أرشيف شهر: يوليو 1997

فانتازيا

-1- مطعم صغير، مندهش بدخان الشواء ورائحة الغفران. الكراسي والطاولات منتصبة كأنها فتيات الريف اللاتي يتسابقن الى مواخير المدينة رب صدفة تجمعهن مع المال والشهرة في أحضان شاذ مهووس أو سادية مقامر. -2- يحوم قط سمين حولي تحت الطاولات والكراسي، يتسول الطعام كله ولا يقبل الفتات والرواد يهمهمون في الدخول والخروج. -3- ساحة شاسعة فاضت بمن تقاطر اليها من المذنبين …

أكمل القراءة »

الرأس الأعمى

من الواجب ان اقول لك، يا عنبر، اني لم اكن خائفا في حقيقة الامر، يا صديقي وشفيعي وملاذي. كذلك من الواجب ان أتساءل امامك، كما تساءل العشرات قبلي. هل هناك حقيقة ؟ يا رجلا اضعه بمصاف روحي واستنير بإشعاعات حكمته في ايامي التي حلكت حتى باتت اياما عمياه بسوادها المستديم، اني افترض، يا سيدي، ذلك افترض السؤال واعتكف الى حزني …

أكمل القراءة »

قمر على نعش جدي

قال أبي وهو يخفي في صبر جليدي حزنه العميق: – نواريه التراب فجرا. كان يقصد جدي. فقد اقتحم مجهولون بيته الطيني المنعزل عن القوية. قتلوا كلاب الحراسة وكسروا الباب الخارجي واقتحموا غرفته وقتلوه برصاص بنادقهم وعصواتهم الغليظة. ومن حسن حظ الجدة أنها كانت في زيارة عند أختها في قرية أخرى فسلمت. لم يحك لي عن أثر الرصاص. لخص الأمر ببساطة …

أكمل القراءة »

المستحمان

عندما ولجت من باب حجرة المستشفى نصف المضاءة، وجدته ملقى على السرير معطوبا تلاقت عينانا في لمحة من نظر جعلته يشيح عني ويخفض جفنيه. خطوت فاحيته، وقبلت جبهته وقلت له: "لم أعرف إلا من ساعات". عاد ينظر الي بنظرة طويلة ولم يجب. كان صامتا يعكس وجهه حزنه، وقلة حيلته، وخفت أن يكون قد فقد النطق. قلت:- شدة وتزول. عاد ينظر …

أكمل القراءة »

الافعى الزرقاء

1 أحب السفر بالمركب. فالمركب في هذا الزمن، زمن السرعة وازدحام الأجواء، يعد ترفا يستغرق السفر فيه وقتا كافيا. إنه مناسبة لعدم التفكير في شيء، ولإعداد النفس لدخول إيقاع جديد. الوقت صيف وأنا كنت على المركب المسمى "مراكش"، الذي يصل بين سيت وطنجة. بالكاد أصبحت على متن المركب حتى قدم نحوي رجل قصير القامة، خمسيني، فاتحا ذراعيه. حياني وعانقني. لم …

أكمل القراءة »