نصوص

حياة جثة

حمود سعود عندما تغرق السفينة لا تبحث عن لوح للنجاة أو قشة للهروب أو جناح للطيران أو كهف للاختباء، بل اتركْ جسدك يغرقُ مع الغارقين، مع الذاهبين إلى عمق الخذلان، إلى قاع الخيبات، مع الساقطين من الأزمنة الرديئة إلى لمعة الألم. أغمضْ عينيك، لا لتحلم بزرقة سماواتك، لا تنظر للغرقى الذين تعرفهم في الرحلة ويعرفونك؛ جنود وعمّال وطلاب وحالمون ومشرّدون …

أكمل القراءة »

رسائل من فؤاد التكرلي (1927-2008)

خالد المعالي لا تسعفني ذاكرتي بشيء واضح حول بداية علاقتي بفؤاد التكرلي، فهناك علي الشوك (1930-2018) الذي يرد ذكره في أول رسالة، وهناك حكمت الحاج الذي كان يقيم بتونس حينها وكنت على تواصل معه، وحسين الموزاني (1954-2016) الذي زار تونس وجلب معه مخطوطة رواية التكرلي «المسرّات والأوجاع» لغرض نشرها ضمن منشورات الجمل، ولكنّي لم أفلح في نشرها بسبب الصعوبات العديدة …

أكمل القراءة »

أعمق من سوءِ فهمٍ عابر

غالية عيسى هو لم يكن مُذنبًا. خيالها هو المذنب الوحيد فيما حدث. خيالها ذلك الطائر الذي سافر بقلبها بعيدًا هو من يستحق التوبيخ، أما هو فقد تعوّد أن يكون لطيفًا ودَمِثًا مع الجميع، وقد كانت هي واحدةً من الجميع، هو لم يكن يعرف أنها كانت رمادًا من بقايا الحرب حين سكب شفتيه النديتين كالمطر حول أذنيها وبدأ يهمس تارةً، وينفخ …

أكمل القراءة »

ارتطام الذاكرة

فريد الخمال البحر هادئ والقمر يبعث ضياءه على صفحته فيزيده سحرا. الجميع صامتون، أو هكذا يظهر، بينما غابة كثيفة من الأفكار تملأ النفوس. في زاوية، انحجبتْ عن نور القمر، يجتمع مجموعة من الشباب، يراقبون الضفة المقابلة المتلألئة بمصابيحها المتوهجة، لم يمنع من ظهورها الطقس البارد. أعمار متقاربة، ملامح متشابهة، غير رجل كبير في السن بدت ملامحه جامدة لا تفصح عن …

أكمل القراءة »

طراوة الجبل*

أمل السعيدية بيتنا، كان قريبًا من الوادي، ومجراه العميق، تطلعُ فيه أشجارٌ بريّة، والذئاب تعيش هناك، ورغم أنني كنتُ أقضي وقتاً طويلاً في جرف الوادي الشرقي والمحاذي للبيت، إلا أنني لا أكاد أعرف شيئاً عنه. لم يقل لي أحد، كيف أصبح هذا المكان بهذه الصورة، بل لم يأتِ على ذكر تلك الحفرة الطويلة والضخمة أحد. وكنا نقطع ذلك الوادي بالالتفاف …

أكمل القراءة »