أخبار عاجلة

آمين.. أو البذرة الساقطة

أشعر دائما أن هناك روائح عتيقة تجعلني أتبعها.. ترى الى أين المسير شجرة "الصبار" الضخمة التي تسللت عروقها وانسلت الى أبعد مدى خرقت فيه القوانين.. أصبحت الآن كسحابة صيف تحتمي تحتها تلك الأجساد المتناثرة هنا وهناك من لظى الشمس اللا هبة.. بيد أن محصا المعلم "حميد".. تلك المروعة تجعل الجميع كومة واحدة خوفا من لسعها الذي ليس كمثله شيء..

– "الحمد لله.." يرتفع صوت عال من بين الاجساد المتناثرة ".

– "آمين.." يرد الجميع مباشرة خلفه..

"صابر" فتى منزو في ناحية بعيدة.. يبدو عليه الحزن والفقر من ملابسه المتسخة.. ووجهه المهمش بأدران الأرض..

"صابر".. إنه الاسم الذي ألقاه عليك جدك يوم مولدك وبعد وفاة والدتك مباشرة.. وكأنه يصافح بك الزمن.

"الحمد لله.." صوت من بعيد يخترق أذنك.. والآخر يخترق أذنك الثانية "آمين".

تود أن تنخرط في تلك الكتيبة إلا أنك تخشى أن ينعتك أحد بالابن الفاشل.. الفقير. ابن الـ..

آه.. الكلمة الأخيرة التي تقتلعك من الأرض وتجعلك تسابق الريح الى البيت لكنك في اللحظة الأخيرة تتراجع.. تسأل نفسك..

الى من أذهب.. والى أين ؟

الى الخطايا.. أم الى دروب مقفلة…

تسمع الصوت العالي يقترب منك..

– آه.. ذلك الجمع قادم.. أخشى أن يجتاحني في طريقه..

تهرول قدماك.. تطير في الجو.. "تدس" نفسك في أحدى الزوايا القديمة من الشارع الميت..

يبدو أن الشمس قد رضيت عن الجميع كثير من حرارتها.. الصوت يقترب.

– "الحمد لله.."

– "آمين.."

– لماذا صابر بالذات ؟!.. سؤال تلوكه منذ زمن ويقتحم عالمك العفن. أهذا ما تسميه..؟

– لماذا اختير لي هذا الاسم بالذات ؟ لماذا.. لماذا؟ تضرب رأسك بكلتا كفيك.. تدق به في الجدار.. تلعن نفسك واليوم الذي ولدت فيه..

– هاه.. تكلم يا صابر.. صرح بها.. صرح بأنك ابن..

– لا.. لا.. لا أطيق أن أسمع نفسي..

– هل تخشى العار.. أم ماذا..؟

– هل تخشى أن تطاردك تلك الأجساد بابن الـ..

– هل لان جدك يريد باسمك أن يغسل العار الذي مضت عليه سنون هزال..

– ابن من أنت ؟.. ابن أي فحل فض البكارة.. وانتزع الحب من جذوره.. أي بذرة عفنة أنت سقطت في الوحل..

– أي حقيقة مرعبة ولدتك.. هذا هو أنت.. ابن الحقيقة المرعبة.. أجساد بشرية تكونت من جديد.. وعصا غليظة تلوح من بعيد.. صوت عال من بينها يرتفع "الحمد لله.." وآخر جماعي مباشرة "آمين..".

بعد عام كان هناك فتى يتكور جسده ببعضه لا يتحرك أبدا وعينان جاحظتان تسمرتا ناحية الركام البشري لكنهما لا تنظران مطلقا.. غير أن ثمة صوتا من بعيد يخترق الأفق "..آمين.. آمين.."
 
 
تركية الحويل (قاصة من سلطنة عمان)

شاهد أيضاً

برج مرزوق

في عالم الأبراج يدور الفلك وتبقى النجوم المزدانة بلمعانها معلقة في عتمة السماء لتتعلق معها …