مختارات للشاعر الهولندي تون تليخن 1941

ترجمة: صلاح حسن

أنا ونفسي

هناك الكثير غيري
ولكي أجد ذلك عليّ أن أبذل جهدًا
وأنا أبدًا لا أعرف ماذا أفعل –
هل يجب عليّ أن أفعل شيئًا؟
سأتحدث بصراحة، أراقب جميع الجهات
ليس هنالك الكثير، وهذا مؤلم
سأرمي هذا
وسوف أكتب بسرعة:
هل تشعر بالذنب! لاتنسَ!

أنا أنظر إلى نفسي –
هذا ليس أنا، كما أعتقد
أنا شخص لا أشبهني،
لا أفكر مثلما أفكر
لا أريد ما أريد
لا أفعل ما أفعله
هذا هو أنا
ولا أحد غيره.

يا لها من سعادة ألا تفهم نفسك
ولكن كيف حدث فجأة أنني
أريد أن أفهم نفسي؟
الصاعقة تبرق! الحطام، إنني أتشقق،
أقع في النار!
صوت الرعد، الذي بقي يدور.

إنني أتصارع مع نفسي
إنها معركة غير عادلة
” هل تسمّي ذلك صراعًا”
قالها أحد العابرين
إنهم يريدون أن يروا الألم، لا كلامًا فارغًا
أو مبرّرات
أنا في الجانب الخاسر، على ما أتذكر
أنا ونفسي نشفق على بعضنا
هل أستطيع أن أصالح نفسي؟

أنا، الذي أنا هو
أنام مع نفسي في كل مكان
أحيانا لدي ما يكفي منّي،
أريد أن أرميني، أنساني
ولكنّي لن أنسى ذلك
سأحظر هذا
ما أتذكره أنني انتهكت نفسي طويلًا.

أنا لا شيء، أعرف ذلك،
أنا أختبئ خلف نفسي
يا لها من فكرة غريبة: أن تختبئ خلف لا شيء
الأغرب من هذا: ألا تكون شيئًا
تموز، مطرٌ آتٍ،
أنادي البقرات في المرعى:
هل تعرفن من أكون؟
يأكلن العشب، وبذيولهن يطردن الذباب
لا يردن معرفة من أكون
ولا أنا أيضًا.

أنا لا أستطيع أن أكون سعيدًا
لا يمكن
أعطيت كل شيءٍ من أجل ذلك
لا أريد سوى شيء واحد:
أن أكون سعيدًا!
لا يمكن
أحاول الآن بكل ما لديّ من قوة ألا أكون سعيدًا
ولكن هذا لا يمكن أيضًا.

أنظر إلى نفسي وأشكّ بكل شيء
أعرف تمامًا أنه لا يوجد شيء لا أشك به
هذا ما لست متأكدًا منه!
هذا ما أعرفه تمامًا!

أريد أن أبدأ من جديد
وضعت رأسي بين ذراعي على الطاولة،
أغمضت عينيّ،
إنه الصيف، أسمع طنين حشرة،
دراجة نارية مسرعة،
صبيان يذهبون إلى السباحة
هذا ما لا يمكن أن أفعله أبدًا
أبدأ من جديد.

هذا هو وجهي الحقيقيّ
لقد عثرتُ عليه
لا أعرف أين تركته
فقط: إنه ليس على مقاسي –
لهذا لا يمكنني أن أظهره
لقد رميته
لديّ الكثير من الوجوه
والكثير من الوجوه المرميّة.

أنا أنظر إلى نفسي
لماذا أنا دائمًا، دائمًا نفسي
ولم أفاجئ نفسي أبدا؟
المرآة تحطمت –
أنا لم أفعل ذلك! هذا ليس أنا!
أزيح الحطام جانبًا بقدمي
وأسمع نفسي تفكر:
من أنت حقا؟

في مساء في نوفمبر
جئت في الوقت المناسب، كان هناك مقعد فارغ، في الممرّ الأخير
أردت في النهاية أن أستمع لنفسي
ولكن حين بدأت بالكلام سقطت في النوم
رأيت في الممرّ الأخير شخصًا نائمًا،
اتضح لي فجأة وبوضوح أنه لا أحد يُريد الاستماع لي
أنا نفسي لم أقل شيئًا
ناديت بكل ما أملك من قوة، على نفسي في الممرّ الأخير
في المساء في نوفمبر
“ليس لديّ ما أقوله”
ربما صحوت من النوم.

شيء معلق في السماء
شيء معلق في السماء
البعض يعنون أنّه الموت،
يستطيعون أن يعرفوه،
الملامح الغامضة … قلة الوزن

آخرون يقولون إنه شيء آخر،
يستطيعون أن يعرفوه،
إنّهم يعرفون الموت، لقد تحدّثوا معه، ضغطوا على يده
بعضهم ناموا معه،
لقد كان أخرق، يقولون، ولكنه حنون، أخذ وقته،
إنّهم لا يعرفون أنّه معلق في السماء
لا يجرؤون على النظر إليه
بعضهم جاء بسلم.

ليس أكثر من كلمة
كم مرّ عليّ من الوقت وأنا مثلما أنا الآن؟
خمسون عامًا؟ شهر واحد؟
ومن سأكون غدا؟
شخصٌ ما، حول من أكون الآن – مع قوس عريضة يمشي هنا-
ينسب كلّ تلعثمه وحزنه لي؟
الطقس حارّ، النافذة مفتوحة،
كل هؤلاء الذين كنتهم دخلوا إلى الغرفة
يشبهون البعوض
يرقصون حول المصباح الخافت،
أسمع طنينهم: لقد كنتُ أنا هو، أوه لا أنا كنت هو،
وكنت محبوبه، لقد وجدته رهيبا…
سوف أطعنه… أنا أيضا…
في حين أنني لم أكن أكثر من كلمة.

كلب معضوض
سوف أريد أن أذهب إليه
أريد أن أفعل شيئا من أجله
ولكنني لا أستطيع الوصول إليه
الرّمال المتحرّكة والأسلاك الشائكة
ألوّح له، أناديه، أرمي له حجرًا صغيرًا،
لكن لم تعد لديه حواسّ
ولا تواصل
لا ضوء تحذير، إشارة طوارئ
إنه وحيد مع نفسه، مُدمى، مُنكمش، يزحف

شخص ما قام بعضه،
شخص؟؟
الجميع!

شاهد أيضاً

مشهد صامت

جرجس شكري* 1 – بعيون خائفةٍ صعدوا إلى البيت فتحوا قلوبهم وكلّ النوافذ وحين تسلل …