أيام على باب الرحيل

( 1 )
أسكن في أمتار تسمى فندق..
أهرب من كل شيء
حتى من المدينة التي
تعانقني ….
حنجرة المغني تصدح ….
أمان …
أمان …
أمان …
أين …؟
البرد يصعد من قدمي
كدود إلى جثة ..
كل شيء يذكرني ببغداد …
أعشقه الآن حتى(الهاونات ..)
( 2 )
يارب …
ضع عدسة كبيرة على عيون المارة
كي يتمكنوا من رؤياي ..
أني أسحق
كحشرة الكهوف الريفية …
لو كان لدي المزيد من
الأصدقاء لزرعتهم
أشجار جوز على جبال
المنفى العالية …..
ولأنهم قليلون حد التبخر ..
قررت الاحتفاظ بهم في
محفظتي..
ولأني مقطوع الأطراف
تركت مهمة قطف الزهور .
أنا لوح زجاج ..
والحاجز الماسي يمتد
طويلا ..لذا سكنت البرد
وتركت المدفأة
وغادرت لحزن قارس ..
( 3 )
مم تخاف ….؟
لتلتهم كل أجزاء الخارطة هذه ..؟
الموت ..؟
الضياع ..؟
فقدان الحبيبة ..؟
لو كنت عاليا قليلا ..
لنظرت جيدا .
( 4 )
مثل لص أخبئ
حقائبي وأهرب …
مع أن الجريمة ( تقبيل بنفسجة )
وأركض ….
 أركض …
أركض عاليا ..
مع مطلق الانحدار والعودة ..
الصعود لا يمت بصلة للنزول .
( 5 )
حين أدخل مرآبي ..
تتسع العيون ..
لتصبح نقاط تفتيش ..
عرفت بعد هذا التشظي
ان قلب مدينتي قطعة صوف …
فمتى يصبح تسكعي حكاية لأحكيها ..؟
وأنا ما زلت أعيش اللغط
والليل
والحدائق العامة ؟
ماذا أفعل
وأنا في مدينة
عصافيرها لا تفهم حتى صمتي …؟
كل شيء في طريقه
الى الانقراض
إلا الفقراء
سرطان يكبر في
دماغ العالم ..
( 6 )
لي بوابة واحدة ..
ومفتاح واحد …
لا أعرف مكانه ..
كل شيء مفتوح هنا ……
ضيوفك الدائمة
الهمهمات …
الأفواه النتنة …
ومجموعة أفكار ترغم عليها .
لا صواب في العالم سوى الحزن …
والصوت البعيد
الذي يأتيك كالمبشرين .
( 7 )
آه لو ان الاستنساخ ينفع للأصدقاء
لما بحثت عنكم في الوجوه ..
أي الأشياء
تجدي في الوصول
إليكم …؟
أدمنتكم ياهروين
اللحظة …
والمستقبل الذي أجهله …؟
( 8 )
سئمت التطفل
غير الناضج ..
والرحيل قسرا الى
مدن مصنوعة من المتسولين
ووجوه تشبه
مكانس الغربة …
( 9 )
صاحب المرحاض الذي
أسكنه سوي جدا …..!!!
يحلم بهوية أوروبية …
ونساء عربيات …
وكمية أوراق خضراء …
وفي الليل يتزوج
خادمه الصغير …!!!!!!!!
( 10 )
رأسي ينتفخ ..
ليأخذ شكل مؤخرات  نساء المرتفع …
ويصبح دائريا ..
وفقا لأردافهن …
وبين هذا التدوير …
وذاك الانتفاخ …
أمارس السادية
مع جسدي وجيوبي ….
( 11 )
الغربة جرعة كوكايين
كبيرة …
كلها تؤدي إلى الوفاة …
أحتاج
حقنة تلو أخرى
للمغادرة بعيدا …
الهجرة المفاجئة انتحار ….
( 12 )
أنا بقعة زيت …
والوطن الآخر مرتفعات ….
والزيت يسيــــل. 
 
صــــلاح منســـــي
شاعر من العراق 

شاهد أيضاً

الكتابة والتصوّف عند ابن عربي لخالد بلقاسم

لا تكمن أهمية هذا الكتاب في  تصدّيه لمدوّنة هي من أعقد المدوّنات الصوفيّة وأكثرها غموضا …