أرشيف شهر: يناير 2011

سيد الجبل

… كان حينها يعيش في الجبل ولم تكن الحياة على الساحل في حسبانه. يسرح بالأغنام ويحضر دروس القرآن والفقه. صادق المفازات بحثا عن الكلأ، وبث نجواه لجنيات الليل وشكا لها عوز قومه وقلة حيلتهم أمام القحط وفناء الزرع. كانت البلاد أيامئذ على صفيح ساخن، فالمحْل يستفحل في الريف ويفترس القرى، والخصام بين حكومة المركز والأطراف يتفاقم وأصابع القبائل موضوعة على …

أكمل القراءة »

يوم على تـخوم الربع الخالي

كادت سيارة الدفع الرباعي ذات الكبينة الواحدة أن تنغمس بنا في كثيب من الرمال حينما أخرجها حمدان من الشارع المرصوف بصورة مفاجئة بعد أن التفت متأخرا إلى الدرب المترب الذي يوصلنا إلى المكان المقصود. كان دربنا يكشف فضاء رحبا لا يقطع إبصار اتساعه بين الأرض والسماء سوى أشجار السمر المتناثرة بكثافة متباينة وكنت وسليمان نتراص على كرسي واحد مع السائق …

أكمل القراءة »

من يقرضني ثوبا … يستر لي جسدي ؟  

اليتم الذي كنته، اليتم الذي مازلت فيه، جدران موصدة إذ  لا باب  يفتح كي اطل منه على ضوء، لا أذكر وجه أبي، لا أذكر حناناً تدفق من بين يديه، كنت طفلا  لا أعي الجهات التي اخذته دون عودة، سافر بعيدا صوب ديار تغرب فيها الشمس، لا أدري أي مطر يسقيه لا أدري من تاريخه عدا  ذكريات تناقلها الآخرون، إن أبي …

أكمل القراءة »

البـاب

الأم  سحبت رضيعها نائما  من خلف غطاء صدرها  المبلل بقطرات الفجر.  علقت الرضيع  فوق أحد كتفيها،وقسمات الإنهاك واضحة على محياها، عيناها مفتوحتان كبريق في الظلام، وصفحتي أنفها تتحركان بأنفاس متتابعة وفمها جاثم في إطباقة وارتخاء. والأب الذي كان يمسك الخطام بإحدى يديه ومقبض السوط  باليد الأخرى، نظرتاه المتجهمتان  فرضتا الصمت على كل  من حوله،حتى على الأشجار والحجارة المسننة على جوانب …

أكمل القراءة »

(… واعذري قلبي إذا يوماً أساء)

سيدتي/ إن شبت وأقعدنـي الـشيب في فـراش الـكبر، فـمنعني من مـرافـقة خُـطا قــدميك.. أو مرضت وقيدني المرض في مرقد الوحدة والألم، فحرمني فرصة لقاء عينيك.. أو جننت وحـولني الجنون منسياً لا يذكرني ذاكر  غير  طريق كان يحملنـي إليك.. أو مُـتُّ ونقلـني المـوت إلـى عالـم آخـر يسـتحيل مـنه الاتصال بعـطـف ذراعـيك.. فأرجو أن تذكريني…  اذكريني همسة حب لامست مـشاعر حـبك، وحـركت …

أكمل القراءة »