أخبار عاجلة

ما يراه القلب الحافي في زمن الأحذية

أريد خاتما، لأرميه في البحر. وأشعل عمري بحثا

عنه..

أريد نافذة. أحملها على ظهري، وجدارا يسند

رمادي..

أريد امرأة ، أدفنها بالغبطة ، وحين أعود الى بيتي،

يفتح قلبها بأبي ..

أريد بابا، حين ادخله أخرج من اضلاعي

وتتحدث الجدران عما رأته . .

أريد سلة ، أجمع فيها النجوم ، وأغرس أصابعي

بينها لتحرق باللذة..

أريد سؤالا مرا، يهتك عرض غرفتي الباردة

كأسنان الموتي. .

أريد مقبرة ، أعسكر بديدانها على الشاطيء ،

وأسأل البحر. من أنت؟

أريد شفاها، ترفض أن تكون بابا للثعبان ، ومعبرا

للحقيقة..

أريد امرأة ورجلا ، حين يعبران الشارع ، يكون

القضاة نياما. .

أريد فرسا ، يتزوجها الرعد ، وتنجب العواصف..

أريد يدا ، تلمسني ، فيستيقظ الطفل النائم في

صدري ويلعب مع قطتنا الصغيرة..

أريد أزهارا "أذبحها" فتملأ بيتي بالعطر ، وتذبل

وهي تودعني..

أريد حبا، يبدأ بالاعوجاج والصمت ويقسمني

 

نصفين كما حبة التفاح . .

أريد سماء، أكتب بزجاجها الأزرق سؤال ،

وأموت..

أريد وطنا ، انقرض فيها الشيوخ وجذور البلوط ،

لأمشي عاريا كالهواء. .

أريد بشرا ، أقتلع عيونهم ، لأمارس مع طفلة

الجيران ، لعبة الكويرات..

أريد ورقة ، لأحرقها وأكتب بالنمل حروف

كلماتي..

أريد رصاصة ، تخجل من دموع أمي ، وتشن حربا

على الزناد..

أريد جيشا ، يحرسني حتى لا أفنى ، حين تخلع

حبيبتي شالها..

أريد أن أبكى وحدي لتزورني السماء خفية كعادتها

وتهمس في أذن الورود فجرا..

أريد طريقا واحدا ال بيتي ء وطرقا مزعومة الى باب

حبيبتي..

أريد أشجارا ، تكفنني بأوراقها ، وتحمل نعشي أغصانها ،

لأولد مع الربيع القادم..

أريد صوت الريح ، يطرد فرغ غرفتيه فقد تعبت

من الصمت الثرثار. .

أريد أن أفهم ، وراء من تجري خفقات القلب ، لا

 
   

شك أن سارقا مر من هنا . .

أريد برتقالة إذا جاء الصبح لبست قشورها ،

وعادت الى غصنها ،كأن شيئا لم يكن..

أريد كل الورود والشفاة الحمراء ، لأن الدم في

الحروب لم يعد كافيا..

أريد إبرة ، أنخر بها خصر الأرض لتسرع في

الدوران ، ويصل موعدي مع من أحب

أريد ملعقة ،يأكل بها كل البشر . لتخبرني عن الأفواه

التي لم تدخلها..

أريد امرأة.. إذا خرجت من المدينة تبعتها الشوارع.

لتختفي ظاهرة المشي..

أريد تقسيما جديدا للكرة الأرضية ، أنا لا آخذ إلا

مكان اللقاء الأول . .

أريد فكوا ، يسمح للخيانة أن تتكلم فقد طال عملها

في المعارضة السرية . .

أريد أرنبا يقضم أزهار كلماتى ، لتتوجه الأبصار الى

جذورها..

أريد إبلا تعبر البحر بهوادجها، في انتظار بر جديد..

أريد مطرا ، لأسقي به مفردات المنجد، فقد تشققت

من القحط

أريد فأسا ، لا يبدأ بقبري وكلمة مهنتها حفري..

أريد فقيها يجيبني، لماذا نحب الفراش ، ومهنته

اليومية خيانة الزهرة الأولى..

أريد عشقا صادقا حد الذبح ، ولا بأس أن يكون

أعرج فبخيالي سأخلق له أجنحة..

أريد مكنسة ، تنظف الأرض من البشر ،

وتترك امرأة في الثلج ورجلا في الصحراء..

أريد قارورة عطره حين أفتحها يخرج منها الجن

والعفاريت ، لأتفرج بدهشة..

أريد موسيقى.. حين أسمعها أعرف كم ضيعت

من شبابي بين أجدادي القدامى..

أريد قلبا ، عندما يحب يرى في الليل مثل القطط والخفافيش . .

أريد خاتمتي في هدايتكم ، وأن تلتهموا فاكهتي

ولحمي..
وتطردوا النحل بأغصان الدفلى..

 
 
عياش يحياوي (شاعر من الجزائر)  

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …