أخبار عاجلة

مرثية الماء والقرنفل !!

كلما أبحرت باتجاهك،

سويت وجهك بالماء،

وأسلمت للريح ما تبقى من صبح المعاني،

وعلمت الجزيرة،

أن تجيء مشجعة بالتفاصيل التي أيقنت ببهجتها،

هى الريح المجبولة بالتباريج،

تطعن ما يزيد عن حاجة الروح،

لو أيقنت أنك متشح بالسواد،

وملتبس بالمعاني المطهمة بازرقاق الشك،

لأعلنت اعتدال الماء في ميزان البداية،

لكنك متسع لانهيارات المراحل،

منتبه لما يجيء هطولا،

وممتليء بالفراغات التي تهوي الى مستنقع الذكرى،

منهمك في سر التواريخ الدموية،

تقرح زهو الخيلاء البديع ،

تفصد البوح بما كان محتبسا في المآقي

وأدمنت وحدتها الضواحى،

فاقنع بما تشظى من سدرة المنتهى

لا لبوس اليوم ،

سوى الذكرى،

وما تدلى من فم تقاطر شهده

على درب الأحبة الذين مضوا في الصراخ،

واستوصوا حبا،

بالذين تواشجوا بمساحات الكلام

وأعطوا الريح ،

مصابيح معتقة بالأناشيد،

مسلحة بالقبلات الشحيحة،

آه ! !

يدي مقطوعة

وفمي ضاق باللغو،

وبما استنسخته الأيادي الزنيمة،

اخرجني من محتدم اللهو،

الأمكنة التي افتضحت مرابعها،

ولت وجهتها شطر المرايا،

انتبذت مكانا قصيا،

أضحت مأوى للفراشات القتيلة،
       

للجيف التي ضجت بوحشتها،

نكتب مرتجة الماء والقرنفل،

نسوي الحجارة برسمها،

تنتشر في الساحات عرايا،

سوى من بهجة النور الأخير،

وأعراف خيل تدافع بعضها في منتجع اللغات،

لم يبق من الوجد الشبيه بالقرنفل،

سوى شبهه الذي ركن للمسافات القميئة،

وأيقن أن الريح معبر للحيارى

وأن البوح منتهى شك اليقين

منتبه لك ايها الطاعن قي صمته الخلوى،

فلا تطمح لكنه سري الذي ارتدى شكل الأغاني،

ووجد غربته باتجاه البراري،

وتناهى الى حجر في مستوصف الماء،

يعرف أن وحدته ستطول،

وأن الأغاني الأثيرة ، مفجوعة بدمها،

فاحفظ ماءك الفضي ،

واسكن غبش النور المعتق ،

لم يبق من الروح الجليل

سوى حشرجات ،

تجيء مثقلة بخفوت الوضوح،

وبما تناهى الى مسمع الطير:

بأن القرنفل عازم على اكتساح الثغور،

فاحذق رجع الصدى،

هسهسات القلب المعرش في الفتوح،

أسلب ذاكرة الماء،

ما تبقى من عبق الوجد

تواجد بين احتمالات الحب،

وتحقق الموت الجديد،

ويبقى،

كلما أبحرت باتجاهك ،

عانقت الأحبة،

وكتبت الوصية،

رميت عصا الترحال،

وأدمنت النظر الى وجهك،

المشرئب الى وطن يتضاءل في السديم !!
 
 
عبد الحميد شكيل ( شاعر من الجزائر)

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …