آنية من الفخار

 عرفتُ امرأةً
أمسكتْ قلبي كآنيِّةٍ من الفخَّارِ وأمالته يميناً ويساراً
هزَّته بعنفٍ كنخلةٍ عاليةٍ
رمته بالصَّرخاتِ والنَّوى والحجارةِ
وناعمِ الكلامْ
فتسقطُ أعشاشٌ وأجراسٌ وأدعيةٌ وأبوابٌ مغلَّقةٌ
تسقطُ مزاليج ونبلٌ ورماحٌ ولفافاتُ تبغٍ
وأربعُ حدواتٍ لفرسٍ
وفرسٌ
وعصا خيزرانٍ وصرخةُ أمِّي وهْي تلدُني
ودمُ الطُّفولةِ البكرِ حين سقطُّتُ
وأنا أعدو خلفَ فراشاتِ الحقلِ
تسقطُ طيورٌ جارحةٌ وطرائدُ وفرائسُ وقنَّاصونَ
ونعلانِ باليانِ من كثرةِ المشي
وأثرُ أنيابٍ أربعةٍ لكلبِ جدَّي
مثبَّتةٌ في ركبتيَّ اليافعتينِ
وأسماكٌ ملوَّنةٌ
اصطدتُها صغيراً بسنانير الجهالةِ…
تسقطُ زهورٌ جافَّةٌ وجثثٌ طازجةٌ
وأقلامُ حبرٍ
وكماناتُ
وصيَّادونَ ونايٌ وحيدٌ وطرقٌ مهجورةٌ وممرَّاتُ معتِمةٌ
وشموعٌ وأهازيجُ وقصائدُ وصبايا ولحمٌ حيٌّ
وشالاتٌ لنسوةٍ غامضاتٍ وعواءاتُ ذئبٍ جائعٍ وأناملُ طريةٌ لطفلٍ وخفافيشُ
وشقوقٌ مزيَّنةٌ بخيطِ العنكبوتِ
تسقطُ خناجرُ مسنونةٌ
وخناجرُ مسمَّمةٌ
وخناجرُ تختبرُ الطَّعناتِ
وهْيَ مخبَّأةً تحتَ غدرِ الملابسِ
تسقطُ مطارقُ وأبرُ خياطةٍ وطائراتُ ورقيَّةٌ وفؤوسُ
وندهاتُ مبتورةٌ وكتبٌ
ونباتاتُ برِّيةٌ وصخورٌ
وصبَّاراتُ كبرت هكذا في شقوقِ الصُّخورِ
ورملٌ وحصىً مسنَّنةٌ
ولغاتُ وندوبٌ
وصوتُ «فيروزَ» وهْو يخربشُ الرُّوحَ
وصفعةُ أبي على خدِّي الأيسرِ
وخدِّي الأيمنِ الذي لم أُدره له أبداً
ويسقطُ
هدهدٌ
وحيدٌ
عشَّشَ
في
آخرِ
عتمةٍ
ممكنةٍ…
 كلَّما عرفتُ امرأةً
أمسكتْ قلبي وعصرته حتَّى ينزَّ روحَ روحِهُ
إلا أنتِ
قلبي الذي يشبه آنيةً من الفخَّارِ
مالَ وحدَه
بين يديكِ.
d النص من مجموعة شعرية تصدر قريباً في بيروت .

عماد فؤاد
شاعر مصري مقيم في بلجيكا

شاهد أيضاً

في مديح حمامة القُرى

أيتها اليمامة التي على السطح لماذا أنت طير؟ *** وحين عاد السلام  قالت الحمامة: فلتغربوا …