أرشيف شهر: يناير 2005

بعيدا عن العاصمة

  أخيرا أحس درويش بانقضاء أطول ليلة عاشها في حياته. وعلى الرغم من الظلمة المرتخية في فضاء القرية، إلا أنه بدأ يشعر بالفجر وهو يخفق في صدره. وها هو يهم من فراشه ويمسك   بـ(السطل) المعد منذ يومين بما يلزم للاغتسال: صابون معطر وليفة وغسول للشعر، بينما يغطي العدة، فوطة جديدة يقتنيها لأول مرة، حيث كان الإزار يفي بالغرض في ما …

أكمل القراءة »

حرف العين الذي فقأ عيني

  صدقوني ان هذا الانسان الضرير الذي تدفعكم الشفقة الى قيادته في المعابر متقززين من منظر عينيه المحفورتين كغارين مهجورين، قد قاده حرف العين الى هذا المصير الاسود، فمأساتي مع حرف العين بدأت حين صدم احد "العطال" – (هكذا نسمي في بلدنا من لا عمل له سوى التزلج بسيارة- والده المسؤول- على الطرقات باستهتار) – صدم ابني، فشل نصفه ولأن …

أكمل القراءة »

تلويحة الرّصيف

  عند مُنتصف اللّيل أو قَبلهُ بِقليل، بعد أن هدأت الشَّوارعُ من ضَجيجِ المَارّة ودَورانُ عَجَلاتِ السَيّارات ومُباغتاتِ رجالِ الشُّرطةِ وبعدَ أن طوَى أصحابُ المَحلاتِ دكاكينَهم المَفروشةَ طوال النَّهار وأوصِدت الأبوابُ والنّوافذُ وفَتحاتِ المنَازلِ وصَحتْ الأسرّةُ في مُشاكساتِها اللَّيلية ، في ذلكَ الوقتُ خرجَ الرّجلُ من مَنزلهِ بعد نَهارٍ طويلٍ مَليءٍ بالسّجائر والقَهوةِ والرّكضِ والأرصِفةِ والاشتباكاتِ، خَرجَ الرّجلُ من مَنزلهِ …

أكمل القراءة »

صديقي

ظللنا نسير ونحن نحاول ألا نكف عن الكلام، أو بمعنى أصح يندفع محمود متكلما عن أي شيء كلما اوشك صمت أن يخيم علينا، وكنت أساعده بقول تعليقات سريعة تدفع عني شبهة اضطراري للسير معه. مع مرور الوقت تأكدت ان الموضوع كله مختلق، فلم يحدث شيء لملابسه التي أكد محمود انها ستبدأ في التآكل بمجرد خروجنا الى الشارع، ولم أكرر له …

أكمل القراءة »

حكاية السنوات العشرين

أستاذي وصديقي: الشاعر منصف الوهايبي. كان ينبغي أن أتمم هذه الرسالة منذ يوم الأربعاء 21 ديسمبر 1984…! وبما أن الأرقام صارمة  ولا تقبل التأويل، فإن ني أعتذر لك علنا. هي عشرون سنة، وهذا زمن، ولكن ذاكرتك المبخرة بعروق الصبار لن تعدم إمكانية للربط. ثمة أمر آخر. أنني في ذلك اليوم من تلك السنة، حين كنت تلميذا مشوش الذهن والروح، وكنت …

أكمل القراءة »