أخبار عاجلة

فيما يروى عن مسند الرمل

تحية إلى سان جون بيرس

جبين السفينة يغسل وجهك بالعطر يا بحر

يا بحر  هيئ لها بين عجم المرافئ كوخا

        وقل للمنارات يخفرنها قدر  ساعة وصل

        وشك ل من الطين فزاعتين على الباب

        وادخل خباء السفينة  … ادخل خباء السفينة !

كانت على الماء

والآن في البر   .. تعجن خبز الكفاف لبحارة جائعين

                    وتخفي عن الماء سر   العجينة  !

تعال إليها قبيل الهزيع الأخير

وقف عند باب الغريبة واقرأ عليها نشيد العبور

    فقد أولم  القوم للنوم جمعا       

        وفاضت عيون المدينة  !

على كتفيك مثان  من الطير

لو شئت أطلقتها للفضاء يعانقها ودخلت وحيدا

وحيدا  إذا  أنت في باحة الكوخ

بحر  بقامة فحل  ..

يضيء فتشهق في ساعديه السفينة

       ينحل مئزرها بين كفيه .. تندى

       تدثره برياش ضفائرها وتبوح .. فيندى

       لتغرس في ملحه قندة  للحصاد

       وتهمس  .. تهمس  :

                عما قليل  تهب   رياح القيامة..!

ومن نشوة  أيها البحر

تطوي على الخد ر الأنثوي ذراعيك

        بالغت في اللذة البكر

        أغرتك حورية بالمحار وبالغوص في لجج  من نضار

        فخارت قواك ..!

سيسعفك الشمعدان على الركن منك بمن   وسلوى

سيلقي عليك ابتسامة  ..

فلملم بقاياك من فرش العشق

ففي الانتظار – على الرف – عود  موشى

وفي الأرض منك :

                أنامل ولهى ..

                وريشة نسر  .. وهامة  ..!

وقل للسفينة – يا سلم الله قلب السفينة – :

                ضاق المقام بنا

                والمواويل  أحوال  لم نطوها بعد

                والليل قصر .. والد يك كاد ..

                ولن يحمد القوم – إن أصبح الصبح – هذا السرى الانثوي

فغن لنا فضل  ليل سيوشك

لن أبرح الليل حتى يطير برقعة أسرارنا يا صبية

– من جانب الشط – سرب  .. حمامة  !

ترقي ..

فشيخ  من الجن مازال ينفث في عقدة الوقت

كيما يؤجل ميقات نفرتنا

ويجود علينا بمتكأ من دقائق كسلى

و هاهو للتو أشعل أعواده

ثم راح ينوش بسبابتيه الجمار وينفخ فيها

يهمهم .. ينفخ ثم يهمهم

ينظر فيها طويلا  فقولي :

 السلامة  يا شيخ  .. منك السلامة  !

رسوت على سرة البحر

وأطفأت جمري على شفتيه

فأغمض إغماضة الذئب

وسر ح قطعانه في

ياشيخ  : والعابرون إلى جسدي من حظائره

لست أحصي كمائنهم

قد تخيرت فيما تخيرت منهم لليلي

وأدخلتهم واحدا  .. واحدا  مثل عرس

لأحراش كنت أعد   أسر تها للعناق الطويل

و ها أنني أمخر الماء في شبه غيبوبة

طاش سهمي

فيا شيخ  – بالله – ماذا تعالج في الجمر?!

قم وانتصب للقائي

وخذ نفسا  من بخور الغواية !

وازفر :  غماما  .. غماما  .. غماما  ..

                        وشد  على حاجبي   الغمامة!

على جسدي موجة  تكبر الآن

و الوقت آخر آيار

وما بين رأسي وآخر آيار  :

خيط  رفيع أجف  ف فيه حروفي

وأقداح أملؤها بالجناس

وخل  وفي  يجيد  الرواية  عني

ألا فارو عني  آيار :

في مسند الرمل .. عن جانب الشط .. عني

                عن الشمعدان و فزاعتين من الطين

                عن رقعة في قوادم سرب من الطير قالت :

 لقد حدثتنا السفينة عن أنها ذات ليل

وفي غفلة من بيوت المدينة

كانت على شرف البحر

مدعوة  لموائد  من صدف ومحار

وكان المكان معدا  تماما  لشخصين

والضوء خافت

والسقف تعريشة من عقيق وأوراق غار

خلا كوة فيه

قد ينفذ النجم منها إلى خلوة من سفين  وموج

فيوقد ما بين بين ..

وما بين بين :

        بيادر  قمح

        وناعورة  تسأل الماء عن حاطب في رماد الحقول

        ونار  مباركة  ضل  من ضل  فيها

وألقى على المهل فيها رفاته ..!

ألا فارو عني :

كيف ارتحلنا ولم نكشف الساق عنها ?

ولم ندر ما وهج القمح ?

 ما رعشة الماء ?

خف   المحبون آيار مذ خفي النبع عنهم

ولج   بعذلهم الركب  حزنا 

وحانت على البعد مني التفاتة !

أنا أول العائدين إلى لجج العشق

قداحتان من الموج تكفي لإشعال كل الفتائل في قمرة الروح

روحي أنا نمنمات على صفحة الماء

جسمي جرار

وكفك يا بحر نقاشة

جرة  .. جرتان ..

        ويجهش كفك بالزعفران على جسدي

جرة  .. جرتان ..

        وأخضر   , أصرخ : يا زعفران مدد  !

جرة  .. جرتان .. ثلاث  .. رباع  .. مدد  !

فهذا مزاجي على جمرة الريح قلبته ليلة  فاتقد

متى ينضج الطقس  ?

ها فوهات الجرار إلى المزن مشدودة

من يغيث الجرار  ?.. الجرار  ?.. الجرار  ?

 
 
 محمد الماجد شاعر من السعودية

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …