أخبار عاجلة

المشهـــــــــد الأخيـــــــر مسرحية من فصل واحد

إعتام
سبوت لايت على منصفة المسرح الخلفية، مجموعة من الناس،ضحك وموسيقى.
إعتام
بقعتان من الضوء، الأولى على يمين الخشبة لنرى سيدة (ملامحها واضحة) وخلفها مجموعة الناس غير واضحي المعالم إلا أن الطابع العام لتجمعهم هو وجود سهرة من نوع ما، البقعة الثانية على رجل وإمرأة يقومان برقصة خلاعية نوعا ما، وهناك أصوات ضحكات متعالية.(موسيقى تناسب المشهد)
إعتام
غرفة مظلمة قليلا،مجهزة بأثاث بسيط مكون من كرسيين وبينهما طاولة صغيرة. طاولة صغيرة على الجانب الأيمن للخشبة من جهة الجمهور موضوع عليها إناء زهور، الزهور ذابلة.
يبدأ المشهد بمقطوعة موسيقية مختارة لتناسب المشهد.
نسمع صوت حذاء سيدة، صوت الحذاء متثاقل يدل على التعب.
تبدأ الإضاءة بالسطوع تدريجيا ليتضح أساس الغرفة،إمرأة ورجل يدخلان من آخر المنصة دون أن ينطقا بأي كلمة، الرجل يجلس على الكرسي الأيسر، في حين تبقى المرأة واقفة، تنظر نظرات متقطعة تارة على رجل وأخرى لا على التعيين في أنحاء الغرفة،أما الرجل فساكن لا يقوم بأي حركة أو نظرة بل يركز نظره في الأفق.    
– هي : أوف
– هو:………
– هي : وبعدين مع هالحالة.
– هو:…..
(  تحدق السيدة بالرجل الذي لا يصدر أي حركة وكأنه وحيد في هذه الغرفة)
– هي : ما عم تسمع!!! والله ما بدك؟ ع الأغلب ما بدك، أنت دايما بتهرب من النقاش بهالطريقة لحتى أسكت وماعود أحكي.
  ( صمت )
– هي: شو متوقع أنو هالسياسة دايما صح
 (بهدوء مشحون بتوتر)
– هي:ومين قال انها صح، أنت ؟ أنا ؟ ولا حدا، بس بكل مرة بعد ما اسكت وننهي النقاش يلي ما بيكون بلش أساسا بيرجع الوضع طبيعي، طبيعي عندك أيه عندك، بعد ما كون خرست وحملت بقلبي.
_ هو :…….
– هي : بدك ياني بس كون رايقة وعم أضحك وأرقص ودللك،بالوقت يلي بتكون عم تخوني فيه ألف مرة. وأدام عيوني ولا كأني موجودة ولا كأني جنبك….. وقت بيخطرلي عاتبك بنظراتي أو حتى بكلمة وحدة فغضب الله بينزل عليي.
(تنظرالسيدة ناحية الرجل الذي يتجاهلها، طبعا طوال الحوار السابق ومازالت الأغنية مستمرة)
– هي: (بصوت غير صوتها) والله العظيم بحبك، (تضحك) أنت مو شاطر إلا بهالكلمة، شو بتعرف عن الحب، عن الإخلاص عن الإحترام، بتعرف بس كلمة :بحبك.والله كتر خيرك لأنك بتحبني، نسيت أني شخص ما بينطاق مئت ونكدي، ما أنت النكد بعينه
(تسكت فجأة لأنها تلاحظ حركة من الرجل الذي يمسك جريدة كانت موضوعة على الطاولة بجنبه، يبدأ تصفحها, تسكت السيدة لثوان ثم تنفجر منها ضحكة هستيرية، أما هو  فلا يبدي أي حركة)
– هي: مسكت الجريدة خير إن شا الله….. شو حبيبي خايف يكون راح عليك شي تظاهرة ثقافية، أو شي مادة نقدية!!!؟ حابب تقرا طيب مو غلط بس الغلط أنك مع كل هالثقافة يلي حاملها وبتنظّر فيها ناح الناس مو أدران تحل مشاكلك مع مرتك.
(السيد يقلب الجريدة لصفحة أخرى)
– هي :حط هالجريدة من إيدك وحاجة مسخرة , رد خلينا نلاقي حل، خلي حياتنا تهدى لك رد ,شو بدك يعني أني ضب غراضي متل كل مرة وأحمل حالي وأمشي وتجي  بعد يومين تصالحني،حبيبي بحب ألك أنو هالحل  انتهى مفعوله، خلص وأته وما عاد منه فائدة.(هدوء) الله يخليك رد طيب ع الأليل اطلع فيني حتى حس أنك عم تسمعني.
(تبدأ بالبكاء المر الهادىء)
– هي : نفس المشاكل الدائمة ولا مرة خلصنا منها، صرت أكره أطلع معك من البيت، أكره نقابل حدا أو يجي حدا لعنا، والمشكلة أني ما عاد أدرت ضل بالبيت وجي بوجك طول الوقت والله حاولت بكل الحلول بس ما عم لاقي حل معك، لك شو بدك مني ليش تزوجتني.
 (تبدأ بالصراخ)
 – هي :ليش ما تركتني روح أخر مرة!!!؟ ليش رجعتني ليش؟؟؟، أنت أكتر واحد بيعرف أنو قراراتي دائما فاشلة تجاهك (هو يمسك سيجارة ويشعلها) ما بقدر بعّد عنك، كل مرة كنت أتركك فيها كنت أدعي الله أنك ما تعود تحاكيني حتى طيب منك لأنك مرض , أنت سرطان عم يتغلغل فيي شوي شوي. اطمن خلص سيطرت على كل شي فيني صرت هون هون هون هون(مشيرة لأماكن مختلفة من جسدها) لك صرت بدمي بروحي   شو بدك أكتر من هيك. شوبدك
(يعلو صوت البكاء، يطفي  السيد سيجارته ويغير من جلسته موجها أنظاره نحوها).
 – هي : الحمد لله أخيرا عم بتمتعني بجمال عيونك حبيبي، يؤبروني هالعيون شو بحبن، جاوبني قلي شو الحل ؟ شو لازم نعمل ؟
– هو :…..
– هي : مابتعرف ؟! أكيد وإلا كنت لقيت حل من زمان. (تسكت لثوانٍ ناظرة إليه)…. بحبك كتير بس والله تعبت تعبت منك ومعك وحتى بدونك، شو ياعمري حاكيني.
– هو:……
(يعود السيد لجلسته السابقة ليتابع شروده في العدم)
– هي: ب…..
(تسكت، تقف تخلع معطفها،تضب شعرها المشلوح على كتفيها، تشعل سيجارة وتجلس من جديد)
– هي : يالله أديش كنت مبسوطة أول ما تعرفت عليك، كانت الدنية كلها مو وسعانتني، كنت وقت تحاكيني أو شوفك ما  بعرف شو بيصرلي،…..، وحبيتك وظليت عم حبك ع أد ما في حب بقلوب الناس، كل يلي حوليي كانوا يخانقوني ويلوموني من علاقتي معك ومن كل الحب يلي عم حبك ياه، نبهوني كتيير أنو هالعلاقة لح تكون نهايتي إذا ما ترويت وهديت،  ما رديت ع حدا وظليت حبك، وحبك لحد ما تخليت عن الكل أهلي رفقاتي اساتذتي شغلي شهادتي تخليت عن كل شي كرمالك، درت ظهري وما همني إلا أنت وأني معك، وهلق شوف لوين وصلت شوي تانية بروح ع مشفى المجنين من عمايلك ولا مبالاتك تجاهي وتجاه علاقتنا.
(تنظر لسيجارتها والرماد الذي مازال متماسكا، تطفئ السيجارة تمسح دموعها المنهمرة بكثرة، تخلع حذاءها وترميه، تتدلى قليلا على كرسيها، تبتسم ابتسامات متقطعة، تنظر للرجل المتراخي الجسم والأطراف، تدير وجهها، تمسك بمرأة موضوعة أمامها تشد تجاعيد وجهها القليلة الظاهرة وتمسح مكياجها الذي سال نتيجة البكاء)
– هي : وجي دبل متل هالوردات، ما عاد فيه روح ولا رونق
( في هذه الأثناء  يقوم الرجل بحركات تشنجية بطيئة ويحل ربطة عنقه قليلا، يهم بالكلام إلا أنه لا ينبذ ببنت شفه يعاود جلسته المتهدلة،ثم يغمض عينيه)
( السيدة  وأثناء نظرها في المرآة)
– هي : بتعرف ولا مرة كنت جدية بهالقرار متل هلق نحن لازم نتطلق ( تضع المرأة جانبا وتنظر إليه)لازم ننهي هالقصة ننهيها تماما مو ناخد فترة استراحة ولا نعيد التفكير بالموضوع، لازم نتطلق، إذا بتسمح فتح عيونك عم حاكيك بموت علاقتنا وأنت مغمض عيونك. فتح عيونك من شان الله فتحن منشان الحب يلي جمعنا.
(تهجم عليه  وتجلس على الأرض عند قدميه تضع يديها على رجليه وتخبطه صارخة)
– هي : فتح عيونك حاكيني
(في هذه اللحظة يتداعى جسد الرجل  ليسقط عن الكرسي إلى الأرض)
(تسكت هي لثوان تحاول استيعاب ما حدث وتبدأ بالصراخ المصحوب بالعويل،تمسك بالرجل، تحاول إيقاظه)
– هي : لا،شوفي، شبك، ليش وقعت،  أكيد عم تمزح، لا تجنني،  خلص ما منتطلق أصلا ما بقدر بس كنت عم استفزك لتحكي، لا تحكي بس الله يخليك فتح عيونك، خلص بسكت ما عاد أحكي، حبيبي يالله قوم، قووووووووووووم،لا تتركني، لا تتركني لحالي، لا أنت ما متت، أنت معي، ما بقدر كون بلاك، أنت كل شي عندي، أنت أنا، ياعمري قووم  ما فيك تموت بدوني أنت وعدتني نموت سوا، حاكيني، لا تحاكيني بس فتح عيونك
(تضمه إلى صدرها)
– هي :أخخخخخخخخخ يا قلبي ما بدي شي غير تكون معي، آسفة ما كان بدي نتخانق بس أنت جبرتني استفزيتني معها مع أنك بتعرف أني بغار منها، حاولت ما أحكي وما قلك شي بس ما تركتلي مجال، كنت مو شايف حدا غيرها، حتى رفقاتك لاحظوا، ورغم هالشي ما حكيت بس نزلت مني دمعة ومسحتها شو ذنبي إذا هنن نبهوك شو ذنبي إذا بهدلوك. ليش صرخت فيني مسكتني من إيدي وجريتني ع البيت، حبيبي عميل شو ما بدك روح معها حبها،خوني  سهار رقوص،عميل  أي شي بس فتح عيونك،عم قلك فتح عيونك،  أنت عايش، ما لح أسمحلك تموت ما بدييييي، ما فيك تروح لمين بدك تتركني مع مين. بدونك أنا مو أنا، يا عمري.
تخفت الاضاءة لتتحول لبقعة ضوء على المرأة والرجل.
(تضع رأسها على رأسه تمسح شعره، تبكي، تقبله، متابعة قول : بحبك لاتروح، فتح عيونك، حبيبي )
إعتام
ملاحظات :
هناك مقطوعات غنائية وموسيقية يتم اختيارها وادخالها عند مقاطع مختلفة من الحوار، وهذه المقطوعات تخدم العمل وتساهم في تصعيد الحالة الحوارية الصادرة من شخص واحد. 
 
حــواء حســـان عــزت
كاتبة من سورية

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …