أخبار عاجلة

أترقبّك الآن وقصائد أخرى

محمد الحرز*

أترقّبُ قفزتُك
المضمار مهيّأٌ
والمشجعون يملؤون المدرجات.
أترقّب ما لا يشار إليه
إلا بعد فوات الآوان.
أترقّب ما يهمله النمل
في حياته وما لا يهمله.
أترقّب ما تقوله الصخرة
في رأس الجبل، لأختها
الأخرى، أسفلَ الوادي
وما لا تقوله أيضا.
أترقّب الذي يأتي
وظلّ زوجتي غائب
عن المنزل.
أترقّب وأقول:
لماذا لا أشتري لك
حافة العالم، حتى تقفز؟
جلبت لك أمهر المدربين
أهديتك كتابي الجديد
عن رياضة القفز بالزانة
ذهبت بك إلى جبال الألب
كي تتعلّم من أفضل المتسلقين.
أترقّبك الآن
فاقفزْ أيّها الأرق
فقلبي ستغمره المياه
بعد قليل
ولن ينفعك الغرقى
الذين يسكنون قاعه.

الطائر
ما تبقّى من ريشه
لن تعثر عليه أبدا.
الطائر الذي أفلت من مخلب الليل
وحطّ على غصن قلبك
لم يفرد جناحيه
ولم يغنِّ.

كنت تركض بين الحارات
وعلى الأرصفة والشوارع،
بلا وجهة أو سبب
حتى ظنّ الناس
أنك المجنون.
لكنّك كنت تخشى أن تهدأ دقات
قلبك قليلا،
تخشى على الدم أن لا يسقي الشجرة وأغصانها.

كنت تضم الفوانيس إلى صدرك
حتى تغشى الضوء عينيك
فلم تبصر.
وإذا ما تململت من فرط الضم
كنت ترى سريان الهزّة في الجناحين،
وتساقُط الثمر على الزجاج المغبّش بأنفاسك.

ولأنك صدّقت أنّ العاصفة
ستسألك عن الطقس قبل المجيء
كنت تفكر أنّ صفعةً واحدة في وجه الهواء
كفيلةٌ باسترداد فكرة الطيران
من ماضي العصافير.

لكن ما حدث هو العكس تماما:
جاء الطوفان
جاءت سفنٌ حربيّة وطائرات
جبال شاهقة، وطرق وعرة.
لكنّ المذعور الذي أطلّ
من نافذتك، هو من أطلق
تلك الرصاصة.
الآن ، الطيور تدور حولك حيارى،
لا تدخل
لا تخرج
تنتظر صوتك كي يقف على قدميه.

الذين عبروا
الذين عبروا الصحراء
ولم يحدّقوا في اخضرار العشب
ولم ينتبهوا للسهم
حين صعد حدقة العين
ولم ينطلق.

الذين عبروا وكان عبورهم
جرحا قديما
داسوا عليه، لأن جاذبيّةً
قادت خطوهم
إلى أعرافه وتقاليده.

الذين عبروا
وما تطايرَ من ثقل اهتزاز رواحلهم
رمادُ الحقيقة
ولأن جمرها لم يحرق
أطراف أصابعهم
كانوا يقبضون على خطام نوقهم
وكأنّهم يقبضون على كنز الله
المدفون تحت العرش.

الذين عبروا، وقبل أن يعبروا
من دمائهم،
أطلقوا الأشجار اليابسة
ولم يقطعوا جذورها
عن الأنفاس.
أبرقوا للصهيل
أن يمضي للحرب
ليرفع عن صراخهم
حجر القسوة
وينبّه الآبار عن غفوتها
كلما أراد الماء
أن يرتفع بدونه.

الذين عبروا
بعدما نفضوا الصحراء
عن كل حكاية
لا تنبض
هاهم يدلون حبالهم
من سقف النهار
ويلتقطون الشمس
قبل أن تغطس في بحر
حياتهم المعتم.

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …