افهم الى اين نحن ماضون بمعجزات او بدون معجزات .
جبرائيل: ببساطة، الى حيث ينبغي ان نمضي مثل جميع الناس، لن تغير شيئا في هذه السلسلة التي اسمها الحياة حتى لو رفضت العودة الى نينوى .
يونس: على الاقل سأغير من قدري، ألم تقل لي ان الامر يعتمد على ثانية واحدة لكي يغير الانسان قدره؟ العودة الى نينوى تحتاج ساعات وساعات، سيكون لي وقت لكي اغير اقداري جميعا، قدرا بعد آخر والعب بألف كلمة . واعود القهقرى قبل ان اصل، من يدري لعلي التقي بقدر نجمة تائهة مثلي؟.
جرائييل: انت تحلم .
يونس: اعرف . بدون احلامي لن اكون إلا حمارا يحمل برسيمه.
جبرائيل: حالم ومجنون 
يونس: حالم ومجنون، نعم .
جبرائيل «بمكر»: حالم ومجنون وحاقد 
يونس: لا، ارجوك، لست حاقدا على احد . على من سأحقد؟
جبرائيل: على اهل نينوى، لأنهم لم يسمعوك
يونس: انهم بلا آذان
جبرائيل: ألم تنعتهم بالحمير؟
يونس «ضاحكا»: بآذان ديكة لا تسمع الا نقنقة الدجاج.
جبرائيل: انهم بشر مثلك.
يونس: كانوا
جبرائيل: وما زالوا
يونس: نعم، مازالوا يتجولون في الاسواق، على موائد المطاعم، في محلات اللهو والنسيان يسمعون نفس الاغاني ويتداولون في العملة وتجارة الرقيق الابيض والاسود والاصفر جاعلين العالم مزبلة .
جبرائيل «شابكا يديه»: هلا غيرنا الحديث؟
يونس: الا تدافع عنهم؟
جبرائيل: من؟
يونس: اصحابك اهل نينوى
جبرائيل «محتجا»: لاصاحب لي بينهم. «صمت» الحقيقة لا صاحب لي هنا، مثلك.
يونس «مؤشرا نحو السماء»: وهناك 
جبرائيل: الكل منشعل بعمله ومهماته، لا وقت للصداقات .الصداقة تحتاج لوقت فراغ وعاطفة .
يونس: تركتم هذا لنا لنتعذب
جبرائيل «واضعا سبابته امام فمه»: اشششش.لا تتدخل في كل الامور . «يتظاهر بالنظر للشجرة» بعد قليل ستموت .
يونس: هل انتصف النهار؟
جبرائيل: سأوفر عليك رؤيتها ميتة، سآتيك بأخرى تحميك من حر الظهيرة «يمضي نحو الشجرة ويهم برفع السندانة»
«يونس ينظر اليه، يهز برأسه استخفافا»
يونس «مغنيا»: الاشجار تموت واقفة، تلك هي المعجزة . اما نحن فمنطرحون مع الافق كي نختلط بالتراب «يتوقف عن الغناء» لماذا لاتأتي لي بشجرة خالدة؟
جبرائيل «بعد تردد»: الاشجار ايضا تموت مثل كل شيء .
يونس «ساخرا»: لكن شجرتك المعجزة ماتت بنصف نهار.
جبرائيل: امر طبيعي، فالمعجزة لاتدوم والا فأنها تصبح امرا عاديا 
يونس: مثل جمال المرأة
جبرائيل: او فحولة الرجال كما سمعت .
يونس « يضحك»: سيان . ماذا لو اتيت لي بشجرة لا ذكر ولا انثى .
جبرائيل «يهم بالانصراف نحو السلم»: سأفكر بشجرة خنثى لكنك لن تأكل من ثمارها.
يونس: سنرى
«يصعد جبرائيل السلم»
«يونس وحيدا ينظر تارة الى الشمس وتارة الى النهر امامه . صوت النوارس يرتفع وينخفض . تشتد قوة النور»
يونس: ذهب السعيد الى اشجاره المعجزة، من يدري لعلها غابة لم توسخها اقدام البشر ونفاياتهم ولم يقطع جشعهم جذوعها . لعل السماء هناك اجمل واكثر رأفة من هذه السماء المثقبة التي تنفث السموم و التي صارت ميدان معركة بين ضاربي النقود فالذهب مازال يسيل من هذه الشمس . «تشتد اصوات النوارس» حتى الطيور اصبحت مجنونة «صمت» والبحر؟ كان علي ان اسأله عن هذا البحر فقد يكون ملجأ اكثر رحمة من هذه المزبلة التي حولي .اين نحن ماضون؟» صمت يفكر خلاله يونس «اه وجدتها، ماذا؟ الابدية . انها الشمس ماضية للبحر ..» صوت قرقعة غير واضح اعلى السلم. يهبط الملاك بصعوبة حاملا مظلة بحر من القش . بحزامه ثبت غصن وردة عباد الشمس . يكاد يفقد توازنه»
جبرائيل «صارخا»: وجدتها «يمضي الى وسط المسرح يفتح المظلة، يدور بها دورة كاملة ويفتحها» مثل وردة .
يونس «صارخا بفرح»: اههه هاهي 
جبرائيل «ناظرا الى يونس بفخر»: اخيرا أراك سعيدا
يونس: سعادة شجرة خنثى 
جبرائيل: أليس هذا ما اردته؟
يونس: شيء مثل هذا لم….. اتصوره . لم تكن لي ادنى فكرة 
«يمضي نحو المظلة، ينطرح تحتها، يجرب اوضاعا مختلفة، وجبرائيل ينظر اليه واقفا ثم يمضي ليجلس على الصخرة دون ان يحيد بنظره»
جبرائيل: لم يكن الامر سهلا
يونس: ليس بسهولة المعجزة؟
جبرائيل: الامر مختلف، انت انسان صعب لاتوافق على العالم،كما هو، كما تعرفه، كان لابد من البحث عن شيء نادر . شيء لم تره عينك بعد .
يونس «مازال منطرحا يتفحص المظلة»: انها شيء بسيط، معجزة بسيطة، لكنها حقيقية، قش زائد غصن شجرة زائد خيوط قطن . هكذا لن ندمر الطبيعة، نأخذ منها حاجاتنا فحسب.
جبرائيل: كان علي ان افكر، ان امضي الى الامام، ان اغير عاداتي لكي اجد لك هذا «يؤشر على المظلة»
يونس: اني سعيد بذلك 
جبرائيل: بالمظلة؟
يونس: لا . انك غيرت عاداتك، ولم تقتلع لي شجرة اخرى لتموت امام عيني . سأرتاح قليلا
جبرائيل: اني هنا من اجل ان ترتاح كي تكون مستعدا للعودةالى نينوى
يونس «بنفاذ صبر»: يكفي، لن نعود الى هذا الموضوع، الست هنا من اجل راحتي، دعني ارتاح.
جبرائيل «صائحا»: ارتح
يونس: انت رائع
جبرائيل: لاتنس ان تفكر
يونس: اطمئن، لن اتوقف عن التفكير.
جبرائيل: ارجو ذلك
«صمت . يونس يضع يديه تحت رأسه . ينظر للبحر متأملا . جبرائيل يضع فكه على يده يفكر هو الآخر»
يونس: ماذا تفعل؟
جبرائيل «كمن استيقظ من نومه ثم هادئا»:  افكر
يونس «ضاحكا» : تفكر بدلا عني؟
جبرائيل: لا
يونس «بلهجة استجواب»: بماذا كنت تفكر؟
جبرائيل: بأشياء كثيرة
يونس: بماذا مثلا؟
جبرائيل: اشياء لاتهمك .
يونس: كل شيء يهمني في هذا العالم 
جبرائيل « شارد ا»: لكنها اشياء لاتهمك ابدا 
يونس «مؤشرا للسماء»: اشياء العالم الآخر؟
جبرائيل: لا.
يونس: قل لي ولو فكرة واحدة
جبرائيل «بأصرار»: لا
يونس «بحركة بهلوانية» فكرة واحدة فقط
جبرائيل «بعد تردد»: كنت افكر بما ينتظرنا
يونس: المصيبة؟
جبرائيل «حائرا »: المستقبل…
يونس: اين هو؟
جبرائيل «يائسا»: امامنا، ترى اين يكون؟
يونس: ربما تركناه خلفنا في هذا العالم الذي فقد المنطق ويحتاج لمعجزات تعيد ترتيب الزمن
جبرائيل: لا تعد الى الحدية، انت بحاجة الى الراحة.
 
يونس «هادئا»: لا ارى طريقا آخر، الزمن بحاجة الى ترتيب، الى بداية اخرى . بأنتظار ذلك ربما اللعب بالكلمات سيكون مجديا.
جبرائيل: الم تمل؟
يونس: انها تسليتي الوحيدة فلا اصدقاء لأشرب نبيذا معهم . انا المغني وانا المستمع في نفس الوقت «يغني» عمي يبياع الورد، عمي يبياع الورد ..كلي الورد بيش.. كلي. «يصفق لنفسه . ينهض ويمضي نحو جبرائيل الجالس على الصخرة . يتبادلان النظر» الا تصفق؟ الا تحب اغنياتي؟
جبرائيل: اجهل الغناء
يونس: كنت اظنك ستكون جمهوري الاول
« يهز جبرائيل كتفيه وينظر اليه بلوم .»
جبرائيل: قلت لي انك سترتاح
يونس: انا مرتاح الآن .ا لغناء راحة للعقل، يطرد الجنون «صمت، يونس يدور على نفسه» هلا فكرت في ان تجلب لنا كرسيي بحر . سنتمدد عليهما وستشرح لي البحر الذي لم اره؟
جبرائيل «ضجرا»: وماذا بعد؟ هل اجلب لك خيمة؟
يونس: ولم لا؟
جبرائيل: هل نسيت ان وجودنا هنا مؤقت؟
يونس: اعرف . وجودنا كله مؤقت هنا او في أي مكان آخر
جبرائيل: مادمت تعرف
يونس: ذلك لا يمنعنا ان نتمتع قليلا: مظلة من قش و كرسيان فقط ونتبادل الحديث او نقرأ قصة لنشعر اننا في اجازة . بعيدا عن المنغصات.
جبرائيل: لكي تنسى مهمتك 
يونس: حتى الآن لا مهمة لي الا اذا حدث طارئ
جبرائيل « بأستخفاف»: الا اذ حدث طارئ! 
« يونس» يعود تحت المظلة: بعد ان تحررت من هذه الشمس لا بد ان اتعلم السباحة جيدا، وضد التيار
جبرائيل: كف عن كلمة كافر، تلصقها في كل عبارة 
يونس: السنا في عالم كافر، اليس من اجل هذا تريد مني العودة الى نينوى لأقنع الكفار .
جبرائيل: يكفينا كفرهم . ستعيدهم الى الصواب 
يونس «ضاحكا»: اصبح الامر متأخرا 
جبرائيل «هادئا»: فلنغير الحديث لبعض الوقت
يونس «محتدا»: انت تعود بي كل ساعة الى نقطة الصفر،نينوى، نينوى، ولم نتقدم خطوة واحدة .اريد ان ارحل ابعد من مكاننا هذا، بعيدا، حيث لا اثر ولا صدى لنينوى .
جبرائيل: ههه لقد نسيت شيئا . جلبت لك وردة قصيدتك أتذكر؟ «ينتزع وردة عباد الشمس من خلف حزامه ويمضي ليثبتها في الطرف الايسر من المسرح ثم يعود».
يونس يدور على نفسه ويستقر على جانبه: اوه، وردة صفراء، وحدها قصيدة
جبرائيل: عباد الشمس
يونس «ينهض ويتقدم قليلا ليتأمل: وردة كافرة
جبرائيل: لا . اسمها وردة عباد الشمس لأنها تدور مع الشمس .
يونس: مثل البحر
جبرائيل «بنفاد صبر»: البحر لايدور لكنه يخلق الدوار، «صمت. مؤشرا على يونس» مثلك .
يونس: وردة صفراء في مزهرية رمل الضفاف وحيدة تحت الشمس
جبرائيل: لم تكن قصيدتك هكذا
يونس: لا يهم، القصائد ايضا تتغير مثل المزاج، مثل المعجزات 
جبرائيل: اراها تتغير كثيرا في ايامنا هذه
يونس: التعرية، انها التعرية، حتى الجبال تتغير بالتعرية فلم لا تتغير القصائد. الا ترى ان النوارس قد غادرت السماء؟
جبرائيل: منذ وقت …
يونس «مقاطعا»: قصير . «صمت» الحر لايطاق، الوردة ستموت تحت هذه الشمس 
جبرائيل: كانت ميتة منذ وقت
يونس: ستذبل وتفنى 
جبرائيل: ادت مهمتها، جعلتك مسرورا لبعض الوقت .
يونس «يعود الى مكانه تحت المظلة»: سأرسمها لأطيل من عمرها
جبرائيل: اياك
يونس: لماذا؟
جبرائيل: قلت لك لاترسمها
يونس «بأصرار»: لماذا؟
جبرائيل: لأنك ستقطع اذنك بعد ذلك .
يونس: من قال لك هذا
جبرائيل: سمعت
يونس «ضاحكا»: هكذا لن اسمع اوامرك 
جبرائيل: لا امزح . القصة حقيقية حدثت لرسام 
يونس: هل لأنها تعبد الشمس؟
جبرائيل: ربما «بعد تفكير» لا ادري
يونس: هل لهذا السبب اهل نينوى بلا عقول .
جبرائيل: لم ارهم 
يونس: انا رأيتهم، لهم أذانهم، لكنهم بلا عقول . لعلهم رسموا شيئا آخر عجل مثلا .
جبرائيل: لا اعرف لكنك «بحذر» لم تكن و اضحا معهم . لعلك تحدثت معهم كما تتحدث معي الآن.
يونس «مستغربا»: وكيف تريدني ان اتحدث معهم
جبرائيل: كمعلم . بوضوح وتعال 
يونس: لماذا
جبرائيل: لأنهم يحبون ذلك 
يونس: انت ايضا تحتقرهم
جبرائيل:لا احتقرهم، انا لست من طينتهم . لا اتدخل في امور كهذه، لا اقرأ الرسائل ولا اسمعها. تأتيني الاخبار عن هذا وذاك، الاشاعات، الغيبة والنميمة، اصم آذاني . ملاك، رسول، ساعي بريد كما قلت احترم اصول المهنة .والا فأن كل شيء سيخرب
يونس «بأستهزاء»: وهل بقي شيء؟
جبرائيل: العالم الذي انت فيه 
يونس: تسميه عالما؟
جبرائيل: هو هكذا 
يونس: عالم بسماء مثقبة واشجار مقطعة وارض تتقحل يوما بعد يوم وانهار يغيرون مجراها بسدود وشعوب تموت من الجوع، هل مررت ببنون؟
جبرائيل: لا
يونس: عندما تركت ترشيش، بلدتي الملعونة التي لا يميز فيها بين الناس والبقر غير الحشيش واللحم. كانت بنون في طريقي . الناس هناك بعد ان فقدوا عقولهم صارت اجسادهم تتهرأ كالمجذومين، تذبل كعباد شمس. اكلوا العشب واوراق الاشجار ومراعيهم وحقولهم صارت صحراء . البشر ينفقون على قارعة الطريق وفي مغارات الجبال والانهار صارت وديانا . هل تتصور شعبا واقفا مثل حقل عباد شمس قد جف تحت شمس لاترحم؟ اوه، انه الرعب، الرعب، الرعب .
جبرائيل: يالك من محظوظ 
يونس «صارخا»: تعس، هذا ماتقصده؟
جبرائيل: قليل من البشر يرون ما رأيت ولا يختطف النسيان الارادي الاطلال الموحشة التي مروا بينها .علي ان اكون حياديا كساعي بريد، لكن احيانا، حتى الملائكة .. «صمت» لا ينبغي ان اتحدث هكذا . 
يونس «محتدا»:  اه
جبرائيل «بايقاع سريع»: انها امور تتعلق بكم 
يونس «بحكمة»: اعلم ….. نحن البشر ليست لنا حلول كثيرة. الفناء او ان نرقع عالمنا كما اسكافي يرقع حذاءا متهرئا لن يصلح للمشي اكثر من فراسخ. نحن في نهاية النفق.
«جبرائيل ينهض، يدور، يمضي يمين المسرح ثم يجتاز المسرح حتى شماله، يمسك السلم مرارا يصعد درجتين. ثم ينزل، يكرر ذلك مرات»
جبرائيل: اصبحت الامور معقدة، سأغادر.
يونس: تتركني وحيدا
جبرائيل:كنت دائما وحيدا ولن يتغير شيئا ان غادرت 
يونس: كان علينا ان نستتلقي على اريكتي بحر ونتجاذب الحديث او نقرأ رواية لنقضي الوقت
جبرائيل: لكن الوقت يمضي حتى بدون رواية . 
يونس: نقرأ رواية من نسج خيال معتوه 
لا تنتهي عند ساحل دجلة او البحر الذي لم اره، رواية نمل ينقض على خزين قمح، تأتي نملة فتتناول حبة قمح وتمضي وتأتي اخرى وتمضي وتأتي اخرى و تتناول حبة قمح وتمضي وتأتي اخرى وتمضي وتأتي اخرى و تتناول حبة قمح وتمضي، هكذا بلا نهاية حتى الطرقة الاخيرة للزمن .
جبرائيل «صارخا»: كفى
يونس: لم اتوقع هذا منك، انت الذي عشت الزمان كله حتى هذه اللحظة. تصرخ كملك يترصده الموت؟
جبرائيل: للملائكة حدود ايضا.
يونس: اخيرا 
جبرائيل «يهبط عن السلم ويتركه»: انت تدفع بالامور لتمضي لنهاياتها قبل النهايات الحقيقية . «صارخا» محرض
يونس: ذلك اجدى لنا مادمنا غير قادرين على الحديث على ارائك بحر لنتفاهم على خلاص مشرف 
جبرائيل «يقترب منه»: كل منا له مهمة وعلينا الامتثال، هذا هو الخلاص الحقيقي .
يونس «مصمما»: ارفض المهمة 
جبرائيل: لن تستطيع، فهذا عالمك
يونس: عالمي؟ لم يكن يوما، لعلي ولدت متأخرا
جبرائيل: هذا ماتتصوره، كل منكم يولد في عالمه، في ساعته الموقوتة ويرحل في ساعة اخرى 
يونس: اعتبرني راحلا منذ الآن 
جبرائيل: لكن ساعتك لم تحن بعد
يونس: ساعة بكائي الاولى وقتتها امي اميتاي وساعة كبريائي الثانية سأوقتها بنفسي، على الاقل لن ابكي هذه المرة .
جبرائيل: انت تجازف
يونس: الحياة مجازفة في كل مكان 
جبرائيل «مذعورا»: ماذا ستفعل؟
يونس: سأغادر هذا المكان للأبد، نينوى ستبقى خلفي، ذكرى قاسية
جبرائيل: لن تنساها وستندم
يونس «ضاحكا»: الندم؟ مازالت لي الشجاعة كي لا اندم
جبرائيل: سيضيق بك العالم وتلفظك المدن وتخنقك وحدتك
يونس: اشكرك لأنك علمتني ان البحر لانهاية له ولا مركز 
جبرائيل: هل ستركب البحر؟
يونس: سأمضي بعيدا، اعرف الطريق الآن، الم تقل انه في الجنوب، خلف الاطلال وتلال الذهب والفضة، سأجد سفينة تمضي بي بعيدا، الى مرج مسحور ربما، اذا حالفني الحظ 
جبرائيل: انت لا تجيد السباحة
يونس: اعرف النجوم . المبارز لايلبس درعه في مبارزة الشرف 
« يهبط المساء . تظهر نجوم في السماء ويسمع صوت ريح. يمضي يونس منفعلا الى يسار المسرح ويختفي»
جبرائيل: يونس … انتظر قليلا، «صوت الريح يشتد « لم تنته مهمتي بعد، سأتبعك . 
يونس: لا اسمعك، ماذا تقول؟
جبرائيل «صارخا»: اقول الى اين نحن ذاهبون؟
يركض نحو يسار المسرح ويمضي خلف الستارة 
 
 
 
ظلام
 
 
 
المشهد الثالث
 
 
«مشهد بحر، صوت ريح . بداية عاصفة، يونس بنفس ملابسه، في قارب صغير ذي شراع، البحار يرتدي جلابية رمادية قصيرة جدا، ويضع طاقية سوداء على رأسه، له لحية طويلة دون شوارب، منهمك بترتيب الشراع . برق متقطع .خلف البحر ساحل مضاء بنور دافق حيث يقف جبرائيل ملوحا بذراعه بين حين وأخر»
البحار «صائحا»: لا اتوجس خيرا من هذه الريح . يسترنا الله
يونس: ستنظفنا على الاقل
البحار: او ترمي بنا الى الاعماق طعاما للسمك
يونس:او للأبدية . اتعرف الطريق؟
البحار: حينما يهيج البحر نحن بين طريقين: طريقي او طريق القارب
يونس: وطريقي؟
البحار: ليس هناك من طريق ثالث .الموت او الحياة وكلاهما من الله 
يونس: لن نصل اذن
البحار: اخرس، حينما تهب العاصفة فأن قيادة المركب بين هذه الايدي.
«على الساحل يركض جبرائيل ملوحا بيده بشكل متتابع، يقفز احيانا كمن يريد ان يطل من خلف جدار»
جبرائيل «صارخا»: يونس، يونس 
البحار «ينظر بأتجاه الساحل بحيرة»: ما هذا البياض؟ «بصوت عال» من هناك؟
يونس: حارسي الملاك
البحار: استغفر الله لعله صياد او راعي ماعز
يونس: كلاهما معا
«تشتد الريح ويتضاعف البرق . يتمايل المركب . ينزل البحار الشراع بعد جهد، ويمسك به ويونس ينظر اليه»
البحار: هذه بداية العاصفة 
يونس «بأسترخاء»: بل بداية النهاية 
البحار: المصيبة حينما ينطق البحر بعد صمت «يضرب يديه ببعضهما»
يونس: مثل كريم يخونه ضيفه، الذنب ذنب الضيف، اتعرف قصة العقرب التي لسعت السلحفاة
البحار: اترك العقرب في جحرها و امسك طرف المركب ونكس قامتك فالريح تشتد . فليكن الله معنا 
يونس: لكنها على ظهر السلحفاة وستلدغ بعد قليل
«جبرائيل يواصل التلويح بذراعه . يترك الساحل ويتقدم بين الموج»
البحار «ينظر الى يونس مستغربا»: مجنون .. نحن نريد الساحل وهو يبغي العباب
يونس: الكل يبحث عن شيء لايدرك
البحار: يا الهي هذه مصيبة اخرى فوق مصيبتنا
يونس ينظر الى جبرائيل: الويل لمن يجيد العوم فهلاكه بطئ كألف عام. اما من هم مثلي فعذاب ثانية بعد شقاء حياة . هذه العدالة .
«يرمي البحار بحبل الى جبرائيل، يمسك به الاخير ويلفه على خصره» 
جبرائيل خائر القوى: كما ترى، ملاك في السماء وكلب في الماء
يونس «بخطابة»: العاصفة تعوي كذئاب البراري
جبرائيل: ارجوك، ليس هذا وقت الشعر
يونس: الكلمات طوق نجاتي في المحن
جبرائيل: الفعل، وقت ان تنقذ جلدك «يتوجه الى البحار» اقترب بقاربك من البر
البحار: من الذي دعاك الى مركبي؟، الاترى؟ الريح ضدنا انها تدفعنا نحو عرض البحر، الى المجهول
يونس «الى جبرائيل»: جناحيك .عليك بجناحيك . «يؤشر له بحركة ليفتح جناحيه. يفتح جبرائيل جناحيه فيندفع القارب باتجاه ويندفع جبرائيل بالاتجاه الآخر» جبرائيل …
البحار «بغضب»: هذا ماكان ينقصنا 
جبرائيل «يمسك من جديد بالحبل»: فوضى خلاقة، مخلوقان ارضي وسماوي في لجة الموج بلا بوصلة 
يونس: اعمى يقود آخر
البحار «صارخا»: من انتما؟
جبرائيل: ملاك ونبي
البحار «فزعا»: ياالهي، السماء كلها في مركبي .
يونس «الى البحار»: السماء والارض . يالثقل مركبك، هل سيقاوم الامواج؟
«تشتد الريح وتضرب الامواج وجوههم ويشتد البرق»
البحار: سنهلك لا محالة، صفعة من موجة ثم النهاية 
يونس: فرغ القارب من اثقاله 
البحار: أي اثقال؟ ليس هناك احد غيرنا وحارسك، هذا المسكين المبلول الريش الذي لم يدفع اجره
يونس» بتهكم»: لاتهتم به فالسماء تحميه وتدفع اجره اقساطا
البحار «مرتبكا»: هذه عاصفة غضب سماوي لن تحمي احدا والمحظوظ من ينفذ بجلده
يونس « متوجها الى جبرائيل. بخفة»: هل بقيت في جيبك معجزة»؟ يمد يديه كمن ينتظر هدية «
جبرائيل: لا معجزات بالجملة 
يونس: اعتقدت ذلك، امس كنت توزع معجزاتك
جبرائيل: امس كنا قريبين من نينوى وكان هناك امل بعودتك
يونس» بحنق «: كنت تريد رشوتي
جبرائيل « غاضبا «: كنت اريدك مطيعا وتأخذ طريقك، فالرجل النبيل من يؤدي واجبه
«يونس يعطس «
البحار:اسكتا، لابد من ابتهال السماء، لانجاة الا بالدعاء
يونس: لا اراها، هذه الغيوم السوداء تحجب كل شيء
البحار: لاتجدف واستغفر الله 
يونس: لم اقل الا الحقيقة 
«البحار يجثو على ركبتيه ويبدأ الابتهال بكلمات غير مفهومة . وجبرائيل يجر الحبل، يقترب من المركب ويتعلق به»
جبرائيل «لاهثا»: يكفيك اشارات السماء الا ترى البرق مثل سيوف لهب
يونس: لا ارى غيرك ممثلا للسماء، هل تريد المساعدة؟
جبرائيل: لا، لاتقلب الادوار 
يونس «ينحني ويمد يده»: اعطني يدك
جبرائيل: هذا ماكنت اخشاه 
يونس: ماذا؟ ان اعطيك يدي، اليس هذا ماتريد؟
جبرائيل:ليس هنا، في هذه اللحظة 
يونس: انها اللحظة الملائمة، فالخوف يجعل منا نعاجا ترى في السكين منقذا من الرعب
البحار « الى يونس وجبرائيل بحركةاستجداء»: افعلا شيئا من اجلنا في هذه الساعة والا فنحن هالكون . على الاقل صلوا واستغفروا، فالصلاة عمود الايمان « يبدأ البحار بالصراخ « الصلاة، الصلاة « يونس يضحك بشكل هستيري والبحار يمسكه من خناقه « لماذا تسخر في هذه الساعة؟
يونس: لأن الفرح صلاة لاتقيدنا الى محراب
«يتجه البحار الى جبرائيل»
البحار: وانت؟، ارفع صوتك بالدعاء عل السماء تستجيب .
جبرائيل: لن استطيع شيئا «يؤشر الى يونس» الامر يعتمد عليه .
البحار «متوجها الى يونس»: ارجوك ان تفعل شيئا بدل الضحك، «صمت» من اجلنا جميعا 
يونس بنفاذ صبر : مالذي علي ان افعله؟
جبرائيل: تستغفر
يونس: هل انا مذنب؟
«البحار يقترب من يونس يحدق به ويردد: مذنب، مذنب»
جبرائيل: لقد عصيت، انها خطيئتك، لم تمض في الطريق المرسوم 
يونس: لم يكن طريقي
جبرائيل: البحر ليس طريقك، لاطريق مستقيما هنا بين الامواج غير الاعماق . هذه العاصفة الهوجاء تهب علينا بسببك
«يفزع البحار ويتجه الى يونس، يمسكه من خناقه»
البحار «صارخا»: لم تخطئ مشاعري، كافر، لا مكان للمذنبين في مركبي، اطلب المغفرة قبل…
يونس «مقاطعا»: قبل ان تقتلني وترتكب خطيئة اكبر .. «يجثو البحار على ركبتيه ويتمتم بكلام غير مفهوم هازا رأسه الى الاعلى والاسفل كأنه يصلي بينما يصعد جبرائيل الى المركب بصعوبة و يمضي ليمسك بالسارية» خطيئة، جعلتم الحياة خطيئة، الفرح خطيئة والشعر خطيئة والحرية خطيئة، هل تستوجب حريتي كل هذه الرياح وهذا الموج؟
جبرائيل: لكل ذنب عقوبة 
يونس: هل الحرية ذنب؟
جبرائيل: تركت الارض دون ان تستشير احدا، البحر مملكة اخرى ليس لك فيها موطئ قدم، مكانك هناك « يشير الى الارض» في نينوى .
يونس: لماذا تصر على سجني في هذه الحظيرة؟ اليس الكون كله مكانا للانسان، السنا احرارا في المكان الذي نريده في الوقت الذي نريده؟
جبرائيل: وانت اخترت وقت العاصفة 
يونس:وحتى لو اخترت وقتا آخر فالامر سواء . الطبيعة تنظف نفسها منا كقطة تمسح شعرها.الطبيعة تنتقم لنفسها،عواصف وبراكين، فنحن جميعا معتدون حينما نقطع الشجرة المورقة التي تظللنا، وحينما نرمي النجوم بالحجر. لقد ثقبنا السماء بأحجارنا حتى صار نور الشمس سموما .
« العاصفة مازالت تصفر، والمركب يعلو ويهبط بين الامواج . البحار مازال في صلاته»
جبرائيل: كف عن تورياتك الشعرية واطلب المغفرة لتهدأ العاصفة .
«يكف البحار عن الصلاة وينهض ويتجه الى يونس»
البحار «محتدا»: اطلب المغفرة ياكافر، ستغرق مركبي .
يونس: لست كافرا وكف عن جشعك
جبرائيل «بلهجة حكيم»: سادتي أرجوكما… ليس هذا وقت الخصومات 
يونس: هذا الرجل يخشى ان يغرق مركبه «يصرخ» وغد … انت الذي يغضب البحر . 
البحار: انا؟ لم اكف عن الصلاة
يونس: وتكفير الآخرين،اليس كذلك؟ لأنك تصلي فانت تعتقد ان العالم ملكك، الارض والبحر والسماء عقار ورثته بصلاتك ونحن؟ هل فكرت بنا، بمصيرنا؟ هل سيغرق العالم ان غرق مركبك؟ 
البحار «متلكئا»: انه ثروتي الوحيدة
يونس: لقد اخذت اجرك و زدت ثروتك التي على الارض، ماذا تريد اكثر من هذا؟ هل ينبغي على الطبيعة ان تعلن عن هزيمتها . تريدون كل شيء.
البحار «متوسلا»: اريد انقاذ قاربي
يونس: ونحن؟
البحار: لو انقذت قاربي فأنتم ناجون دون شك 
يونس: قاربك اولا 
البحار: لا حل آخر . استغفر الآن
يونس: هل تعرف ذنبي؟
البحار: لا . 
يونس: اذن اسكت .
جبرائيل «صارخا بقوة»: قليلا من الهدوء، ارجوكما
البحار «يائسا»: العاصفة تشتد 
جبرائيل: لابد من حل 
البحار: اما ان يستغفر او يترك قاربي
يونس: دفعت اجر رحلتي
البحار: كان ذلك قبل العاصفة ولم اكن اعلم انك عاص والا لما وافقت على ان تمس قدميك مركبي 
يونس: لص ومنافق
البحار: انا رجل اعمال اولا
يونس: و بلا اخلاق ثانيا، لكنك تصلي حينما تخاف، 
البحار: اصلي في الاوقات كلها، نهارا وليلا
يونس: وتسرق الركاب قبل العاصفة وبعدها
البحار: ار… رجـــــوك، انا رجل صالح
يونس «مغنيا ومؤديا حركات راقصة»:
 لابس الجلباب صار بحارا 
اطلق لحيته التي تشبه بيت العنكبوت
وصار وكيلا لله على الارض والبحر
 كفه على اذنه في الأذان وبالاخرى ينشل الفقراء.
 صاحب الجلباب اطلق لحيته ليخفي عورته .
 احكم طاقية على رأسه لكي لايهرب ايمانه .
 اخفى وجوه زوجاته 
 مسكين لا يعرف في أي بلاد زندقة سيموت . 
مؤمن بالله لكنه لا يؤمن بالبشر
يقتل الفقراء في الارض والبحر
 لكي يكون غنيا في الجنة
ألبحار: كفاك كفرا ياكافر، انت تزيد الطين بلة
يونس «بحركة بهلوانية»: انه ماء صلاتك مايزيد الطين بلة، هل تعرف من انا يا منافق؟
البحار: كافر، عاص، ينبغي اقامة الحد عليه
يونس « ضاحكا «: غبي، انا يونس
جبرائيل: كفى . 
يونس: لماذا تمنعني من قول الحقيقة
جبرائيل: لم نتفق على ذلك
يونس: لم نتفق ابدا على أي شيء
«تشتد العاصفة ويرتفع القارب بحركة موجة»
البحار: انها النهاية 
يونس «الى البحار»: انت مستعجل للنهاية لتذهب للجنة مع كافر مثلي
جبرائيل: لن يفهم منك شيئا، صرت تهذي «مشيرا الى البحار» لم يقرأ كتابا واحدا 
يونس «بحركة بهلوانية»: لكنه قرأ كتب الحساب كلها
جبرائيل: صرت تهذي 
يونس «ضاحكا» : انه دوران البحر
البحار «معولا»: مركبي، مركبي
جبرائيل: أي مشهد هذا، بؤس بشري ام غضب الهي؟
يونس: الاثنين يصنعان الحياة
«خلال الحوار اللاحق يستمر يونس في القاء خطبة غير مسموعة بينما يمسك بالصارية «البحار» متوجها الى جبرائيل: ساعدني 
جبرائيل: ليست هذه مهمتي
البحار: انت في مركبي ولي شروطي
جبرائيل: هو الآخر له شروطه الاصعب ولن اكون حكما بينكما.
البحار: هل هو حقا نبي؟
جبرائيل «مفكرا»: بعض الشيء لكنه شاعر حقيقي
البحار: ماهي مهمته؟ 
جبرائيل: هجاء الملوك 
البحار: والنبوة؟
جبرائيل: انه يصارع السماء والبحر الا ترى؟
البحار «جاثيا على ركبتيه»: نبي ام زنديق هذا الذي يهدد السماء ويهجو الملوك 
«يدور البحار على نفسه منفعلا، يتوعد بذراعه ثم يندفع نحو يونس ويدفعه خارج المركب ليسقط في البحر ثم يعود ليجثو على ركبتيه مرددا صلاته غير المفهومة بينما يتقدم يونس بين الامواج ملوحا بذراعيه «»
جبرائيل « صارخا «: بائس، مالذي فعلت؟
البحار: انقذت روحين ومركبا 
جبرائيل: لاتضعني في قائمة الناجين، لم احتاجك لحظة واحدة 
البحار: ستهدأ العاصفة 
جبرائيل: لتهب في اعماقك من جديد كعاصفة تراب تعمي البصر
البحار: انا اديت مهمتي وانقذت نفسي و مركبي
جبرائيل «يضع يده على جبهته وينظر لسطح البحر الذي يبدأ بالهدوء»: لأجل مؤقت، فالعاصفة ترتاح لتجدد نفسها لترمي بنا الى البعيد حيث لاعودة لمركبك الى ميناء .
«يهدأ البحر تماما ويغمر النور المركب والبحر وجبرائيل يؤدي حركة من رآي حركة في البحر. ينهض البحار ويمسح وجهه بيديه كمن انهى صلاتا او استيقظ من حلم»
البحار «حمدا لله لقد نجونا، الشمس تعود لقد قبل الله صلاتي
جبرائيل «غاضبا»: لا اظن ان صلاتك غادرت مركبك، انها صفر على الشمال. «يتأمل البحر بشدة . يصرخ «اني اراه …» يضحك «الخبيث يجيد العوم كسمكة
البحار: اذن لم ارتكب خطيئة حينما دفعته للموج؟
جبرائيل: الامر بالنيات، بالنية،» بأنفعال « انت قتلته بالنية ولن تغير نجاته شيئا،» يصرخ « انت قاتل بالنية 
« يرتبك البحار ويخفي رأسه بين يديه بينما يعود جبرائيل للنظر للبحر «
جبرائيل: اوه، اوه، الحوت
البحار: حوت؟
جبرائيل: انه في طريق الحوت، سيبتلعه
البحار « مرعوبا «: ومركبي 
جبرائيل: لحظات ويصير قطع اخشاب طافية على صفحة بحر هادئ
« يتجه البحار نحو الشراع ليثبته على الصارية»
البحار: ساعدني
جبرائيل: اصبح الوقت متأخرا . « يترك المركب وينزل للبحر «مهمتي ان اساعده». «يصرخ» وداعا
البحار: ملاك، الى اين نحن ماضون؟ «صمت» لم اسأله عن اسمه.
«صوت ارتطام قوي»
ظلام
 
 
 
المشهد الرابع
 
«بطن الحوت . فضاء مظلم في المقدمة . في الخلف مدينة نيويورك، مضاءة . صفير سيارات اسعاف وصوت مترو وصفارات سيارات شرطة . يونس بملابس رثة واقف تحت تقاطع طرق خارجية معلقة، يبدو مشدوها . في جانب من المسرح اشارة مرورعلى هيئة سهم مكتوب عليها اسم مدينة نيويورك بحجم كبير. يونس يتلمس طريقه في الظلمة التي تنيرها مصابيح السيارات بين لحظة واخرى، ينظر الى المدينة تارة وتارة الى الطريق فوقه ..رنين هاتف، في هذا المشهد يبدو الحديث صراخا اكثر منه حديثا»
يونس «كما لو انه يغني بأيقاع: صم بكم .بكم صم . صم بكم . بكم صم 
«اضواء سيارة شرطة تنطبع على وجه يونس يعقبها صفير متقطع»
يونس «متأملا ما حوله»: احشاء غريبة ..كل شيء هنا غريب على الانسان 
«اصوات ابواق سيارات وتقاطع اضواء ورنين الهاتف يونس لا يسمع»«
 
يونس»: ها انذا وحيدا مرة اخرى. اين؟ في احشاء حوت . لن يصدقني احد .في بطن حوت يلتهم كل شيء حتى البشر، الرجال العاديون والانبياء، ههه … «صمت طويل يتأمل يونس خلاله المدينة» هذه آخر اخباري . لا احد معي غير كلماتي وذكرياتي عن العالم القديم، مثل منفي مفلس . ليل اغرب من آخر وهذا ليل ثالث اغرب من الليالي الماضية . كنت اتوقع شيءيا مختلفا وانا بين فكي هذا الكائن، ان اكون بين السراطين والاشنات وزبد الماء، لاشيء من هذا، لا شيء غير الدوي وهذه الانوار التي تجعل حتى الشياطين تتقافز خوفا «صمت، يتلمس وجهه وجسده . يمسح رأسه بوزرته» الجو ساخن جدا . ماذا اهذي؟ ليس ذلك غريبا فأنا في احشاء حوت عظيم،اين انا في مصنع الحرارة هذا؟ في المرئ او المعدة او الامعاء؟ و هذه الابنية وهذا الدوي الذي لا ينقطع والطريق هذه …. هل تمضي الى نينوى اخرى؟ ام ان الامر كله كابوس ظهيرة بدأ مع العاصفة؟ اين هم الآن؟ 
«يتراجع نحو المدينة، صوت اقلاع طائرة . رنين متكرر . يبحث يونس عن هاتفه الملفوف في جيب وزرته . يضعه على اذنه»
صوت جبرائيل: يونس، هل تسمعني؟ 
يونس «مصغيا قليلا»: من؟
جبرائيل: من غيري، انا جبرائيل 
يونس: جبرائيل؟
جبرائيل: نعم، جبرائيل، هل تسمعني جيدا 
يونس: لكن ماذا تفعل هنا؟ 
«صوت صفارات الاسعاف واضوائها»
جبرائيل: ماذا تقول؟ «صمت» ارفع صوتك فبالكاد اسمعك . «يغير يونس مكانه، يدور»
يونس « بصوت عال» «: اين انت؟
جبرائيل: اني اسمعك بشكل افضل الآن، ماذا تقول؟
يونس: اين انت؟
جبرائيل: انا هنا …
يونس: اين؟ في بطن الحوت 
جبرائيل: لا .. لا . خارجها لست بعيدا . منذ ثلاثة ايام وانا ابحث عنك
يونس: وانا وحيد هنا في هذه الـ ط… هل هذه معجزة من معجزاتك؟ .
جبرائيل: لا، ربما، لكن لاعلم لي بها « صوت مترو قوي « هل تسمعني؟ 
يونس: صوتك غير واضح، اقترب قليلا «يضع اصبعه في اذنه الاخرى ليصغي ويتحرك جيئة وذهابا»
جبرائيل: و الآن؟ افضل؟
يونس: نعم، نعم . لم افهم ماقلته، ارفع صوتك. «يبعد الهاتف عن اذنه ثم يعيده»
جبرائيل «بصوت عال»: هل تسمعني الآن؟
يونس: افضل، افضل، ارفع صوتك
جبرائيل: الحوت، هل تسمع؟ الحوت آخر شيء كنت اتوقعه . لم يكن في جدول اعمالي . كنت اخشى غرقك خلال العاصفة .الحمد لله اتضح انك سباح ماهر، كنت تسخر مني 
يونس: كما ترى من فم العاصفة الى بطن الحوت .عملية هظم طويلة «يضحك»
جبرائيل: المهم انك ماتزال حيا
يونس: حتى متى في هذا الفرن؟
« ضجيج سيارات وصوت طائرة تقلع او تحط «جبرائيل: اين… انت…. بالضبط؟ 
يونس: لا ادري، تحت جسور معلقة في الهواء وخلفي مدينة هائلة منارة،ابراج وضوضاء وتمثال اله كبير، نينوى كبيرة
جبرائيل:أي نينوى؟ انت في بطن الحوت
يونس: انها استعارة شعرية . متى ستفهم في الشعر؟. لقد فكرت كثيرا في ثلاثة ايام وليال، انه عالم كامل، كون آخر يدور على نفسه وسط هدير يصم الآذان و نور لايكشف عن حقيقة .هذه نينوى النهاية، نهاية العالم 
جبرائيل: لا افهم، ارفع صوتك
يونس: من حقك ان لا تفهم، لابد ان ترى . وحتى ان رأيت فلن تفهم، لاشيء يفهم هنا
جبرائيل: لا افهمك، صرت تهذي،هي حمى الحوت 
يونس «ساخرا»: هو ذلك، وهذا القمر والنجوم والليل الذي كموج البحر يرخي سدوله 
جبرائيل: يكفي شعرا 
يونس: لكن المشهد جميل رغم المحنة ويستحق قصيدة 
جبرائيل: أي قصيدة؟ هذا الرعب يستحق ان تجد الطريق لتخرج منه.
يونس:تتحدث عن الرعب . انت لم تر شيءيا غير ما اصفه لك . نينوى امام هذا حكاية صغيرة، حتوتة، نكتة قصيرة .
جبرائيل: جد الطريق اولا، فالحوت هادئ الآن، كأنه نائم، ليس بعيدا عن الشاطئ 
يونس: لم نغير في الامر شيئا، طريق وشاطئ كأن العاصفة عادت بنا الى البداية 
جبرائيل: كن حذرا فقد تكون النهاية، حاول ان تجد الطريق الى فم الحوت
يونس: النهايات كثيرة، أي نهاية تقصد
جبرائيل: نهايتك
يونس: نهايتي لم تعد لها الاهمية القصوى بعد الذي رأيته. انا ابحث عن نهاية الطريق 
جبرائيل: لكن مهمتي ان احميك اينما كنت 
يونس: اما زلت مؤمنا بهذا؟ أي ايمان عميق في قلبك، لو كان اهل نينوى مثلك لما كنا في هذه الورطة، في بطن حوت يغفو قريبا من الشاطئ  ينعكس ضوء ازرق من سيارة اسعاف مع صفيرها يتبعها هدير دراجات نارية يتوقف يونس عن المكالمة وينظر اليها حتى تختفي ثم يعود الى هاتفه هل تسمعني الآن؟ اللعنة، انقطع الخط .
« يمضي يونس في حركة ذهاب واياب ناظرا الى الهاتف بين حين وأخر . رنين»
جبرائيل: مالذي حدث؟
يونس: لاشيء 
جبرائيل: الضجيج، ماهذا الضجيج؟اتسمعني؟
يونس: اسمعك، اسمعك جيدا .
« يبعد يونس الهاتف عن اذنه «
جبرائيل:حاول ان تجد طريقا
يونس: الطريق امامي وخلفي وفوقي، الف طريق كلها تؤدي الى نيويورك
جبرائيل: ماذا؟
يونس: نيويورك 
جبرائيل: ماهذه؟
يونس: المدينة … اسم المدينة التي خلفي نيويورك
جبرائيل: لم اسمع بها
يونس: انا كذلك . لكني اسمع ضجيجها، هل لديك وقت لأشرح لك؟ 
جبرائيل: نعم لكن بأختصار وبلا توريات شعرية
يونس: بلا توريات؟ ذلك مستحيل ستصير حياتي بلا متعة، سيجمد عقلي
جبرائيل: ارجوك بلا توريات تضيع الوقت .
يونس: حسنا،بلا توريات . هناك لوحة معدنية مكتوب عليها نيويورك
جبرائيل: مامعنى هذا؟
يونس « بأنفعال «: معناه ان الطريق الذي امامي يقود الى مدينة نيويورك، معناه ان السهم الذي اطلقه يمضي الى نيويورك،معناه ان بعد غابة الاغصان هذه طريق تقود الى نيويورك 
جبرائيل: خذ طريقا آخر يمضي بك الى حلق الحوت
يونس: ليس هناك من اشارة تقود الى حلق الحوت
جبرائيل: امض في الطريق المعاكس، ربما..
يونس «بنفاذ صبر»: هذا ما افكر به فلا اريد دخول مدينة لا راحة للبشر فيها «صمت « انا متعب . بحاجة الى النوم 
جبرائيل: ليس هذا وقت النوم 
يونس: لم اذق طعم النوم منذ ثلاث ليال « هدير طائرة تحط وضوء بروجكتراتها يضئ المسرح. ينقطع الاتصال «هل تسمعني؟ جبرائيل» يضع الهاتف جانبا ويمضي بأتجاه الاشارة المرورية، يقف في الاتجاه المعاكس للسهم ويرفع يده مؤديا اشارة الوقوف . يرتفع ضجيج السيارات و تتضاعف انوارها. يرن الهاتف مرارا . يونس ينظر اليه دون ان يرد» 
يونس: انت ستنتظر حتى اشعار آخر مادمت لاتحب التوريات . لايعلم ان الحياة كلها تورية . حلم من احلام اله او فراشة لن تعيش غير نهار واحد . ضجيج و دوي، ركض وتوقف على قارعة طريق يفضي الى مصارف و اسطبلات للفقراء والاغنياء، للمؤمنين والكفرة، للقتلة والمساكين الذين يحفرون قبورهم بأيديهم في ساعات عملهم الاضافية . يكفي، جبرائيل، تتبعني في كل مكان كي ابشر بفضيلة في نينوات فقدت رشدها وشعرها .» صمت . ينظر الى الطريق « هه، من يدري، لعل تائها مثلي يمضي في الاتجاه الآخر من بطن الحوت . لم يفرع العالم من امثالي بعد، ان خليت قلبت، شكرا لله . «يغني دون ان يتوقف عن ذهاب واياب قصير المدى»:
هذه رواية جميلة
هذه قصة حلوة
هذه قصيدة اليوم
هو يمضي الى بيته، هناك عاليا بين الضباب 
هي تنزل ماضية الى الجنوب
تلاقيا على قارعة الطريق
على الطريق الطويل
كان يوم حظهما حينما التقيا
السماء رهن ايديهم
هذه هدية الله
فلاداع بعد اليوم للتفكير بالغد
«يدور على نفسه راقصا رافعا يده بعلامة التوقف (السفر مجانا بالسيارات) . يرن الهاتف».
يونس «بسعادة»: اه جبرائيل… جبرائيل «ينظر في هاتفه، يتفحصه، يرن الهاتف مرة اخرى» جبرائيل، جبرائيل» «صمت . يبتسم وحده» من يكون غيره؟
صوت دراجة نارية يقترب .يتوقف محركها، بعد وقت، يتقدم شرطي نيويوركي بتمهل ويؤدي التحية. يتفحص يونس بتأن
الشرطي: مساء الخير سيدي
يونس «مستغربا يحدق في الشرطي»: مساء الخير، هل انت الدليل
الشرطي « مستغربا بدوره»: الدليل، أي دليل؟
يونس: الدليل الذي سيخرجنى من بطن الحوت، هل ارسلك جبرائيل؟
«يتطلع اليه الشرطي مفكرا». 
الشرطي «بلهجة حازمة»: الا تعلم انه ممنوع الوقوف هنا؟
يونس: لا «بعد تردد» لماذا؟
الشرطي «بصرامة»: ممنوع الوقوف على الطرق الكبيرة
يونس: انه طريق عام لكل البشر 
الشرطي: كلا . للسيارات فقط وانت بوقوفك هنا تقلق السير، انه القانون . 
يونس: لكني…
الشرطي: لن يستطيع احد التوقف هنا،فالسيارات تأتي مسرعة والتوقف سيسبب حادثا مروريا بالتأكيد .ثم انه الليل ممنوع. اوراقك الشخصية من فضلك ..
يونس: ليست لدي اوراق، كل شيء موجود في ذاكرتي «يؤشر على رأسه»
الشرطي «منزعجا»: لم تفهم . هويتك، من فضلك
يونس: لاهوية، يكفيني ضياعي هنا
الشرطي: من الضروري ان تبرز هويتك . وجودك هنا مخالف للقانون 
يونس «بتردد»: القصة طويلة ولن استطيع شرحها لك
الشرطي: لا تهمني قصتك، اوراقك الثبوتية اولا وبعدها قصتك لا تهمني 
يونس:يا الهي لكني هنا بعد قصة طويلة 
الشرطي: طويلة ام قصيرة، هذه مسألة لا علاقة لها بالقانون، اوراقك اولا والا فأني مضطر لأيقافك حسب القانون
« يرن الهاتف «
يونس: جبرائيل، اين انت؟
جبرائيل: لم اغير مكاني لكنك لم ترد
الشرطي: اغلق الهاتف اولا واعطني هويتك
يونس: انه جبرائيل، حارسي الملاك
الشرطي «بحزم»: اغلق الهاتف
«يغلق يونس هاتفه النقال بسرعة» 
يونس: القضية هي …
الشرطي: مكسيكي؟
يونس: لا 
الشرطي: من اين اذن؟جوازك من فضلك
يونس: لا املك شيئا غير هذا «يشير الى هاتفه النقال» ولم انم منذ ثلاث ليال
الشرطي: مهاجر غير شرعي .وبلا اوراق ثبوتية، انت موقوف ضمن القانون
يرن الهاتف وصوت هبوط طائرة وانوار سيارات متتابع . يونس يحاول الرد على الهاتف لكن الشرطي بأشارة من سبابته يمنعه ثم يلتقط بحركة سريعة الهاتف»
يونس: ههه … لكنه
الشرطي: مصادر حتى ساعة توكيلك محام. منذ الآن انت تحت طائلة القانون، كل ماتقوله ممكن ان يستخدم ضدك
يونس «محتجا»: وجبرائيل
الشرطي: اين هو
يونس: لا ادري … في مكان ما
الشرطي «متلفتا حوله»: انصحك بعدم اخفاء المعلومات، انت موقوف 
يونس: كنت اريد فقط الوصول الى فم الحوت
الشرطي: أي حوت؟
يونس: الحوت الذي بلعني
الشرطي: الحيتان في المحيط «ينظر بعيدا مؤديا اشارة بذراعه»
يونس: ونحن في جوف الحيتان في رحلة لانرى منها شيئا غير مشاهد رعبنا وغثيان المحيط
الشرطي «بجفاف»: كل ماتصرح به قد يستخدم ضدك 
«يخرج الشرطي قيدا ويكبل يونس الذي يظل في مكانه ينظر شمالاويمينا . يتجه الشرطي الى يمين المسرح ونسمعه يتحدث بشكل متقطع خلال هبوط طائرة عبر جهاز لاسلكي «
الشرطي: مشتبه به ….. مكسيكي…. طريق 10 خارجي … تقاطع . طلب تعزيزات سريعة… انتهى 
«يعود . يمسك بيونس ويقوده الى الجهة اليمنى»
يونس: الى اين نحن ذاهبون 
الشرطي: نقف على قارعة الطريق بأنتظار التعزيزات
يونس: لكن هذا مخالف للقانون
الشرطي: القانون لايطبق على اهل القانون
يونس: لم افهم شيءيا
الشرطي: هذا لايهم
 
 «يختفيان . تنطفئ اضواء المدينة وتتوقف انوار السيارات . صوت قوي لطائرة تقلع»
ظلام
 
 
 
المشهد الخامس
 
«نفس ديكور المشهد الاول . المظلة الشمسية الصفراء مفتوحة في وسط المسرح. ،يونس منطرحا تحت المظلة، في هيئة تأمل للبحر . .في هذا المشهد يرتدي يونس سروالا ابيض وقميصا اصفر فضفاضا . قريبا منه، ناحية اليسار حبل غسيل نشرت عليه بضعة خرق بيضاء، هي وزرته. يهبط جبرائيل من السلم، جهة اليمين كعادته»
جبرائيل «مغتبطا رافعا ذراعيه»: يونس، عزيزي يونس،اخيرا نلتقي 
يونس «ينهض ويتجه نحو جبرائيل رافعا ذراعيه هو الآخر»: جبرائيل ياصديقي
« تلتقي ايديهما عن بعد، يتوقفان للحظة ينظران لبعضهما . يسيران نحو المظلة»
جبرائيل: مضى وقت طويل
يونس:نعم وقت طويل، اني ارتاح الآن 
« يبتعد جبرائيل يحوم حول المكان ثم يمضي ليتأمل المظلة»
جبرائيل: مازالت في مكانها
يونس: لم تتحرك انجا واحدا ولم تنمو لها جذور، شجرة بلا جذور «صمت» انها واحدة من عجائبك
جبرائيل: المهم انك ارتحت «يضع يده على كتفه يمسحه»
يونس «يدور نصف دورة»: انتظر النسيان لأرتاح، الذكريات المرة والانفعالات و رتابة السجن كلها اشياء علي نسيانها ولو قليلا. «صمت» انها تجعل احلامي كوابيسا 
جبرائيل: لم تكن الامور سهلة «يهز رأسه» «هه 
يونس» يهز رأسه تعبا: لم تكن سهلة في يوم ما، ابدا 
جبرائيل: لكن حياتكم انتم البشر جميلة حتى في السجن،بدأت اؤمن بهذا
يونس: احيانا، حينما نختار ….لكن هل تعرف احدا اختار سجنه
جبرائيل: الكثير يختارون سجونهم لكن ذلك يعتمد
يونس: نعم، يعتمد على الطريق الذي اخترناه، اليس كذلك؟ الحياة خيارات متلاحقة او عبودية لمرة واحدة 
جبرائيل: الطريق «صمت . وبتردد» هو الطريق تأخذه وتمضي ولا تعرف اين سيمضي بك. «بحماس» المجهول تلك فكرة رائعة فأنتم لا تعرفون ما الذي سيحدث، كيف ستعيشون، اين ستموتون مالذي ستصادفونه في الطريق . 
يونس:لكن ينبغي ان يكون طريق دون رتابة . الرتابة قاتلة حتى خارج السجن، حتى لو احصيت النجوم كل ليلة في سماء مقمرة فسيأخذك الملل في لحظة وتود النوم «صمت . يونس يتأمل للحظة» هه، كيف وصلت حتى هنا؟ 
جبرائيل «بضعف»: ليس بالسهولة التي تتصورها، فقد شعرت بالعناء ايضا. لم اكن بعيدا عنك طوال الوقت .» بوهن « كنت اراك لكن حواجز كثيرة بيننا ليس لي الحق في اجتيازها . عبد مأمور . ساعي بريد يرى حياة الناس امامه تدور، يعطف على هذا ويبغض ذاك، ولا يستطيع ان يغير قدر احد . 
يونس: وانا ..
جبرائيل: انت مختلف . لا اعطف عليك ولا ابغضك، نحن قطعنا طريقا طويلا سويا، بلا رتابة كما تسميها، ثم انك مهمتي وما زال امامنا طريق نقطعه .
يونس «بحدية»: انتهى كل شيء بالنسبة لي بعد بطن الحوت
جبرائيل: كانت تلك تجربة حياة
يونس بحدية: والعاصفة ونيويورك 
جبرائيل: تجربة اخرى، حياة البشر تجارب متلاحقة كأنك لاتعلم 
يونس «يبتعد ويؤدي حركات بذراعيه كأنه يطرد الهواء»: يكفي تجارب،هل لابد في كل مرة ان يبتلعنا الحوت لنخوض التجربة؟ الآن اريد العيش .بسلام، بطمأنينة بأمل من نوع آخر . سنوات وانا من مدينة لأخرى،من ترشيش حتى بنون ثم نينوى ثم العاصفة ثم بطن الحوت، سباق دون معنى مع بشر يدمرون انفسهم و كل ما يصادفهم: الارض، البحر، السماء، الكلمات، حتى الكلمات لم تنجو من منهم . الراحة، هل تفهم الراحة؟اريد ان ارتاح، ان ازرع حديقتي، ان اتأمل الافق، ان العب بكلماتي ..
جبرائيل: لعبت بما فيه الكفاية 
يونس: وهل تظن لذلك نهاية، انها فن الحياة مادمت منعتني من رسم زهرة عباد الشمس التي سأزرعها يوما في حديقتي وارسمها الف مرة .
جبرائيل: ما زلت تتذكر ذلك؟
يونس: كيف لي ان انسى؟ كل شيء هنا «يضرب صدغه بيده» ههه على ذكر النسيان ماهي اخبار البحار؟
جبرائيل: بعدك، اقصد بعد ان دفعك الى البحر، هدأت العاصفة، 
يونس: انقذ نفسه اذن
جبرائيل: لا اظن، انقذ مركبه فقط، وهذا غير مؤكد فالحوت كان يندفع بقوة ولعل مركبه صار حطاما
يونس: لم تكن هناك اذن
جبرائيل: لا، لم يكن مهمتي . رميت نفسي في الماء للحاق بك قبل ان يبتلعك الحوت، كنت منشغلا حتى اني لم الق نظرة اخيرة اليه
يونس: اكان يستحق ذلك
جبرائيل: على كل حال لم يكن ممكنا انقاذه فقد كان غارقا بظلام افكاره
يونس: انت على حق
جبرائيل: ها انك تعترف بأني على حق
يونس: فقط، حينما لاتجبرني على المضي في الطريق التي رسمتها
جبرائيل: لم ارسم طريقك انها …. «يؤشر الى السماء» الاقدار تصنع هناك «يؤشر مرة اخرى الى السماء»
يونس: لكن منذ الآن فأن قدري مرسوم هنا، في هذا المكان الذي سيكون حديقتي «يسير ويرسم بأشارة من يده مربعا كبيرا»
جبرائيل:حديقتك؟ انه امر جديد . والنبوة نينوى تنتظرك على احر من الجمر
يونس: فلتحترق بجمرها، اصبح الامر متأخرا . اني هنا ولن اغادر مكاني هذا
جبرائيل: لقد تغير الناس فيها . اعترفوا بخطاياهم و تركوا حياة البذخ والفجور . لا بل لبسو ا الاكياس بدل الثياب، حتى الملك ترك تاجه وصولجانه والثياب المطرزة بخيوط الذهب وارتدى كيسا من الجنفاص . انهم ينتظرونك امام المدينة .
يونس: فلينتظروا ذلك الذي لن يعود . 
جبرائيل: لماذا؟
يونس: لم يحدث شيء جديد في نينوى، كل مافي الامر انها فورة، لحظة وعي عابرة، سيغيروا عاداتهم اياما، سيرقصون بطريقة اخرى مثل الحملان، سيتبادلون التحية ويحبون بعضهم، وبعدها يتعبون . سيتهاوون من التعب والتمثيل والنفاق وينامون ليستيقظوا ذئابا تفترس بعضها، كأن شيئا لم يكن . اليس كذلك؟
جبرائيل: لا . انت مخطئ
يونس: ربما، لكني على يقين، كنت في بطن الحوت و رأيت مالم تره، العالم يسير في في طريق اعوج ويونس وحده لن يستطيع ان يفعل شيءيا
جبرائيل: تتسرع في احكامك، كعادتك
يونس: ربما، ربما لكني على يقين الآن. لاحل معهم. انهم يلعبون بك ايضا . المسألة لن تتعدى اياما، شهورا ثم يعودون الى الاسواق والاقتراض من المصارف وحبك الدسائس للجيران . 
جبرائيل: انت من سيعود بهم الى طريق الصواب
يونس:يونس واحد لايكفي، لابد من الف يونس والف عاصفة 
جبرائيل: ابدأ انت 
يونس « ضاحكا»: وحدي؟ سنبدأ الكرة من جديد، ماذا سيقولون؟ «منفعلا» يونس المجنون، الشاعر قد عاد وسيطردونني مرة ثانية مجرحا حتى روحي . «واهنا» يكفي جروحا .
جبرائيل: لكنهم تغيروا
يونس: لن يتغيروا، انهم في سكرة، وفي لحظة الصحو سينهالون علي ضربا، اين سأمضي هذه المرة؟ هل سأقف في الطريق من جديد؟ هل رأيت ما حدث لي مع الشرطي؟
جبرائيل: لا
يونس: الم تقل لي انك كنت تراني؟
جبرائيل: كنت اسمعك واتخيلك لكنك قطعت المكالمة .حواجز كثيرة كانت بيننا 
يونس: كان عليك ان ترى . انهم اسوأ من اهل نينوى . ثم اني لم اقطع المكالمة . الشرطي صادر هاتفي، هكذا بدون سبب وحق، فالعدالة ملك مستبد هناك تتغذي على الفقراء . بطن الحوت قيامة دائمة. نشور للخطايا كلها . تعذيب واهانات وسجون وفقر وضوضاء وثروات طائلة لايستفيد منها احد غير اهل الصولجانات الذين كلما فسد العالم زادوا ثراءا.
جبرائيل: كان ذلك في بطن الحوت انت هنا، فراسخ عن نينوى
يونس: انه العالم ذاته، فهو نينوى التي كبرت، انتفخت بمرضها الذي لاشفاء منه، المال مختلط بالانانية.
جبرائيل «حائرا، مفكرا»: مالعمل الآن؟
يونس: لاشيء
جبرائيل: لاشيء؟
يونس: لاشيء يستحق ان نقف هنا ابدية كاملة كي نروي المستحيل. حديقتي تنتظرني
جبرائيل: اتترك العالم من اجل حديقة؟
يونس: لاحل آخر . 
جبرائيل: ايائس انت الى هذا الحد؟
يونس: بل متفائل الى هذا الحد 
جبرائيل: تلعب بالكلمات 
يونس: وبقدري ايضا .طريق آخر يساوي قدر آخر، الحياة ايضا لعبة نفرح بها وحديقتي هي عالمي منذ اليوم، ما اسعد ان تزرع حديقة وتعتني بأزهارها واثمارها . «متأملا» قد يتبعك العالم «حالما» قد يأتي الناس الى هنا يوما ليلعبون بالكلمات بينما يشذبون الزهور.» يدور على نفسه مبتهجا «انها حديقة عامة لن يكون لها جدار والدخول فيه مسموح في كل الاوقات» ضاحكا على الاقل سأقنع الفراشات فهي كائنات رقيقة و تعرف طريق الخلود .
جبرائيل «ينظر اليه ويهز رأسه»: حالم
يونس «بخطابة»: الحلم مهمة لاتنتهي، هكذا فاليأس يبقى خارج السرير، في اليقظة البلهاء
جبرائيل: انت تخاطر بكل شيء
يونس: لاحل آخر . الطرق الاخرى مسدودة «يضرب يديه ببعضهما»
جبرائيل: انت الذي يسدها، كان طريقك واضحا «يؤشر بيده» نحو نينوى
يونس: كان طريق عبودية
جبرائيل: بل طريق مجد
يونس: مجد بلا حرية ليس غير بؤس الرخاء
جبرائيل: كان عليك ان تؤدي مهمتك وتمضي بعد ذلك لحديقتك، لألعابك بالكلمات واحلامك وفراشاتك 
يونس: فعلت ذلك لكن دون نجاح، كأني كنت اضرب رأسي بالجدار
جبرائيل: فعلت ذلك مرة واحدة
يونس: هل علي ان اكسر رأسي؟
جبرائيل «يائسا»: لكن الوقت ملائم الآن، انهم ينتظرونك
يونس «بعجالة»: لكي يكملوا احتفالهم، يجعلون من وصولي مناسبة وتاريخا في تقويمهم . «مقلدا حركة بائع جوال او منادي من القرون الوسطى، ومغيرا صوته» ذلك اليوم المصادف كذا وصل يونس الى مدينتنا بعد ان لفظه الحوت على الساحل ورحب به اهل نينوى واعلنوا توبتهم . «بطبيعية» هل تتوقع شيئا اكثر من هذا؟ انها مهزلة
جبرائيل: لكنهم سيتوبون ويؤمنون وهذا هو المهم
يونس: خدعة، فالتوبة لا تلغي الذنب، لأن الذنوب في رؤوسهم تتقافز كشظايا النار وستحرقهم من جديد. هل تصدق ماتقول؟
جبرائيل: بالطبع
يونس: لا اظن
جبرائيل: انها الحقيقة
يونس: انت ايضا تنحت الحقيقة كما تشاء. تكذب علي والآن تكذب على نفسك 
جبرائيل: لم اكذب عليك . اوصلت اليك الاوامر بصدق . انا لست سوى عبد مأمور، الم اقل لك ذلك .مهمتي ان اعود بك الى نينوى مهما كانت المصاعب.
يونس «بحدية»: اصبح هذا امرا قديما . مستحيل. «بهدوء» اشياء كثيرة تغيرت، بطن الحوت غيرت اشياء كثيرة . من انا الآن؟ يونس آخر بالتأكيد . يونس الذي يقتله الشوق لترشيش لكنه لن يعود اليها، يونس الذي اهانته نينوى وتركت في نفسه جرحا لن يندمل ابدا، يونس الذي ابتلعه الحوت ثلاثة ايام بلياليها، دون قمر ولا شمس ولاريح ولاشجر ولا نفس صديقة في صحراء حجارة تبعث الصخب والرماد كفوهات براكين ثائرة . 
جبرائيل «صارخا»: كفى، كفى
يونس: ها، لن تحتمل رواية القصة الى اخرها، لانك ان سمعتها كاملة ستتمرد على اوامر السماء
جبرائيل: لاتهرطق، اترك السماء وشأنها
يونس: انت تخاف الآن وانا ما زلت في التمهيد
جبرائيل «محتجا»: الخوف، هذا شيء لا اعرفه لكنها الشفقة
يونس «بضحك هستيري»: الشفقة هذا ما تعرفه، لا ادري من منا اليوم يشفق على الآخر . اجنحتك المقيدة بالسماء ام اقدامي التي تخب على الارض؟ انت لاتريد ان تعترف بالحقيقة .تتحدث عن الشفقة ….. منذ متى اصبحت الملائكة تشفق على البشر؟ 
جبرائيل: اشفق عليك فقط، بعد هذه الرحلة الطويلة، فأنا لا اعرف احوال الآخرين 
يونس: انهم مثلي
جبرائيل: لا اظن ذلك، لو كانوا مثلك لما كنت بحاجة اليك لأعيدك الى نينوى
يونس: كانوا مثلي قبل ان يغريهم بريق الذهب و رائحة البخور . كان الاجدى ان تخفي بريق الذهب بجناحيك . 
جبرائيل:لن تنفع اجنحة ملاك، كانوا سيجدونه 
يونس: الخطأ هنا، نعم الخطأ هنا «يمضي الى الطرف الآخر من المسرح مفكرا» كان ينبغي ان يخفى في اعماق البراكين
جبرائيل: كانوا سيجدون حيلة ليخرجوه او يجدون معدنا آخر
يونس: لا حل
جبرائيل «بصرامة رافعا سبابته»: هناك حل واحد يونس مبتعدا الى الخلف: غير مجدي، «يقف « بمعنى لاحل
جبرائيل: بالنسبة لك 
يونس: نعم، حلك لن يجدي، هو ليس غير وقت ضائع . لا اريد لحياتي ان تمر في الوقت الضائع . دعهم ينتظرون يوما، يومين، ثم سينسون لماذا وماذا ينتظرون . سينزعون الاكياس عن اجسادهم وسيعودون الى بيوتهم يرتدون الحرير ثم الى الاسواق والمضاربات والمطاعم و ثرثرات المساء المختلطة برائحة الخمرة .
جبرائيل: اذن لن تعود
يونس: لن اعود، صدر الحكم، بيعت البضاعة . لنمضي الى موضوع آخر
جبرائيل: وانا؟و مهمتي
يونس: انتهت وانت حر
جبرائيل: حر؟ «مفكرا طويلا . يهز اكتافه» وانت مالذي ستفعل؟
يونس: سأزرع حديقتي، تأتي معي؟
جبرائيل: لاتمزح، لست سعيدا مثلك، اشعر بالغيرة
يونس: هذا امر جديد
جبرائيل: هذه اول مرة تنتابني غيرة من انسان
يونس: رائع، ملاك غيور
جبرائيل «حزينا وخائبا»: سأغادر
يونس: الاتريد البقاء معي، سنزرع الحديقة سويا و سنغني ونحن نقطف الثمار،اغنية زمن الكرز مثلا .
جبرائيل «يمضي ويمسك السلم»: المعذرة، لن استطيع ….. يبدأ تسلق درجات السلم . عند الدرجة الرابعة يتوقف ينظر الى يونس نظرة طويلة ثم يعاود الصعود . صارخا «وداعا
 يونس: وداعا….ياصديقي» يظل لحظة ينظر الى نهاية السلم ثم يمضي الى يسار المسرح الى حيث حبل الغسيل . يلم وزرته مغنيا:
قريبا من شجرتي سأكون سعيدا
لا لن اترك اجفاني بعيدا عن شجرتي
«يعيد المقطع الاول من الاغنية وهو يمضي خلف الستارة . يفرغ المسرح تماما»
صوت جبرائيل «صارخا»: يونس، احبك
 
 
ظلام 
« بقوة ثم صوت جبرائيل: عماك الله اصوات النوارس ثم صوت جسد يرتطم بالارض «
 
 
ستارة
 

شاهد أيضاً

حياة كافية

يقينا لم يكن يتوقع أن يحدث له هذا الأمر، أن تصدمه سيارة مجنونة في شارع …